مفهوم التسويق البنكي (الخدمات المصرفية)
ابو عمر الغامدى
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع ابو عمر الغامدى
مفهوم التسويق البنكي (الخدمات المصرفية)





لقد أدى تطور الحضاري بالمجتمعات إلى تطور الوعي المصرفي لدى الأفراد و خلق كثير من الحاجات المالية و الإئتمانية ، ما كانت لتلبي لو لم تستجب النظام المصرفي لهذه الحاجات و يحاول إنشباعها ورغم ما وصل إليه التسويق المصرفي من تطبيقات و ممارسات،فهو مدين للمعطيات التي أفرزها التطور في
نظم الإنتاج و الإستهلاك التي إستطاعت إستمالت درجة عالية من المنافسة من خلال إيجاد وخلق فرص بيعية كثيرة.
وعليه فبإمكاننا القول أنه لا يوجد نشاط في مثل أهمية التسويق، ولا يوجد بنك يمارس نشاطه بنجاح دون وجود هذه الوظيفة لديه ، فالتسويق هو الروح المبدعة ذات القوة الدافعة لتوليد الحافز على الخلق و الإبتكار وعلى تحسين والتطوير والإمتياز ، إذ أنه بمثابة الروح في الجسد الإنساني .
وبهذا سوف نتطرق في هذا المبحث إلى التعرف أكثر عن طبيعة المنتجات البنكية وخصائصها وكذا كيفية تسويقها ، وخصائص التسويق البنكي والتطور التاريخي له وكذا الأهممية التي يحظى بها والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها.

تعريف الخدمات البنكية و خصائصها :
يمكن تعريف الخدمات من الناحية التسويقية بأنها عبارة عن تصرفات أو أنشطة أوأداء يقدم من طرف إلى طرف آخرو هذه الأنشطة تعتبر غير ملموسة، ولا يترتب عليها نقل ملكية أي شيء،كما أن تقديم الخدمة قد يكون مرتبطا أو غير مرتبط بمنتج مادي ملموس .
و بالتالي يمكن تعريف التسويق البنكي بإعتباره النشاط الديناميكي الحركي الذي يشمل كافة الجهود التي تؤدي في البنك و المؤسسة المصرفية والتي تكفل تدفق الخدمات و المنتجات المصرفية التي يقدمها البنك إلى العميل سواءا إقتراضا أو إقراضا أو خدمات مصرفية متنوعة و يعمل على إشباع رغبات و إحتباجات و دوافع هذا العميل بشكل مستمر يكفل رضاه عن البنك و إستمرار تعامله معه.
لعل من أساسيات المهارة قي إتقان فن تقديم الخدمات المصرفية هي إدراك موظفي البنك في خط المواجهة أي المتصلين مباشرة بالعملاء في البنك ،للطبعة المتميزة للخدمة بصفة عامة ،و خصائص الخدمات المصرفية بصفة خاصة .ويمكن تلخيص أهم خصائص الخدمات المصرفية فيما يلي :
أولا - لا يمكن إنتاج الخدمة مقدما أو تخزينها
من المستحيل إنتاج خدمة مقدما و تخزينها لحين طلب العميل،فالموظف (يصنع) الخدمة بمجرد أن يظهر العميل أمامه، وفي لحظات قليلة يبدأ في تجهيز (المواد الخام) وبقية إنتا عناصر الخدمة،وفي نفس اللحظات يتم إعداد الخدمة بما يتناسب مع طلب العميل. وبالتالي فإن موظف البنك لا يعمل فـي مصنع أمام خط إنتاج مستمر.إن البنك الذي قرر تعيين الموظف في هذا المنصب قد وضعه في خط المواجهة و على نقطة الحدود للتعامل مع العمل .
ويعلم البنك أن من خلال الثدريب والممارسة سيتحول الموظف إلى خبير يجيد تقديم الخدمة لكل عميل على حدى،وبما يجعله يستمر في التعامل معه،ويفرض ذلك على العميل ان يهتم بتقديم الخدمة بنفس مستوى الجودة فدر الإمكان في كل مرة،بالإضافة الى ما يتطلبه ذلك من مهارة في الثعامل مع العملاء.



ب-لا يمكن للموظف انتاج عينات من الخدمة:
يقوم الموظف بإنتاج وتقديم خدمة وهي عبارة عن خبرة ومعايشة، فهو لا يستطيع ان ينتج عينات من هذه الخدمة لكي يرسلها الى المستهلك ويحصل منه على موافقة مسبقة عن جودة هذه الخدمة قبل استعماله لها، كما أنه لا يستطيع أن يوصل هذه الخدمة شفهيا إلى العميل ،ومهما أن يصفها له فإن المعايشة شيء آخر. ومن غير المتصور ارسال عينة من نوعية الخدمة للعميل قبل الحصول عليها حين حضوره الى البنك ، ولأن كل عميل له حساسية استقبال خاصة به تختلف عن غيره ،فإن من العسير توفير نموذج موحد يعلنه البنك لكي يرضي كل عملائه،ويفرض ذلك بطبيعة الحال ضرورة الإهتمام الشخصي بكل عميل على حدى.

ج- التأكد من تقديم ما يطلبه العميل :
لأن الخدمة بطبيعتها ليست شيئا ماديا ملموسا يمكن الحكم على مواصفاته بمعايير مطلقة و ثابتة بين كل العملاء ،فإ، الحكم النهائي على ما يقدمه البنك للسوق يرتبط بما يطلبه و يتوقعه العميل عند هذه الخدمة .
و الحقيقة أن الموظف الشباك في البنك لا يبيع خدمة الحساب الجاري لعميل الحساب الجاري ،ولكنه يدير لحظات هامة من تجربة العميل أثناء معايشته للخدمات التي يتلقاها البنك .
د- الخدمات المصرفية تنتج و تستهلك في نفس الوقت :
يقوم العميل بإستهلاك الخدمات التي تقدم إليه في نفس لحظة إنجازها و إنتاجها ،و بالتالي فالعميل لا يستطيع أن يتداول هذه الخدمة مع طرف ثالث وكل ما يبقى للعميل هو سعادته أو تعاسته من الخدمة والتي يصعب عليه حتى أن يعيد وصفها للآخرين بأكثر من شعوره بالسعادة أو التعاسة .
و- الخدمات غير قابلة للإستدعاء (سحبها من السوق) مرة أخرى:
بعض المنتجين لسلع معينة يضطرون إلى سحب سلعهم من السوق بسبب أخطاء فنية في إنتاجها و أحيانا بسبب فسادها أو عدم صلاحيتها للإستهلاك الأدمي.
أما الخدمة المصرفية التي تقدم للعميل ،فلها طبيعة مختلفة ذلك أنها غير قابلة للإستدعاء مرة أخرى بعد تقديمها ،وبمجرد أن تصنع الخدمة وتقدم للعميل فإنها تستهلك في اللحظة نفسها ،وعادة لايكون هناك فرصة لإضافة أية تعديلات إليها أو سحب أي جزء منها.
وعلى موظف البنك أن يتذكر أنها لحظة واحدة ثمينة وغالية تلك التي تضع فيها الخدمة ويستهلكها العميل.
وعليه أن يتأكد ليس فقط من أن الخدمة مناسبة بل أيضا متفوقة في كل جوانبها بحيث لا يوجد مجال لإضافة إليها ،حيث أنه لا وقت لذلك بعد مرور تلك اللحظة الثمينة . وإذا حدث ولظروف خارجة عن الإدارة أن هبطت الخدمة عن مستوى توقعات العميل ،فالترضية و الإعتدال هما البديل الوحيد المتاح وإذا كان هذا الإعتذار لا يضمن إصلاح ما تم إفساده.
ه- جودة الخدمات الغير القابلة للفحص:
لو كان الموظف يعمل في مصنع و أمام خط إنتاج لكانت الأمور أسهل كثيرا بالنسبة له فهو ينتج السلعة وبعد ذلك يجلس ليتأملها ويراجع المواصفات ويستبعد الوحدات المعينة من خلال عملية الفرز،ولكن موظف البنك يتعامل ويتفاعل مباشرة مع العملاء وإنتاجه و تقديمه للخدمة يتم بناء على تفاعل إنساني بينه و بين العميل . ولا يمكنه بطبيعة الحال إجراء عملية الفرز و الرقابة على الجودة بعد الإنتاج و من تم لا يمكنه إستبعاد الوحدات المعينة فالإستهلاك قد تم بالفعل ،و السؤولية هنا أكبر و أخطر و تتطلب ضمنات الجودة قبل لحظة الإنتاج ،إن الكثير من ضمانات الجودة تكمن بداجل الموظف .ومن الأهية بما كان أن يستعد الموظف و يهيء نفسه لكل لحظة خدمة حتى لو كان هذا الإستعداد في شكل نفس عميق يأخذه قبل الدخول في لحظة التعامل مع العميل.
نشر بتاريخ 23-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة