الجيد و السريع نادرا\\\" ما يلتقيان
ابو عمر الغامدى
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع ابو عمر الغامدى
الجيد و السريع نادرا" ما يلتقيان







اعتاد المديرون ممارسة ضغوط كبيرة على الموظفين لانجاز المهام المسندة إليهم. وقد ارتبط العمل الشاق المتواصل بالانجاز، و أصبحت الراحة مرادفة لإضافة الوقت. فهل يؤدي الضغط على الموظفين و العمل الدءوب دائما" إلى نتائج إيجابية، أم له جوانب السلبية أيضا"؟

اعتاد المديرون ممارسة ضغوط كبيرة على الموظفين لانجاز المهام المسندة إليهم. وقد ارتبط العمل الشاق المتواصل بالانجاز، و أصبحت الراحة مرادفة لإضافة الوقت. فهل يؤدي الضغط على الموظفين و العمل الدءوب دائما" إلى نتائج إيجابية، أم له جوانب السلبية أيضا"؟

معنى جديد للهدر
يعرف المديرين الهدر بأنه الطاقة و الموارد التي لا يتم استخدامها بطريقة فعالة لتحقيق نتائج. فالهدر مصطلح صناعي أطلق على العمليات الإنتاجية التي تؤديها الآلات. فإذا أنتج مصنعك 600 قطعة في الشهر، بينما معدل إنتاجه الشهري 1000 قطعة، فسوف تبلغ مدير الإنتاج بأن لديه هدر يعادل 400 قطعة.

و السؤال هو
هل يمكننا تطبيق المعايير الصناعية على العمليات الإنتاجية البشرية؟
تمكنت الثورة التكنولوجية من أتمتة (Automation ( العمليات الإنتاجية، بحيث أصبحت الآلات تقوم بالجزء الأكبر من العمل و قد أدى هذا إلى تزايد وتيرة إنجاز العمليات. وبهذا انقسمت العمليات إلى نوعين:

• عمليات آلية: تزيد فيها نسبة مساهمة الآلات و تتميز بالآلية و الرتابة و التكرار، ولذلك يمكن التنبؤ بها و السيطرة عليها بحيث تتزايد سرعة وتيرتها و إنجازها.
• عمليات بشرية: تزيد فيها نسبة مساهمة العنصر البشري و تعتمد على الابتكار و الذكاء البشري، و لا يمكن التنبؤ بها أو السيطرة عليها بشكل كامل.

عندما يفكر المدير في تسريع وتيرة إنجاز العمليات فإن ما يخطر على باله هو ما ينطبق على العمليات الآلية وحدها. فإنه يحاول تقليص الهدر إلى أبعد مدى. فيضغط على الإنسان لتسريع وتيرة الإنجاز، كما يحدث عندما يزيد تشغيل آلات المصنع. ولكن إنها تؤدي إلى عكس النتائج التي يتوقعها المدير، فما يعوضه في وقت الانجاز يفقده في مستوى جودة المخرجات وذلك للأسباب التالية:
• العمليات البشرية أكثر حساسية للجودة من العمليات الآلية: ينجم عن أتمتة (Automation) تماثل مخرجاتها. وذلك أن توفر إمكانية السيطرة على العمليات الآلية يمنح المدير قدرة هائلة على تشكيلها و تحييد دور المؤثرات الخارجية. ولذا تعتمد العمليات الآلية على كفاءة الآلة و المدخلات فقط. بينما يقل اعتمادها على العنصر البشري. ولكن العمليات البشرية تعتمد بدرجة أساسية على الإنسان. أي تعتمد على التقلبات المزاجية و الحالة النفسية للموظف القائم بالعملية. وذلك لا يمكن أن تتماثل مخرجات العملية البشرية لإنسان ما مع مخرجات إنسان آخر. فإذا تغير الموظف تغيرت جدة المخرجات.

" الجيد و السريع.. نادرا" ما يلتقيان" جورج هربرت – شاعر إنجليزي

"عندما يقوم على الإنتاج أناس يحبون عملهم، ستكون مخرجاتهم على أعلى درجة ممكنة من الجودة، دون أن يفكروا بمستوى تلك الجودة و هم يعملون" بيهر جيلنهامر

• تحتاج العمليات البشرية إلى وقت بينما تحتاج العمليات الآلية لتجهيز المدخلات ثم يبدأ التشغيل و تبدأ المخرجات أو المنتجات بالظهور. أما العملية البشرية فتحتاج إلى وقت للحضانة و التفكير و التفريخ. ولا يمكن اعتبار هذا الوقت هدرا". وذلك أن جودة مخرجات العملية تعتمد أحيانا" على طول فترة الحضانة و التفريخ. فما يعتبره المدير هدرا" في العملية الآلية، يكون عنصرا" ضروريا" للعملية البشرية. و يمكنك كمدير أن تحتضن الأفكار التالية:
• ميز بين العمليات الآلية و العمليات البشرية و لاحظ أوجه الاختلاف التالية:
• اختلاف مكونات كل عملية.
• اختلاف وتيرة العمل و الانجاز.
• اختلاف الضغوط التي يمكن ممارستها على كل من العمليتين.
• لا تعجل العمليات البشرية، و امنحها ما تتطلبه من وقت. فالوقت يعتبر عنصرا" أساسيا" لانجاز العملية البشرية بمستوى مناسب من الجودة.
• تحديد إطار زمني و تشغيلي لكل عملية، بحيث يضمن الجودة النوعية لمخرجات العمليات البشرية و يضمن الجودة الكمية لمخرجات العمليات الآلية.
• جدول أوقات الراحة و التفكير ضمن توقيتات العملية البشرية، و لا تعتبرها هدرا".
• قس مخرجات العمليات البشرية باستخدام المعايير الكيفية، و مخرجات العمليات الآلية باستخدام المعايير الكمية.
• حدد للعمليات البشرية مستوى أدنى من الجودة لا تقل عنه، وحدد للعمليات الآلية مستوى أدنى من السرعة لا تقل عنه أيضا"
نقلا" عن صحيفة قضايا إدارية السورية
نشر بتاريخ 24-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة