ثلاث طرق لتقييم الأداء
ابو عمر الغامدى
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع ابو عمر الغامدى
ثلاث طرق لتقييم الأداء





لو كانت هناك طريقة واحدة لتقييم الأداء تخلو من العيوب لكانت حياتنا أسهل بكثير ولكن لا يوجد. فلم ‏يتوصل أحد لابتكار طريقة تتصف بذلك, مع أن المحاولات مستمرة. ويبدو أحياناً وكأن الطرق الجديدة ‏والأكثر تعقيداً لتقييم الأداء أسوأ من تلك الطرق الأساسية لعملية التقييم! وبصرف النظر, فإن لكل طريقة ‏إيجابياتها وسلبياتها, لذا, فإن السر يكمن في إدراك حدود النظام الذي تستخدمه, والعمل في إطاره قدر ‏الإمكان. ‏

وسوف نتعرض في هنا لثلاث من تلك الطرق الأكثر شيوعاً لتقييم ما تمتاز به كل واحدة منها, وتقديم ‏بعض الإشارات لجعلها تعمل بفاعلية. فإذا كنت في موقع يؤهلك لتأسيس نظام إدارة أداء من لا شيء, فسوف ‏يعينك هذا في التوصل لقرار حول أية طريقة, أو توليفة من الطرق, ستكون ذات معنى بالنسبة لموقع العمل ‏لديك. وإذا طلب منك تبني طريقة معينة, فلعلك تود تعزيز ذلك بأجزاء من طريقة أخرى. ‏

وقبل أن ننظر في أنظمة تقييم الدرجات, وأنظمة تقييم المراتب, والأنظمة القائمة على تحديد الغايات, ‏يجدر بنا أن نضع تعريفاً لمصطلح, إلا وهو ((تقدير الأداء)). فتقدير الأداء هو العملية التي يجري من خلالها ‏تقييم وتقدير تأدية الفرد لعمله. وذلك بالإجابة على سؤال أساس, " إلى أي مدى أجاد الموظف تأدية عمله ‏خلال الفترة موضوع التقييم؟". وهذا يمثل جزءاً واحداً فقط من إدارة الأداء وليس العملية بأسرها. فإدارة ‏الأداء تشمل كذلك التخطيط, تشخيص المشكلات, تعيين معوقات الأداء, والعمل على تطوير مستوى الأفراد. ‏لماذا يعتبر هذا التمييز هاماً؟ لأن التقدير وحده لن يحول دون وقوع المشكلات. فإن كنت تظن أن اجتماعات ‏التقييم السنوية مع موظفيك سيتمخض عنها تطور ذو شأن فسوف تصاب بخيبة أمل.‏

معضلة تقدير الأداء الفردي
يعيش غالبيتنا في ظل ثقافة فردية حيث نقدر ونحترم ونعجب ونكافئ الأفراد الذين يحققون إنجازات ‏مميزة. عندما ينجح الأشخاص نشيد بهم, وعندما يخفقون ننحي باللائمة عليهم. إذ انطلاقاً من الثقافة الفردية, ‏فإننا نلقي بمسؤولية النجاح أو الفشل على الفرد. ‏

فهل يشير هذا لناحية جيدة أو سيئة؟ لنترك الإجابة على هذا السؤال يتحدد فقط بجهود الفرد ومهاراته. فإذا ‏كان الحال كذلك, فبوسعنا الشعور بالرضى إزاء تقييم الأداء الفردي, ومكافأة أو معاقبة كل موظف. ومن ‏ناحية ثانية, إذا كان ذلك يتحدد عن طريق الفرد بالإضافة لعوامل أخرى (الأشخاص, والموارد, والأنظمة), ‏فعلينا التمعن في العوامل الأخرى تلك إذا ما أردنا التطور. فأيهما الصحيح؟.‏
يمكننا مناقشة نظرية إدارية للفصل في هذه المسألة. لكن دعنا نلجأ بدلاً من ذلك لخبرتنا الشخصية وحسن ‏تقديرنا للأمور. تمعن في المواقف التالية: ‏
ينتقل أفضل لاعب كرة سلة في عصره, للعب ضمن أسوأ فريق في الاتحاد. ومع أنه يسجل أكثر ‏من خمسين نقطة في كل مباراة, إلا أن الفريق يخسر ما نسبته (85%) من المباريات التي يشارك ‏فيها. وبالتالي, فهل نصفق استحساناً لذلك اللاعب؟ أم نقدر أن الفريق ككل قد أخفق؟ ‏
‏ خط تجميع آلي يضطر للتوقف على فترات مختلفة لقلة المواد. وبالنتيجة, يأتي معدل الإنتاج أقل من ‏المتوقع. فكيف نقيّم العاملين فيه؟ ‏
‏ تصدر تعليمات لمدير محل بيع بالتجزئة برفع المبيعات بنسبة (20%) أو فصله من العمل. وفي ‏الوقت ذاته يجري تخفيض عدد العاملين, مما يترتب عليه تردي مستوى نظافة المحل, ووجود ‏صفوف طويلة من العملاء أمام المحاسب, وعدم رضى العملاء. وتتدنى المبيعات. فهل يعقل أن يتم ‏فصل المدير من عمله؟ والأهم من ذلك, هل سيؤدي استخدام مدير آخر, لتحسين مبيعات المحل؟

هل وضحت لك المشكلة؟ فلاعب كرة السلة, وعمال خط التجميع, ومدير محل البيع بالتجزئة, مهما كان ‏الجهد الذي يبذلونه جيداً أو حتى رائعاً, فلا تزال هناك مشكلة في الأداء. وإذا ركزت في ذلك على الفرد فقط ‏فلن تتمكن من حل المشكلة في تلك الحالات, أو حتى تحديد السبب الفعلي للمشكلة. ‏

ما من أحد منا بمثابة جزيرة مستقلة ومع أن أدائنا يتحدد ببعض العوامل, كالمهارة والجهد, إلا أن هناك ‏عوامل أخرى خارجة عن نطاق سيطرتنا المباشرة, كالقرارات التي يصنعها الآخرون, والموارد المخصصة ‏لنا, والنظام الذي نعمل في ظله, وما إلى ذلك. فإذا قيمنا مدير محل للبيع بالتجزئة آنف الذكر على سبيل ‏المثال, فسوف نخلص إلى أنه قد أخفق, وإذا أقام مكتب الإدارة باستبداله بمدير آخر فسوف يخفق هذا أيضاً, ‏والمدير الذي يليه, والذي يليه. ولا يعد هذا تصرفاً غير عادل فقط, بل إنه أحمق كذلك. إذ أن الشركة تقوم ‏في هذه الحالة بالاستغناء عن خدمات مدراء قد يكونون جيدين على الأغلب. والأهم من ذلك, أنه عند ربط ‏المبيعات الهزيلة بالمدراء لن تتوصل الشركة للسبب الفعلي وراء تردي المبيعات. ‏

وبالتالي, فهذه هي المعضلة, أن ثقافتنا ومؤسساتنا تطلب منا تقييم أداء الفرد على أسس فردية. وإذا ما ‏ركزنا على الأداء الفردي ولم نُعن بالبيئة المحيطة به, فإن الظروف التي تحكم الأداء ومن ثم جهودنا, سوف ‏تفشل. ولن يتسنى لنا التطور, كوننا لا نبحث عن الأسباب الحقيقية. وقد نعاقب أشخاصاً على أشياء خارجة ‏عن إرادتهم, وقد نكافئ الأشخاص الخطأ لأسباب خاطئة. ‏
فما هو الحل؟ إنه يتمثل في التصور الذهني. مع أنه قد يطلب منك تقييم بعض الموظفين, لكن ضع في ‏اعتبارك أن الأداء الفردي لا يخضع بصفة كاملة (أو حتى في المقام الأول) لسيطرة ذلك الموظف. وإذا ما ‏اعتبرت تقدير الأداء أسلوباً للتطور بدلاً من كونه نوعاً من الحكم النهائي, فسوف تقوم على الأرجح بتحديد ‏المشكلات الفعلية, وتفادي لوم أو مكافأة أشخاص على أمور خارجة عن سيطرتهم. ويتسنى حينها للجميع ‏الاستفادة من ذلك. ‏

سوف نقوم بمناقشة ثلاث طرق لتقدير الأداء, ألا وهي تقييم الدرجات, وتقييم المراتب, والتقييم على ‏أساس الغايات. ولكن مهما كانت إيجابياتها وسلبياتها, تذكر أن جميع طرق تقدير الأداء تخضع لنفس القيود. ‏وعندما نقوم بتقييم الأداء الفردي, لا بد لنا من التمعن دائماً بالوسط المحيط به, وعمل تشخيص ملائم لسبب ‏وجود المشكلات بدلاً من القفز إلى النتائج. ‏

أنظمة تقييم الدرجات
إن أنظمة تقييم الدرجات هي الأكثر شيوعاً, وربما الأكثر شعبية لتقييم الأداء. ولعل ذلك يرجع لكونها ‏تحتاج لجهد أقل. بيد أنها قد لا تكون الأفضل لتقييم الأفراد. والسؤال الذي تلزم للإجابة عليه هنا هو " ما ‏مقدار القيمة التي تضيفها مثل هذه العملية للمؤسسة, وإلى أي مدى تساعد في إحراز التطور والنجاح؟". ‏
إن أفضل ما يمكن وصف أنظمة تقييم الدرجات به هو أنها " بطاقات تقرير مكان العمل ". فهي تشبه إلى حد ‏بعيد تلك البطاقات المستخدمة من قبل مدرسي المراحل الابتدائية مع طلابهم. وهي تتألف من شقين: الأول: ‏قائمة بالصفات, والنواحي, والسلوكيات التي سيجري تقييمها. والشق الثاني: معدل درجات, أو أي وسيلة ‏أخرى, لتحديد مستوى الأداء بالنسبة لكل بند. ويبدو في الشكل التالي مثل لمعايير العمل, ومعدل الدرجات. ‏


المصدر :
روبرت باكال,موسى يونس, تقييم الأداء.
نشر بتاريخ 24-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة