تغيير الاسم لتغيير الانطباع الراسخ
أبو ظافر المطيري
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع أبو ظافر المطيري
ينتقل المسوق الرائع جون سبولسترا Jon Spoelstra، في كتابه Marketing Outrageously للجزء الثاني من فصله الثالث، بعد قبوله العمل كمسئول تسويق لفريق لاس فيجاس ستارز، وهو فريق بيزبول (أو كرة القاعدة إذا شئت) أمريكي محترف، لا يجيد شيئا في الدنيا سوى لعبته، وعلى مدى 18 سنة، كان الفريق من الملل بحيث أن أي سباق عالمي لاختيار أكثر الأشياء مللا في هذه الدنيا لجاء هذا الفريق من ضمنها.

لكسر هذا الملل، فكر جون في تغيير اسم الفريق، فبعد 18 سنة، يصعب تغيير الفكرة التي تكونت لدى الناس عن شيء ما. استطلع جون آراء العاملين في النادي، ووجدهم متفقين على كراهية الاسم. هذا الكره كان له أسبابا كثيرة، ففي مدينة لاس فيجاس، كانت النجوم هي صناعة الترفيه، (معنى اسم الفريق بالعربية يكون نجوم لاس فيجاس).

بالطبع، فكرة تغيير اسم الفريق تعادل عندنا فكرة تنازل رئيس عربي عن منصبه طواعية، لكن جون صاغ سؤاله بذكاء، حين سأل فريق العاملين، لو افترضنا، على سبيل الافتراض، أننا سنغير اسم الفريق، ماذا كنتم لتختارون؟ هنيهة وبدأ الجميع في عزف ألحان الإبداع، وبدأت الأسماء العبقرية تخرج.



من حلقات الخيال العلمي الأمريكية، نعرف أن هناك اعتقاد قوي أن غرباء الفضاء (Aliens) قد هبطوا على الأرض، وأن الحكومة الأمريكية قبضت عليهم وحبستهم في منطقة 51 (أو بالأحرى القاعدة العسكرية هناك التي طورت العديد من روائع السلاح الأمريكي). منطقة 51 تبعد عن لاس فيجاس 100 ميل فقط، ولذا كان من الطبيعي القرن بين الاثنين.

عمد جون إلى الاستفادة من خدمات مراهق فنان اسمه جون ماسيه (John Massé) والذي أبدع طريقة رسم الاسم الجديد من أول محاولة، حيث تحول ليصبح: Las Vegas 51s واختار شكل رأس غرباء الفضاء أيقونة للفريق. يعود جون ليطمأنا، حيث أعلن أحد أعضاء الفريق أنه يكره الاسم الجديد، وهو ما جعل جون يدرك أنه يسير على الطريق الصحيح، فلو أحب الجميع فكرتك الجديدة، فاعلم أن هناك شيء ما على غير ما يرام.

بعد شهرين، تغير الاسم رسميا، الأمر الذي خلق نقاشات ومناقشات عديدة، في الصحف والبرامج ومواقع انترنت، في أمريكا وحتى في اليابان، ودارت استبيانات كثيرة حول الأمر. لقد كان الجميع يتكلم عن الفريق الجديد.

لقد بدأ الناس يفكرون، مع اسم رائع (أو قل “كوول”) مثل هذا، حتما لدى هؤلاء اللاعبين من الترفيه ليقدموه… إن أصعب شيء على المسوق أن يغير فكرة ترسخت لدى الناس عن شيء ما، لكن هناك طرق لفعل ذلك
نشر بتاريخ 22-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة