العميل الحالي و العميل المرتقب
ايمن الشهاوى
مشترك منذ 10-1-2012
مواضيع ايمن الشهاوى
ردود ايمن الشهاوى
بسم الله الرحمن الرحيم

العميل الحالي و العميل المرتقب



الناظر في حال شركاتنا العربية ليرى آثار غلبة مفهوم الـ selling على مفهوم الـ marketing وإن الدارس لعلم التسويق الحديث ليعلم أن الـ sale أو الـ selling ما هو إلا أحد أصغر مراحل التخطيط التسويقي كما بيناه في مقال سابق .
فكان من آثار غلبة هذا المفهوم على هذه المؤسسات أو الشركات أن أصيبت بنوع قصور نظر إلى الربح المرتقب ؛ فقصر نظرها على الربح المتوقع على المدى القصير من مبيعاتها دون النظر في ذلك إلى الربح المرتقب على المدى الطويل من طريق عميل موالي للعلامة التجارية .



وعليه .. فركزت كثير من الشركات على العملاء الذين لم يكن لهم سبق تعامل مع علامتهم التجارية حتى تحقق منهم قدر المبيعات المرتقب . و هي في ذلك لا تلقي كبير اهتمام بالعملاء الذين كان لهم سبق تعامل مع علاماتهم التجارية و يكررون الشراء من نفس العلامة التجارية .

و السؤال هنا / ما سبب الاهتمام بالعميل الذي لم يكن له سبق تعامل مع الشركة ، و إهمال العميل الذي يكرر التعامل مع الشركة ؟

الإجابة بكل بساطة هي : يظن كثير من الشركات أن العميل الذي يكرر التعامل مع الشركة قد وجد بغيته في شركتهم و لذا فقد كرر التعامل معها ، و بالتالي فلن يترك التعامل مع الشركة .

أقول : هذا اعتقاد باطل ، بل هو قصور نظر عن واقع الشركات و التنافس ، فنحن في عصر لا يكون التمايز فيه إلا بسبق خطوة ، فما من ميزة يتفرد بها المسوق إلا و يتتابع المنافسون على تطبيقها و التحصل عليها ، و هذا أمر محقق لا يفتقر إلى النقل عن خبراء التسويق ، فلا تكاد شركة من الشركات تميز منتجها بميزة لفترة متوسطة ، بل لا تكاد تستفيد الاستفادة الكاملة من منتجها من ميزة منتجها إلا ويظهر لها منافس في ذات الميزة تضطر معه الشركة إلى اللجوء السريع إلى أنواع من الترويج تحفز عملية البيع كـالـ sales promotion أو الـ direct marketing

إن العميل الذي يكرر الشراء يعد فرصة كبيرة للشركات لكسب ولائه ، و بالتالي المحافظة على ربحه على المدى الطويل .

بعد أن يدرك المسوقون أهمية العميل الحالي ، لابد و أن يدركوا أمرا في غاية من الأهمية ، و هو أن العميل الحالي قد أنفق عليه من محفزات البيع ما يعد تضحيات مالية من الشركات ، و بالتالي فكل تكرار لشرائه من الشركة يعد ربحا للشركة وتعويضا عما تم هدره من محفزات المبيعات ، ولابد من التنبيه إلى أن تكرار العملية الحفزية لكسب عملاء جدد يعد هدرا جديدا للأموال لكسب عميل غير متيقن دوامه و تكراره للتعامل .

صحيح أن العميل الحالي ينفق عليه لكسب ولائه كما ينفق على العميل المرتقب ، إلا أن العميل المرتقب يكلف المؤسسات لاكتسابه أكثر مما يكلفها العميل الموالي أو الذي تكرر شراؤه .

يقول ألكسندر هايم في marketing for dummies ص 138 :

(( الحصول على عملاء جدد يكلف الشركة من أربعة أضعاف إلى عشرين ضعفا أكثر من الاحتفاظ بالعملاء القدامى [ بحسب نوع الصناعة ] ، فليس في إمكانك أن تطيق خسارة العملاء ))

ونبه فيليب كوتلر على مثل ذلك في كتابه ( كوتلر يتحدث عن التسويق )

وهنا نتساءل / ما الذي يجعل العميل مكرر الشراء أكثر ربحية من العميل المرتقب ؟

نقول : لذلك عوامل أربعة نوجزها فيما يلي :

أولا // العملاء الذين يكررون الشراء يشترون أكثر مع مرور الوقت إذا كانوا راضين عن الشركة . و ذلك تندرج تحته عمليتين للبيع : ( البيع التداخلي ) ، ( استبدال المنتجات و تحديثها )

ثانيا // تتناقص تكلفة خدمة العميل المتكرر ، و ذلك لكون تعامله مع المنتجين صار أمرا روتينيا ، حيث تم مسبقا بناء الثقة بين الطرفين ، مما يوفر كثرا من الوقت و التكلفة .

ثالثا // العملاء الراضون المتكررون يكونون سفراء سمعة جيدة للمنتج و الشركة .

رابعا // يكونون أقل حساسية تجاه الارتفاع الطفبف في الأسعار في حال رفعه بصورة معقولة .

يقول فيليب كوتلر في ( كوتلر يتحدث .. ) ص 157 :

(( يخلص رايخ هيلد إلى أن الشركة التي تستطيع زيادة نسبة احتفاظها بالعملاء بنسبة 5 % من النقاط تستطيع زيادة ربحيتها بين 35 % ــ 95 % و يعتمد ذلك على اقتصاديات المجال الاقتصادي المعني . ))

لذلك تعجبني جدا كلمة البروفيسور كوتلر في كتابه ( عشرة أخطاء تسويقية قاتلة ) حينما قال ما معناه بالعربية :

(( نحن نريد أن نصنع منتج لا يباع ))

بمعنى أنه لا يريد بذل جهد في بيع هذا المنتج ، بل ما تم تدشين هذا المنتج من الأصل إلا بناءا على طلب العملاء ، فيكون المنتج مطلوبا من قبل تواجده ، فلا يكاد يمر بعملية البيع .

وفي هذا المضمار ننصح بكتاب ( customer service for dummies خدمة العملاء للمبتدئين ) كارين ليلاند و كيت بيلي ، .

والله تعالى الموفق و الهادي إلى سواء السبيل
نشر بتاريخ 25-1-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة