العلاقة بين صدق الاختبار وثباته .
ابو عمر الغامدى
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع ابو عمر الغامدى
العلاقة بين صدق الاختبار وثباته .




تعتبر العلاقة بين صدق الاختبار وثباته، فكلاهما وجهان لشيء واحد هو مدى صلاحية ذلك الاختبار في أن يقيس ما وضع لقياسه وفي إعطائه نتائج متماثلة، إذ يفترض في الاختبار أن يكون صادقاً وثابتاً، ولذا يفترض أن تكون العلاقة بين كل منهما علاقة إرتباطية عالية، وهناك مجموعة من العوامل تؤثر في صدق الاختبار وثباته منها تلك العوامل المتعلقة بالاختبار نفسه من حيث لغته، وإجراءات تطبيقه وتصحيحه، وصياغة فقراته، وسهولة تلك الفقرات أو صعوبتها، وطول الاختبار أو قصره، ومنها تلك العوامل المتعلقة بالمفحوص نفسه، ويقصد بها تلك العوامل وظروفه الصحية، ومنها تلك العوامل البيئية المتعلقة بشروط عملية تطبيق الاختبار مثل العوامل الفيزيائية كالإضاءة والتهوية ودرجة الحرارة والضوضاء (الروسان، 1996) .

* نحن غالبا ما ننظر للصدق والثبات على أنها أفكار منفصلة , ولكن في الحقيقة , هما مرتبطان ببعضهم البعض .
- إذا فكرت في السيناريو التالي بان مركز الهدف يمثل المفهوم الذي تحاول قياسه . تخيل انه لكل فرد تقيسه , تأخذ تصويب للهدف . إذا انك قست المفهوم بشكل جيد لفرد , أنت تصوب على مركز الهدف . وإذا لم تفعل , فانك تفقد المركز .
- فالشكل يوضح أربع مواقف مختلفة . في الأول , أنت تصوب الهدف بثبات , ولكن تفقد مركز الهدف . وهذا يعنى , انك تقيس بثبات قيمة خاطئة لكل المستجوبين . هذا المقياس ثابت , ولكن ليس صادق ( اى ثابت ولكن خطأ ) .
والحالة الثانية , توضح تصويب عشوائي منتشر خلال الهدف . فنادرا ما تصب مركز الهدف , ولكن , في المتوسط , تحصل على إجابة صحيحة للمجموعة ( وليس لكل الأفراد ) . في تلك الحالة , أنت تحصل على تقدير صادق للمجموعة , ولكن ليس ثابت . وهنا , تستطيع بوضوح رؤية أن الثبات يرتبط مباشرة بصدق ما تقيسه .
والسيناريو الثالث يظهر حالة أن تصويباتك منتشرة خلال الهدف وأنت بثبات تفقد المركز . ومقياسك في تلك الحالة ليس ثابت ولا صادق .
في النهاية , نرى سيناريو " Robin Hood " فأنت بثبات تصيب مركز الهدف . مقياسك هنا ثابت وصادق .
((( الثقة شرط لصدق المقياس
Reliability is a prerequisite for measurement validity )))



خصائص الصدق .

1 - أنه يتوقف على عاملين هما الغرض من الاختبار أو الوظيفة التي ينبغي أن يقوم بها ، وكذلك الفئة أو الجماعة التي سيطبق عليها الاختبار .
2 - الصدق صفة نوعية أي خاصة باستعمال معين ( بالغرض الذي من أجله وضع الاختبار ) وعليه يكون اختبار التحصيل في مادة ما صادقا إذا كان يقيس تحصيل الطالب في تلك المادة .
3 - الصدق صفه نسبية أو متدرجة وليست مطلقة فلا يوجد اختبار عديم الصدق أو تام الصدق .
4 - الصدق صفه تتعلق بنتائج الاختبار وليس بالاختبار نفسه ولكننا نربطها بالاختبار من قبيل الاختصار أو التسهيل .
5 - يتوقف صدق الاختبار على ثباته أي على إعطاء النتائج نفسها تقريبا في كل مره يطبق فيها على صف بعينه .

* و نجد انه لا يجب أن يأمل كل فرد بان مجموعة الأسئلة مهما كان طريقة تكوينها ستعطى نفس النتيجة مع كل الأفراد , فالصدق يختلف من شخص لآخر Validity will vary from person to person .

أنواع الصدق .

أولا :الصدق الظاهري .

يعتبر من اقل الأنواع أهمية واستخدام ويعتمد على منطقية محتويات الاختبار ومدى ارتباطها بالظاهرة المقاسة . وهو يمثل الشكل العام للاختبار أو مظهره الخارجي من حيث مفرداته وموضوعيتها ووضوح تعليماتها . وقد يطلق عليه اسم ( صدق السطح ) كونه يدل على المظهر العام للاختبار .

* وهذا النوع يتطلب :
1- البحث عما (يبدو) أن الاختبار يقيسه .
2- الفحص المبدئي لمحتويات الاختبار .
3- النظر إلى فقرات الاختبار ومعرفة ماذا يبدو أنها تقيس ثم مطابقة ذلك بالوظائف المراد قياسها. فإذا اقترب الاثنان كان الاختبار صادقا سطحيا .
- وحساب هذا النوع يتطلب التحليل المبدئي لفقرات الاختبار لمعرفة ما إذا كانت تتعلق بالجانب المقاس وهذا أمر يرجع إلى ذاتية الباحث وتقديره وهنا تكمن المحاذير .






ثانيا : الصدق المرتبط بالمحك (الصدق التجريبي) . Criterion Related Validity

المحك هو معيار نحكم به على اختبار أو نقومه وقد يكون مجموعة من الدرجات أو التقديرات أو المقاييس صمم الاختبار للتنبؤ بها أو الارتباط معها كمقياس لصدقها. والمحك هو مقياس موضوعي تم التحقق من صدقه لذلك نقارن بينه وبين المقياس الجديد للتحقق من درجة صدق ذلك المقياس وذلك عن طريق معامل الارتباط بينهما. والصدق التجريبي يعتمد على إيجاد معامل الارتباط بين الاختبار الجديد واختبار آخر سبق إثبات صدقه أو محك .
- يعتبر هذا النوع من الصدق من أفضل الأنواع وأكثرها شيوعا .

* * ويصنف وفقا للغرض من استخدامه إلى نوعين هما الصدق التنبؤي و الصدق التلازمي:
ويمكن التمييز بين هذين النوعين في ضوء الفترة الزمنية بين الاختبار والمحك ، والهدف من الاختبار هل هو تحديد الحالة الراهنة (صدق تلازمي) أو التنبؤ بنتيجة معينة في المستقبل ( صدق تنبؤي).




أ - الصدق التنبؤي: Predictive Validity

يدل هذا النوع من الصدق على مدى الصحة التي يمكن أن نتوقع بها خاصية أو قدرة معينة لدى الأفراد من خلال اختبار يفترض أن يقيس هذة الخاصية. يعتبر هذا النوع من الصدق مؤشرا لنتيجة معينة في المستقبل حيث يقوم على أساس المقارنة بين درجات الأفراد في الاختبار وبين درجاتهم على محك يدل على أدائهم في المستقبل ، ويعتبر الاتفاق ( معامل الارتباط) بين درجات الاختبار ودرجات المحك هو معامل صدق الاختبار. وعليه فهو عبارة عن عمليات يمكن من خلالها حساب الارتباط بين درجات الاختبار وبين درجات محك خارجي مستقل. مثال اختبار القدرات للطلاب المتقدمين لكلية التربية الرياضية، والقدرة على الاستمرار بالدراسة معامل الارتباط العالي بين الاثنين مؤشر صدق تنبؤي .
(( لو أمكننا إعداد اختبار قدرات للطلاب الذين انتهوا من دراستهم بالمرحلة الثانوية بهدف تحديد مدى النجاح الذي سيحققه هؤلاء الطلاب في دراستهم الجامعية , وجاءت درجة الارتباط عالية بين تحصيل هؤلاء الطلاب في الجامعة وبين درجاتهم في اختبار القدرات , فإننا نستطيع القول أن هذا الاختبار له قدرة تنبؤية كبيرة ))

* يراعى في هذا النوع من الصدق :

- حساب القيمة التنبؤية للاختبار .
- الاعتماد على فكرة أن السلوك له صفة الثبات النسبي في المواقف المستقبلية .
- تنبؤ يحتاج إلى فترة بين تطبيق الاختبار ثم جمع البيانات عن المحك في فترة تالية للاختبار.




ب - الصدق التلازمي :Concurrent Validity

يمثل الصدق التلازمي العلاقة بين الاختبار ومحك موضوعي تجمع البيانات عليه وقت أو قبل إجراء الاختبار . أي التعرف على مدى ارتباط الدرجة على الاختبار بمحكات الأداء الراهنة أو مركز الفرد حاليا. يستخدم عندما يتلازم تطبيق الاختبار وتطبيق المحك معا ويصبح الهدف هو معرفة عما إذا كان كل من الاختبارين يقيسان خصائص قائمة بالفعل في وقت واحد ، وذلك بهدف تقدير الحالة الراهنة. وهو من انسب الأساليب ملائمة للاختبارات التشخيصية فإعداد اختبار لقياس السرعة لو ارتبط بدرجة أو تقدير المدرب أو المدرس لأفراد العينة ، فان معامل الارتباط العالي مؤشر صدق تلازمي .
(( فهو يعبر عن مدى الارتباط بين النتائج التي يتم الحصول عليها بواسطة أداة القياس التي أعدها الباحث , وبين النتائج التي يتم الحصول عليها بواسطة أداة أخرى ذات درجة صدق عالية ، وتحديد درجة الصدق التلازمي لأداة معينة يتطلب تطبيق تلك الأداة على المفحوصين وتطبيق الأداة الأخرى على نفس المفحوصين في نفس الوقت , ثم إيجاد درجة الارتباط بين النتائج التي تم الحصول عليها بواسطة الأداتين , ومعامل الارتباط الذي نحصل عليه في تلك الحالة يعبر عن الصدق التلازمي للأداة التي أعدها الباحث . ))

* * ومن شروط المحك الجيد :

- أن يكون متعلقا بالوظيفة التي وضع الاختبار لقياسها .
- أن المقياس كمحك يجب أن يهيئ لكل شخص نفس الفرصة لأخذ درجة عادلة (البعد عن التحيز) .
- أن يتوافر في المحك خاصية الثبات .
- أن يكون المحك موضوعيا .

* * من عيوب الصدق المرتبط بالمحك :

- انه يعتمد على صدق الميزان أو الاختبار المرجعي فإذا كان هذا الاختبار غير صادق أو مشكوك في صدقه يؤثر بذلك على الاختبار المراد معرفة صدقه .
- صعوبة ضبط الميزان بالنسبة لإيجاد الصدق .


ثالثا : صدق المحتوى ( المضمون ) . Content Validity

- يقصد بصدق المحتوى درجة تمثيل بنود الأداة لمكونات المقرر أو خطة الدراسة أو مادة الدراسة ، فالاختبار التحصيلى الصادق هو ذلك الاختبار الذي تغطى بنوده ( أسئلته ) ما تم تدريسه للطلاب .


رابعا : صدق المفهوم ( البناء ) . Construct Validity

- يقصد بصدق المفهوم مدى نجاح الاختبار في قياس مفهوم فرضي معين .

(( فنحن لا نرى الذكاء ، إنما يمكننا ملاحظة تأثيره . . . فالقلق على سبيل المثال يمكن أن يكون متغيرا مستقلا أو متغيرا تابعا . فقد تستهدف الدراسة تحديد إن كان الطلاب مرتفعي القلق يؤدون المهام الصعبة أفضل من الطلاب منخفضي القلق . فاختبار القلق يستلزم تطبيقه على الطلاب في الدراسة حتى يمكن تصنيفهم إلى مرتفعي القلق أو منخفضي القلق . ))
نشر بتاريخ 24-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة