الشركة تواجه خارجها
أبو ظافر المطيري
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع أبو ظافر المطيري
الشركة تواجه خارجها

سياسة 80/20
كان دور الإدارة العليا لسلاسل كينكوز هو خدمة الفروع والمحلات، ومنذ منتصف الثمانينات، والإدارة تطبق سياسة 80:20 والتي تعني أن 80 في المائة من وقت المديرين يذهب في أروقة المحلات وبين العاملين والزبائن، بينما 20 في المائة من وقتهم يقضونه خلف أبواب مكاتبهم.

نحن، لا أنا
يعيب بول على الرئيسين الأمريكيين: جورج بوش وسابقه بيل كلينتون، ذلك أنهما يقولان أنا فعلت، وأنا حققت، وكان الأحرى بهما قول إدارتنا فعلت وحققت. يرى بول أن لا جورج ولا بيل يستطيعان فعل شيء بدون جيش المساعدين العاملين/الذين عملوا معهما. هذا الخطأ تقع فيه العديد من شركات اليوم، حين يظن وعاء المال (صاحب الشركة) أن ذكائه وعبقريته هي فقط التي جلبت له هذا النجاح. بعد فضل الله عليه، فإن صاحب أي شركة، من الذكاء بمكان، سيفطن إلى أن ما وصل إليه اليوم من نجاح، إنما ساعده لبلوغه آخرون.


يلخص بول المسألة أكثر، إذ يسأل ماذا يحدث عندما ينزل المدير إلى محل البيع، فيسال رجل المبيعات عن شيء ما، فتجد هذا الأخير يترك عميله ويدير وجهه عنه ليجيب المدير السائل – هنا يسأل بول، عندما تنظر الوجوه كلها إلى صاحب الشركة، يا تُرى من الذين يجدون أنفسهم يواجهون ظهورًا مشيحة عنهم؟ (يقصد العملاء).

الوردة المتفتحة
تتبع إدارة محلات كينكوز سياسة الوردة المتفتحة التي تتبع ضوء الشمس، وبالتالي فعلى الشركة كلها أن تنظر باتجاه العميل، لا مدير الشركة أو صاحبها، وهذا ما يفسر عنوان هذا الفصل، بأن تواجه الشركة خارجها (العملاء) لا داخلها ( المديرين).

كما لم ترد الإدارة من العاملين طلب الإذن من مديريهم حينما يكون لديهم فكرة جديدة للاهتمام، بل كانت تشجعهم على التنفيذ والتصرف بأنفسهم. بذلك، لم تحتاج الشركة إلى إدارة متخصصة في الأبحاث والتطوير، ببساطة لأن كل عامل كان يقوم بهاذ الدور.

أبسط نتاج لهذه الطريقة في الإدارة، أن ابتكر عامل فكرة صنع روزنامة/نتيجة سنوية، حيث يمكن للعميل وضع صورة خاصة به في صفحة كل شهر. النتيجة كانت منتجا يحقق مبيعات ضخمة، حتى أصبح الأفضل، وبينما كانت تكلفته 3 دولار، كان سعر بيعه 30 دولار. (قد تظنها فكرة بسيطة، الآن، لكن فكر قبل أن تنتشر هكذا فكرة).

مسابقة الأفكار
حين يثق الناس في المال والذهب، تثق إدارة كينكوز في الأفكار، ولذا نظمت مسابقة سنوية، تقدم فيها الجميع بأفكارهم، مثل توفير ماكينات نسخ الأوراق الملونة في مكان عام ليديرها العملاء بأنفسهم، وعداد أوراق بشكل خاص، يسهل على العملاء معرفة عدد الأوراق التي صوروها أو طبعوها. كانت الجائزة عبارة عن إجازة مدفوعة الأجر لمدة أسبوع إلى ديزني لاند أو ما شابه، ويغطي غيابهم المدراء في المركز الرئيس، حيث يقومون بكل شيء، من تنظيف وترتيب وتصوير.

لم تقف الأفكار عند حدود مسابقة سنوية، بل خصصت كينكوز خط هاتف يعمل على مدار الساعة، حيث يتصل من يريد، يشرح فكرته، ويسجلها نظام الهاتف. كان بول يستمع إلى كل هذه الأفكار، بل كان أحيانا يرد على المتصل ويناقشه في تفاصيل فكرته. الأفكار الجيدة كانت تجمع وتعد بطريقة بحيث يمكن لجميع العاملين في جميع المحلات الاستماع إليها، بصوت صاحبها.

لكن الأفكار تأتي من كل اتجاه، ولذا استمعت كينكوز إلى العملاء بدورهم، ولذا بناء على اقتراح من أحد عملائه، قرر مازن الصفدي، صديق وشريك بول ومدير حفنة محلات، قرر عقد مسابقة شهرية لاختيار أفضل عامل في كل فرع، وكان للعملاء نصيبهم في الاختيار، لكن حينما كان العميل يدخل ويسلم على العامل ويهنئه لاختياره كأفضل عامل، كان هذا الأخير يشعر بالفخر والسعادة، وهما أهم مكونات الأداء الجيد.

الثقة في الناس
هذه الأفكار كلها تنبع من نقطة مفادها أن بول تعلم الثقة في الناس، فبدونها يصبح كل منحى في الحياة مليئا بالتعاسة، سواء كانت صداقة أو زواج أو مشاركة، وهذه أهم الصفات التي يجب أن يتمتع بها القائد.

هذه الثقة يعترف بول بأنها وفرت عليهم الكثير من الخسائر، ويضرب بول المثل بماكينات الفاكس كبيرة الحجم، ونقصد بالحجم هنا حجم الورق، فكلنا نستعمل مقاس الف4 أو A4 القياسي، لكن هذه الماكينة كانت تسمح بإرسال أوراق ذات مقاس أكبر، مثل الخرائط. تحمس بول والإدارة لشراء هذه الماكينات، لكن مديرو المحلات عارضوها، ورفضتها المحلات الصغيرة لعدم توفر مساحات في محلاتهم لها.

سبب الرفض كان الحاجة لاستخدام ذات الماكينة على جهتي الاتصال، وهو ما لم يتوفر بسهولة، وكانت تكلفتها التشغيلية عالية، ما جعل سعرها على العميل مرتفعا، لكن الأهم، لم يكن السوق مستعدا لها بعد.

ليس بول بمن يستسلم بسهولة، ولا بالذي يصر بشكل أعمى على رأيه، لذا قرر استئجار 300 ماكينة عملاقة ووضعها قيد التجربة، لكنها فشلت ولم تحقق المرجو منها، وهكذا عادت إلى من حيث جاءت.

على أن بول لم يكن الآمر الناهي في مملكته، فقد كان هناك مجلس إدارة يأخذ الأصوات، واشتهر بول بأنه مستعد للنقاش حتى يقنع من أمامه، لكنه كان مستمعا جيدا، وكان يميل إلى العقل والمنطق، وكانت روحه المرحة هي السبب في العديد من المرات لكسب الأصوات، لكنه خسر في تصويتات أخرى.

من ضمن أفكار بول، فتح المحلات بدون انقطاع، 24 ساعة في أيام الأسبوع السبعة، وهو ما واجه معارضة قوية، لكنه أقنع مديرة فرع (شارلي) وصديقه مازن الصفدي بتجربة الفكرة، ففعلا، وقفزت المبيعات بمقدار 50 في المائة، ولما شاركا نتائجهما مع بقية الفروع، بدأ كل فرع يجرب الأمر، ولما زادت المبيعات في كل مكان، لم يتطلب الأمر من بول إصدار قرار بذلك، إذ نفذ الجميع.
نشر بتاريخ 25-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة