تطوير الجودة
ابو عمر الغامدى
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع ابو عمر الغامدى
تطوير الجودة


الوصول الى الجودة في المنشآة أو الشركة او المظمة أمر محمود بل يجب أن يكرم كل من شارك في هذا الجهد، ولكن الوصول إلى منتج ذو جودة عالية لايكفي في زمن العولمة، نظراً للتنافس الكبير بين المنشآءات المقدمة للنشاطات المتشابهة. فمثلا لو نظرنا الى وضع بعض الجامعات في بلادن، التي بدأت في وضع رسوم دراسية لقبول الطلاب للدراسة في بعض البرامج المقدمة (بصرف النظر مع أو ضد أخذ الرسوم من الطلاب)، نجدها تهتم بمسألة نوع المنهج الذي سيقدم للطلاب، مقدار الرسوم الدراسية، نوعية البرامج التي ستقدم بما يخدم المجتمع مع التركيز على البرامج ذات الاقبال الكبير، اضافة الى مقارنة مايقدم من الجامعات المختلفة نظير ماتقدمة الجامعة مكان المقارنة. من هنا نجد أن المستفيد أو العملاء في هذه الحالة هم شريحة الطلاب، من حيث المادة العلمية التي سيحصلون عليها ومدى ملائمتها لسوق العمل حين التخرج، وغير ذلك.


وحتى يتم ضمان استمرارية الجودة في المنشآه أو الشركة وغيره، يتطلب العمل على تطوير جودة المنتج، لأن المنتج اذا توقف عند مستوى جودة معينة ولم يطور، عندها سوف يأتي منتج أخر يصل الى مستوى المنتج الاول ومن ثم يتفوق عليه، ويبقى المنتج الاول على ذكرى كنا أصحاب جودة. ومن هنا نرى بأنه من المناسب العمل على تطوير جودة المنتج، وهو مايعرف بمصطلح تطوير الجودة Quality Improvement .


تطوير الجودة هو العمل على تقليل الإختلافات بين المشاهدات أو الإجراءات المختلفة عن القيم أو الإجراءات المثالية. وهذا التعريف يقودنا الى البحث في تعريف المشكلة، وهو الفرق أو الإختلاف بين الشئ المفروض أن يكون (الشئ أو الهدف المثالي) والشئ الواقع فعل، بمعنى نسطيع أن نعرف المشكلة بلغة علم الرياضات بأنها:

المشكلة = الشئ المفروض أن يكون – الشئ الواقع فعلا
فكلما كان الفرق ضئيل جدا نستطيع أن نجزم أن الإجراءات والأعمال تسير على الشكل المطلوب، وخاصة اذا لم يكن هناك فرق، بمعنى أن الشئ المفروض أن يكون يساوي الشئ الواقع فعلا. وكلما كان، الفرق بين الشئ المفروض أن يكون والشئ الواقع فعلا كبير، عندها نستطيع أن نجزم بوجود مشكلة تحتاج الى علاج، ويكون ذلك باستخدام طرق تطبيق أساليب الجودة المختلفة ومن ثم تطويرها.


اذاً عند البدأ في القيام بإجراء أي تطوير لعمل م، وليكن إجراءات إدارية أو تنظيمية في المنشآه أو المنظمة، يجب أولا التعرف على حجم المشكلة ويكون ذلك من خلال قياس متوسط الأداء أو الإجراء مكان الدراسة، ثم تعمل خطة معينة لتطوير الأداء مثل، ثم يتبع ذلك قياس مستوى الأداء مرة أخرى بعد فترة زمنية محددة مسبق، للتعرف على مقدار التقدم والتطوير الذي حدث من خلال الخطة الموضوعة سلف، ومن ثم نسطيع أن نقرر ما اذا كانت اجراءات التطوير تسير بالشكل المناسب أم لا.

ويوجد هناك بعض التقنيات التي من الممكن استخدامها لتطوير الجودة منها على سبيل المثال:

أسلوب المقارنة المرجعية Benchmarking

المقارنة المرجعية هي أحد الأساليب التي تساعد على تطوير الجودة وذلك من خلال العمل على مقارنة مستوى الأداء للشركة أو المنظمة مع شركة أو منظمة أخرى، تقدم نفس خدمات الشركة أو المنظمة مكان الدراسة، ولكن مستوى أداءها ذو جودة عالية. ومن الإجراءات التي تستخدم في أسلوب المقارنة المرجعية:

1- تحديد فكرة المشروع الرئيسية ومن ثم الاختيارالمثالي للشركة التي سوف يقارن معها
2 - التخطيط: وضع حدود الأهداف والتطوير
3 - تجميع المعلومات
4 - التقييم
5 - التطبيق والتنفيذ والتطوير للحصول على الأداء المتميز
6 - مراقبة التطبيق وتطويره
7 - تجديد وتحديث معايير المقارنة المرجعية


أسلوب إعادة هندسة الإجراءات Reengineering .


إعادة هندسة الإجراءات يعرف على أنه محاولة التطوير باستخدام إعادة التفكير في سير الإجراء التقليدي للحصول على تطوير في الإجراء أو في التكلفة أو في سرعة الإنجاز، وغيرها. ويكمن النجاح الفعلي للتطوير هنا في العمل على التعرف جيدا على الإجراء المتبع ومن ثم التفكير الإبداعي لتجنب الأسلوب التقليدي في سير الإجراء للحصول على جودة الأداء بأقل التكاليف، بالإضافة الى أهمية الإستفادة من التقنية الحديثة لتدعيم هذا التطوير.
ومن الملاحظ من الدراسات السابقة أن تطبيق أسلوب إعادة هندسة الإجراءات يكون أقل فاعلية اذا استخدم بمفرده، بينما اذا تم الإستفادة من أسلوب المقارنة المرجعية مع إعادة هندسة الإجراءات فإن ذلك سوف يساعد كثيراً على التطوير.

فلسفة تطوير الجودة

استكمالاً للمقالة السابقة في هذه النشرة بعنوان تطوير الجودة، سوف نستعرض فلسفة ادوارد ديمنج حول تطوير الجودة، مع العلم بوجود عدد اخر من فلاسفة علم الجودة الذين أسهموا بشكل كبير في تطوير الجودة، ومنهم على سبيل المثال جوزيف جوران، كروسبي وغيرهم. وهذه الفلسفه تختلف من وجهة نظر كل واحد منهم عن الأخر، ولكنها في النهاية تصب في مسألة تطوير الجودة.

وقد تم تطبيق هذه الطرق (الفلسفة) من قبل عدد من الشركات والمصانع والمؤسسات التعليمية منها والخدمية، والبعض الأخر استفاد من هذه الطرق لتطوير طريقة جديدة تتماشى وتتسق مع سياسة وثقافة وإحتياجات المنشآة أو المنظمة، والبعض أستطاع أن يستفيد من أكثر من طريقة أو فلسفة في آن واحد، مثل مستشفى بثيزيدا (Bethesda Hospital) في أمريكا.

ناقش إدوارد ديمنج الأربعة عشر نقطة عن الإدارة بهدف تقليل الإختلافات لتطوير الجودة، كما تم تعريف المشكلة في المقال السابق، وهي أنها كلما كانت الإختلافات بين الشئ المفروض أن يكون، والشئ الواقع فعلا ، أقل مايمكن ، كانت الإجراءات تسير بالشكل المطلوب والعكس صحيح. وقد قدم ديمنج طريقة لتطوير الجودة سميت فيما بعد بحلقة ديمنج Deming Cycle . وهذه الحلقة مؤلفة من أربعة مراحل وهي، مرحلة التخطيط Plan stage ، مرحلة العمل Do stage ، مرحلة الدراسة / الفحص Study stage و مرحلة التنفيذ Act stage. وتعرف هذه الحلقة بالإختصار (PDCA) ، "مرحلة الدراسة كانت تعرف إلى ماقبل عام 1990 بمرحلة الفحص Check stage ثم عرفت بمرحلة الدراسة لأنها أعم وأشمل من مرحلة الفحص فقط".

حيث أن مرحلة التخطيط في هذه الحلقة، تحتوي على دراسة الوضع القائم للإجراءات مكان التطوير وتجميع البيانات إضافة إلى التخطيط للتطوير. والأعمال التي تتضمن هذه المرحلة، التعريف بالإجراء (Process)، المدخلات (Inputs)، المخرجات (Outputs)، المستفيدين أو العملاء، الجهات المساندة ذات العلاقة، التعرف على احتياجات وتوقعات المستفيدين، تحديد المشاكل، إضافة إلى التطوير وايجاد الحلول المناسبة.

أما مرحلة العمل، فيتم فيها تطبيق ماتم تخطيطه في المرحلة السابقة على شكل نماذج تجريبية بسيطة (Prototype) ، ثم تقييمها لمعرفة مدى جدوى وفائدة هذه النماذج التجريبية ، لتحقيق الأهداف المنشودة من التطوير.
ثم تأتي مرحلة الدراسة، والتى يتم فيها تحديد ما إذا كانت الخطط التي وضعت تعمل جيداً أم ل، والتأكد من حال ظهور أي مشكلة إضافية نتيجة للتطوير الجديد في الإجراء من عدمه. واذا ظهرت أو وجدت أي مشكلة في هذه المرحلة ، فإن حلقة ديمنج للتطوير ترجعنا الى المرحلة السابقة وهي مرحلة العمل، وهكذا.

أما المرحلة الأخيرة، وهي مرحلة التنفيذ، فإنه يتم في هذه المرحلة، تطبيق ماتم التخطيط له وتطويره، وجعل من هذا التطوير مقياس يعمل به في التطبيقات اللاحقة.
نشر بتاريخ 24-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة