تاريخ الضرائب وقوة المؤسسات
أبو ظافر المطيري
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع أبو ظافر المطيري
تاريخ الضرائب وقوة المؤسسات

يرى روبرت أن البطل الخيالي روبين هود – الذي اشتهر بالسرقة من الأغنياء من أجل الفقراء – ما هو إلا محتال كبير، فالسرقة تبقى سرقة، بغض النظر عن السبب. رغم أن روبين هود رحل منذ زمن طويل، لكن أتباعه يعيشون بيننا، هؤلاء الأتباع دائما ما يرددون: لماذا لا يدفع الأغنياء هذه التكاليف؟ أو يجب أن يدفع الأغنياء المزيد من الضرائب لتذهب إلى الفقراء. سبب رأي روبرت هذا هو أن الأغنياء من الحنكة بحيث إنهم لا يدفعون الضرائب أبدا، بل من يدفعها هم منتسبو الطبقة المتوسطة.

لشرح ذلك، دعونا نعرض تاريخ الضرائب في العصر الحديث، فرغم أن أوروبا وأمريكا كانتا لا تفرضان الضرائب على مواطنيها، لكن كل منها اضطرت لذلك في أوقات الحروب، مثلما حدث في مصر مع قطز والعز بن عبد السلام من أجل تمويل مقاومة هجوم المغول والتتار.



كانت الضرائب في بدايتها مفروضة على الأغنياء فقط، مثلما في إنجلترا عام 1874 مع ضريبة الدخل، وفي أمريكا عام 1913، رغم أن ثورة الأمريكان على ضريبة الشاي الإنجليزية هي التي حررتهم من المستعمر الإنجليزي، لكنهم تنكروا لمبادئهم التحررية وفرضوا الضرائب، على الأغنياء فقط في البداية.

ما أن ذاقت الحكومات المال المجاني، حتى انطلقت تفرض المزيد من الضرائب، على الطبقة المتوسطة ومن بعدها الفقيرة. ما يعيب الحكوميين، عند مقارنتهم برجال الأعمال، أن الأول ينفق ميزانيته كلها ويحرص على ذلك، فإن لم ينفق كل المال المخصص له، فسيخسره في ميزانية العام المقبل. رجل الأعمال ينفق بحرص ويجتهد حتى يوفر المال وتزيد أرباحه، على عكس رجل الحكومة.

فكرة فرض الضرائب على الأغنياء تضفي عليها رونقا وتقربها من القلب والعقل، وتجعل الجماهير تتقبلها، لأن من بينهم أتباع روبين هود. ما يجهله هؤلاء، هو أن الأغنياء خبراء في لعبة المال، وهم تمكنوا – عبر مهارتهم – في تمرير عبء الضرائب إلى الطبقة المتوسطة والفقراء. إن حل الأغنياء تمثل في صورة الشركات والمؤسسات.

إن السفر إلى الخارج يحمل اسم رحلة عمل، وهي معفية من الضرائب وتدخل في بند المصاريف التشغيلية. السيارة الفارهة تحمل ملكية الشركة وتدخل تحت بند المصاريف. الوجبات الفاخرة تحمل اسم ولائم الأعمال، وهكذا. رأس مال الشركة يحمل اسم الأسهم، وهي بدورها معفاة أو تعامل معاملة ضريبية أقل وطأة.

في ذات الوقت، يدفع الموظف ضريبة الدخل، والتأمينات الاجتماعية والصحية والمعاشات وغيرها. كما يدفع الفقير الرسوم الجمركية وضرائب المبيعات والقيمة المضافة. الغني يدفعها من حساب شركته الخاصة، غيره يدفعها قبل أن يدخل راتبه إلى حسابه.

لقد تغلب الأغنياء على الفقراء، وعلى دعاة فرض الضرائب على الأغنياء، ببساطة لأنهم يفهمون قواعد لعبة المال.

قد يسأل سائل، وما علاقة الحديث عن الضرائب ببعض بلادنا العربية التي لا تفرض الضرائب؟ استنادا على ما قاله روبرت، من أن الحكومات اعتادت على إنفاق الأموال، وفي الدول الخليجية التي تعيش فورات النفط، فهذه ستعاني كثيرا حين تعود أسعار النفط للانخفاض كما هي عادة كل شيء في هذه الدنيا، ساعتها لن تجد هذه الحكومات سوى فرض الضرائب على الوافدين أولا ثم المواطنين لزيادة مدخولها – ساعتها، سيكون من المجدي تذكر هذه الكلمات.
نشر بتاريخ 25-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة