الجودة كمفهوم و أهداف وإمكانية التطبيق
ابو عمر الغامدى
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع ابو عمر الغامدى
الجودة كمفهوم و أهداف وإمكانية التطبيق

ما هو مفهوم هذه الكلمة وما هى الأهداف الكامنة وراء هذا المفهوم وكيف يمكن أن نطبق الجودة كمفهوم وكإدارة ونستفيد من أهدافها ونحقق من ورآها المكاسب ونضمن رضاء عملائنا .
لعل كل هذه الأسئلة وأبعد منها تكون حاضرة لدى صاحب أى مؤسسة أو منشأة أو هيئة أو مصنع ينظر الى الحاضر والمستقبل القريب أو البعيد من خلال النظر الى تحديات العصر والمتمثلة فى عولمة الاقتصاد وانتشار تقنية المعلومات ومنظمة المواصفات العالمية ( ISO ) والتحدي الأعظم فى عالم اليوم وهو منظمة التجارة العالمية الجات ( GATT ) . فكل المؤسسات والشركات والمصانع تسعى اليوم للتوافق مع هذه المعطيات وهدفها الأساسي هو رضاء العميل وتحقيق رغباته وتلبية طموحاته بل ابعد من ذلك وهو إبهار العميل.

* سر الجودة :
ما هو السر وراء هذه الكلمة ( الجودة )؟ ولماذا صارت الكلمة الأكثر ترددا فى عالم المنتجات والخدمات بشتى أنواعها؟ وهل الجودة هى أسلوب إدارى أم صفة أو خاصية فى المنتج والخدمات ؟ وهل المقصود حقيقة من وراء تبنى فكر وأسلوب وإدارات الجودة هو رضاء العميل ؟ أم أن الحقيقة هى تحقيق المكاسب والأرباح ؟ وهل هذين العاملين مرتبطين معا ولا يمكن الفصل بينهما ؟ وهل عندما تتبنى مؤسسة أو شركة أو مصنع الجودة كأسلوب إدارى يكون هذين العاملين هما المقصودان من وراء هذا التبني أم يكون واقع الأمر هو مجرد الحصول على شهادة معتمدة لنظام إدارة جودة أو الحصول على علامة تجارية توضع على المنتج أو تقدم كدليل لإقناع متلقي خدمة ويكون فى نهاية الأمر أن لدى هذه المؤسسة او المصنع تلك الشهادة المعتمدة أو العلامة التجارية لا أكثر و لا تستفيد الشركة أو المؤسسة أو المصنع سوى بهما وتبقى الجوانب الفعلية و التطبيقية بعيدة عن أهدافها .
حقيقة كل هذه الأسئلة وعلامات الاستفهام تحتاج الكثير والكثير من الدراسة والتوضيح و لنبدأ معا بمعرفة معنى الجودة ثم نتناول المفاهيم المختلفة للجودة .

* معنى الجودة:
للجودة معنيين متشابهين وفى نفس الوقت بينهما اختلافين فهناك الجودة :
1) من وجهة نظر العميل أو متلقي الخدمة .
2) من وجهة نظر المؤسسة أو الشركة أو المصنع.
والقاسم المشترك بينهما هو المنفعة المتبادلة بين الطرفين
والمعنيين المتشابهين هما:
1) العميل يرى أن الجودة هى جودة التصميم وهو ما يتحقق من خلال
- خصائص الجودة
- السعر
2)الشركة أو المؤسسة ترى أن الجودة هى جودة الأداء وتماسكه عبر الوقت وهو ما يتحقق من خلال
- مطابقة المواصفات
- التكلفة
وعليه فأن المعنيين المتشابهين هما جودة التصميم وجودة الأداء وكلاهما وجهان لعملة واحدة ( وهو منتج ذو جودة وكفأه عالية ) ونقطتي الخلاف بين العميل أو متلقي الخدمة وصاحب المنتج أو مقدم الخدمة هما السعر والتكلفة . فالعميل يريد منتج ذو جودة عالية بأقل سعر وصاحب المنتج او مقدم الخدمة يبحث عن منتج ذو جودة عالية ولكن بأقل تكلفة . ومن هنا تكون المعادلة الصعبة والتي قامت عليها كل أنظمة الجودة فى الأصل والتي تهدف إلى رضاء العميل وتحقيق مكاسب عالية وإنتاجية أكثر



1.مفهوم الجودة

- إن أعم وأشمل مفهوم للجودة نجده في هذه الآية الكريمة وهذا الحديث الشريف
الآية: " صنع الله الذي أتقن كل شيء "
الحديث الشريف: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه ".
حقا أنه الإتقان وهو أكبر مفهوم وأدق تعريف للجودة. فالإتقان هو أداء العمل على أتم وجه وانجازه على أفضل صوره والحفاظ على المواد الخام والحرص على انجاز العمل وإتمامه فى اقل وقت وبأعلى قيمة وقبل كل ذلك دقة ومهارة الصانع .

- عرفت المنظمة الدولية للمواصفات ( ISO ) الجودة بأنها :
( مجمل مميزات مادة تحدد قدرتها على تلبية الحاجات الموصوفة أو المتضمنة ) أو
( الجودة هي الدرجة التي تفي فيها مجموعة ذات خصائص متأصلة بمتطلبات )
حيث تعنى كلمة " متأصلة " متواجدة داخل شيء ما أو خاصة كخصائص دائمة.

- المفهوم الشامل للجودة :
1) الجودة هى الالتزام والإيفاء بمتطلبات وتوقعات العملاء بصفة دائمة
2) الهدف هو تحقيق أو اجتياز توقعات العملاء في جميع الأوقات
3) تقاس الجودة بمدى رضاء العملاء
4) تتحقق الجودة من خلال الوقاية من حدوث العيوب و الأخطاء

- تعريف فايجونباوم " رئيس الأكاديمية الدولية للجودة "
إن تصنيع المنتجات بشكل أفضل هو الطريق الأمثل الذي يؤدى إلى تصنيعها بشكل أسرع و أرخص .

- تعريف الجودة من وجهة نظر ( J . M . JURAN ) :
يرى جوران أن من بين المعاني الشائعة للجودة . يوجد مفهومان غاية فى الخطورة وعلى درجة عالية من الحرج وهما :-

المفهوم الأول:
الجودة هي مجموعة من خصائص المنتج والتي تلبي متطلبات العميل وفي نفس الوقت تحقق رضائه. وهو يري أن هذا المفهوم للجودة موجه ناحية تحقيق أعلي عائد أو دخل والغرض في مثل هذه الجودة العالية هو تحقيق رضاء العميل وإرضاء توقعاته لزيادة الدخل " ولكسب عملاء ". وذلك علي الرغم من أن هذه الجودة ذات السمات العالية تتطلب زيادة في الاستثمار وكذلك ارتفاع في التكلفة
" تتحقق الجودة العالية في هذا التوجه بالتكلفة الأكثر ".

المفهوم الثاني:
الجودة تعني التحرر من المعجزات أو التحرر من الأخطاء والتي تتطلب عمل زائد أو إعادة تصنيع أو تلك الناتجة عن الانهيارات الناشئة عن عدم رضاء العميل وعن عدم الوفاء بمتطلباته وهكذا. وهو يري أن هذا المفهوم للجودة يكون موجه ناحية خفض التكلفة.
"تتحقق الجودة العالية في هذا التوجه بالتكلفة الأقل".



مقارنة بين المفهومين
مفهوم متطلبات العميل

*الجودة العالية تمكن الشركات من:-

1. زيادة العملاء
2. تحقيق رغباتهم
3. صنع منتج قابل للرواج
4. مقابلة توقعات العملاء
5. زيادة نسبة المشاركة التسويقية
6. زيادة دخل المبيعات
7. تأمين أسعار ممتازة



*التأثير الأعظم يكون علي المبيعات

*عادة الجودة العالية تتحقق بتكلفة أكثر

مفهوم التحرر من المعجزات
*الجودة العالية تمكن الشركات من:-

1. خفض معدل الأخطاء
2. خفض إعادة الأعمال
3. خفض حالات الفشل
4. خفض عدم رضاء العملاء
5. خفض الفحص والاختبار
6. وقت أقل لطرح منتجات جديدة بالأسواق
7. زيادة المحصلات والسعة
8. تحسين أداء تسليم السلع

*التأثير الأعظم يكون علي التكاليف

*عادة الجودة العالية تتحقق بتكلفة أقل



2.أهداف الجودة

لأهداف الجودة وجهتي نظر وهما:-
- أهداف الجودة من وجه نظر العميل " رغبات العميل " .
- أهداف الجودة من وجهة نظر المؤسسة أو الشركة أو المصنع أو مقدم الخدمة.

أولاً :- أهداف الجودة من وجه نظر العميل " رغبات العميل "
إن للعميل رغبات وتوقعات في المنتج أو الخدمة التي يتلقاها والتي تمثل في النهاية ما يريد من مفهوم الجودة ومن أهدافها ووجهة النظر هذه يمكن أن نسميها بأهداف الجودة بالنسبة للعميل وهي:-
1) منتج ذو كفاءة يؤدي الغرض الذي من أجله اشتراه العميل
2) منتج ذو شكل وتشطيب مناسب
3) مناسبة السعر لإمكانيات العميل " أقل سعر "
4) انعدام العيوب
5) عمر افتراضي أطول " تماسك المنتج عبر الوقت "
6) خدمات ما بعد البيع وتوافر قطع الغيار
7) الثقة في المنتج
8) توافر الضمان علي المنتج " فترة ضمان "
9) توافر المنتج في الأسواق وسهولة الحصول عليه
10)الوفاء بمواعيد التسليم
11)الدعم الفني
12)الإبهار في المنتج
13)توافر قنوات اتصال بين العميل والمؤسسة أو الشركة أو مقدم الخدمة
14)توافر شروط الأمن والسلامة في المنتج
15)انخفاض" أو انعدام " تأثير المنتج علي البيئة .
16)رغبات خاصة للعميل من الممكن أن يحددها هو في المنتج أو الخدمة
ملحوظة " هذه هي الأهداف أو الرغبات العامة للعميل وليست بالضرورة أن تكون كلها محققة بالنسبة للعميل الواحد لكي يكون راضياً فربما يرضي العميل بجزء منها أو يطلبها كلها أو يزيد عليها برغبات خاصة "

ثانيا:- أهداف الجودة من وجهة نظر المؤسسة أو الشركة أو المصنع أو مقدم الخدمة

1) تحقيق رغبات العميل وتلبية مطالبه. بل الوصول إلى مرحلة إبهار العميل
2) تحقيق أعلى المكاسب والأرباح
3) خفض تكاليف الإنتاج وتحقيق سعر منافس للمنتج أو الخدمة
4) زيادة الإنتاجية
5) تقليل نسب المرفوضات و المرتجعات
6) حدوث تغير فى جودة أداء المؤسسة أو الشركة
7) تطوير أساليب العمل داخل المؤسسة أو الشركة
8) تقليل إجراءات العمل الروتينية واختصارها من حيث الوقت والتكاليف
9) الارتقاء بمهارات العاملين وقدراتهم
10)تحسين بيئة العمل
11)التوافق مع القوانين والمتطلبات الدولية والمتمثلة فى هيئة المواصفات ( ISO ) وكذلك منظمة التجارة الدولية الجات ( GATT ) وقوانين السلامة والاشتراطات البيئية
12)التحسين المستمر للجودة ولأنظمة الإدارة
13)تحقيق القدرة للمؤسسة أو الشركة على المنافسة و البقاء

3. إمكانية تطبيق مفاهيم الجودة

لكي يمكن تطبيق مفاهيم الجودة من جانب مؤسسة أو شركة ما يجب أن تتوافر لديها الأهداف الدافعة لذلك وأن تحدد سياسة واضحة لها وتتحمل كافة الأعباء الناتجة عن هذا التطبيق و الذي قد يكون مكلف في بداية الأمر قبل جنى الثمار من ورائه وعليه فلابد لكل صاحب مؤسسة أو شركة أن يعرف ما هى الفوائد التي ستعود عليه من وراء تطبيق مفاهيم وإدارات الجودة وكذلك معرفة العقبات أو عوائق التطبيق والتي تنتظره .

* فوائد تطبيق مفاهيم الجودة:
1) الإقلال من الأخطاء وسهولة ضبط حالات عدم المطابقة
2) الإقلال من الوقت اللازم لإنهاء المهام
3) الاستفادة المثلى من الموارد المتاحة
4) الإقلال من عمليات المراقبة
5) يساعد تطبيق مفهوم الجودة الشركة او المؤسسة على تحليل متطلبات العميل وتعريف العمليات اللازمة لتوفير المنتج المقبول وجعل هذه العمليات تحت المراقبة .
6) إنشاء نظام إدارى مبنى على التوثيق ويحدد المهام والمسؤوليات والسلطات
7) اتخاذ القرارات الصحيحة المبنية على الدارسة والتحليل
8) تدعيم الجودة لعمليات التحسين المستمر
9) زيادة الإنتاجية وتقليل الفقد
10) خفض التكاليف وتحقيق السعر المنافس


* عوائق تطبيق مفاهيم الجودة:
1) عدم توافر الإرادة الجادة لدى الشركة أو المؤسسة لتطبيق مفاهيم الجودة
2) اكتفاء بعض الشركات أو المؤسسات بالحصول على شهادة جودة معتمدة أو علامة تجارية توضع على المنتج دو التطبيق الفعلي لمفهوم وأهداف ووسائل الجودة .
3) نقص الخبرات الإدارية لدى المسؤلين وعدم وجود الكفاءات اللازمة
4) عدم فهم المسئولين للمتغيرات الداخلية والدولية والاتفاقات العالمية
5) ضعف المتابعة الإدارية على الإدارات والأقسام
6) عدم قدرة بعض الرؤساء على اتخاذ القرارات
7) قد يتغلب فكر الكم وزيادة الإنتاجية على فكر الجودة للمنتج
8) قد يكون هناك دور للإجراءات الجمركية التي تفرضها بعض الدول على المنتجات الواردة إليها والتي تكون ذات جودة عالية وسعر اقل من المنتجات المحلية. والتي تفرض فى النهاية على المستهلك أو العميل المنتج الأقل جودة والأعلى سعرا وهو ما يمثل حماية لهذا المنتج وتشجيع له على عدم الأخذ بمفهوم ونظم الجودة .
9) عدم نشر مفهوم وفكر الجودة بين العاملين
10) مقاومة التغير لدى المسئولين والعاملين
11) قد تكون التكاليف المادية التي تتكلفها الشركة أو المؤسسة عند إنشاء نظام للجودة من تدريب وتعين مهندسين ومشرفين ومراقبين وكذلك توفير الأجهزة والمعدات والمعامل اللازمة لعمليات القياس والمعايرة من عوائق التطبيق .






* الـخـلاصـة*

- ان عالم المنتجات والخدمات اليوم هو عالم الجودة ورضاء العميل في المقام الأول ثم تحقيق الربح وزيادة الإنتاجية فى المقام التالي ولعل الداعي لهذا التوجه زيادة المنافسة العالمية وتوافر البدائل لدى العميل أو المستهلك مما يعطيه الفرصة للاختيار والمفاضلة بين سلعتين من نفس النوع الذي يريد .
- حصول الشركات والمؤسسات والمصانع على شهادات الأيزو مع التطبيق الكامل لها سوف يكون السبيل للنجاح وكسب ثقة العملاء .
- يجب على الشركات والمؤسسات التي تريد لنفسها البقاء اعتناق فكر ونظم إدارة الجودة .
- آن الأوان لدولنا العربية ودول العالم الثالث أن ترفع يد الحماية عن كل منتج ذو جودة رديئة أو سعر غير منافس وذلك قبل أن يفرض عليها ذلك من المنظمات العالمية وما اتفاقية الجات ببعيدة عن هذا التوجه .
- على المؤسسات والشركات والمصانع وأي مقدم خدمة أن يعلم أن تكاليف تطبيق نظم وإدارات الجودة وان كانت عالية فى البداية إلا أنها سوف تكون الاقتصادية والمحفزة للاستمرار والبقاء .
- على القيادات و المسؤلين الإداريين أن يعو أن الجودة هي فكر وأسلوب وأهداف وتطبيق ونتائج وان يتحرروا من مقاومة التغير وتغليب مصلحة الإنتاج على جودة المنتجات .
- وأخيرا " أعملها بصورة صحيحة من أول مرة وكل مرة " كروسبى.
مهندس / مجدى خطاب
نشر بتاريخ 24-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة