كيف تبدأيــــــــن مشروع عمل صغيـــــــــــر ؟؟
ابو عمر الغامدى
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع ابو عمر الغامدى
كيف تبدأيــــــــن مشروع عمل صغيـــــــــــر ؟؟







(1)

ليس من المستحيل أن تحقق أحلامك في امتلاك مشروع صغير من الأعمال يعود لك بالأرباح الجيدة إذا ما أردت أن تبني قراراتك على عدة عوامل مهمة تمنحك فرصة النجاح ومواصلة مشوارك العملي. إن تلك العوامل الأساسية بعضها ينبع من شخصيتك، ومن الصفات والمؤهلات التي تتمتع بها، أما البعض الآخر فيها فينبع من احتياجات وطلبات المشروع الأساسية في إطار خطة استراتيجية مكتوبة.

هذه الأيام تسعى الدولة في استراتيجياتها الاقتصادية إلى تحفيز قيام المشاريع التجارية والصناعية الصغيرة والمتوسطة من خلال تقديم كفالتها للبنوك السعودية وتقليص مخاطرها، عندما تقدم تلك البنوك القروض المالية لكل من يرغب من السعوديين في إقامة مشروع صغير ذي جودة اقتصادية تحقق له النجاح والاستمرارية، ما يضيف قيمة مضافة إلى إجمالي الناتج المحلي. فبعد أن تم توفير القروض المالية اللازمة لإقامة مشروع صغير، فإن المستثمر يصبح في حيرة من أمره، فما المشروع الأفضل لاستثماره؟ وما التوقعات لنجاح المشروع من عدمه؟ وما المؤهلات التي لا بد أن تتوافر في ذلك المستثمر؟ وكيف يعرف أنه مؤهل؟ وكيف يعرف أن ذلك المشروع هو الذي سيحقق أحلامه مستقبليا؟
في جميع الأحوال ليس من المستحيل أن تحقق أحلامك في امتلاك مشروع صغير من الأعمال يعود إليك بالأرباح الجيدة إذا ما أردت أن تبني قراراتك على عدة عوامل مهمة تمنحك فرصة النجاح ومواصلة مشوارك العملي. إن تلك العوامل الأساسية بعضها ينبع من شخصيتك، ومن الصفات والمؤهلات التي تتمتع بها، أما البعض الآخر فيها فينبع من احتياجات وطلبات المشروع الأساسية في إطار خطة استراتيجية مكتوبة تفصل الأهداف، وما متوقع تحقيقه، وكيف يتم تنفيذه عمليا.
إن إقامتك مشروع عمل ما يعتمد على إرادتك ورغبتك الصادقة، وما تقدمه من تضحيات في سبيل تحقيق أهدافك التي طال ما حلمت بها في امتلاك هذا العمل الصغير.
إن عزيمتك وحبك للاستقلالية تؤججها طموحاتك وما تقدمه من تفان وصبر لأجل تحقيق تلك الطموحات في إقامة مشروع ما تتمتع بإدارته رغم ما قد تتعرض له من تقلبات واضطرابات نفسية وعملية عندما تجري الأعمال بما لا تشتهيه نفسك، فيتحول عملك من حالة جيدة إلى حالة سيئة. هكذا يكون لعقلك المدبر والمنتج الذي يولد أفكارا جديدة ويحدث تغييرات نحو الأفضل دور مهم في نجاح مشروعك، مع أنه لا يمكن أن نقلل من أهمية تعليمك على أنه شيء ضروري، ولكن تمتعك بقدرات معرفية كاملة عن المشروع الذي ترغب في إقامته وإدراكك للجوانب الإيجابية والسلبية له قبل أن تبدأ مشوارك الطويل باعتمادك على خبراتك السابقة التي تدعم تفكيرك العقلي وتحليلك الموضوعي لكي تصبح مبدعا في إدارة مشروعك. ولكن في مجال الأعمال الطموحات والرغبات لا تكفي, بل إنك تحتاج إلى الدعم المالي على أن يكون جزءا منه يأتي من محفظتك والجزء الآخر يأتي من الاقتراض من البنوك لكي تحصل على قيمة إيجابية تمثل حجم التدفق النقدي وخاصة في أول عام من بداية المشروع على الأقل.
وبما أنه من المعروف أن رغبة المستثمرين في إقامة الأعمال الصغيرة تكمن في أنها لا تتطلب مبالغ مالية طائلة، وهذا ما يستدعيك أن تعرف كيف تقيم وتحدد طلباتك النقدية من خلال تحكمك في التدفقات النقدية التي تتوافر لديك. وعندما ينمو ويتوسع عملك وتكتسب الخبرات الكافية فإنك تستطيع استعمال تلك التدفقات النقدية كمقياس حقيقي لمعدل نمو مشروعك إما لتوسيعه وإما انكماشه. وبعد أن تتوافر فيك المؤهلات المذكورة ويكون لديك المال الكافي لإقامة مشروعك يأتي موضوع التوظيف، حيث تحتاج في بعض الأحيان إلى مبالغ مالية إضافية لدفع رواتب ما قد تحتاج إليه من عمالة، ولكن كنت تستطيع أن تقوم بالعمل بنفسك وهذا ما اقترحه في ظل البطالة القائمة في المجتمع وعدم توافر العمالة التي تحتاج إليها لكي تكون قادرا على معرفة عملك جيدا ما يمكنك في نهاية المطاف من معرفة نوع العمالة التي تحتاج إليها والسلطات التي تستطيع تفويضها إليهم لأداء عملك فيما بعد.
وبما أنه معروف محليا وعالميا، وعلى سبيل المثال في الولايات المتحدة أن 90 في المائة من الأعمال الصغيرة تفشل في أول عام من بدايتها، فإنه لا بد من وضع خط أحمر على حجم المبالغ المالية التي ترغب في ضخها إلى عملك حتى تقلص من عامل المخاطرة المرتبط عادة بعدم معرفة تغير ذوق المستهلك وسوق الأعمال والظروف الاقتصادية المستقبلية.
وبعد أن حددنا العوامل المطلوب توافرها فيمن يرغب في إقامة مشروع عمل صغير، فإنه لا بد أن نذكّر بالعواقب التي المرتبطة بممارسة حياة العمل الخاصة وما قد ينتج عنها من مخاطرة برأسمال المستثمر والقلق النفسي، ما يتنافى مع الاعتقاد السائد بأن امتلاك مشروع صغير يعطيك المزيد من الراحة والحرية مقارنة بعملك لشخص ما، فهو العكس تماما فإنك ستعمل لساعات طويلة بعيدا عن عائلتك وسهراتك المحببة وأصدقائك وقد لا تجد وقتا للمتعة والانبساطة.
إن تفهمك لهذه الحقائق ووجود الإرادة والرغبة لديك تجعلك مؤهلا لبدء مشروعك الصغير، ولكن السؤال الذي يجب طرحه: ما المشروع الذي ترغب فيه؟ وكيف تختاره من بين المشاريع المتعددة؟ هنا تكمن الصعوبة رغم توافر كل العوامل السابقة والصفات الشخصية عند اتخاذ القرار الحاسم لتحديد نوع المشروع الذي ترغب في إقامته، والذي يحدده مدى رغبتك في العمل لفترة كاملة أو فقط جزء من الفترة. ولكلتا الفترتين مزايا وعيوب، فبينما العمل الكامل قد يعرضك إلى عملية تضارب المصالح بين مشروعك الجديد وعملك كموظف، فإن العمل الجزئي يخفف عليك عامل المخاطرة ويمنحك الحصول على منافع نهاية الخدمة والتقاعد والتمتع بإجازاتك في وقتها. ورغم أنهما يختلفان تماما إلا أنه بمقدرتك التوفيق بينهما وتسوية مشكلة التعارض بالعمل الجزئي وممارسة بعض الأعمال البسيطة، مثل فتح مكتب عقاري أو مكتب لخطوط السياحة. وفي الحلقة المقبلة سوف يتم الحديث عن كيفية اختيار المشروع المناسب لك.

د. فهد محمد بن جمعة
كاتب اقتصادي
نشر بتاريخ 24-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة