المحاسبة عن المخزون ببرمجيات ادارة الأعمال
ابو عمر الغامدى
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع ابو عمر الغامدى
المحاسبة عن المخزون ببرمجيات ادارة الأعمال




تمثل المحاسبة عن المخزون بالغ الأهمية بالنسبة للشركات التجارية ، و ذلك لأن قيمة المخزون و تكلفة المبيعات تبرز كأهم عناصر القوائم المالية ، و تعتبر قدرة الشركة على تقييم المخزون و تكلفة البضاعة المباعة بصورة دقيقة حجر الأساس لنجاح هذه الشركات في تعظيم العائد على الاستثمار.

تستطيع أجهزة الحاسب القيام بعمليات حسابية معقدة على كم ضخم من البيانات بسرعة هائلة مما يوفر إمكانية تطوير برمجيات متخصصة تستطيع الوصول إلى قيم شديدة الدقة تتعلق بالمخزون و تكلفة المبيعات ، لذلك فقد أدرجت برمجيات إدراة الأعمال و منذ نشأتها أجزاءاً تختص بتقييم المخزون و تكلفة المبيعات.

للأسف فإن أهم ما يعيق الاستفادة الكاملة من برمجيات إدراة الأعمال بهذا الموضوع هو وجود فجوة عميقة بين ما استقرت عليه الاعراف لدي المحاسبين من كيفية تقييم المخزون و بين ما يمكن أن تقدمه الحاسبات من تطوير يؤدي إلى معلومات أكثر دقة و أكثر سرعة. فمعظم أكاديميات المحاسبة الكلاسيكية قد تم تطويرها مع مراعاة الإمساك اليدوي للدفاتر بكل الحدود التي يفرضها هذا الإمساك اليدوي من محدودية قدرة البشر على معالجة البيانات إذا ما قورنت بقدرة اجهزة الحاسب الحديثة بسرعاتها العالية. و رغم أن الدراسات المحاسبية الأكاديمية قد استجابت مؤخراً للمعطيات الجديدة و بحيث نشأت دراسات أكاديمية حديثة لا تلقي بالاً لمحدودية العنصر البشري و طورت نظما تأخذ امكانات الحاسبات بالاعتبار ، رغم ذلك ظل يظل التطبيق الفعلي لهذه الدراسات و الأساليب بالوحدات المحاسبية محدوداً إذا ما قورن بالأساليب العتيقة المصممة خصيصاً للنظم اليدوية. و ربما كان السبب الرئيسي لتأخر و ندرة تطبيق هذه الطرق و الأساليب الحديثة هو كون معظم متخذي القرار بالشركات ممن لم يعاصروا تقديم هذه المناهج الجديدة بالجامعات و المعاهد ، و بالتالي ينظرون اليها نظرة شك و ريبة ، بل و في كثير من الأحيان يقاومون تطبيقها بشركاتهم رغم الفائدة الواضحة التي تعود على من يستخدمها. و الأكثر من ذلك أن هذه المقاومة استجاب لها الكثير من مطوري برمجيات إدارة الاعمال و ذلك بتطوير منتجات تحاكي النظم اليدوية -بكل عيوبها- كي يستطيعون تسويق هذه المنتجات لمستخدمين يقاومون التطوير و التقدم ، و بالتالي أصبحنا كمن نجح بصنع طائرة تستطيع التحليق و قطع مسافات شاسعة بسرعات هائلة ، ثم استخدمناها بديلاً للسيارة و قدناها على الطرق لأننا نخاف الطيران!


المخزون الدوري و المخزون المستمر

استقرت الاعراف المحاسبية لمدة طويلة على اعتماد طريقة المخزون الدوري Periodic Inventory لتقييم المخزون. هذه الطريقة بطبيعتها تقريبية و أهم ما يعيبها هو كونها تفترض أن التغير في المخزون ناتج عن حركة المبيعات ليس إلا ، كما يعيبها أيضاً نظرتها الكلية لتكلفة المبيعات على مستوى السنة المالية و هي بذلك قد تقوم بإخفاء تفاصيل غالباً ما تكون حساسة عن الربحية و سرعة دوران رأس المال للأصناف صنفاً بصنف. و قد كان السبب الرئيسي لاعتماد هذه الطريقة هو صعوبة متابعة التدفق المالي للمخزون بصورة دقيقة باستخدام الدفاتر اليدوية لأن ذلك سيحتاج إلى جيش من كاتبي الحسابات لمتابعة كل حركة لكل صنف.
على النقيض من ذلك فإن طريقة المخزون المستمر Perpetual Inventory تستطيع متابعة حركة المخزون بدقة شديدة نظراً لأن المتابعة تتم على مستوى كل حركة للصنف الواحد و بالتالي يمكن الوصول للربحية على مستوى الحركة الواحدة ، كما لا تفترض هذه الطريقة أن التغير بالمخزون ناتج عن المبيعات حصراً حيث يمكن التعامل مع كثير من التوجيهات المحاسبية و بحيث يتم توجيه تكلفة المبيعات فقط إلى حساباتها بينما يتم توجيه صرف الأصناف الناتج عن أسباب أخرى إلى حسابات مستقلة.

استخدام هذه الطريقة يدوياً يحتاج إلى أضعاف الوقت و الجهد المطلوب مقارنة مع طريقة المخزون الدوري لأنه يتوجب لاستخدام المخزون المستمر إمساك دفاتر دقيقة يتم تسجيل كل حركة صرف و توريد بها ككمية و قيمة ايضاً مع تحرير سندات قيود لكل حركة صرف و توريد و ذلك بعد حساب و تجميع قيمة تكلفة الأصناف على مستوى المستند الواحد.
من الفقرة السابقة يتضح أن تقنيات المعلومات تستطيع توفير مساعدة حقيقية لأسلوب المخزون المستمر و ذلك لتميزها بقدرة فائقة على معالجة كم ضخم من البيانات بسرعة فائقة و بالتالي يمكنها تمثيل أسلوب المخزون المستمر بكفاءة ، و الحقيقة أن أسلوب المخزون المستمر أصبح في السنوات الأخيره أكثر جاذبية من وجهة نظر مدققي الحسابات و صانعي القرار على حدٍ سواء طالما توافرت برمجيات تساعد في تطبيقه.
نشر بتاريخ 24-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة