كيفية الحصول على شهادة الآيزو
ابو عمر الغامدى
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع ابو عمر الغامدى


كيفية الحصول على شهادة الآيزو

مقدمة :
إن الإنسان بطبيعته طموح و يسعى دائما إلى الأفضل ، و يكون الإنسان مستعدا لبذل الجهد المطلوب للحصول على المكانة المتميزة و الرقي و التطور. و هو أيضا يسعى إلى تطوير و تحسين كل ما يتعلق به مثل عائلته و عمله. و تزداد أهمية الرغبة في الطموح و التطور خاصة إذا ما اقترن بمكاسب مادية على المستوى الشخصي و المؤسسي.

و مما لا يخفي على أحد طبيعة الوضع الحالي و المنافسة الشديدة التي يشهدها قطاع الإنتاج و الخدمات و تنوع الأساليب و التقنيات المستخدمة، و أيضا تسارع حركة التغيير بصورة غير مسبوقة مما يجعل الشركة أو المؤسسة في حالة بحث وسعي دائم لتضمن لها حصة أو مكانة في السوق و مجال عملها . و هذه الصفة أصبحت مرافقة لكل أنواع الخدمات و القطاعات و أيضا على كل مستوياتها سواء كانت منشآت كبيرة و متوسطة و صغيرة....

و نتيجة لذلك فقد ظهرت عدة مفاهيم مرافقة لهذه الأجواء المنافسة ، و هذه المفاهيم تشكل وسيلة للدخول و الاستمرارية في عالم المنافسة بقوة و تمكّن ، و هي في حال تطبيقها و اتخاذها كأسس راسخة في التعامل تضمن للشركة الثبات و التقدم.
و من المفاهيم الواجب على الشركات الحرص عليها مفهوم الجودة الشاملة و التي تقاس بشهادة الآيزو ، و ترشيد استهلاك و حسن استغلال الموارد ، و استراتيجيات تحسين الأداء ...


ما المقصود بالآيزو :

الآيزو هي الكتابة العربية للحروف اللاتينية «ISO» وهي الاختصار لاسم الهيئة الدولية للمواصفات ومقرها جنيف International Organization for Standardization. وتعني مساوي ل… ، أصدرت الهيئة في عام 1987م مجموعة شهادات الآيزو 9000، وهي مواصفات تختص بنظم إدارة المنشآت الصناعية أو الخدمية فهي تعطي الحدود الدنيا للضوابط والقواعد الواجب الالتزام بها لضمان التحكم المستمر في مستوى جودة المنتج.

ومنذ تلك الفترة تم التعديل عليها حتى صدرت بصورتها النهائية عام 1994 لتتماشى مع المتطلبات والاحتياجات لأنظمة إدارة الجودة المطبقة عالمياً.

وتقوم منظمة الآيزو ISO بمهمة تطوير المواصفات في المجالات كافة باستثناء المواصفات الفنية للمنتوجات الخاصة بالصناعات الكهربائية و الهندسية الإليكترونية التي هي من مسؤولية منظمة أخرى تأسست عام 1906 و هي اللجنة العالمية للإليكترونيات التقنية. (EIC)
و لدى الآيزو لجان فنية عددها ما يزيد عن (182) لجنة ، كل لجنة مسؤولة عن تطوير مجموعة معينة من المواصفات .

و يجب التأكيد على نقطة هامة و هي :
إن (عائلة الآيزو 9000) الأكثر شيوعا ، هي ليست مواصفات خاصة بمنتجات،،، بل هي مجموعة من المواصفات تعطي متطلبات و إرشادات ضرورية لتأسيس أنظمة إدارة للجودة تهدف إلى تقديم منتجات أو خدمات تطابق متطلبات محددة و لتقييم هذه الأنظمة.
أي أن نظام إدارة الجودة في المؤسسة هو الذي يمكن أن يحقق المطابقة مع هذه المواصفات و ليس المنتجات التي تقدمها.
و الآيزو نظام مرن هدفه ضمان إرضاء احتياجات ورغبات الزبائن والمستهلكين عن طريق الرقابة الصارمة على جودة المنتج والتقيد بها طالما بقي المصنع أو المؤسسة قائما وينتج.
و يمكن اعتبار الآيزو هي إحدى الخطوات الموجهة لرضاء المستهلك .

الآيزو 9000

عبارة عن مجموعة من الشهادات تدل على تطبيق نظام توكيد الجودة في المؤسسة الحاصلة عليها. فهي تعمل على ضمان تأكيد لطرف ثالث بقدرة المؤسسة التي تحصل عليها على تلبية المواصفات المطلوبة للجودة في المنتج الذي تقدمه، كما تدل على أن أداءها يصل إلى المستويات التفاوضية فهي عبارة عن ثلاث شهادات تطبق كل منها على نوع معين من المؤسسات.
- شهادة الجودة آيزو 9001 تطبق على المؤسسات التي تصمم وتنتج وتبيع منتجاتها
- شهادة الجودة آيزو 9002 تطبق على المؤسسات التي تنتج وتبيع منتجاتها
- شهادة الجودة آيزو 9003 تطبق على المؤسسات التي تبيع المنتجات فقط

من الذين يحق لهم طلب شهادة الآيزو ؟
إن عائلة مواصفات الآيزو9000 مواصفات عامة يمكن استخدامها من قبل أي مؤسسة سواء كانت كبيرة أو صغيرة ، إنتاجية أم خدمية ، أو كانت تقدم منتجات خاصة أو المواد المصنعة.

ما هي المجالات التي يمكن الحصول فيها على شهادة الآيزو ؟؟؟؟
لا يوجد حدود أو مدى للشركات و المؤسسات و الهيئات والخدمات التي يمكنها الحصول على شهادة الآيزو ، فهي مقسمة كما سيتم تفصيله إلى عدة تصنيفات (الآيزو 9000 و تقسيماته و الآيزو 1400 الخاص بالبيئة)...

إن تنوع فئات الآيزو جعلها ملائمة لكافة القطاعات و الخدمات ، فبدأ من محل تجاري قد لا يتجاوز عدد العاملين فيه شخصين ..... إلى مستويات تصل إلى الحكومات و مؤسسات الدولة ....كلها يمكن الحصول على إحدى شهادات الآيزو (إذا التزمت بالمعايير المطلوبة طبعا).....

لقد ازداد الاهتمام بالمواصفات الدولية آيزو 9000 وقد زاد الاهتمام بهذه النظم حيث وصل عدد المؤسسات الحاصلة عليها علي المستوي الدولي حوالي نصف مليون مؤسسة صناعية و خدمية..

الآيزو و الدول العربية :

إن سمة الاقتصاد اليوم هو العالمية و الانفتاحية و اللاحدود سواء مكانية أو زمانية ، والدول العربية جزء من هذا العالم و جزء مهم نظرا لما يحتويه من موارد طبيعية و مواد خامة تصنيعية و نظرا لتوافر المورد الأهم و هو المورد البشري القادر على القيام بهذه النشاطات الاقتصادية و الخدمية و غيرها.

و بما أن الانفتاحية هي سمة هذا العصر يجب على الدول العربية أن يكون لها حصة و دور مؤثر سواء على مستوى الحكومات و الأفراد، و ما تقوم به بعض الحكومات الآن و الشركات و المؤسسات من إجراءات و خطوات يشير إلى وعي وإدراك لأهمية المشاركة الفاعلة.

من مميزات هذا العصر هو العولمة ، و من أهم ما تمليه أو تقتضيه العولمة هو إيجاد و نشوء جهات تمارس نشاطاتها على مستوى العالم و تتصف بالشرعية و القبول. و قد أصبحت هذه الجهات موجودة في كل مجال تخصص أو مجال عمل. و هي تكون إما على شكل جمعيات، هيئات ، اتحادات ،....... وغيرها.

هذا وقد أدركت الدول العربية هذه الناحية فأصبحت تشكل هيئات موازية لهذه الجهات العالمية بحيث توحد جهود الجهات العربية ذات العلاقة سواء على المستوى الحكومي أو القطاع الخاص. و قد اكتسبت بعض هذه الجهات نتيجة لعملها الجاد صفة الشرعية والاعتماد من تلك المؤسسات العالمية. و الأمثلة كثيرة على ذلك ....... و لكن ما يهمنا هنا هو منظمة الآيزو العالمية .

هذا و تثمينا لجهود الدول العربية وسعيها لإيجاد دور لها عالميا :
اختارت منظمة الآيزو العالمية القاهرة لعقد اجتماعات منظمة الآيزو العالمية لوضع أسس مواصفات الآيزو لسنة 2005 ورسم الإطار العام للجودة علي ضوء التطورات في الأسواق الدولية والتطورات التكنولوجية. و مصر عضو في مجلس إدارة المنظمة الدولية المشكلة من 18دولة فقط من مجموع 130 دولة أعضاء ، و سيحضر الاجتماعات مختصين من منظمة الآيزو العالمية و كذلك خبراء على مستوى العالم .

فوائد ومميزات الحصول على شهادة الآيزو

إن الفوائد التي تحصل عليها الشركة من الحرص على تطبيق مفاهيم الجودة يؤدي إلى فوائد عدة للمؤسسة أو الشركة بشكل عام من أهمها :
- نجد حاليا أن بعض المؤسسات و الشركات تشترط على مثيلاتها الأخرى المتعاملة معها الحصول على شهادة المواصفات الدولية للجودة.
- معظم هذه المفاهيم أصبحت ترعاها مؤسسات دولية و على مستوى عالمي ، مما يجعل انتشار هذه المفاهيم كقواعد عامة و معايير معترف بها عالميا و مطلوبة.
لذا فحرص الشركة على تطبيق هذه المفاهيم و المعايير يسهم في تقدم الشركات نحو العالمية.
- إن اعتماد معايير موحدة يؤدي إلى تشابه ظروف العمل (بشكل عام) مما يجعل هناك تقارب و مشاركة بين الشركات ذات مجال العمل المتشابه في أرجاء العالم.
- تشابه المعايير و ظروف العمل يؤدي إلى الاستفادة من خبرات الشركات المتقدمة في مجال عملها و تؤدي إلى نقل التجارب الناجحة للشركات الناشئة.
- إكساب العاملين لمهارات متنوعة مما يؤدي إلى تطوير قدرات القوى البشرية لدى الشركة.
- حسن استخدام الموارد (المادية و الطبيعية و البشرية ..) خاصة في وقت أصبحت فيه ندرة الموارد عائقا و محددا أمام العديد من الشركات.
- تحقيق مكاسب مادية من خلال الاستخدام الأمثل للموارد و التوفير في تكلفة الموارد المستخدمة و التقليل من النفقات.

الفوائد المتحققة من الحصول على شهادة الآيزو:
1. نظام الآيزو بحد ذاته عبارة عن أداة أو وسيلة لتصحيح الأخطاء وضمان عدم تكرارها.
2. نظام يحدد المسؤوليات الإدارية والصلاحيات والمحاسبة على الأخطاء.
3. يؤسس أسلوب إحصائي يمكن المؤسسة من تقييم وفهم نظم المعلومات داخل المؤسسة تساعد على اتخاذ القرارات الصائبة.
4. نظام رقابة وتفتيش للتأكد من مدى تحقيق شروط الجودة لتلبية رغبات العملاء والمستهلكين.

أهمية الآيزو :
تزايدت أهمية الآيزو 9000 لعدة أسباب أهمها :
- مع اقتراب لحظة تطبيق مقررات منظمة التجارة العالمية في الأول من يناير 2005 م وعندما تصبح المؤسسات في كل أنحاء العالم متساوية الحق في الأسواق ، فليس هناك احتكار أو ميزة تقدم لمؤسسة عن الأخرى ، والفوز يأتي من مقدرة المؤسسة على إرضاء المتعاملين معها، والخطوة الأولى لإرضاء المتعاملين هو الحصول على إحدى شهادات الآيزو 9000 ولذلك سوف يتوقع كل العملاء في النهاية أن المنشآت مهما كان نوعها أو حجمها التي لم تحصل على الشهادة تسعى للحصول عليها.
- أيضا ما يزيد أهميتها ، أنها تعتبر المدخل لدول الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية وكندا، فالحصول على هذه الشهادة يمنح المؤسسة التي حصلت عليها الحق في دخول هذه الأسواق الضخمة، فهي تعطي ميزة تنافسية للمؤسسات التي حصلت عليها.
- تسهيل التبادل التجاري و توحيد الأنماط و الأسس المتبعة في أرجاء العالم.
- كما أنها الخطوة الأولى لتطبيق إدارة الجودة الشاملة بالرغم من عجزها عن تطبيق مبادئ مثل التحسين المستمر، إلا أنها تساعد في توضيح الوضع الحالي للأداء فهي تقوم بتوثيق كامل أداء المؤسسة وإنشاء دليل الجودة ، ومن هنا يمكن الانطلاق نحو تطبيق إدارة الجودة الشاملة التي تمتلك الأدوات والأساليب التي تمكن من تحقيق هذا التحسين.

تكمن أهمية نظام الآيزو 9000 ضمن أربعة مرتكزات رئيسية هي:

يمكن تلخيص معظم فوائد الحصول على شهادة الآيزو ضمن أربعة مرتكزات رئيسية هي :

1. جودة المنتج : وهذا يتم من خلال المراجعة الدورية لطرق وأساليب الإنتاج وتحسينها وتطويرها باستمرار ومن ثم توثيقها والعمل بموجبها.
2. المنافسة : إن حصول الشركة على شهادة الآيزو يحفزها على الإبقاء على مستوى عالي من الجودة وخاصة في وجه الشركات المنافسة التي لم تؤهل للحصول على مثل هذه الشهادة وتنتج أصنافا مشابه لأصنافها.
3. خدمة الزبائن : في كثير من الحالات وخاصة في أسواق التصدير فان الجهة المستوردة تطلب أن يكون المصدر حاصلا على شهادة الآيزو.
4. الإنتاجية والربحية : وهذا يتم عن طريق زيادة فعالية المؤسسة من خلال جودة المنتج وقدرتها على المنافسة ويؤدي بالتالي إلى زيادة حجم المبيعات وتحقيق الأرباح.

الآيزو حاجة حقيقية و ليس لأغراض دعائية فقط :
يجب أن تكون الرغبة في الحصول على شهادة الآيزو رغبة حقيقة في التطوير و تطبيق معايير الجودة الشاملة و ليس لنواحي دعائية فقط، لأنه إذا كان هدف المؤسسة الحصول على الشهادة لتنال رضى الزبائن و تكسب ثقتهم في الخدمة المقدمة أو المنتج فقد تحصل على الشهادة لمرحلة آنية و لكن أن لم يترافق ذلك مع تغيرات جذرية وهيكلية حقيقية في الأداء فقد يتراجع أدائها و تفقد ثقة زبائنها بشكل نهائي.
لذا لا بد من التمييز بين رغبة الحصول على شهادة الجودة كشعار و ناحية دعائية و بين التغيير الجذري و الهيكلي الحقيقي نحو التميز في الأداء الشامل المتكامل في نواحي الأداء المبني على أسس سليمة و ملتزمة ثابتة . و باتباع هذه الأسس تستطيع الشركة أو المؤسسة التقدم و التميز بصورة متسلسلة و مترابطة مما يجعلها مؤهلة للحصول على درجات وشهادات أعلى من الكفاءة و الجودة المتعددة و المتنوعة.
إن قرار مؤسسة أو شركة ما أن تصبح مميزة و تتمتع بتطبيق معايير الجودة هي عملية تراكمية و تحتاج إلى جهد متواصل فهو ليس شيئا روتينيا أو قرار يمكن تطبيقه بفترة زمنية قصيرة (و إن تم فإن ما يأتي سريعا يذهب سريعا)، لذا لا بد من الحرص على البناء السليم لقواعد الشركة و أسسها و طبيعة علاقاتها و أن تصب جميع العمليات المختلفة في الشركة لصالح الهدف العام المميز.

و هناك أمور يجب على المؤسسة أن تحرص عليها حتى تضمن لها الاستمرارية في التميز و التطور بشكل عام :
 الاهتمام بالبحوث والتطوير.
 الاهتمام بالتدريب والتنمية البشرية.
 تحقيق الريادة التقنية.
 تشجيع العمل الجماعي والابتكار.
 فتح خطوط الاتصال و استمراريتها.
 توفر القيادات الواعية والمتفتحة.
 الاهتمام بالمستهلك وجعله (العامل الأول) الذي يؤثر على قرارات وتصرفات المنشأة.

الفصل الثاني
الآيزو و مفهوم الجودة الشاملة

قبل الآيزو ISO و مواصفاتها العالمية في شتى المجالات وجدت بعض المواصفات لبعض الأغراض في الدول المتقدمة و الهادفة إلى توكيد و قياس الجودة مثل المواصفات العسكرية في بعض الدول الكبرى مثـل المواصفـات العسكرية الأمريكيـة ، والمواصفـات العسكريـة لحلف شمـال الأطلنطي ، وجميع هذه المواصفات كانت تحدد شروطاً لأنظمة الجودة للمصانع التي تتعامل معها كموردين لمنتجات صناعية تدخل في الصناعة الحربية النهائية لتلك الدول.

بعد أن تطور المفهوم العالمي للجودة وفي ظل الاهتمام العالمي المتزايد بالجودة – ليس جودة المنتجات فقط، بل وجـودة العمليات أيضاً، وبعد أن تأكد للجميع أن الجودة ليست خياراً وإنما ضرورة لنجاح أي نظام اقتصادي في مختلف القطاعات، أصدرت المنظمة العالمية للتقييس أول سلسلة في مجال نظم توكيد الجودة في عام 1987، وكانت مجموعة الآيزو 9000 ومنذ تلك الفترة تم التعديل عليها حتى صدرت بصورتها النهائية عام 1994 لتتماشى مع المتطلبات والاحتياجات لأنظمة إدارة الجودة المطبقة عالمياً.

تتمثل جودة المنتج أساساً بعملية تحديث وتفعيل الطرق والوسائل والإجراءات المستخدمة في عملية الإنتاج ، وهو الأسلوب المستخدم الآن من قبل مختلف المؤسسات والشركات الإنتاجية أو الخدماتية في توظيفها لمنهج إدارة الجودة الشاملة (Total Quality Management-TQM) .

إن انتشار مفهوم الجودة الشاملة في كل مجالات العمل يجعلها السمة السائدة لهذا العصر. و تسعى كل الشركات لتحقيق هذا المفهوم. و يعتبر الحصول على شهادة الآيزو ISO خطوة رئيسية نحو تحقيق إدارة الجودة الشاملة TQM، و يعد الآيزو أحد الطرق التي يؤخذ بها لتأكيد نظام الجودة
(Quality Assurance Systems)

إن من أهم ما تركز عليه إدارة الجودة الشاملة هو الاستمرارية و التطوير الدائم . حيث تعرف الجودة بأنها القدرة الدائمة على تقديم – إنتاج أو خدمة معينة – تتناسب مع احتياجات المستفيدين من حيث سلامة ومتانة وقابلية المنتج للاستخدام.
إن الخطوة الأساسية للحصول على شهادة الآيزو هو تطبيق معايير الجودة الشاملة في العمل لأن الآيزو شهادة تمنح على مستويات عدة و لكن النقطة الأساسية في أي نجاح هو الإدارة لذا يتم التركيز عليها بشكل أساسي " المهم التركيز على جودة العمليات التي تؤدي بالتالي إلى جودة الإنتاج. "

لذا فإن معايير الآيزو جزء منها هو نفسه معايير الجودة الشاملة و الجزء الآخر هو للتأكيد و الحرص على تطبيق بعض تلك المعايير الهامة لإدارة الجودة الشاملة. و كما قلنا يجب الاهتمام بعملنا من الأساس لان الإدارة إذا كانت ناجحة يمكننا الحصول على الآيزو أو أي شهادة عالمية أخرى بسهولة طالما أن العمل يقوم على أسس صحيحة.

و في آخر تعديل لمواصفة الآيزو في نهاية عام 2000 تم التأكيد على أهمية إدارة الجودة الشاملة ، حيث تم إجراء بعض التغييرات في بعض بنود المواصفة لتأكد على إدارة الجودة باعتبارها أساسا للحصول على شهادة الآيزو.

و في البند التالي سنتعرض معايير الجودة الشاملة بشيء من التفصيل







إدارة الجودة الشاملة
مفهوم الجودة الشاملة :

نشأة وتطور نظام إدارة الجودة
تطور مفهوم تأكيد الجودة بعد سنوات الحرب العالمية. حيث شهد هذا المفهوم عدة مراحل هي:-
 الفحص : فصل المنتجات المعيبة عن المنتجات المقبولة ، بحيث لا يزال 15% من المنتجات المعيبة تقبل كمنتجات جيدة. (1930-1940).
 ضبط الجودة : تخطيط فحص العمليات منذ بداية إنتاج المنتج / الخدمة مما ساعد على كشف الأخطاء مبكراً لكن لم يمنع من تكرار حدوثها. (1940-1970)
 توكيد الجودة : بالتركيز على متطلبات العميل والذي أصبح هدف ومحور عمل المؤسسات نشأ عنه سهولة تعريف وتفادي المشاكل منذ البداية، مما زاد من توكيد الجودة للمستهلك / العميل. (1970- 1985)
 إدارة الجودة : التأكد من أن متطلبات العميل قد تم تحقيقها بالطريقة التي تضمن للشركة تحقيق أهدافها. (1985- للآن)

ومنذ ذلك الوقت فقد اتخذت إدارة الجودة الشاملة عدة معاني. منها :
- بأنها القيام بالعمل الصحيح بشكل صحيح و من أول وهلة مع الاعتماد على تقييم العميل في معرفة مدى تحسين الأداء.
- و من ابسط التعاريف ، أن إدارة الجودة الشاملة هي "أسلوب إداري لتحقيق النجاح طويل الأمد من خلال إرضاء الزبائن"

وتعتمد إدارة الجودة الشاملة على مشاركة جميع أعضاء المؤسسة في تحسين العمليات والمنتجات والخدمات والبيئة الثقافية للعمل. وتعود إدارة الجودة الشاملة بالفائدة على أعضاء المؤسسة والمجتمع ، ويعتبر تعبير "النجاح على المدى البعيد من خلال إرضاء الزبائن" هو الهدف المطلق الذي تحاول إدارة الجودة الشاملة تحقيقه.

و الجودة قد تكون كلمة مطلقة يمكن اعتبار النقاط التالية من معانيها :
- التفوق: الجودة تعني التميز، بحيث تستطيع تمييزها بمجرد رؤيتها.
- الاعتماد على المنتج: يجب أن تتعامل الجودة مع الفروقات في كميات بعض المكونات أو الصفات فالمنتج ذو الجودة المتميزة يكون اصلب أو انعم أو أقوى من المنتج ذو الجودة الرديئة.
- الاعتماد على المستخدم: الجودة هي ملاءمة الاستخدام، قدرة المنتج أو الخدمة على تلبية توقعات واختيارات الزبائن.
- الاعتماد على التصنيع: الجودة هي التطابق مع المتطلبات، درجة مطابقة المنتج لمواصفات التصميم.
- الاعتماد على القيمة: أفضل جودة للمنتج هي تلك التي تقدم للزبون أقصى ما يمكن مقابل ما دفعه، تلبية احتياجات الزبون بأقل سعر ممكن.

و الجودة ليس كما يتبادر إلى ذهن العديد بأنها تعني التكنولوجيا فقط و إنما هي بمثابة فلسفة و منهج للمؤسسة تتبعها أو تطبقها في كل مجالاتها و تعاملاتها.

أبعاد الجودة
تمتلك السلعة أو الخدمة أبعاد و خصائص متعددة :
أبعاد جودة السلعة :
تمتلك الجودة ثمانية أبعاد هي :
- الأداء : الكيفية التي يتم بها أداء الوظيفة و معالمها.
- الهيئة/ المظهر :الخصائص المحسوسة للسلعة.
- القابلية : أداء العمل المطلوب تحت ظروف تشغيلية محددة في فترة زمنية محدد.
- المطابقة : التوافق مع المواصفات المحددة بموجب العقد أو من قبل الزبون.
- المتانة : الاستفادة الشاملة و الدائمة من السلع
- القابلية للخدمة : إمكانية تعديلها أو تصليحها.
- الجمالية : الرونق و الشكل و الإحساس التي تولده.
- الجودة المدركة.

أبعاد جودة الخدمة
- الوقت : كم ينتظر المستهلك
- دقة التسليم : التسليم في الموعد المحدد
- الإلمام : إنجاز جميع جوانبها بشكل كامل
- التعامل : ترحيب العاملين بكل الزبائن
- التناسق : تسليم جميع الخدمات بنفس النمط للزبون
- سهولة المنال : إمكانية الحصول على الخدمة بسهولة
- الدقة : إنجاز الخدمة بصورة صحيحة منذ أول لحظة
- الاستجابة : التفاعل بسرعة من العاملين لحل المشاكل المتوقعة.

لماذا الاهتمام بإدارة الجودة الشاملة ؟
1. تطبيق نظام الجودة الشاملة متطلب أساسي للحصول على بعض الشهادات الدولية مثل الآيزو .
2. نظام الجودة يؤدي إلى تقليل التكلفة وزيادة الربحية.(لأننا نسعى لعمل الأشياء الصحيحة بشكل صحيح).
3. تقليل الوقت اللازم لإنجاز المهمات، مما أدى إلى التوفير و حسن إدارة الوقت و في نفس الوقت إرضاء العميل.
4. يمكن الإدارة من معرفة احتياجات العملاء و الوفاء بها.
5. تحقيق الميزة تنافسية في السوق.
6. المساهمة في اتخاذ القرارات و حل المشكلات بسهولة.
7. الترابط و التنسيق بين إدارات المنشأة أو المؤسسة ككل.
8. التغلب على العقبات التي تعوق أداء الموظف من تقديم منتج ذات جودة عالية.
9. تنمية الشعور بروح عمل الفريق الواحد و الاعتماد المتبادل للخبرات و الانتماء لبيئة العمل.
10. توفير مزيد من الوضوح للعاملين و كذلك توفير المعلومات المرتدة لهم و بناء الثقة بين أفراد المنظمة ككل.
11. زيادة ارتباط العاملين بالمؤسسة و بمنتوجاتها و أهدافها.
12. إحراز معدلات أعلى من التفوق و الكفاءة عن طريق زيادة الوعي بالجودة في جميع إدارات المنظمة.
13. تحسين سمعة المؤسسة و نظر العملاء و العاملين.

متطلبات تطبيق إدارة الجودة الشاملة
1. ضرورة إيمان و إدراك الإدارة العليا بأهمية مدخل إدارة الجودة الشاملة. و كذلك تقديم الدعم المطلوب. فكما نعلم بأن أي شيء حتى يعتمد و يطبق يجب أن يصدر من الإدارة العليا. لذا يجب على الإدارة القيام بالمطلوب و قيادة التغيير ، و محاولة التخلص من المعيقات التي تحول دون الأداء المناسب.
2. ضرورة وجود أهداف محددة تسعى المؤسسة إلى تحقيقها (خطوة هامة و أساسية) يجب أن نحدد ماذا نريد؟ لنعرف كيف نحققه؟؟ و ما نحتاج إليه لتحقيقه؟؟؟
3. يجب أن تكون الأهداف التي تسعى إليها الإدارة و توجه إليها مواردها أن تكون أهداف طويلة الأجل أو المدى و ليس فقط تحقيق ربح سريع على المدى القصير.
4. ضرورة التأكيد على تعاون كافة أقسام المنشأة و التنسيق فيما بينها و ذلك لتوحيد الجهود و تجميعها.
5. ضرورة إدخال التحسينات والتطورات على أساليب و نماذج حل مشكلات الجودة مع ضرورة تدريب المديرين و العاملين على كيفية استخدام هذه الأساليب و النماذج . (سيتم ذكر أهمها في البند التالي)
6. التقدير أو القياس، وهذا يعني أنه بالإمكان قياس التقدم الذي تم إحرازه في مسيرة الجودة. (باستخدام النماذج و الأساليب المساعدة على الأداء)
7. ضرورة توافر و ارتكاز فلسفة إدارة الجودة على قاعدة عريضة من المعلومات و البيانات التي ترشد عملية اتخاذ القرارات داخل المنشأة.
8. إعطاء الموظفين السلطة اللازمة لأداء العمل المنوط بهم و دون التدخل في التفصيلات..بهدف منح الموظف الثقة و تشجعيه على أداء عمله.
9. الابتعاد عن سياسة التخويف التي تؤدي إلى عدم مساهمة الموظف بأفكار جديدة و قتل روح الإبداع و الابتكار لدى الموظف .
10. التدريب المستمر، يجب أن يكون الجميع و على اختلاف مستوياتهم يتلقون التدريب المناسب في مجال عملهم، و أن يتم دائما تدريبهم على الأساليب الجديدة المتبعة في العمل.
11. النظر إلى عملية تطوير و تحسين الجودة بأنها عملية مستمرة ، الأمر الذي يتطلب وجود فرق عمل دائمة تكون مهمتها الاطلاع على آخر المستجدات لإدخالها في مجال خدمة الزبائن وعمل الشركة.

الجودة الشاملة هي فلسفة مشتركة ومترابطة تهدف لتلبية احتياجات الزبائن المتغيرة وتوقعاتهم بشكل مستمر وتام وبنجاح أكبر من المنافسين وذلك من خلال التحسين المستمر للمؤسسة وبمشاركة فعَّالة من الجميع من أجل منفعة الشركة والتطوير الذاتي لموظفيها، وبالتالي تحسين نوعية الحياة في المجتمع .



بعض الأدوات و النماذج المستخدمة في حل مشكلات الجودة الشاملة :

- مخطط ايشيكاوا (Ishikawa Diagram) أو مخطط الأسباب، لتحليل المشكلات. ويرسم بعد جلسة عصف فكري لتحديد الأسباب المحتملة للمشكلة وتصنيف هذه الأسباب.
- ورقه المراقبة (Control Sheet)، وهو نموذج لجمع المعلومات.
- مخطط المراقبة (Control Graph)، ويحتوي على ثلاثة خطوط أساسية: واحد للمتوسط الحسابي واثنان للقيم العظمى والدنيا. ويمكن برسم هذا المخطط الحكم على العملية إذا كانت تحت السيطرة أم لا ؟
- مخطط التدفق (Flow Chart)، مخطط يمثل خطوات العملية ونقاط اتخاذ القرار، وتوضيح المسار بعد كل خطوة.
- رسم المستطيلات البياني (Histogram)، ويستخدم لتنظيم ورسم المعلومات في مجموعات ويساعد ذلك في تفسير المعلومات عند وجود أنواع كثيرة من المعلومات.
- مخطط باريتو (Pareto Graph)، رسم بياني يمثل المشكلات والأسباب المحتملة منظمة حسب تكرار حدوثها.
- مخطط التشتت (Dispersion Diagram)، ويستخدم لدراسة العلاقة المحتملة بين متغيرين، مثل الطول والوزن. بحيث يمثل أحد المحاور الطول ويمثل المحور الآخر الوزن. وبرسم النقاط التي تمثل الطول والوزن لمجموعة من الأهداف نحصل على فكرة واضحة عن العلاقة بين الطول والوزن.

ويمكن التخلص من بعض هذه الأدوات أو إضافة بعض الأدوات الأخرى (حسب حاجة و طبيعة عمل المنشأة ) مثل: قائمة المراقبة، المخططات الصندوقية، مخططات "الفطيرة"، مخططات النسبة، ومصفوفات المراقبة ، أما بالنسبة للعمليات المستخدمة في الجودة الشاملة Total Quality فان معظمها يستخدم لحل المشكلات أو توليد الأفكار. و فيما يلي بعض هذه العمليات :

- عملية ديمنج (Deming Process): التخطيط، العمل، المراجعة، التصحيح، وهي عملية لتحليل وحل المشكلات.
- عملية العصف الفكري (Brainstorming Process): وهو أسلوب يستخدم في إدارة الجودة الشاملة لمساعدة المجموعة لإنتاج أفكار حول الأسباب المحتملة و/أو الحلول للمشكلات، وهي عملية ذات قواعد محددة. والمطلوب طرح أية أفكار تخطر بالبال وعدم تقويم أية أفكار أخرى تطرح، ثم تجميع الأفكار معا.
- أسلوب المجموعة الاسمية (Nominal Group Technique): وهي عملية التوليد الأفكار، بحيث يقوم كل عضو في المجموعة بالمشاركة دون السماح لبعض الأفراد بالسيطرة على العملية. وهي من الطرق التي تسمى أيضا الكتابة الذهنية.
- تحليل القوى (Force Analysis): وهو أسلوب قديم جدا يعتمد على تحديد نقاط القوة والضعف.

المشاكل التي تواجه إدارة الجودة الشاملة :

1. لعل من أهم المشاكل هو رؤية الجودة للشاملة على أنها برنامج منفصل أو مغامرة منفصلة عن باقي المشروعات ، بدلاً من رؤيتها على أنها جزء من عملية متكاملـــة وشاملة ومترابطة.

ونتيجة لذلك يحدث شعور بالارتباك التنظيمي وفقدان الثقة بالإدارة والانطباع العام بأنها تروِّج لعملية تحايل ، لذا من الضروري أن يُنظر للجودة الشاملة على أنها فلسفة مشتركة تشكِّل جزءاً جوهرياً من قيم وثقافة الشركة وتساعد في تفسير سبب وجود الشركة وماذا تفعل وكيف تفعل ذلك ، وعلى ذلك ، يجب أن يستمر وجود الجودة الشاملة عاماً بعد عام ما دامت الشركة موجودة .

2. ضرورة مشاركة جميع أقسام المؤسسة و توفير و عي و إدراك العاملين و ضمان مشاركتهم . و هذا يستدعي تغير الثقافة التنظيمية بحيث تقبل مبدأ المشاركة.

خطوات عملية تحسين الجودة التي تشكل النموذج المناسب لمواجهة وحل المشكلات. وهي:

خطوة رقم 1 : تحديد المشكلة
خطوة رقم 2 : تحليل المشكلة
خطوة رقم 3 : التخطيـــط
خطوة رقم 4 : جمع وتصنيف المعلومات (بيانات)
خطوة رقم 5 : تفسير المعلومات (بيانات)
خطوة رقم 6 : اتخاذ الإجـراء
خطوة رقم 7 : التقويـــــم


نشر بتاريخ 24-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة