الإدارة وقاعدة التحكم
ابو عمر الغامدى
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع ابو عمر الغامدى
الإدارة وقاعدة التحكم





1. قدرة القائد على الثواب والعقاب العادل


إن قدرة القائد على الإدارة العادلة المبنية على مصلحة فريق العمل لا على الأسس والمعايير الشخصية، والإدارة العادلة تلعب دوراً أساسياً في قبول الأتباع لتحكم القائد عبر الثقة بعدالة قراراته وصوابها. هذه القدرة المميزة تضفي أجواء التحكم العادل وتدعو الآخرين إلى مراعاة المصلحة العامة. وها هو الرسول صلى الله عليه وسلم يبلغه أن سعد بن عبادة، قائد كتيبة الأنصار في فتح مكة قال: اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة. فعاقبه عليه الصلاة والسلام بعزله، وعين مكانه ابنه قيس حتى لا تستفز مشاعر ابن عبادة والأنصار والمسلمين على أبواب مكة فاتحين.

2. التذكير بالهدف

قد ينسى الإنسان في أجواء العمل الضاغطة وفي زحام العمل اليومي ومشاكله الهدف الأساسي للعمل أو للمنظمة، وتمحى من مخيلته الصورة المستقبلية التي يسعى الفريق للوصول إليها وتحقيقها. ويترتب على ذلك ذبول الطاقات والإرادات ويسود الشعور باليأس. ودور القائد هنا هو دوام التذكير بالهدف النهائي وتوجيه الأعمال والطاقات باتجاهه، كما فعل الرسول عليه الصلاة والسلام مع عمر بن الخطاب عندما دمعت عيناه حزناً على أوضاع المصطفى عليه الصلاة والسلام في بيته، مع تنعم الفرس والروم بخير ما في الدنيا من نعم، فذكره صلى الله عليه وسلم بأن هذه الدنيا فانية زائلة قائلاً: "أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا". البخاري ومسلم.

3. الشجاعة

الشجاعة من الصفات المطلوبة في القائد، وللشجاعة صور متعددة. فقد تكون الشجاعة في الثبات على الرأي أو في تحمل الظروف الصعبة وغير ذلك. ومن صور شجاعة النبي عليه الصلاة والسلام:

التنازل عن رأي القائد والنزول إلى رأي الأتباع القادة. فعندما خرج عليه الصلاة والسلام من بيته وهو مغطى بالحديد فخاف الصحابة أن يكونوا قد أثقلوا عليه فقالوا: إن شئت تبقى في المدينة. فقال صلى الله عليه وسلم بلغة الشجاع: "ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل".
عدم الفرار من المعركة. بل كان الرسول عليه الصلاة والسلام المرجع الرئيسي للشجاعة كما قال علي بن أبي طالب: كنا إذا حمي الوطيس، احتمينا برسول الله صلى الله عليه وسلم.

4. القدرة على إصدار القرارات في الوقت المناسب.

يستند القائد الماهر في قراراته إلى أمرين هما: قابلية عقلية، والمعلومات المتوافرة. والحصول على المعلومات أمر غاية في الأهمية في عملية اتخاذ القرار الصحيح، ولا بد أن يكون لدى القائد القدرة على استخلاص المعلومات وتحليلها. فقبل معركة بدر قبض الصحابة على غلام راع لقريش وسألوه عن عدد الجيش، فإذا هو لا يدري، فضربوه حتى أقبل الرسول عليه الصلاة والسلام وسأل الغلام: كم ينحر القوم من الإبل؟ فقال الغلام بين التسعة والعشرة. فقال صلى الله عليه وسلم: القوم بين التسعمائة والألف. الإمام أحمد.

لقد استطاع عليه الصلاة والسلام استخلاص المعلومة المرادة بطريقة غير مباشرة واستطاع عن طريق تحليل الإجابة معرفة ما يريد وهو تقدير عدد القوة المعادية. وهذا يقودنا إلى القابلية العقلية للقائد. إذ لو لم يكن لدى القائد قدرة تحليلية مميزة لما استطاع أن يصل إلى القرار السليم. إن الحكمة مطلوبة في القائد وهي بدورها تولد الثقة لدى الأتباع وتزيد من قدرته على التحكم بهم وتوجيههم نحو الأهداف المتفق عليها.

5. الجرأة الثبات عند تزعزع الآخرين.

ومن ذلك ثبات النبي عليه الصلاة والسلام ثلاثة عشر عاماً في مكة رغم ضعف المسلمين وتجبر الكفار. ومثل أخر هو ثباته عليه الصلاة والسلام يوم أحد عندما كادت الهزيمة أن تودي بحياته، وبقاؤه صلى الله عليه وسلم مع نفر قليل في الميدان يوم حنين. مثل هذه المواقف تشعر الأتباع بجرأة قائدهم وثباته عند الملمات والشدائد. هذه الجرأة الثبات تبعث في الأتباع روح الإصرار والاستمرارية.

6. التخطيط والإبداع.

يمتلك القائد المتحكم استراتيجية منظمة يضعها عبر تخطيط دقيق وماهر. ولا أدل على قدرة النبي عليه الصلاة والسلام في التخطيط من قصة هجرته إلى المدينة وتنظيمه للأمر لتلافي لحاق قريش به وبصاحبه.

أما الإبداع فهو الإتيان بالجديد وعدم الركون إلى الأساليب والأدوات القديمة. وقد كان عليه الصلاة والسلام مبدعاً ومجدداً في كل النواحي. ونذكر على سبيل المثال ابتكاره لأسلوب جديد في القتال هو القتال بنظام الصفوف. وكذلك استخدام الخندق للدفاع عن المدينة في وجه الأحزاب ولم يكن معروفاً لدى العرب من قبل.

نشر بتاريخ 24-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة