بحوث التسويق
ايمن الشهاوى
مشترك منذ 10-1-2012
مواضيع ايمن الشهاوى
ردود ايمن الشهاوى
يمكن تقسيم بحوث التسويق على أساس كل من :* الهدف منها ،* تعمق الدراسة، * و أخيرا مصادر جمع البيانات.
فبإعتماد التقسيم على أساس الهدف من هذه البحوث، هناك نوعين أساسيين هما :
• البحوث الإستطاعية : و التي تساهم في زيادة فهم الباحث لميدان البحث، و ذلك بتحديد و توضيح و تشخيص المشكلة و كذا تكوين الفرضيات. فالبحث الإستكشافي ( الإستطاعي) يقدم فهم أولي و محدود لمشكلة البحث يمكننا من المضي في القيام بأبحاث أخرى.
• البحوث الإستنتاجية : بعدما تكون المشكلة واضحة المعالم و محددة، وتكون " الفروض" الأكثر إحتمالا للمشكلة محددة أيضا، فإن مهمة الباحث حينها القيام بتجميع البيانات و الآراء حول هذه المشكلة و فروضها بشكل منظم و تحليلها و إستخلاص النتائج النهائية منها للتوصل إلى الحلول البديلة و التوصيات التي تفيد في معالجة المشكلة و اسبابها، و يتم ذلك عن طريق ما يسمى بالبحوث الإستنتاجية.
و عليه يمكن القول بأن البحوث الاستطلاعية قد تكون ضرورية قبل البدء في البحوث الإستنتاجية إذا كانت الظاهرة محل الدراسة غير واضحة المعالم، أما إذا كانت الفروض واضحة فيمكن القيام بالبحث الإستنتاجي مباشرة.
أما التقسيم الثاني لبحوث التسويق و القائم على أساس مبدأ تعمق الدراسة، فإننا يمكن أن نجد فيه نوعين أساسين هما :
• البحوث الكيفية : و هي تلك التي تعتمد على الدراسة المتعمقة لسلوك المستهلك، و تحتوي على أسئلة متعمقة تهدف إلى إمداد الباحث بالإجابة عن الأسباب الحقيقية للتصرف في مواقف معينة.
• البحوث الكمية : تسمح هذه البحوث بقياس وجهات النظر و السلوك، و نتائج ذلك و التي تكون في شكل أرقام ( كمي) تعطي قياس للظاهرة المدروسة، فهذه البحوث إذا تسمح بتحديد كمي للظاهرة أو المواقف و السلوك التي تم إكتشافها خلال مرحلة البحوث الكيفية.


و آخر تقسيم لبحوث التسويق، ذلك الذي يعتمد على مصادر جمع البيانات، و يمكن أن نجد ضمن هذا التقسيم نوعين من البحوث هما :
• البحوث المكتبية : و تعتمد أساسا على جمع البيانات الثانوية التي تتميز بكونها موجودة قبل القيام بالبحوث، و تكون سواء متواجدة داخل المؤسسة " معلومات داخلية" في سجلات المؤسسة و كذلك في تقارير و دراسات سابقة قامت بها المؤسسة، كما يمكن أن تكون هذه المعلومات متواجدة خارج المؤسسة " معلومات خارجية"، فهي تتعلق بمختلف الأفراد المتواجدين في محيط المؤسسة كالمستهلكين، المنافسين … إلخ.
• البحوث الميدانية : بينما تعتمد البحوث المكتبية على البيانات الثانوية، فإن البحوث الميدانية تعتمد أساسا على البيانات الأولية، تلك البيانات التي يتم جمعها لأول مرة من الميدان أي تجمع من مصادرها الأولية، و تكون ضرورية في حالة عدم تمكن التحليل للبيانات الثانوية من حل المشكلة و يتم جمعها من داخل أو من خارج المؤسسة.

إن ارتباط وجود بحوث التسويق بوجود مشكلة أو فرصة تستدعي إتخاذ قرار بشأنها، تجعل من عملية جمع البيانات و المعلومات محصورة في نطاق ما يواجه من ظاهرة أو موضوع، لكن في الحقيقة فإن الباحث أو مدير التسويق يحتاج إلى العديد من المعلومات الشاملة و المتجددة عن البيئة التي يعمل فيها و المتغيرات التي تحكمها، و من ثم فإن عملية جمع المعلومات ينبغي أن تكون عملية مستمرة و فق نظام معين، هذا ما دفع بالمؤسسات إلى إنشاء نظام للمعلومات يوفر لها المعلومات اللازمة لإتخاذ القرارات التسويقية الفعالة.
فنظام المعلومات التسويقية إسم يطلق على كافة الأفراد و التجهيزات و الإجراءات و الوسائل المصممة لغرض جمع البيانات و المعلومات و تصنيفها وتوزيعها على مراكز إتخاذ القرار التسويقي التي تحتاج إليها في الوقت المناسب.
و تعتبر بحوث التسويق إحدى مكونات نظام المعلومات التسويقية إضافة إلى كل من : * السجلات الداخلية للمؤسسة، * نظام الاستخبارات التسويقية،* نظام التحليل التسويقي.

فالمؤسسة التي ليس بها نظام المعلومات التسويقية من المحتمل أن تعطي دورا أكبر لبحوث التسويق بها، أما تلك التي بها نظام المعلومات التسويقية فإن نشاط بحوث التسويق بها سيعامل كجزء واحد من هذا النظام. و عليه فالفرق الأساسي بين بحوث التسويق و نظام المعلومات التسويقية، أن بحوث التسويق تعتبر أسلوب لجمع البيانات للمساعدة في إتخاذ قرارات تسويقية معينة، أما نظام المعلومات التسويقية فهو نظام لتوفير بيانات بصفة مستمرة للمساعدة في إتخاذ القرارات التسويقية بصفة عامة.

ملاحظة : منقول

II. 1. 2. تعريف بحوث التسويق :
إن الغرض من البحث التسويقي هو الحصول على المعلومات التي تساعد في التعرف على فرص السوق و المشاكل التسويقية.
عرف »كوتلر Kotler و ديبوا Dubois « بحوث التسويق بأنها : " عملية الإعداد، الجمع، التحليل و الاستغلال للبيانات و المعلومات المتعلقة بحالة تسويقية" .
و عرفها لامبين Lambin، بقوله : " تتضمن بحوث التسويق تشخيص الإحتياجات من المعلومات و إختيار المتغيرات الملائمة التي بخصوصها يجب جمع، تسجيل و تحليل معلومات سليمة و موثوق فيها" .
و عرفها إسماعيل السيد، بقوله : " بحوث التسويق هي الوظيفة التي تربط المستهلكين و العملاء و الجمهور برجل التسويق، من خلال ما تقدمه من معلومات يمكن إستخدامها في تحديد وتعريف الفرص أو المشكلات التسويقية، أو في التوصل إلى بعض التصرفات التسويقية أو تعديلها أو تقييمها، أو في متابعة أداء النشاط التسويقي أو في تحسين الفهم للعملية التسويقية و طبيعتها. و هي في سبيل تحقيق ذلك تحدد المعلومات المطلوبة و تدير و تنفيذ عملية تجميع البيانات و تحليلها و توصيل النتائج، و ما تعنيه من تطبيقات إلى متخذي القرار بالمنظمة" .
و عرفت الجمعية الأمريكية للتسويق، بحوث التسويق في الآتي : " هي الطريقة العلمية في تجميع و تسجيل و تحليل الإحصاءات عن المشاكل المتعلقة بتسويق السلع و الخدمات" .
ومن خلال التعاريف السابقة الذكر يمكننا إدراج التعريف الآتي : " بحوث التسويق تقوم على جمع و تسجيل و تحليل البيانات و المعلومات حول مشاكل أو ظواهر تسويقية معينة، و ذلك بأسلوب علمي موضوعي منظم، بما يساعد على إتخاذ القرار السليم تجاه تلك المشاكل".
بإمكاننا من خلال التعاريف المقترحة أن نلمس محتويات بحوث التسويق و التي يمكن توضيح جوانبها في النقاط الآتية :
1- إن بحوث التسويق تقوم على أساس وجود مشكلة معينة، أو ظاهرة معينة أو موضوع محدد له أهمية معينة و يحتاج إلى قدر من البيانات و المعلومات غير المتوافرة حاليا لدى المؤسسة أو أن البيانات و المعلومات المتوافرة لدى المؤسسة حول هذا الموضوع لا يمكن الإعتماد عليها لعدم التأكد من شمولها أو دقتها أو حداثتها، أو أن الخبرة الحالية لدى المسؤول غير كافية وحدها لإتخاذ القرار المطلوب أو أن هذا الموضوع له أهميته و آثاره الكبيرة بحيث يستدعي ذلك كله ضرورة الدراسة و البحث قبل إتخاذ القرار؛
2- إن بحوث التسويق هي منهجا منظما Systématique و موضوعيا Objective؛
منظما : يعني أن البحث التسويقي يجب أن يمر من خلال خطوات منظمة تبدأ بتحديد الهدف أو المشكلة و تنتهي باستخلاص النتائج و كتابة التقريرالنهائي، أي يجب أن يتم تخطيط كافة مراحله بدقة من البداية، (سيتم لاحقا شرحها بالتفصيل) .
أما موضوعيا : هذا يعني أن البحث التسويقي يجب أن يكون مجردا من الأهواء و النزاعات الشخصية، بمعنى أن هذا البحث يجب ألا يكون متحيزا و ألا تتحكم العاطفة في إجرائه، خلال أي مرحلة من مراحل البحث، حتى يمكن تعظيم المنافع الناجمة عن عملية جمع البيانات و إتخاذ القرارات الرشيدة على أسس علمية.
و دعما لهذه النقطة فقد عرف " د. عمرو خير الدين" بحوث التسويق بأنها : " الأسلوب الموضوعي و المنظم لتوليد المعلومات للمساعدة في إتخاذ القرارات التسويقية، و يشمل ذلك تحديد البيانات المطلوبة، و تصميم طرق جمع البيانات و جمع المعلومات، و تحليل و تفسير النتائج" .
3- الهدف من بحوث التسويق هو إعداد المؤسسة بالمعلومات للمساعدة في إتخاذ القرارات التسويقية، فبعد تحليل و تفسير البيانات ينتج لدينا معلومات مفيدة تساعد في إتخاذ القرارات، و ذلك يقلل من عنصر عدم التأكد. و يجب أن نؤكد أن بحوث التسويق لا تقوم بإتخاذ قرارات و لكنها تقوم بتوفير و إعداد الإدارة (متخذ القرار) بالمعلومات التي تساعد في إتخاذ القرارات التسويقية على أسس سليمة.
4- إن القيام بالبحوث يتضمن جمع و تسجيل و تحليل و تفسير البيانات التسويقية اللازمة، و يشير جمع البيانات إلى تلك التي تقتضيها الدراسة، و قد تكون بيانات أولية أي يتم جمعها خصيصا لغرض البحث المطروح و يتم ذلك ميدانيا، أو قد تكون ثانوية أي يتم جمعها من قبل و هي منشورة إما من مصادر داخلية أو مصادر خارجية عن المؤسسة. أما تسجيل و تشغيل و تحليل البيانات فتشير إلى عملية جعل البيانات التي تم جمعها محل فائدة لمستخدمها، فمن خلال هذه العمليات تأخذ البيانات معنى معينا يجعلها صالحة لإتخاذ القرارات .
و على هذا يجب أن تتميز بحوث التسويق بالخصائص الآتية :
‌أ- الموضوعية؛
‌ب- الشمولية؛
‌ج- هادفة : حاليا. مستقبلا؛
‌د- ذات ارتباط بالمشكلات الحالية أو القضايا العلمية القائمة؛
‌ه- يمكن ترجمتها إلى معلومات يتم الإستفادة منها.

II. 1. 3. أهمية بحوث التسويق :
إن بحوث التسويق هي نتيجة مباشرة و منطقية للمفهوم الحديث للتسويق، لأن العرض (سلع، خدمات، أفكار) الذي يودّ مُنتِج أن يطرحه لقطاع من السوق يجب أن يلائم إحتياجات و رغبات هذا القطاع (مستهلكين)، فيجب على هذا المنتج أن يعرف و يفهم إحتياجات و رغبات المستهلك المستهدف، لكن إحتياجات و رغبات المستهلكين ليست بالمعلومات المتوفرة بسهولة و جاهزة مباشرة، فعلى مدير التسويق أن يبادر في البحث عنها، أي عليه فهم محيطه التنافسي، القانونين الإقتصادي، الإجتماعي و الثقافي .
يقول ماريان ا.راسمو سنMaryanne E. Rasmussen نائب رئيس دائرة الجودة، بمصلحة الرحلات بمؤسسة American Express : " لقد أنفقنا مئات الملايين من الدولارات في محاولة التعرف على إحتياجات المستهلكين" .
يتبع .............
فتوفر المعلومات يحدد إلى درجة عالية قدرة المؤسسة على الرد و الإستجابة لما يجري في السوق من أحداث و تكيفها معها، و بالتالي بقائها و إستمرارها.
إذ يقول ماريون ماربر ج.ر Marion Marper J.R أن : " الإدارة الفاعلة لأي مشروع من المشروعات إنما تعني إدارة مستقبل هذا المشروع، و إدارة المستقبل تعني إدارة المعلومات" .
فكما سبق و أن عرفنا بحوث التسويق، فإنها تهدف إلى جمع البيانات عن ظاهرة أو مشكلة معينة، و تصنيف هذه البيانات و تحليلها و تفسيرها بأسلوب منطقي علمي، يستطيع الباحث من خلاله الوصول إلى مجموعة من الحقائق التي يمكن أن تساعده على فهم تلك الظاهرة أو المشكلة.
و هذا بالطبع يساعد إدارة التسويق على إتخاذ القرارات اللازمة بخصوص أساليب التصرف الممكنة للتصدي لتلك المشكلات أو الظواهر.
فبحوث التسويق تسعى إلى كشف المشكلات و نقاط الضعف المحتملة و تقديم العلاج المناسب لتلافيها، و هي بذلك تعالج المشكلات قبل حدوثها، و هو ما يعرف بالدور الوقائي لبحوث التسويق.
و لا يمكن إغفال دور بحوث التسويق في الحفاظ على نقاط القوة التي تتمتع بها المؤسسة و العمل على تدعيمها بتقديم المقترحات التي تكفل للإدارة إتخاذ القرارات المناسبة بشأنها .
فبحوث التسويق كما يقول جيل جولتي Gilles Gaultier : " تعتبر وسيلة إبحار Navigation و كاشف عن المخاطر و القيود، و إدراك الفرص التي تسمح بعرض ما ( أي طرح منتوج، خدمة أو فكرة ما)" .
فيمكن النظر إلى بحوث التسويق على أنها تلعب ثلاثة أدوار وظيفية هامة و هي :
1. الوظيفة الوصفية : و تشمل جمع و تقديم حقائق معينة عن الأوضاع الحالية للسوق، للسلعة، للمنافسين، … إلخ.
2. الوظيفة الشخصية : و تتضمن تفسير و شرح البيانات التي تم جمعها من خلال بحوث التسويق، فهي تقدم إجابات للعديد من الأسئلة المطروحة أمام رجل التسويق.
3. الوظيفة التنبؤية : و هي تعني كيف يمكن للباحث أو المختص في نشاط التسويق إستخدام البحوث الوصفية و الشخصية للتنبؤ بالنتائج المترتبة على إتخاذ القرارات التسويقية المخططة.
و من خلال ما سبق يمكن إبراز أهمية بحوث التسويق من خلال النقاط الآتية :
 سرعة التغيرات الإقتصادية، التكنولوجية و التنافسية لمحيط المؤسسات يقتضي وقت تكيف قصير، فالقدرة على توقع التغيرات أصبحت مورد إستراتيجي؛
 تكلفة التسويق و مخاطر الإخفاق العالية في ممارسة نشاطات جديدة ، فبحوث التسويق تسمح بتقليص عدم التأكد لهذه القرارات. فلقد أصبحت هذه البحوث نوع من التأمين ضد مخاطر الإخفاق، ففي بعض الحالات دراسة السوق التي تسبق إستثمار ما، تكون في الغالب مفروضة ( مشروطة) من طرف ممون رأس المال ؛
 تحسين جودة القرارات المتخذة، إن أهمية بحوث التسويق لا يجب النظر إليها كأداة مفيدة لمديري التسويق فحسب، و إنما كونها تؤدي إلى تحسين عملية إتخاذ القرارات عن طريق إلقاء الضوء على كافة البدائل التسويقية المتاحة و عرض المتغيرات الخاصة بالقرار بطريقة تمكن رجل التسويق من إختيار أفضل البدائل؛
 اكتشاف نقاط المتاعب و الأخطاء قبل تفاقمها، يستخدم المديرون البحوث لغرض آخر و هو إكتشاف أسباب ظهور مشكلات و أخطاء معينة في القرارات التسويقية بحيث يمكن معالجتها قبل إنتشارها و تفادي حدوثها في المستقبل. و تمكن بحوث التسويق من معرفة أسباب حدوث الفشل في القرار التسويقي المتخذ سواء لأسباب داخلية خاصة بالقرار ذاته أم لأسباب خارجية حدثت في البيئة و أثرت على نجاح القرار؛
 تفهم السوق و المتغيرات التي تحكمه، تستخدم أيضا بحوث التسويق في تفهم ماذا يجري داخل الأسواق و خصائص السوق الذي تخدمه المنظمة بما يمكنها من ترجمة هذه الخصائص و أخذها في الإعتبار عند إتخاذ أي قرار تسويقي خاص بالسلعة و الإستراتيجيات المصاحبة لها .
و أخيرا، فإن وجود مؤتمر ESOMAR "European Society for Opinion and Marketing Research" منذ 1948، و هو عبارة عن إجتماع سنوي تحتضنه دولة أوربية ما ( باريس 1999) و بمشاركة ممثلين من عدة دول إضافة إلى دول أوربا الغربية فهناك من أوربا الشرقية، أمريكا الجنوبية و آسيا، لخير دليل للأهمية التي توليها الدول الغربية لبحوث التسويق.
فهذا المؤتمر حدد مهمته في : " تشجيع إستعمال بحوث التسويق و الرأي قصد تحسين إتخاذ القرار في المؤسسات و في المجتمع و في جل أنحاء العالم" .
نشر بتاريخ 25-1-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة