كيف تحفز مرءوسيك على العمل ؟
ابو عمر الغامدى
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع ابو عمر الغامدى
كيف تحفز مرءوسيك على العمل ؟







إليك بعض الإرشادات لرفع أداء موظفيك

لا تكاد تخلو صحيفة يومية أو وسيلة من وسائل الإعلام من إعلان متجدد عن دورة علمية أو نفسية لرفع كفاءة العاملين أو حسن التعامل مع الرؤساء أو المرؤوسين، كذلك الدورات التى تنظمها الوزارات والمؤسسات لموظفيها حتى ترتقي بأدائهم الوظيفي وترفع من إنتاجيتهم وتشجعهم على النجاح في كسب ثقة الزملاء والرؤساء والمتعاملين من الجمهور.

وعندما يتوفر الرضا الوظيفي فلن يشكو موظف من زميله أو من رئيسه بل سيتعامل مع مصالح الناس بالرضا ويجعلهم يشعرون بنفس الرضا، ربما يعتقد البعض أن الراتب الأعلى فقط هو الذي يضمن الرضا للموظف بالدرجة الأولي ولكن تبين أن فرص التقدم والتطور والترقي الوظيفي هو أول ما يضمن رضا الموظف.

فإذا أردت أن تكتشف أن الموظفين يشعرون بالرضا الوظيفي أو عدم رضاهم، فما عليك إلا أن تقوم بملاحظتهم فقط ولمدة أسبوع واحد عند قدومهم للعمل وعند مغادرتهم، فالرضا الوظيفي ينعكس على سلوك الموظفين في طريقة سيرهم ومخاطبتهم لزملائهم في العمل وتحيتهم لهم، وستجدهم متحمسين للعمل، فلن يحتاجوا لأكثر من نصف ساعة وقدحين من الشاي أو القهوة حتى يبدءوا العمل، فهم يأتون مستعدين لأداء عمالهم من الصباح الباكر، وستجد إحساس الموظفين بما حققوه من إنجاز قد انعكس على محادثاتهم المرحة مع زملائهم في نهاية اليوم، وستلاحظ أنهم يستمتعون بوقت الراحة لأنهم يعتبرونه وقتاً مهماً للاستمرار في العمل، أما أولئك الموظفين أصحاب معدلات الرضا الوظيفي المنخفضة فيأتون إلى العمل متأخرين ولا يهتمون بإنجاز أعمالهم في الوقت المحدد، وتجد متعتهم في الأحاديث الجانبية والتي ليس لها صلة بالعمل أصلاً، وقد يتعدى الأمر إلى نقد كل شيء يجدونه أمامهم دون تقديم أي حلول إيجابية، إن أكبر هم يهتم به الموظف صاحب معدل وظيفي منخفض هو متى ينتهي دوام العمل، وما هي الأساليب والطرق التي تؤدي إلى قتل الوقت إلى أن يحين وقت انصرافهم، ومن الملاحظات المهمة التي ستلاحظها على الموظف صاحب الرضا المنخفض أنه لا يؤدي العمل إلا إذا كنت رقيباً على عمله أو أنه سيلاقي عقابا نظير تقصيره في عمله.

العلاقة بين الرضا والأداء الوظيفي
اختلفت وجهات النظر في تفسير العلاقة بين الرضا والأداء، نعرض ما يلي بعض الآراء:

1- الرضا والأداء.
أي أن توفير الرضا لدى العاملين سوف يؤدي إلى أداء مرتفع، فهناك علاقة طردية بين طرفين الأول مستقل وهو الرضا والثاني تابع وهو الأداء، وكلما زادت درجات الرضا ارتفعت معدلات الأداء.

2- الأداء والرضا.
ويعني أن الرضا ما هو إلا متغير تابع لمتغير مستقل وهو الأداء، على أساس أن الأداء الجيد للموظف وما يعقبه من مكافآت يؤدي إلى زيادة قدرته على إشباع حاجاته وبالتالي زيادة درجة رضاه.

3- المناخ التنظيمي عامل وسيط بين الرضا والأداء.
ويركز هذا الرأي على المناخ التنظيمي باعتباره العامل الوسيط بين الرضا والأداء، فالمناخ التنظيمي هو المرآة التي تعكس الانطباع الذي يكون لدى العاملين بالمنظمة عن جميع العناصر الموضوعية بها، وطالما أن العاملين هم الوسيلة الأساسية لأداء الأعمال وبلوغ الأهداف ، فإنه كلما كانت صورة المنظمة إيجابية لديهم كلما أدى ذلك إلى رفع الروح المعنوية، وبالتالي الارتقاء بأدائهم، ومن ثم يمكن القول أن المناخ التنظيمي هو العامل الوسيط الذي يربط بين الرضا والأداء.

طبيعة الحوافز وفلسفتها
إذا كان الدافع هو الشعور الذي يشعر به الفرد نتيجة لوجود حاجة غير مشبعة يريد إشباعها فإن الحافز هو ذلك الشيء الذي يقدم لإشباع هذه الحاجة، وبهذا المعنى يكون الدافع داخلياً يشعر به الفرد ويشكل سلوكه، والحافز عامل خارجي يخاطب الدافع ويوجه السلوك إلى اتجاه معين.

فإذا أرادت الإدارة أن تحرك العاملين بها إلى بذل مزيد من الجهد للارتقاء بمستوى أدائهم فإنها تستخدم الحوافز التي تشبع حاجاتهم المادية (العلاوات والمكافآت) أو الحوافز التي تشبع حاجاتهم النفسية والاجتماعية والذهنية (التقدير والمشاركة في اتخاذ القرارات)
وكما رأينا إن الدافع عبارة عن مركب معقد يتأثر بمجموعة من العوامل المتداخلة، فكذلك الحوافز ذات طبيعة معقدة تتأثر بعوامل كثيرة وهو ما يزيد صعوبة مهمة الإدارة، وحتى تنجح الإدارة في الحصول على السلوك المرغوب من الموظفين عليها إرساء القواعد السليمة للحوافز والتي لن يتم الوصول إليها إلا بدراسة العوامل المؤثرة على دافعية الأفراد والعاملين، وبالتالي اختيار الأسلوب المناسب للحوافز الذي يلبي متطلبات الحاجات غير المشبعة التي تولد الدافع لدى الفرد.

والتحفيز هو وصول العاملين في مؤسسة ما الى حالة الشغف والتلهف والسرور بأعمالهم ومحاولة إيصالهم الى مرحلة القيام بكامل العمل دون تذمر أو شكوى وبلوغهم مرحلة الفداء بكل شي في سبيل مصلحة العمل والمؤسسة، ويأتي من "أعماق النفس" فالمدير يجب عليه محاولة حفز موظفيه باتباع إجراءات مختلفة ولكن إذا كان الفرد بطبيعته غير محفز وبالتالي ليس لديه الرغبة في التقدم فلا فائدة ترجى منه وهذا تأكيد لمفهوم قوله تعالي ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ).

وتعتبر عملية التحفيز من أهم المهام التي تقوم بها إدارة المؤسسة ومن الضروريات الأساسية لعملها وعلى قدر نجاحها في تحفيز الموظفين على قدر ما ستكسب احترامهم وثقتهم وحبهم وولائهم وإنتاجهم وعندها يمكن إنجاز أي عمل مهما كان صعباً أو كثيراً أو مفاجئاً أو مضغوطاً لأنه بدون رضاهم "وحافزيتهم" لن ينجز العمل على أكمل وجه وفي ضوء أعلى معايير الأداء، وبذلك تكون المهمة الأساسية للإدارة الناجحة هي: المساعدة والاحتضان واكتشاف القدرات والمحافظة عليها وتسخيرها لمصلحة الفرد أولاً ثم مصلحة العمل والمؤسسة ثانياً وبذلك يمكن الاحتفاظ بالعاملين في منطقة التحفيز دائما.

لكل إنسان مفتاح
تتفاوت طبيعة الأفراد من حيث استجابتهم إلى العوامل التي تؤثر على حافزيتهم أو دافعيتهم للعمل من فرد إلى فرد ومن مؤسسة إلى أخرى، فبعض الموظفين يمكن تحفيزهم عن طريق الألقاب المهنية وبعضهم عن طريق رؤية نجاحهم في العمل ومنهم من يحب الشهرة المهنية ومنهم من يحفز حين يعمل فقط في أوقات العمل وليس من الضروري أن يأخذ أي عمل معه إلى منزله وبعض الموظفين يحفز عن طريق الكلمات المشجعة مثل: أنت قمت بعمل عظيم جداً أو أنت أتممت هذا العمل بسرعة فائقة وعلى أكمل وجه فشكراً على هذا المجهود .

الخ، وهناك بعض الموظفين الذين تزداد حافزيتهم عن طريق ازدياد مسؤولياته في العمل.

إن الطريقة والأسلوب الإداري الذي يعامل به المدير موظفيه لهما أثر كبير على حافزيه الأفراد فحينما يظهر المدير بمظهر القوي والمتمكن والمسيطر على تصرفاته وانفعالاته والمتوازن في شخصيته داخل المؤسسة وخارجها والمدافع عن حقوق الموظفين المادية والمعنوية "من علاوات ومكافآت وزيادة رواتب وتهيئة فرص للنمو المهني والتدريب وحصولهم على شهادات تقدير وترقيات في وظائفهم" يكسب حب الموظفين وولاءهم وبالتالي إنتاجيتهم العالية وإبقاءهم بحالة حفز مستمرة تعود بالنفع عليه وعلى المؤسسة وعلى الأفراد جميعاً.

تأثير الحوافز على الرضا الوظيفي والأداء :
للحوافز تأثير كبير جداً على مستوي الإنتاج وقابلية العمل، فالحوافز تقلل من معدل دوران العمل، كما أنها تجذب العناصر المؤهلة باعتبار أنها تؤثر في دافعية الفرد بصورة يمكن التنبؤ بها، وبالتالي من السهل استغلالها في جذب هذه العناصر، فيتجه الأفراد بشكل دائم إلى الطريق الذي يحقق لهم المكافأة، وبالتالي فإن الحافز يعتبر دافعاً للأداء، كذلك تساعد الحوافز على تعزيز أنماط السلوك الفردي، كما أنها تتعامل مع الحاجات غير المشبعة وتعمل على توجيه الفرد للاختيار من بين أنماط السلوك البديلة.

أنواع الحـوافز
تتنوع الحوافز التي تقدمها الإدارة للعاملين وكذلك تتنوع كميتها وتوقيتاتها، وطرق إدارتها، ويمكن القول أنه بقدر ما يوجد من دوافع وحاجات عند الأفراد والجماعات، وبقدر ما توجد حوافز مختلفة لمقابلة هذه الدوافع والحاجات إلا أن أكثر التصنيفات الشائعة للحوافز، هو ما يعرضه الشكل التالي:

أولاً: الحوافز المادية:
تتعدد أشكال هذه الحوافز وتختلف صورها من قطاع إلى آخر، وتتمثل هذه الحوافز في المكافآت المادية ويعتبر الحافظ النقدي المادي من أهم طرق الحوافز في هذا الوقت، وذلك لأن النقود تشبع كل حاجات الإنسان تقريباً وهي حقيقة واقعة ذات أثر ملموس بعكس الوسائل الأخرى.

وبالإضافة لذلك فإن النقود تتناسب مع مفهوم الناس في الظروف الراهنة عن العمل حيث إنه عن طريق المال تشبع ضروريات الحياة من مأكل ومسكن كما أنه ضروري للصحة والتعليم بالإضافة إلى توفير كماليات الحياة والمركز الاجتماعي كل ذلك يعتمد على المال إلى حد كبير، ويتمثل المال في الأجر الذي يتقاضاه الفرد مقابل ما يقوم به من عمل ويوزع هذا الأجر على العامل أو الموظف بطرق شتى، وهي تختلف من منظمة لأخرى طبقاً لطبيعة العمل ونظام الأجور المتبع داخل كل منظمة وكل طريقة من هذه الطرق لها أثرها البالغ في حفز ودفع العامل لزيادة الأداء والاستمرار في العمل.

ثانياً: الحوافز المعنوية:
تعتبر الحوافز المعنوية أحد الركائز ذات الأهمية القصوى في منظومة الحوافز التي تضعها المؤسسة والتي بدونها لا يمكن أن تكتمل صورة الحوافز التي تشجع على العمل وتزيد من الأداء داخل المؤسسة وذلك لأن الإنسان اجتماعي بفطرته وبطبعه ولا يمكن أن يعيش بعيداً عن احترام وتقدير الآخرين له.

كما أن الموظف له العديد من المطالب غير المادية وهذه المطالب تختلف من شخص لآخر ولكن يمكن حصر هذه المطالب أو الحاجات في الحاجة إلى الأمن والانتماء والمكانة الاجتماعية والعلاقات الطيبة برؤسائه، وزملائه أيضاً في حاجتهم إلى الاحترام سواء كان هذا الاحترام لنفسه أو احترام الآخرين له وذلك حتى يتكون لديه الإحساس بالثقة والمقدرة والكفاءة وعلى النقيض فإن نقص هذه الحاجات قد يولد فيه ذلك الإحساس بالضعف والعجز والإحباط.

وقد برهنت كثير من الدراسات والتجارب التي أخذها المسؤولون في مواقع العمل والإنتاج المختلفة على أن هناك حوافز غير الحوافز المادية والتي لها تأثير كبير على حفز الموظف أو تزيد من ارتباطه بالعمل وهي تتمثل في الحوافز المعنوية كالمدح والتشجيع ووضع أسماء المجدين في لوحات الشرف والشهادات التقديرية.
نشر بتاريخ 24-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة