التسويق في البيئة الدولية
ابو عمر الغامدى
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع ابو عمر الغامدى
التسويق في البيئة الدولية











السلام عليكم...........

إن دخول شركة ما إلى الأسواق العالمية يترتب علية الكثير من الإلتزامات, التي تجعل من غير السهل على الشركة أن تنسحب من تلك السوق بسهولة . ولذلك فإنه ينبغي على الشركة قبل أن تدخل أي سوق , أن تقوم بدراسة لبعض العوامل المهمة , مثل مستويات المبيعات , النصيب المتوقع من السوق , الأرباح المتوقع الحصول عليها , وتوجهات السوق المستقبلية .......

وهناك اختلافات في الكثير من المفاهيم التسويقية الرئيسية في البيئة الدولية عنها في البيئة المحلية وذلك بسب اختلاف العوامل المؤثرة في هذه المفاهيم في البيئتين.

ومن أمثلة هذه المفاهيم:

أولا : النظرة إلى سلوك المستهلك :

إن سلوك المستهلك هو الذي يعكس مدى التأثير الذي يكون لثقافة فرد ما على قراراته وعاداته التسويقية . وعن طريق دراسة انماط السلوك هذه يمكن التعرف على المواقف السائدة في سوق ما . وعلى الدوافع السائدة وراء قرارات الافراد بالشراء من عدمه .

إن الاختلافات الثقافية التي يمكن أن تكون لها أثار على أنشطة التسويق الدولي كثيرة ومتعددة, وليس المطلوب من رجل التسويق الدولي أن يكون عالم اجتماع أو عالم نفس ولكن المطلوب منه أن يكون على اطلاع عام بمثل هذه الاختلافات , ومدى تأثيرها على السلع التي يود تسويقها في بيئة ما , وخاصة فيما يتعلق بالسلع الاستهلاكية كالاطعمة والملابس ومواد الزينة وغيرها, أما السلع المعمرة فإن درجة تأثير هذه الاختلافات الثقافية فيها تكون أقل أثرا.

إن الثقافة تعتبر محددا رئيسا لنشاطات رجل التسويق في المجال الدولي , حيث يجد أنه من الازم عليه معرفة الظروف الثقافية السائدة في مجتمع ما معرفة جيدة , وذلك كأساس لنجاح نشاظاته التسويقية.

ولنأخذ الألوان كأحد الامثلة في تأثير الثقافة على جهود التسويق : إن مدينة هونج كونج مثلا تميل إلى تفضيل اللون الاحمر عن غيره من الالوان , وفي تايلاند يفضلون اللون الاصفر , في حين أن الهند تميل نحو اللونين الاحمر و البرتقالي , إن هذه ليست ألوانا سياسية , ولكن ألوانا تعكس ربما الثقافة الدينية السائدة قبل أي شئ أخر .

لقد قام أحد بائعي لوازم المياه بدخول السوق الماليزية لتسويق منتجاته ذات اللون الأخضر , ولكن سرعان ما بدأت ترد عليه طلبات الموزعين المحليين بإيقاف أية شحنات جديدة من هذه السلع ذات اللون الاخضر , وذلك لأن المستهلكين قد عزفوا عن شرائها لربطهم ما بين الغابات والامراض التي كانت متفشية فيها .
لقد تبين أن المستهلك الامي في مثل هذه الظروف يعتمد على بصره في تقييم السلعة أكثر من اعتماده على الاعلان أو غيره من الوسائل .


ثانيا : البيئة التحتية للسوق :

وتعتبر قنوات التوزيع جزء مهما من هذه البنى الاساسية للسوق . ونطرا لوجود اختلافات كبيرة بين الدول في هذا المجال , فإنه لابد من إجراء عملية تقييم على أساس فردي خاص بكل حالة وذلك قصد معرفة ناحية هامه , وهي ما إذا كان على الشركة أن تنشئ قنوات توزيع خاصة بها , أم أن تستخدم تلك القنوات الموجودة في البلد الذي تمارس فيه نشاطها , إن ما يحدد الخيار الانسب هو مجموعة من العوامل مثل وجود قنوات توزيع فعالة, ومتطلابات كل من السلعة والعملاء ,وحجم العمل المتوقع ,والنواحي القانونية التي تخص كل مجتمع.


ثالثا : التنميط والاختلاف في الاستراتيجيات التسويقية :

إن من ضمن القضايا التسويقية التي تشغل بال رجال التسويق وواضعي السياسات في الشركات الدولية هي قضية ما إذا كانوا يقومون بوضع استراتيجياتهم التسويقية على أسس منمطة أم على أسس تختلف باختلاف المناطق الجغرافية , ورجل التسويق يتخذ قراراته حيال مثل هذه الامور عن طريق تحليل المزيج التسويقي للشركة , واختيار العناصر المحددة في مثل ذلك المزيج التي يمكن تنميطها , وبالتالي تحقيق وفورات فيها عن طريق تنميط نواح مثل الغلاف الخارجي , والاسم التجاري , والاعلان...الخ


رابعا :تصميم وتطوير السلعة :


تواجه الشركات الدوليه تحديات هائله في مجال تصميم المنتجات لأن السلعة التي قد تكون ناجحة جدا في اسواق البلد الأم قد تحتاج إلى تعديلات جوهرية لكي تناسب احتياجات المستهلكين واذواقهم في البيئة الخارجية .
إن دراسة البيئة الدولية التي تنوي الشركة الدولية تقديم منتجاتها إلى اسواقها عادة ما تشير إلى التعديلات الضرورية الواجب اجراؤها.... ومن هنا جاءت أهمية البحث والتطوير في مثل هذه الشركات.

هذا وفي العادة تقوم الشركة بإجراء عملية موازنة ما بين تكاليف ادخال التعديلات والفوائض التي تعود عليها من ادخال هذه التعديلات , فإذا كانت تكاليف التعديلات عالية جدا فإنه ربما يكون من الاجدى للشركات أن تقوم بانتاج سلعة جديدة بالكامل تتمشى وظروف البيئة المراد تسويقها فيها.

إن تغليف السلعة أيضا يجب أن يتم تكييفه ليتناسب مع بعض العوامل مثل المناخ , ومدى توفر تسهيلات التبريد , ومدى توفر تسهيلات التخزين.....
كما أن المعلومات الدالة على وزن السلعة ومحتوياتها وغيرها من البيانات التي تتغير من بيئة لاخرى يجب أيضا أن يتم تعديلها (مثل تحويل الوزن من الرطل إلى الكيلو غرام ).

كما أصبحت الشركات الدولية تراعي أكثر من أي وقت مضى (ربما تحت ضغط التشريعات في البلدان التي تمارس فيها نشاطها ) أن تكون الكتابة على عبوات سلعها باللغة المحلية للمجتمع الذي تتواجد فيه..

والسلام عليكم ورحمة الله
نشر بتاريخ 23-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة