خطوات تحديد الفرص التسويقية.
ابو عمر الغامدى
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع ابو عمر الغامدى
خطوات تحديد الفرص التسويقية.




- إن الفرص التسويقية لا تتواجد تلقائيا ولكن تأتى نتيجة لجهود مركزة ومكثفة من جانب إدارة التسويق. وحيث أن كل من التغيرات البيئية والتغيرات الداخلية في المنشأة تؤثر على نوعية وحجم الفرص التسويقية المتاحة لذا فانه أصبح من الضروري أن يكون هناك أسلوب شامل ومتكامل بهدف السعي نحو تحديد فرص جديدة تخدم كل من المتعاملين مع المنشأة ذاتها.

ويتكون الأسلوب من عدة خطوات هي :

1- التعرف على المؤثرات البيئية العامة وأثرها.

إن التعرف على المؤثرات البيئية وأثرها على حاجات ورغبات المستهلك له دور كبير في اكتشاف الفرص التسويقية المتاحة للمنشأة ، ومن المؤثرات البيئية الهامة كل من القوى الاقتصادية ، القوى الاجتماعية ، الإطار القانوني والسياسات الحكومية ، وأخيرا التطورات التكنولوجية.

فعلى سبيل المثال نجد أن سياسة الحكومة الضريبية قد تخلق فرصا جديدة في نواحي معينة من القطاعات الاقتصادية مثل الإنشاءات ، الأمن الغذائي ، الاستثمارات السياحية وغيرها. كذلك نجد أن التطورات التكنولوجية قد تخلق فرصا لإشباع حاجات لم يكن من الممكن إشباعها أو لم يكن إشباعها بدرجة مرضية. ولذا فان النجاح في اكتشاف الفرص يرتبط ارتباطا وثيقا بتحديد العناصر البيئية المؤثرة على نشاط المنشأة ومتابعة اتجاهاتها وتقييم تأثيرها على الفرص المتاحة.

2- تقييم نشاط المنافسين.

يجب أن تفكر الإدارة في تقييمها لفرص تسويقية معينة في كيفية الوصول إلى ميزة تنافسية في السوق. وأحيانا ما يتضح للإدارة بأنه رغم تواجد سوق يتناسب مع فرصة تسويقية معينة ، إلا أن إمكانية تحقيق ميزة تنافسية يعتبر شيئا صعبا أو لا مبرر له من الناحية الاقتصادية نتيجة توافر سلع وخدمات كافية لإشباع حاجات ورغبات المستهلك من هذا السوق. وعادة ما تهمل الإدارة تقييم الموقف التنافسي بدقة مما قد يترتب عليه أن تدخل المنشأة سوقا معينا لأن هناك فرص تسويقية مغرية إلا أنها تفاجأ بعد ذلك بأن الشركات المنافسة تحتل مركزا مرموقا في هذا السوق وذلك بكفاءتها في تلبية رغبات واحتياجات المستهلكين فيه.
هذا لا يعنى بالطبع بأنه هناك حالات أخرى يتضح فيها للمنشأة بأنه بالرغم من تواجد منافسين في سوق معين إلا أن درجة إشباع رغبات واحتياجات المستهلك فيه ليست بالدرجة المناسبة أو الممكنة وبناء على هذا التحليل قد ترى إدارة المنشأة أن تأخذ هذا السوق في الاعتبار وتضعه تحت الدراسة لتحديد إمكانية الاستفادة من هذة الفرصة والتي يمكن أن يترتب عليها زيادة درجة إشباع رغبات واحتياجات المستهلك من ناحية وتحقيق أهداف المنشأة من ناحية أخرى.


3- تقييم إمكانيات المنشأة المتاحة.

إن تواجد فرص تسويقية لا يعنى بالضرورة أن تقوم المنشأة باستغلالها. فأحيانا ما تكون حجم الفرصة صغيرة بالنسبة لإمكانيات وقدرات المنشأة أو يكون حجم الفرصة كبير بحيث لا يتناسب مع قدرات وإمكانيات المنشأة. وفى كلا الحالتين قد ترى المنشأة عدم الاستفادة من هذة الفرصة وتركها لمنافسيها.
وأحسن مثل لهذا هو في التعاقدات الإنشائية ، فانه من الملاحظ أنه إذا كان حجم الإنشاءات أقل من مستوى معين (فرصة محدودة) فان شركة معينة أو مجموعة شركات معينة لا تدخل هذا السوق ولا تحاول استغلال هذة الفرص لصغر حجمها بالنسبة للشركة وإمكانياتها ، كذلك هناك شركات لا تستطيع أن تتقدم بعروض إنشاءات ذات حجم كبير لأن إمكانياتها لا تسمح بذلك.

من هذا نجد أن التوافق أو التناسب بين حجم الفرصة وقدرات المنشأة يعتبر شيئا أساسيا في تقييم الفرص التسويقية. ويجب مراعاة أن المقصود هنا بإمكانيات المنشأة ليس فقط الإمكانيات المادية ولكن أيضا الإمكانيات البشرية ، أهداف المنشأة ، فلسفة الإدارة وغيرها.

4- تحديد شرائح السوق المستهدفة.

بعد أن تتم دراسة المؤثرات البيئية على الفرص التسويقية ثم تقييم الموقف التنافسي وإمكانيات المنشأة الممكن إتاحتها للاستفادة من الفرص ، فانه يمكن تحديد شرائح السوق المستهدفة.
ويقصد بشريحة السوق مجموعة من المستهلكين (المستخدم أو المستعمل التنظيمي) لديهم حاجة أو رغبة حالية أو متوقعة لسلعة أو خدمة معينة والقدرة الشرائية اللازمة لشرائها.

5- تحديد حجم الطلب في الشرائح السوقية المستهدفة.

يقصد بتحديد حجم الطلب كمية المبيعات المتوقعة من سلعة أو خدمة معينة تخدم احتياجات ورغبات شريحة سوق معينة. إن تقدير حجم الطلب هذا له تأثير كبير على القرار الخاص باستغلال فرصة تسويقية معينة بالإضافة إلى تأثيره على أوجه النشاط الأخرى في المشروع ، إن تحديد حجم الطلب يعتبر إحدى عناصر معادلة الربح في المشروع حيث أن حجم الطلب عند سعر معين يحدد قيمة الإيرادات الممكن تحقيقها من استغلال الفرصة المطروحة. وبمقارنة الإيرادات بالتكاليف التي يتحملها المشروع يمكن فيما بعد تحديد جدوى استغلال الفرصة المتاحة.

وبوجه عام يجب أن يتم تحديد حجم الطلب الحالي واتجاهاته وطبيعته في شرائح السوق المختلفة. وعادة ما يستخدم في تقدير الطلب البيانات التاريخية الخاصة بنشاط هذا السوق في الماضي والبيانات المتعلقة بالمستقبل. وحيث أن تحديد حجم الطلب يتعلق بتوقعات مستقبلية فانه من الطبيعي أن تكون مبنية على فروض سلوكية. هذة الفروض ليست حقائق مؤكدة ولكن احتمالات تختلف درجة دقتها وتأكيد حدوثها حسب عوامل عديدة أهما طول الفترة الزمنية التي يتناولها برنامج تحديد الطلب المتوقع. وبوجه عام فانه كلما طالت الفترة الزمنية للتوقع كلما زادت احتمالات عدم دقة هذة التوقعات.

هناك عدد من أساليب تقدير حجم الطلب على سلعة أو خدمة معينة تتناسب كل منه مع طبيعة ظروف الطلب على هذة السلعة أو الخدمة. ومن أهم هذة الأساليب تطبيق نسبة التغير في حجم الطلب السابق إحصائيا مثل تحليل السلاسل الزمنية ، الارتباط البسيط والمركب ، الارتداد البسيط والمركب ، قوائم المدخلات والمخرجات يضاف إلى ما سبق أسلوب الاستقصاء ، استخدام النماذج أسلوب التجارب ، وأسلوب المحاكاة وغيرها من الأساليب الأخرى. ومن المستحسن أن يستخدم أكثر من أسلوب في تقدير حجم المبيعات لإعطاء الإدارة صورة أكثر شمولا لاحتمالات الطلب المختلفة تحت شروط وفرص مرتبطة بكل أسلوب من أساليب التوقع.

6- اختيار شرائح السوق المستهدفة.

بعد أن يتم تحديد شرائح السوق المستهدفة ثم تقدير حجم الطلب في كل منها تأتى مرحلة اختيار شرائح أو شريحة السوق التي سوف تعمل المنشأة على الاستفادة من الفرص المتاحة فيها. ولا شك أن أحد معايير الاختيار هو الربح العائد من كل شريحة سوق. ويتطلب الوصول إلى هذا البيان تقدير كل من الإيرادات (كمية المبيعات * سعر البيع) والتكاليف. إلا انه لا يجب أن يفهم من هذا بأن المعايير الأخرى ليست بالضرورة مؤثرة في اتخاذ القرار بل على العكس فهناك حالات تكون محددة للقرار ما دامت تتفق مع أهداف المنشأة المرحلية أو طويلة الأجل أو الاثنان معا.
نشر بتاريخ 23-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة