دراسات متخصصة في التسويق
ابو عمر الغامدى
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع ابو عمر الغامدى
دراسات متخصصة في التسويق



1:4:2 مقدمة:
لقد زاد الاهتمام في الآونة الأخيرة بسوق كبار السن من قبل المسوقين والشركات العالمية على اعتبارها سوقاً بتزايد مستمر وتحتوي على الكثير من الحاجات والرغبات الغير مشبعة وما تحتويه من فرص لابد من الكشف عنها واغتنامها لتمثل لهم ميزة تنافسية عن غيرهم، ويظهر ذلك في زيادة عدد الأبحاث والدراسات التي حاولت دراسة هذه السوق والمضامين التسويقية التي تحتويها، فالراصد للدراسات والأبحاث - خصوصاً الأجنبية - ليجد كثرة هذه الأبحاث وتنوعها وخصوصاً في العقدين الأخيرين. فلقد نادى الكثير من الباحثين بضرورة زيادة التركيز والاهتمام بسوق المستهلكين كبار السن وضرورة أن يأخذ المسوقين حاجات ورغبات كبار السن بعين الاعتبار عند تصميهم وتطويرهم لاستراتيجياتهم التسويقية (Pearce, 1997) وزاد هذا الاهتمام بهذه السوق من قبل الباحثين حتى نادوا بضرورة أن يقوم المسوقين بدراسة حاجات ورغبات قطاع كبار السن كقطاع سوقي وأن يصمموا استراتيجيات تسويقية خاصة بهم ومن هؤلاء الباحثين هارثت (Harthett, 1998) الذي بين بالإضافة إلى ذلك أن قطاع سوق كبار السن تتزايد بشكل مستمر. وينمو بصورة ملحوظة وتتنوع الحاجات والتفصيلات لكبار السن فيه. وازداد هذا الاهتمام إلى ذهاب كثير من الباحثين في تحديد أدق التفصيلات في طرق التعامل مع خدمة كبار السن ومن هؤلاء الباحثين بلاك (Plack, 1998) الذي تحدث عن كيفية خدمة الزبائن كبار السن وقدم الكثير من الطرق للمسوقين ورجال الأعمال التي تساعدهم في تقديم خدماتهم للمستهلكين كبار السن. ومن هذه التوصيات والنصائح التي قدمها: ضرورة التحدث معهم بصوت واضح ويدل على الاحترام لهم. كذلك تقديم المساعدة لهم في حالة تعبئة نماذج أو أشياء من هذا القبيل.
2:4:2 المفاهيم والأفكار الخاطئة المرتبطة بسوق كبار السن:
في الماضي ارتبط كبار السن العديد من المفاهيم والأفكار الخاطئة في أذهان الباحثين مما كانت تحول دون دراسة هذا القطاع المهم تسويقياً ولقد لخص استروف (Ostroff, 1989) هذه المفاهيم في ثمانية أفكار خاطئة وهي على النحو الآتي:
1-الفكرة الخاطئة الأولى: والقائلة : أن كبار السن كلهم متشابهون في مظاهرهم وتصرفاتهم وأنماطهم الحياتية والشرائية. فالعديد من المسوقين ينظروا إلى كبار السن ويدركهم على أنهم أشخاص يملكون نفس الأنماط الحياتية والاهتمامات والقيم والاتجاهات. وهذا باعتقاد أولئك المسوقين شيء إيجابي حيث يسهل عليهم عملية تطوير استراتيجياتهم التسويقية لاستهدافهم. وهذه الفكرة الخاطئة تعمم على كل الأفراد الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً، ويعزي أولئك المسوقين ذلك أن الأفراد الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً هم متقاعدون أو خارج نطاق القوى العاملة. وبعد تقاعدهم فإنهم يفقدون الكثير من الأنشطة التي اعتادوا عليها.
إن افتراض تشابه كبار السن في أنشطتهم وافتراض أنهم يصبحون أكثر تشابهاً مع تقدمهم بالسن هو افتراض خاطئ حيث أثبتت كثير من الدراسات بطلانه. فكبار السن مثلهم مثل أي جماعة أخرى قد تربطهم خصائص قليلة متشابهه. ويملكو أنماطاً حياتية مختلفة ضمن الفئة العمرية الواحدة.
حيث بينت دارسة بيرنس (Berince, 1980)، إن جماعة مكونة من أفراد أعمارهم 18 عاماً هم أكثر تشابهاً بتصرفاتهم وأنماطهم من جماعة أعمار أفرادها 60 عاماً وعزى ذلك إلى عوامل عديدة أهمها: الوضع المالي، مكان السكن، الخلفية الثقافية، الخبرات المهنية، المستوى التعليمي.
2-الفكرة الخاطئة الثانية: القائلة بأن كبار السن ينظرون إلى أنفسهم ويدركونها على أن أعمارهم الزمنية متقدمة.
فالعديد من الباحثين يعتقدون أن كبار السن ينظرون إلى أنفسهم على أنهم متقدمون بالعمر وعليهم أن يتصرفوا ويقوموا بأعمال تتناسب مع أعمارهم الزمنية وهذا ليس بالضرورة دائماً صحيحاً حيث أن هنالك نسبة لا بأس بها من كبار السن ينظرون ويملكون نظرة الشباب وذلك لحقيقة مفادها أن العمر المدرك هو الأكثر تاثيراً في أنشطة وتصرفات الأفراد من العمر الزمني. حتى ذهب بعض كبار السن إلى القول "أن العمر الكبير هو دوماً أكبر من عمرك بحوالي 15سنة (Bernard, 1984)، وفي دارسة (Gadwell, 1985) بينت أن 40% من أفراد العينة الذين هم من كبار السن ينظرون إلى معنى أن تتقدم بالسن هو أو أن تشيخ هو أن تبلغ عمر أكبر من 70 عاماً. ولتجنب هذه الفكرة الخاطئة على المسوقين دائماً التذكر بأن المضامين التسويقية والاتجاهات والأنماط الحياتية لكبار السن هي الأكثر دلالة من أعمارهم الزمنية (Ostroff, 1989).
3-الفكرة الخاطئة الثالثة: القائلة بأن كبار السن هم قطاع سوقي غير مهم.
حيث يعتقد الكثير من المسوقين أن هذا القطاع لا يمثل أي منافع إضافية يمكن أن تحققها الشركات إذا ما قامت بالكشف عن حاجات ورغبات هذا القطاع ومحاولة إشباعها.
وهذه الفكرة فكرة خاطئة لعدة أسباب أهمها:
1- إن هذا القطاع بتزايد مستمر حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أنه في عام 2025 سيعيش حوالي 72% ممن تزيد أعمارهم عن 60 عاماً في الدول النامية وحدها. وقد انبثق عن مؤتمر الشيخوخة الذي عقد في فينا في عام 1982 من واقع تزايد أعداد هذه الفئة إذ بلغ عدد المسنين الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً في العالم 200 مليون نسمة عام 1950 وزاد إلى 350 مليون عام 1975 ويتوقع أن يصل هذا العدد إلى 590 مليون نسمة عام 2000. وسيزداد متوسط الأعمار في العالم من 47 عاماً خلال الفترة ما بين (1965-1970) إلى 70 عاماً أو أكثر في عام 2000. ونظرة سريعة لبعض الإحصائيات التي تمثل نسبة كبار السن إلى عدد السكان فمثلاً في الولايات المتحدة تشير الإحصائيات إلى أن مجتمع كبار السن ينمو بشكل أسرع من أي مجتمع آخر. كذلك فإن مجتمع الكبار قد ازداد منذ عام 1960 وحتى عام 1975 بنسبة 35.3% بينما نسبة الزيادة لبقية الفئات كانت 19% مما جعل البعض يطلق على مثل هذه الزيادة الإنفجار السكاني لمجتمع الكبار (Turner & Helms, 1979).
2- إن الكثير من كبار السن يملكون القدرة المالية فهم يملكون المال والمدخرات ويتخذون الكثير من القرارات الشرائية. ففي إحدى النشرات الإحصائية التي أجريت في الولايات المتحدة وقامت بها جمعية (The Burean of Labor) عام 1985 حول معدلات الإنفاق والاستهلاك تبين أن ما نسبته 30% من الأموال التي تنفق في الاستهلاك ينفقها أرباب أسر تزيد أعمارهم عن 55 عاماً.
3- معظم المسوقون ينسون حقيقة أن حاجات ورغبات الأشخاص لا تنتهي فجأة عندما يدخل الشخص إلى مرحلة عمرية مثل مرحلة التقدم في العمر. فمعظم الأفراد يبقون يملكون نفس الرغبات والحاجات التي اعتادوا عليها.
4- كذلك نتيجة للزيادة في العمر فإن ذلك مدعاة إلى تغيرات في الأنماط الحياتية والصحة والدخل والموقع في دورة حياة العائلة. وهذا كله بالتأكيد سيؤدي إلى ظهور رغبات جديدة لدى هؤلاء الأفراد.
4-الفكرة الخاطئة الرابعة: وهي الفكرة القائلة بأن كبار السن لا يتبنون ولا يجربون الاختراعات والمنتجات الجديدة.
ولكن الكثير من الدراسات بينت بطلان هذه الفكرة ومن هذه الدراسات دراسة جولد رينغ وآخرون (Goldring, 1987) حول أشخاص أعمارهم تزيد عن 55 عاماً على فترة امتدت حوالي 12 شهراً أظهرت النتائج التالية:
1- إن ما نسبته 45.3% من هؤلاء الأشخاص قاموا بتجربة منتجات جديدة من المواد الغذائية والمواد سريعة التحضير.
2- إن ما نسبته 34.1% قاموا بتجربة أنواع جديدة من مواد التنظيف والصابون.
3- إن ما نسبته 30.5% قاموا بتجربة أنواع جديدة من المشروبات الغازية.
4- إن ما نسبته 22.2% قاموا بتجربة منتجات جديدة من العصائر والفواكه المثلجة.
5- إن ما نسبته 75% من أفراد العينة قاموا بتجربة أصناف جديدة خلال السنة الماضية.
5-الفكرة الخاطئة الخامسة: القائلة بأن كبار السن يعانون من مشاكل تتعلق بالذاكرة ومشاكل عقلية.
ولكن الكثير من الدراسات أظهرت أن ما نسبته 5% فقط من كبار السن هم الذين يعانون من مثل هذه المشاكل (Marantz, 1981) وبينت دراسات أخرى أن هنالك العديد من الأساليب لتقليل حدة تأثير أي فقدان في الذاكرة حتى ولو كان طبيعياً وبسيطاً (West, 1985).
6-الفكرة الخاطئة السادسة: إن معظم كبار السن يعانون من الصحة المتردية. وهذه فكرة خاطئة سيطرت على العديد من المسوقين. ولكن واقع الحال غير ذلك أنه لا يمكن تعميم ذلك على كل فئات كبار السن حيث لا يوجد أي معيار نستطيع أن نستند عليه في إثبات صحة هذه الفكرة. فمثلاً لو اعتمدنا على تكاليف الرعاية الصحية أو العلاج للمرضى حسب فئاتهم العمرية لوجدنا أن فئة بسيطة من فئات كبار السن هي التي بحاجة إلى عناية صحية كبيرة وتتحمل نفقات كبيرة للعلاج فمثلاً أثبتت الدراسات المسحية أوستروف (Ostroff, 1989) في الولايات المتحدة أن معظم تكاليف العلاج التي يدفعها المسن تكون في آخر سنة أو سنتين من عمره فالغالبية من فئات كبار السن يبقون بصحة جيدة حتى الوصول إلى مرحلة الموت.
7-الفكرة الخاطئة السابعة: القائلة بأن كبار السن منطوون ومنعزلون اجتماعياً.
وهذه من الأفكار التي ارتبطت بأذهان الكثيرين وواقع الحال غير ذلك ففي الولايات المتحدة الأمريكية أشارت الإحصائيات أن حوالي 44% من إجمالي الناشطين اجتماعياً هم من الأفراد الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاماً. والملاحظ أيضاً في مجتمعنا الأردني أن كبار السن فيه هم من أكثر الفئات ناشطة اجتماعياً فتجدهم أول من يبادر إلى المشاركة في الأنشطة الاجتماعية على اختلافها.
كتاب أساسيات الادارة التسويقية المتقدمة للدكتور هيثم حمود الشبلي
نشر بتاريخ 23-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة