البيئــة و الميـزة التنـافسيـــة:
ابو عمر الغامدى
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع ابو عمر الغامدى

البيئــة و الميـزة التنـافسيـــة:







تدفع البيئة عموما المؤسسات إلى التحسين المستمر في أداءها، حيث يمكنها ذلك من احتلال موقع متميز في السوق، و أسبقية على المنافسين. و بالتالي فالمؤسسة مطالبة بفهم العلاقة الموجودة بين البيئة و الميزة التنافسية؛ قصد الاستفادة من الفرص التي تنتجها هذه العلاقة. و بناءا على ذلك تم تقسيم هذا الفصل إلى ثلاثـة مبـاحث. حيث يتنـاول المبحث الأول بالدراسـة، تحليـل قوى التنـافس التي تشكـل البيئـة التنافسيـة، و محاولة فهم العلاقة الموجودة بين هذه القوى من جهة، و كيف أنها مجتمعة تؤثر على المؤسسات وعلى مرد ودية(*) قطاع النشاط من جهة أخرى؛ و يتناول المبحث الثاني التنافسية كمفهوم من حيث تعريفه، أنواعه، عوامله و قياسه. أما المبحـث الثـالث فيتنــاول الميـزة التنافسيـة من حيث تعريفهـا، أنـواعهـا، معـايير الحكـم علـى جودتهـا و محدداتها.

I.1- تحليل قوى التنافس :

تنشط المؤسسات في بيئة تتميّز بالتغير المستمر، ومن ثمة يكون من الضروري معرفة مكوناتها الرئيسة، واتجاهاتها المستقبلية؛ حتى يمكن التأثير فيها وتحديد آثارها السلبية. فلم تعد المؤسسات تواجه منافسين ينشطون في نـفس قطاع نشاطهـا فحسب، بل تعدّاه إلى قوى أخرى بمقدورها التأثير على مرد ودية القطاع إيجابيًا أو سلبيًا. و تسمى هذه القوى بقوى التنافس ، حيث يمكن تمثيلها من خلال الشكل الآتي:
الشكل (1_I): قوى التنافس الخمس.

الداخلين الجدد
و المحتملين

الموردون شدة المزاحمة بين المؤسسات الزبائن


المنتجات البديلة
.1.1- تهديدات الداخلين الجدد(1):

يحمل الداخلون الجدد إلى القطاع قدرات جديدة، حيث تكون لديهم الرغبة في اقتحام حصص السوق، وبهذا يؤثرون في مرد ودية قطاع النشاط من خلال تخفيض أسعار العرض، أو ارتفاع تكاليف المؤسسات المتواجدة سلفا في القطاع. وتتحدّد درجة خطورة الدّاخلين الجدد من خلال نوعية حواجز الدّخول التي يفرضها قطاع النشاط. وبناءًا على ذلك، نجد ستة عوامل كبرى تشكل حواجز الدخول.

أولا_ اقتصاديات الحجم :
وتعني تلك الانخفاضات في التكلفة الوحدوية للمنتج (أو عملية، أو وظيفة تدخل في العملية الإنتاجية للمُنتَج)، والتي تتحقق عندما تـكون الكمية المطلقـة المنتجـة ترتـفع في الفترة وتعد اقتصاديات الحجم عاملا حاسما بالنسبة للداخلين الجدد، لأنها تضعهم بين أمرين، إما العمل على أساس إنتاج حجــم كبير وينتظر خطر رد فعل قوي من قبل المؤسسات المنافسة، ؛ لأن وإما العمل على أساس حجم إنتاج صغير فتتحمل الداخلون الجدد جراء ذلك تكاليف باهظة
عدد الوحدات ضئيل فتزداد التكلفة الوحدوية للمنتج. ويمكن أن نجد عامل اقتصاديات الحجم في كل وظائف المؤسسة، كالتصنيع، الشراء، البحث والتّطوير، التسويق، الخدمات، استعمال قوة البيع والتوزيع. غير أنه بإمكان الداخلين الجدد تحيِّد أثر هذا العامل إذا ما امتلكوا تكنولوجيا متطورة، فينتقلون إلى اقتصاديات حجم من درجة عليا.

ثانيـا_ تمييز المنتج :
ويعني ذلك أن المؤسسات المتموقعة بشكل جيد تملك صورة جيدة، وزبائن أوفياء؛ ويرجع ذلك إلى إشهار سابق، خدمات مقدَّمة للزبائن، اختلافات في المنتج، أو لأن المؤسسة كانت السَّباقة إلى هذا القطاع. وبشكّل التّمييز حاجزًا للدخول، حيث يتحمل الداخلون الجدد مصاريف باهظة؛ حتى يستقطبوا زبائن القطاع. ويؤدي هذا الجهد – عادةً – إلى خسائر في البداية، ويتطلب وقتًا طويلاً لصنع صورة خاصة بالمؤسسات الجديدة.

ثالثا _ الاحتياج إلى رأس المال :
تضطر المؤسسات الجديدة، إلى استثمار موارد مالية معتبرة للدخول في المنافسة. وبخاصة إذا كانت رؤوس الأموال موجهة إلى الإشهار، أو البحث والتّطوير، وكلاهما ينطويان على مخاطرة كبيرة؛لأنه يصعب التنبؤ بنتائجهما. وتتطلب تجهيـزات الإنتاج، والمخزونـات، وقروض الـزبائن،وتغطيــة خسائر الانطلاق أموالا معتبرة أيضا. وحتى إذا توفرت رؤوس الأموال في السوق المالية، فإنّ عمليـــة الدخول تشكل مخاطرة لهذه الأموال، وهذا يعطي امتيازًا للمؤسسات المتواجدة في القطاع.

رابعا _ تكاليف التّبديل :
تلك التكاليف الآنية التي يجب أن يتحملها الزبون، نظير انتقاله من منتج مورّد إلى منتج مورّد آخر. ويمكن أن تشمل تكاليف التبديل: تكاليف تأهيل اليد العاملة، تكاليف التجهيزات الجديدة والملحقة، التكاليـف المتعلقـة بالزمن المستغـرق للبحث أو قبول مصـدر جديـد للتمويـن، الاحتيــــــاج إلى المساعدة التقنية المقدمة من قِبل المورد، تعديل المنتج. وحتى التكاليف الناجمة عن فقدان العلاقات والروابط مع الأشخاص. فإذا كانت تكاليف التبديل مرتفعة، فعلى الداخلين الجدد أن يبرهنوا على تقدم معتبر في ميدان التكاليف أو النتائج؛ حتى يقبل الزبون التخلي عن المؤسسات المتواجدة في القطاع.

خامسا _ الوصول إلى قنوات التوزيع :
بمجرد أن يفكر الداخلون الجدد في توزيع منتجاتهم، فهذا يشكل بحدِّ ذاته حاجزًا للدخول. وباعتبار أن المؤسسات المتواجدة تَشغل قنوات التوزيع لتصريف منتجاتها، فإن المؤسسات الجديدة مطالبة بإقناع القنوات بقبول تصريف منتجاتها، من خلال تقديم تخفيضات في الأسعار، مؤونات للإشهار ...الخ. ويحدث أن يكون للمنافسين علاقات طويلة مع قنوات التوزيع، خدمات راقية، أو حتى علاقات خاصة جدًا، تتيح لهم الاستحواذ على قنوات التوزيع. فإذا استعصى على الدَّاخلين الجدد تخطي هذا الحاجز، فإنّهم مطالبين بإنشاء قنوات توزيع خاصة بهم.

سادسا _ السياسة الحكومية :
تلعب السياسة الحكومية دورًا في تشكيل حواجز الدُّخول إلى قطاع نشاط معين، فبإمكانها أن تحفز عملية الدُّخول، بتقديم تسهيلات جبائية مثلاً، أو تَحول دون دخول المؤسسات الجديدة، كأن تفرض استعمال تكنولوجيا متقدمة لحماية المحيط من التلوث، والتي تتطلب استثمارات جديدة مكلِّفة.

ملاحظة : منقول

نشر بتاريخ 24-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة