مقاومة التغيير
ابو عمر الغامدى
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع ابو عمر الغامدى
مقاومة التغيير







إن التقلبات الحاصلة في الأسواق اليوم ليست هي العدو الأول لشركتك ، كما إن الاستثمار في آخر منتجات التقنية والتوجهات الجديدة والاستراتيجيات الإدارية عديمة الجدوى ، لا يمكن لها وحدها أن تحل الأزمات التي تعاني منها كثير من الشركات في الوقت الحالي ، كما أن عدم علمك بتذمر موظفيك من هذه الأزمات لا يعني أن شركتك غير مصابة بداء مقاومة التغيير .


إن فشلك في معرفة أي الأمور يمكنك السيطرة عليها وأيها لا يمكنك السيطرة عليها ، يزيد من قلة الإنتاجية لدى موظفيك . ولأجل التخفيف من شلل وضغط مثل هذه الأزمة ، فإن طاقمك الإداري بحاجة إلى أخذ ظاهرة التذمر بين الموظفين بعين الاعتبار وامتلاك القدرة على التعامل بفعالية معها ومع مظاهر مقاومة التغيير في الشركة . ومن الخطأ أن يتجاهل المديرون التذمر على أمل أن يتلاشى مع الوقت . وثمة طريقة مختلفة للتعامل مع هذه المشكلة ، وهي تتمثل بإيمان المديرين بأن تقدم ونجاح الشركة مرهونان بتمكنهم من اكتشاف التذمر ومقاومة التغيير والتعامل معهما في مراحلها المبكرة .

وإذا نظرت إلى ضخامة التغيير الذي يكتنف مجال العمل هذه الأيام لرأيت كيف أن الضم والاندماج بين الشركات يحدث بشكل متصل وحثيث ، وأن التقنية وتأثير التجارة الإلكترونية والانترنت تعيد هيكلة العديد من الشركات التي أصبحت تعمل على زيادة إنتاجها وتقليل مصاريفها قدر الإمكان . وقد أظهرت دراسة أجريت مؤخر لمظاهر التغيير في قوى العمل ، أن 71 % من العاملين الذين تم استطلاع آرائهم يشعرون في نهاية كل يوم بأن قواهم قد استنزفت .

ولابد أن لمثل هذا لمثل هذا التغيير الكبير والعميق آثار سلبية بإمكانها أن تولد تذمراً لدى العاملين ، وتجعلهم يشعرون بالإحباط والألم . وليس لنا أن نتفاجأ إذا وجدنا أن العاملين يتصارعون مع واحدة أو جملة من الهموم التالية :

تقييم المهارات والتكيف : ربما يكون العامل قد اعتاد على العمل ك " لاعب ملتزم " أما الآن فإنه غير متأكد إن كان يمتلك المهارات اللازمة لإحراز النجاح في عالم التقنية الحديثة المتجددة ، والطرق الجديدة لممارسة النشاط التجاري أم لا ؟ ويصعب على الناس عادة أن يعترفوا بعدم إلمامهم بطرق العمل الجديدة ، أو بافتقارهم للمهارات اللازمة لجعلهم حزءا من فريق العمل . وربما يتساءلون بقولهم : ترى هل تجاوزتني قواعد اللعبة ؟

الدور : ثمة شعور مبهم ينتاب العاملين بشأن الدور الذي سيلعبونه ، أو ما إذا كانوا يشعرون بالأمان الوظيفي ، مما يدفع بالكثير منهم إلى المسارعة لحماية وتأمين مواقعهم بدلا من الاهتمام في الأداء العام للفريق . وينتاب بعض العاملين الشعور بالقلق على مصيرهم ودورهم إذا ما تغيرت بعض مهمات وظائفهم . وهناك سؤال مهم يتوجب على موظفيك التفكير فيه ألا وهو : هل أنا أكثر فلقا بشأن حساباتي الشخصية ، أم بشأن نجاح فريقي أو شركتي ؟

خطة اللعب : عندما يأتي قائد جديد للفريق يبدا العاملون بالتساؤل عن منهج العمل الجديد وكيفية توجهه وعن الدور الذي سيؤول اليهم . ولكن يبدو أن كثيراً من القادة الجدد يهمون لملاحظات وتعليقات العاملين لاعتقادهم أن مهمتهم تتلخص في تغيير الأوضاع في الشركة فقط . وهنا يبرز السؤال التالي : كيف سينسجم ويتفاعل الموظفون مع رسالة فريق العمل على المدى الطويل ؟ وهذا ما يؤدي أحياناً إلى عدم ثقة الموظفين بمواهبهم ، بل وقد يتساءل كل واحد منهم : هل القائد الجديد على علم بمهاراتي ومواهبي أم لا ؟



من مجلة النخبة الادارية
نشر بتاريخ 24-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة