تسويق الخدمة Service marketing
ابو عمر الغامدى
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع ابو عمر الغامدى
تسويق الخدمة Service marketing



بسم الله الرحمن الرحيم


يحتل قطاع الخدمات في الوقت الراهن مكانة مهمة في معظم اقتصاديات الدول إذ ان هذه الدول لا تنتج وتستهلك خدمات أكثر من قبل وحسب بل ان طريقة توفير هذه الخدمات الى المستهلك النهائي هي الآن في طور التغيير ومع مواجهة شركات الخدمات في القطاع الخاص لمستويات عنيفة ومتزايدة من التنافس فإن مجموعة اخرى من الخدمات العامة بدأت في مواجهة حقائق الاسواق التنافسية للمرة الأولى.
تسويق وبيع الخدمات
إذا كنت لا تستطيع رؤية الخدمات؛ فكيف لك أن تبيعها؟!

هل بمقدورك عرض خدماتك على نفس النحو المتبع مع أي منتجات ملموسة أخرى؟!

الخدمات هي أشياء غير مرئية؛ فهي مجرد وعود من شخص ما بتنفيذ شيء ما..

إذاً... كيف تبيع الخدمات؟!
هل يختلف تسويق الخدمات عن تسويق المنتجات؟!

المنتج: شيء مادي ملموس؛ شيء يمكنك لمسه ورؤيته.

الخدمة: شيء غير ملموس ولا يمكن رؤيته قبل الشراء؛ أي لا تظهر الخدمة بشكل فعلي إلا بعد شرائك لها.

على سبيل المثال:

إذا ذهبت إلى أحد صالونات الحلاقة، فلن تستطيع رؤية أو لمس أو تجريب الشكل الذي تريده لشعرك إلا بعد شرائك لتلك الخدمة بصورة فعلية... فأنت تطلب شراء الخدمة أولاً، ثم تحصل عليها.

أما إذا ذهبت إلى إحدى شركات بيع السيارات الفاخرة، فبإمكانك الاستعانة بما لديك من حواس لتقييّم أي سيارة جديدة؛ فمن الممكن أن تعجبك السيارة إذا نظرت إليها من عدة زوايا، كما يمكنك أن تستشعر التشطيب المريح للسيارة إذا لمستها براحة يدك، أو تحس بالراحة والرفاهية التي توفرها المقاعد الجلدية إذا أسندت ظهرك لها، أو تستطيع أن تسمع الطنين المنتظم إذا أصغيت السمع للصوت الصادر عن محرك السيارة، وستتأكد من درجة الصوت عند فتح النوافذ الإلكترونية وعند إغلاقها، بل ويمكنك سماع الصوت المكتوم الذي تتميز به أبواب السيارة إذا قمت بفتح وغلق الأبواب، ولك أن تشتري السيارة بأنفك إذا اشتممت رائحة السيارة المغرية والمنتشرة داخل السيارة الجديدة.

ولكن... هل تستطيع أن تتعامل بحواسك مع الخدمات؟!

بالطبع لا... فلا يمكنك أن تسمع الصوت المكتوم الصادر من العميل عند تحصيل المبالغ المستحقة عليه، ولا يمكنك أن تشم رائحة الخدمة الجيدة التي يوفرها محامو قضايا الأحوال الشخصية، ولن تستطيع رؤية أو لمس أو تجريب الصورة الشخصية التي يلتقطها لك المصور المحترف قبل استلامها.

في معظم الأحوال، ستشتري الخدمة دون أن تسمعها أو تتذوقها أو تلمسها أو تشمها أو تراها رأي العين.

كيف نحدد معاييّر جودة المنتجات والخدمات؟!

في حالة المنتجات - نعرف عادة - الوقت الذي يصاب فيه المنتج بأي عطب أو تلف، فالمواد الغذائية كالمعلبات واللبن يكتب عليها تاريخ انتهاء الصلاحية... لكن تحديد هذا الأمر في حالة التعامل مع الخدمات، مسألة صعبة، مثلاً، هل كانت نصيحة المحاسب القانوني أو المستشار المالي جيدة لمنشأتك؟!، وهل قامت شركة الديكور بتقديم الخدمة الحقيقية التي تعاقدت معها لتجديد دهان وإضاءة وفرش مكاتب منشأتك؟!... وهل أنجزت سلسلة المطاعم المتخصصة في الولائم والحفلات في تقديم الطعام والشراب بما يرضي أذواق المدعوين لحفل افتتاح مشروع منشأتك الجديد؟!.

كما نلاحظ أن معظم المشاكل التي تحدث للمنتجات تكون واضحة للعيان ويمكن إثباتها، حيث يتم توفير الضمان لغالبية المنتجات... فالشركات المصنعة تتولى تصنيع المنتجات باستخدام عمليات مدروسة ومراقبة تضمن توفير جودة ثابتة في المنتجات.

لكن لا يمكن تطبيق نفس المبدأ مع معظم الخدمات... حيث أن شركات الخدمات تطرح " خدماتها " من خلال سلسلة من الخطوات التي قلما يتم تحويلها إلى إجراءات روتينية لعملية موثوق فيها... وعلى هذا، فالسبيل الوحيد لاسترداد ما دفعته في الخدمة هو اللجوء للقضاء أو الدخول في مفاوضات مؤلمة مع مزود الخدمة.

أنت تشتري الخدمات بدون أي ضمانات، وبدون إحساس بالثقة أو اليقين في الخدمة التي تشتريها.
في عصرنا الحالي أصبحنا نشترى المنتجات من شركات تصنعها على بُعد أميال عديدة منا، شركات لم يسبق لنا مقابلتهم من قبل... لذلك، نادراً ما نتعامل مع مشاكل المنتجات، ونأخذها على محمل شخصي.

لكن الخدمات التي نستخدمها، في مقابل ذلك، عادةً ما يوفرها أفراد أو شركات نقابلهم بصفة شخصية أو على الأقل نتحدث إليهم... وحين لا يفي مندوب الخدمة بوعوده، فإننا نأخذ هذا الأمر على محمل شخصي... إننا نتساءل قائلين: " كيف يمكن أن تفعل هذا معي شخصياً؟! " ، فيبدأ مندوب الخدمة في شرح الأسباب التي دفعته لفعل ذلك، بل ويقسم ويلعن ويثور غضباً، كل هذا في آن واحد كي يعضد من موقفه.

عصر المعلومات = عصر الخدمات

مواقف سلبية تحت المجهر

- البضاعة المباعة لا تُرد ولا تستبدل.
- المفروض أن تأكل كل ما يقدم إليك وأنت " ساكت " المهم " الطعام المقدّم لا يرد ولا يستبدل " .
- المهم " ادفع الأجرة حتى ولو لم تنام في الحجرة " .
- التعليمات المكتوبة " عدَّ نقودك قبل مغادرة الصراف " ... المهم " البنك غير مسئول عن العجز بعد الخروج " .

? هل سبق لك أن دخلت إحدى المحلات التجارية... فوجدتَ لوحة كبيرة معلقة خلف الكاشير " موظف الصندوق " مكتوب عليها عبارة بخط كبير... " البضاعة المباعة لا تُرد ولا تستبدل " ... طبعاً في عالمنا العربي نجد العشرات من المحلات التجارية تعلق مثل هذه اللوحات، أو تكتبها في ذيل الفواتير... فهذا الأسلوب التعسفي من البائع يفترض أن العميل متهم حتى تثبت براءته... حتى ولو كان معه الحق، وكانت البضاعة تالفة مثلاً، أو بها عيب، فإنه لا يمكن أن يسترد ثمنها... وفي أحسن الأحوال يُرغم العميل على استبدالها بأي شيء آخر من نفس المحل، وإن لم يكن بحاجة إلى هذا الشيء.

? هل سبق لك أن دخلت أحد المطاعم... وبعد أن طلبت وجبتك المفضلة من " قائمة الطعام " ، جاءتك الوجبة بشكل غير لائق، أو بها ما يعكر تناولك لها، أو حتى أن الملح والبهارات المرشوشة عليها أكثر من المعتاد بالنسبة لك... طبعاً إذا كان لديك الجرأة على رفض الوجبة، فإنك ستواجه رَدّة فعل هجومية عليك... فالمفروض أن تأكل كل ما يقدم إليك... وبأيِّ شكل من الأشكال... وأنت " ساكت " ... وفي أحسن الأحوال سيعتذر لك " النادل " على الخطأ الذي وقع فيه " الطاهي " ، وقد يتجاوز " النادل " حدوده فيتهم ذوقك أو مزاجك المعكر هذا اليوم، وقد يدخل معك في نقاش شخصي... المهم أن " الطعام المقدّم لا يرد ولا يستبدل " .


? هل سبق لك أن ذهبت إلى أحد الفنادق التي تتعامل معها في زياراتك لهذه المدينة، وبعد أن استلمت مفتاح غرفتك، ورتبت ملابسك واستلقيت على السرير من عناء السفر... وبعد مرور ثلاث ساعات، طلبت منك شركتك العودة فوراً لأمور هامة ومتعلقة بالعمل... فلملمت ملابسك، ونزلت إلى موظف الاستقبال معتذراً ومبرراً سبب تركك المفاجئ للفندق... طبعاً سيطلب منك موظف الاستقبال دفع أجرة هذه الليلة... وفي أحسن الأحوال سيمنحك خصماً خاصاً مراعاة لظروفك... المهم أن " ادفع الأجرة حتى ولو لم تنام في الحجرة " .

? هل سبق لك أن ذهبت إلى أحد البنوك الذي تتعامل معه شركتك، وطلبت صرف شيك بمبلغ كبير جداً... وبعد أن قام الصرًّاف بتسليمك المبلغ نقداً ومعبأ في كيس بلاستيك... نبًّهك الصرّاف إلى وجود آلة العد الأوتوماتيكية، إلا أنك كنت في عجلة من أمرك فلم تتمكن من عدّ المبلغ الكبير... وبعد تسليم المبلغ لأمين صندوق شركتك، أكدَّ لك أمين الصندوق أن المبلغ ناقص " عشرة آلاف ريال، مثلاً " ... فرجعت إلى البنك في نفس اليوم، وأخبرتهم بالواقعة... طبعاً سيرفض مسئولي البنك دفع الفرق، بحجة التعليمات المكتوبة " عدَّ نقودك قبل مغادرة الصراف " ... وفي أحسن الأحوال سيطمئنك المسئول ? باعتبارك عميل مهم ? بأنه سيبذل قصارى جهده لحل هذه المشكلة في حال وجود فائض نقدي لدى الصراف بعد جرد العهدة لديه آخر اليوم... المهم " البنك غير مسئول عن العجز بعد الخروج " .

** عشرات المواقف السلبية في فن المماطلة وعدم الوضوح... ويجب على الشركات الناجحة في مجال التسويق ان تولى اهتمام كبير ، بدءاً من التخطيط ومروراً بإنشاء العروض التقديمية، وانتهاءً بالدعاية والإعلان، وتلك الفئة الجديدة من المسوقين التي تركز بدرجة أكبر على العلاقات العامة، وبدرجة أقل على الخصائص والمزايا... إنهم يركزون على " الواقع " إضافة إلى معرفتهم بالتأثير القوي لإدراك العملاء. إلى جانب هذا، فإنهم يحاولون معرفة المزيد عن الطرق غير المنطقية التي يفكر في ضوئها الأفراد ويتصرفون.

نعم، إنهم يسعون إلى معرفة هذا التأثير الهائل لتلك الأشياء التافهة... إنهم يعتقدون أنهم يستطيعون بيع الهواء... وهم في سياق ذلك يدركون إمكانية وصول ما يقولونه إلى أسماع العملاء؛ ويدركون تلك الصعوبة في أن يفهمهم الآخرون، وذلك في ظل هذا العصر الذي يشهد حالة محمومة من العمل والاتصالات المستمرة... وفي ظل عالمنا هذا الذي يزداد تعقيداً يدرك هؤلاء المسوقون أنه لا يوجد ما هو بقوة وكفاءة " البساطة " ، كما أن عليهم أن يدركوا بأنهم لن يستطيعوا بيع الهواء.


أنتَ لا تبيع الهواء: إن التسويق الحديث ليس مجرد أفعال أو إجراءات؛ إنه أسلوب في التفكير

يبدأ التسويق الحديث بفهم السمات الفريدة للخدمات اللامرئية أو اللاملموسة، والطبيعة التي يتفرد بها العملاء المرتقبون للخدمات ومستخدموها؛ كمخاوفهم، وأوقاتهم المحدودة، وأساليبهم التي تفتقر إلى المنطق أحياناً في اتخاذ القرارات، وأهم دوافعهم واحتياجاتهم.

خصائص الخدمات .
تتميز الخدمات بعدة خصائص من أهمها :
1-أنها غير ملموسة :
فالخدمات ليس لها وجود مادي، فمثلاً السلع يمكن رؤيتها أو لمسها أو الشعور المادي بها، ولا ينطبق ذلك على الخدمات لطبيعتها غير المادية .ومن الناحية العملية فإن عمليتي الإنتاج والاستهلاك تحدثان في آن واحد، ويترتب على ذلك خاصية فرعية أخرى وهي صعوبة معاينة الخدمة قبل استهلاكها .
2- الناحية الشخصية في الخدمة :
فهناك ترابط بين إنتاج واستهلاك الخدمة، فالانتفاع بالخدمة يتطلب وجود المنتفع أو العميل أثناء إنتاجها بواسطة موظفي الشباك بالبنك، الطبيب أو الممرضة في المستشفى، موظف الاستقبال في الفندق، المضيفة في رحلة الطيران، أخصائي المعلومات في المكتبة أو مركز معلومات . وذلك بعكس السلع التي تنتج في مكان ثم تباع في مكان آخر وقد لا يرى المستهلك أي خطوة من خطوات إنتاج السلعة أو من يقوم بذلك .
3- مساهمة العميل في إنتاج الخدمة :
وتعتبر هذه خاصية أساسية لا يمكن تقديم الخدمة بكفاءة دون توافرها. وكمثال على ذلك نجد أن دقة تشخيص الطبيب تتوقف – جزئياً – على دقة البيانات والإجابات التي يعطيها المريض ، كما أن دقة الاستشارات الإدارية تتوقف – إلى حد كبير – على دقة البيانات التي يعطيها العميل.
ويعني ذلك أن مشروع الخدمة لا ينفرد وحده بإنتاج خدماته كما هو الحال بالنسبة للمشروع الذي ينتج سلعاً مادية


تقبلوا خالص تحياتي
نشر بتاريخ 24-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة