مجال عملنا هو العواطف والمشاعر
أبو ظافر المطيري
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع أبو ظافر المطيري
الاهتمام بالتفاصيل
أولى بول جزءا كبيرا من اهتمامه بمظهر محلاته، من الخارج، بعين الداخل إليها، ولذا كان بول ينساب إلى داخل كل محل من محلاته بشكل دوري، ويراقب كل ما تقع عليه عين الزبون، ويجعل بيئة كل محل مريحة، مرتبة، نظيفة، تشجع الزائر على الشعور بالراحة والألفة، فكان على كبلات الأسلاك أن تُدارى، وعلى أبواب الغرف الخلفية أن تفتح كاشفة عن نظافة وتنظيم.

تعود أسباب عزوف الناس عن دخول بعض المحلات إلى شعورهم بعدم الراحة داخلها، وربما وجدت مديرها يهتم لتنظيم البيئة الداخلية من منظور العامل فيها، لا الداخل إليها، ولذا كان بول يحرص على زيارة كل محل – بشكل دوري – من مدخل المحل، وينظر بعين العميل. حينما كان بول يشاهد ما يضايق ناظره، كان يصر على تغييره على الفور، سواء كان سجادا قديما، أو فوضى بصرية، أو نظام إضاءة غير سديد (بول من أنصار الاعتماد على ضوء الشمس في الإنارة).

لكن بول لم يفعل هذا على حساب العاملين في المحل، فهو كان يؤمن بأن توفير بيئة عمل مريحة – للمشتري وللبائع، سيؤدي لأن يعطي كل منهما أفضل ما عنده. من أجل هذا، وفر بول مناطق ترفيه ولعب لأطفال العملاء، يجلسون فيها ريثما يحصل العملاء على طلباتهم (نذكر هنا ما وفره بول من مزايا للعاملين وسردناه في الفصل الثاني).



وجهة نظر الطرف الآخر
حين تواجه بالرفض، في علاقة حب أو من عميل غير راض، فإنك تسلك واحد من اثنين: تغضب، أو تتفهم – عبر تخيل وجهة نظر الطرف الآخر، ولماذا غضب، أو رفض. عبر قبول وجهات نظر الغير، سواء مديرين أو مُدارين، بائعين أو مشترين، خرج العملاء سعداء، قادرين على الثقة في محلات كينكوز.

يذكر بول يوما دخل فيه إلى محل في ولاية كاليفورنيا، فوجد مدير الفرع وقد علق لوحة كبيرة كتب عليها – بأسلوب فظ – أنه لن يقبل شيكات كوسيلة دفع. قفز بول من فوق طاولة العرض، ومزق اللوحة بعنف، وسط ذهول العاملين والمشترين. يؤمن بول أن الخسارة المترتبة على شيك مرتد أقل بكثير من خسائر ترويع العملاء وتهديدهم، وإشعارهم بأنهم في بيئة إرهابية معادية.

مرة أخرى لاحظ بول أن المديرين أخفوا المجانيات التي كانت محلات كينكوز توفرها دون مقابل للعملاء، مثل دبابيس معدنية وأربطة مطاطية وأقلام. كان المديرون يرون الموقف على أن العملاء يسرقون مثل هذه النثريات، وأن من واجبهم وقف مثل هذه “الخسائر“. شرح بول لهم وجهة نظره، فمن يحضر إلى كينكوز إنما جاء لينهي مشروعه بالكامل، ولو أنه نسي إحضار مكون ما، ووجده في محلات كينكوز، فمن الأهمية بمكان أن ينهي العميل مشروعه الذي جاء من أجله.

بالطبع، مثل هذه النقطة ستقف عصية على بعض العقول الإدارية العربية، لكن بول يبررها بالقول أن أسعار الخدمات في محلات كينكوز كانت ربما الأعلى في السوق، ما يعني أن العملاء أرادوا خدمة على أعلى مستوى، ومعها بعض العناصر الإضافية المجانية، كما أن بول من المؤمنين بأن من يفعل خيرا في هذا العالم، سيعود إليه مرة أخرى، بعد بعض الوقت.

راحة العملاء – قبل كل شيء
كانت قناعة الإدارة في كينكوز أن مهمتهم هي توفير جميع أسباب الراحة للعملاء، ما دفعهم للتفكير في فتح الفروع على الدوام، 24 ساعة طوال 7 أيام الأسبوع. حين تكاثرت المحلات والفروع، وجدت الإدارة أن الوقت حان لإتباع ديكورات واحدة في جميع الفروع، وحين كبر سن المديرين، وجدوا أن الوقت حان لزي موحد. (هذه النقطة سنعود لها بشكل تفصيلي فيما بعد).

يحكي بول قصة ريتشارد تيت و ويت الكسندر، موظفان ملا من العمل لدى مايكروسوفت، وقررا في نهاية التسعينات من القرن الماضي، المجازفة بتكوين شركتهما الخاصة الحالمة. كانت الفكرة تصميم ألعاب ورقية خالية من العنف، وكان المكان المنوط به تحويل أفكارهم من خيالات إلى نماذج أولية هي محلات كينكوز، فتلك كانت تملك طابعات تطبع على شرائح الفوم Foam وماكينات تغليف وتلميع هذه الشرائح. يحكي الثنائي كيف أن العاملين في كينكوز تعاملوا مع الأمر على أنه ذا أهمية قصوى، وكيف ساعدوهم في كل صغيرة وكبيرة، وكيف وقفوا معهم لتحقيق حلمهم، حتى خرجت النماذج الأولية كأفضل ما يمكن لها أن تكون. لقد ساعدوهم على إدراك حلمهم!
نشر بتاريخ 25-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة