صناعة الأهداف
ابو عمر الغامدى
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع ابو عمر الغامدى
صناعة الأهداف





العاقل وحده يدرك بما وهبة الله من عقل وما أودع فيه من فطرة أن الكون الذي بني على نظام دقيق والإنسان الذي خلق في أحسن تقويم لا بد أن يكون وراء خلقهما هدف عظيم وغاية سامية؛ وبالتالي فإن إضاعة الإنسان لأي وقت من حياته وإبقائه في دائرة الفراغ والضياع يتنافى مع هذه الحقائق فلا بد من أن يجعل الإنسان لكل وقت من حياته هدفاً ولكل عمل غاية وأن يبرمج حياته على هذا الأساس؛ ولو تأملت في سير الناجحين في الحياة لرأيت أن النجاح في حياتهم كان بمقدار ما كانوا يرسمون لحياتهم من أهداف.

قال الحسن البصري عن عمر بن عبد العزيز – رحمهم الله -: (ما ظننت عمر خطا خطوة إلا وله فيها نية).
وقال سلمان – رضي الله عنه -: (إني لأحتسب نومتي كما احتسب قومتي).

والأهداف في حياة الإنسان تنقسم إلى قسمين:
1/ أهداف كبرى كليّة دائمة أو أهداف استراتيجية كما يقال.
2/ أهداف صغرى جزئية مرحلية أو أهداف تكتيكية.
ولا بد للأهداف التكتيكية من أن تكون خادمة للأهداف الكبرى الاستراتيجية وسائرة في فلكها وطريقا للوصول إليها.

((( مقدمة)))

لتحديد الهدف لا بد على كل شخص منّا أن يقوم بالتالي:
1- التعريف برسالتك في الحياة – هنا رسالتك في الموسوعة مثلاً لو كان لك هدف فيها–.
2- تكتشف الرسالة الذاتية الخاصة بك وترسخها في ذهنك. كأن ترسخ في ذهنك انك داعية لله أو مبرمج مثلاً.
3- تجيب على هذا السؤال: كيف تحقق الرؤية الذاتية في الحياة؟ [ بمعنى ما هو أعظم وأكبر شئ من الممكن أن تحققه في حياتك؟ ].
4- ما هو آخر شئ تفعله وتقابل مرؤسك به: في الحياة كيف تقابل الله بعد هذا الفعل؛ في العمل: كيف تقابل الإدارة.ولا مجال للمقارنة تعال الله علواً كبيراً.
5- ارسم خطة يومية أو اسبوعية تتلاءم مع مدة الهدف.
6- حدد سلم الأولويات في حياتك كي تصل لهدفك بأسرع طريق. وتذكر: " إن لم تزد شيئاً في الحياة؛ فأنت زائد فيها ".

ولتحقيق ذلك كله هناك عدة نماذج أو خطوات متبعة، أحدها نموذج يسمى:

((( نموذج POSEE)))

وهو اختصار للكلمات التالية:

-( الإيجابية Positive):
عندما تحدد هدفك؛ لا بد من أني تكون صياعتك له إيجابية فالعقل اللاواعي لا يمّيز بين التفي والإيجاب في الاستجابة !! كيف ذلك؟
لو قلت لك: لا تدخن.. ما هو أول شئ يتبادر إلى ذهنك؟
سيتبادر إلى ذهنك التدخين مباشرة.. كأنك ترى شخص يدخن أو كأنك ترى نفسك إن كنت من المدخنين.
لو قلت لك: لا تتخيل شكل الفيل ولكن تخيل شكل الأسد.. ما هو أول شكل تتخيله؟
الفيل بلا شك !!
إذن في تحديد الهدف لا بد من أن يكون إيجابي كأن تقول: سأحافظ على صحتي بترك التدخين.. لا أن تقول: لن أدخن حفاظاً على الصحة مثلاً..

-( شخصّي Own part):
حددّ ما تريده نفسك.. ولا تحدد ما لا تريده !!
حدد هدفك على أساس الموارد المتوفرة فيك.. فلو كنت تريد أن تكون طبيباً يجب أن يكون معك شهادة دراسة للطب.. ولن تكون طبيباً إلا بها.. ولكي تدرس الطب؛ يجب أن تكون محباً له مقبلاً على تعلمه ذكياً ومتخرج من ثانوية علمية.. وهكذا..
إذن ما هي مواردك ؟.. وماذا تريد من منطلق ذاتك؟.. انتبه لهذه النقطة عند تحديد هدفك كي لا يكون هدفاً خيالياً فكثيرون قد وقعوا في هذا الشَرك!!

-( محدد Specific):
وهنا يبرز جانب الزمن؛ حدد الوقت الذي تتوقع أن تنجز فيه هدفك..
والإحساس بقيمة الزمن وأهميته هو بداية تحريك النفوس وبعث الهمم لاستدراك الفائت واغتنام الحاضر والاستعداد للمستقبل. فهناك خاصية لا توجد سوى في الزمن وهي: أنك كلما اشغلت وقتك تجده اتسع لك.. سبحان الله.. والنفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية.
ولا ننسى حديث الرسول الذي وصانا فيه بقوله فيما معناه: لو كان مع أحدكم فسيلة وقامت الساعة فليغرسها !!
فأمام قيمة الزمن تتضاءل قيمة المال والدرهم والدينار في نظر أصحاب العقول الراجحة والبصائر النافذة.
فلو كان هدفك حفظ القرآن وحددت مدة سنتين لهذا الهدف.. فقل:
سأحفظ القرآن إن شاء الله خلال سنتين.
ولا تقل: سأحفظ القرآن بعد سنتين... هنا نقطة مهمة عند حديثنا عن ظرف الزمان أرجو أن تكون قد وصلت لك أيها القارئ الكريم!

-( الدليل Evidence):
حدد لنفسك: ما هو الدليل الذي يدل على تحقيقك لهدفك؟
فلو كان هدفك الحصول على الدكتوراة فإن شهادة الدكتوراة هي الدليل على أنك وصلت لهدفك.. وهكذا..

-( الآثار والعواقب Ecology):
إسأل نفسك هذا السؤال بعد تحديد هدفك: ما هي إيجابيات وسلبيات هذا الهدف على صعيدك الشخصي وعلى الصعيد العام ؟
فلا يوجد هناك مصلحة بحته؛ ولا يوجد هناك مفسدة بحته...
وتذكر أن هناك قاعدتين أصوليتين تقولان:
- درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
- الغنم بالغرم.
-=-=-=-=-=-=-

هذا هو نموذج POSEE لصناعة الأهداف وقد تطور ليصبح اسمه POSESRE.. والحرفان الزائدان هما اختصار للكلمتين:
-( الموارد Resources):
الموارد تطرقنا لها في نقطة ( شخصّي Own part) ولا بد لك من تعرف القرق بين الموارد الموجودة لديك لتحقيق هدفك؛ والموارد المطلوبة منك لتحقيقة.. أما الموارد الموجودة فيك فتحاول قدر الإمكان المحافظة على الإيجابي منها، وتحويل السلبي منها إلى إيجابي! وأما الموارد المطلوبة منك فببساطة تجعلها بدورها أهداف تكتيكية توصلك إلى هدفك الاستراتيجي كما ذكرنا في بداية حديثنا! * شاهد الفلاش المرفق من فضلك *
-( الحجم Size):
يجب أن يكون تحديدك للهدف واضحاً محدداً؛ لا غموض فيه ولا لبس؛ تعرف حجم الهدف وما يحتاج إليه من طرق تسعى فيها للوصول إليه: من مكان وزمان وعوامل وانجازات ومراحل وموارد وما إلى ذلك!!.
نشر بتاريخ 24-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة