الاستثمار في العملات
أبو ظافر المطيري
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع أبو ظافر المطيري
يسأل سائل: الروبية الهندية – هذه العملة الدنيا؟ أرد عليه بالقول: دع الأرقام دائما هي التي تجيب.

اعتمادا على قياس أداء الروبية الهندية منذ شهر يناير الماضي، قمت بحساب نسبة التغير الشهرية في قيمتها، مقابل الدولار ومقابل اليورو، من الأرقام التي يوفرها الموقع الشهير XE ووضعتها لكم في الجدول التالي:



http://shabayek.com/blog/images/rates-table.gif

كما ترون، يزيد سعر الروبية في شهر، ثم ينخفض في الشهر التالي، ثم يزيد زيادة أكبر في الشهرين التاليين له. في الإجمالي، الزيادة مقابل الدولار أكبر من تلك مقابل اليورو. فهم أسباب ذلك يحتاج قراءة المزيد عن علاقات الاقتصاد الهندي مع أوروبا ومع أمريكا. ما يهمنا هنا، هو أن التوقعات المستقبلية كلها (وسبحان الله الملك العليم العلام) تظن أن هذه الزيادة ستستمر، بمعدل صغير ثابت.

بالطبع، زيادة سعر صرف عملة أي دولة، تضر بها، لأن أسعار منتجاتها تصبح أغلى من أسعار منتجات المنافسين، فتقل المبيعات والصادرات، ويتوقف نمو الاقتصاد، فتنخفض قيمة العملة. لكن ماذا لو كانت العملة مقدرة بأقل من قيمتها، أو ذات قيمة متدنية؟ عندها تكون احتمالات زيادتها عالية.

قرأنا جميعا عن تصريحات محافظ البنك المركزي الإماراتي، الذي أكد أن تدني سعر الدولار الأمريكي يضغط بقوة على اقتصاديات دول الخليج، بشكل يدفعها للتفكير في فك الارتباط بالدولار. تصريحات مثل هذه – من وجهة نظري – الغرض منها اختبار السوق وردود الفعل الأمريكية، ولذا أرى أن شراء الريال السعودي والدرهم الإماراتي ربما يعود عليك بثروة صغيرة في المستقبل. مرة أخرى، إن أصرت دول الخليج على ربط عملتها بالدولار ودون تغيير في سعر صرفها، فستهبط قيمتها مرة أخرى، والأمر إليك، إما أن تستثمر في العملات الخليجية، أو تركن إلى عملات أخرى.

وماذا عن الاستثمار في الدولار ذاته؟ لدى جميع الدول في العالم احتياطات نقدية عميقة من عملة الدولار، ولو بدأت دولة واحدة في التخلص من دولاراتها، لتبعتها بقية الدول، ولحدث انهيار لا يعلم سوى الله أين سيقف. لكن الدول لا تريد التخلص من احتياطاتها هذه، فلدى السعودية مثلا صندوقا استثماريا واحدا يملك 800 مليار دولار، والقائمون عليه يعرفون مغبة البدء في التحول إلى عملات أخرى. الكل يثق في الاقتصاد الأمريكي، الذي تعافى في الماضي من كساد عالمي، وحرب عالمية، وأكثر من انهيار لسوق أسهم.

هذا يدفعني للتفكير في شراء الدولار كذلك، فقط إذا هبط لمستوى 1 يورو = 2 دولار، لعدة أسباب، منها أن الانتخابات الأمريكية اقتربت، وتوقعي أن الرئيس الأمريكي التالي سيصحح أخطاء الابن بوش. ظني هذا يشاركني فيه العالم كله، ما يجعل فرص ارتفاع سعر الدولار قوية، وبالتالي فرص التربح واعدة. كذلك، انخفاض الدولار سيجعل المنتجات الأمريكية أرخص، فيقبل عليها العالم، فتزداد الأرباح، فيتحسن الاقتصاد، فتزيد قيمة العملة.

أعود لأوضح وأكرر، نسبة الربح في استثمار كهذا صغيرة، لأن أساسيات التربح من العملات – المضاربة بأرقام كبيرة، لكن هذا يستتبعه مخاطرة كبيرة بخسارة أكبر. كما أن الأمر سيحتاج منك الانتظار لسنة أو أكثر حتى يتحقق لك ربح ملموس.

لكن ما أهدف إليه من كل ذلك ليس ربح دراهم معدودة، بل ما أريده هو زرع الحس الاستثماري داخلك عزيز القارئ. لا تجد شيئا يؤلم النفس مثل خسارة المال، وعليه فحين تشتري 100 ألف روبية، فثق تماما أنك ستنام تحلم بها، وحين تستيقظ وقبل أن تأكل أو تشرب، ستسأل ماذا فعلت الروبية؟

نعم، هذه مجرد اجتهادات من جانبي، وقد تكون كلها خاطئة، وأنا لا أزعم أن رأي هنا صواب، بل هو محاولة واجتهاد، ويسعدني قراءة تعليقاتكم، تلك التي توضح أسباب اختلافكم معي أو اتفاقكم في الرأي، حتى نتعلم جميعا. كذلك أريد منكم مشاركتكم بزيارة موقع التحويلات وتكرار جدولي مع عملات أخرى، مثل الروبل الروسي واليوان الصيني، وإخباري بتوقعاتكم واكتشافاتكم. كذلك، لا تنس أن بعض هذه العملات قد لا تتوفر في بلدك، لذا زر محلات الصرافة والبنوك، وتعرف على العملات المتوفرة في بلدك.

ما أتمناه، أنك بعدها ستفكر في شراء عملات أخرى، ما ينمي لديك الحس الاستثماري، وبعدها ستبدأ تبحث عن فرص استثمارية أخرى مشابهة، وتبدأ تدخل في مشاريع تجارية، ومن خسارة إلى تعادل إلى ربح.

مرة أخرى أكرر: تذكر أن أي استثمار فيه مخاطرة، وحتما ستخسر وربما ستكسب، لكن المخاطرة تزيد فقط من رونق الربح!
نشر بتاريخ 25-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة