المس استراتيجيتك بيديك
ابو عمر الغامدى
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع ابو عمر الغامدى
المس استراتيجيتك بيديك



المخ مجرد عضو مؤلف من خلايا تعمل بنفس القوانين التي تحكم الخلايا الأخرى، إلا إن له "عقليته" أو طريقته الخاصة، ولخلاياه وظائفها المتخصصة جدا
ولمؤسسات الأعمال أيضا عقليتها الخاصة. فهي كائنات حية في بيئة نابضة ومتغيرة في كل لحظة. وعلى الرغم من أن لكل مؤسسة تخصصها المختلف، إلا أنها تدار بنفس القوانين التي تحكم غيرها من المنظمات.

لتتمكن المنظمات من مواكبة الأسواق المتأرجحة والمتقلبة، يصبح لزاما على مؤسسات الأعمال الحية تطوير طاقاتها لكي تتغير وتتحول وتتبنى مهارات وسلوكيات جديدة. أي على الكائن المؤسسي والإداري الحي أن "يتعلم". والمؤسسات التي تتعمل أفضل تكسب.

أساليب التعلم والتدرب التقليدية لم تعد مواكبة أو قادرة على التعليم. التلقين والمحاضرات الثرثارة تقتل الرغبة في التجريب. حيث أثبتت الأبحاث أن الناس يتعلمون الأفكار الرئيسية ويتذكرون النقاط المحورية عندما يقرأون الخلاصات والمقتطفات. لا عندما يقرأون النصوص المطولة والمملة.

العقل يعرف أن عليه تنظيم المعلومات بطرق مبدعة ومبتكرة لكي يساعد النظام الذي يعيش فيه على البقاء. فعندما يحدث تغير جذري في البيئة المحيطة بالكيان الحي، يعرف العقل فورا أن عليه أن يتكيف أو يموت.

اللعب هو السياق الآمن الذي يمكننا أن نخاطر فيه ونجرب من خلاله دون أن نلقى حتفنا، حيث يمكن تخيل المستحيل وتحقيقه دون وجل أو تردد.



يقول "فرانك ويلسون" في كتابه "اليد":
"أي نظرية حول الذكاء الإنساني تتجاهل الاعتماد المتبادل بين وظائف اليد والعقل، والعلاقة التاريخية بين الاثنين، أو تأثير تلك العلاقة على تطور نظم وآليات وديناميات التعلم البشري والنمو الحضاري، تعتبر نظرية مضللة وخاطئة"

من هنا خرجت "ليجو" بنظرية التعلم المزدوج بين العقل واليد. فالحديث بلغة "ليجو" لا يتم إلا بتفاعل العقل واليدين في منظومة جديدة تتجاوز التدريب من خلال شاشات "باور بوينت" أو المحاضرات النظرية والكتابة على الألواح السوداء والأوراق البيضاء. فلكي ترى أبعد مما يمكن أن تتخيل، ابن نموذجك الاستراتيجي بيديك. وعندما يتوقف عقلك عن التفكير، حرك يديك ليتحرك عقلك. ولكي تصل إلى حل، عليك أن تمسك المشكلة بيديك. وعليك دائما أن تضغط بيدك بعد أن يلمع عقلك. ويمكنك أيضا أن تتعلم عندما تراقب زميلك وهو يلعب ويجرب.

عملية البناء وتطوير الاستراتيجية من خلال اللعب هي حوار مفتوح بينك وبين ما تبنيه. فدع عملية البناء تقودك إلى حيث يجب أن تكون أهدافك. حيث يمكنك بناء نموذجك الاستراتيجي قطعة قطعة، فتلمس استراتيجيتك بيديك.

هذه هي فلسفة وتجربة "ليجو" الدانمركية في التدريب. لأن Lego تعني باللغة الدانمركية "العب جيدا".

مع تحياتى
نشر بتاريخ 23-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة