مهما أبدعت، ستجد من يرفضك
أبو ظافر المطيري
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع أبو ظافر المطيري
يضرب لنا جون مثالا آخر، حين طلب منه ملاك فريق كرة السلة الأمريكي، Nets في ولاية نيوجيرسي، أن ينقذ الفريق من الخسائر السنوية التي كان يحققها والتي تراوحت ما بين 4 إلى 5 مليون دولار في مطلع التسعينات. كان الملاك من اليأس حتى أنهم أعطوا الجميع بطاقات تخفيض على تذاكر حضور مباريات كرة السلة للفريق، حتى أنها كانت تباع مع زجاجات اللبن الحليب، ما جعل 4 دولار تحصل لك على تذكرة سعرها 20 دولار لحضور مباراة تشاهد فيها مشاهير مثل مايكل جوردون وأقرانه.

لقد حاول الملاك وجربوا كل شيء، وهم قد يئسوا تماما، ولذا كانوا مستعدين لقبول ما لدى جون من أفكار لإنقاذ الفريق، أو بالأحرى إيقاف نزيف الخسائر.

رغم اقتناع جون بأن فريق نتس هو حفنة من الفاشلين، لكنه رأي أساليب أخرى يمكن عن طريقها كسب المال، وضعها في خطة تسويقية من 70 صفحة، هذه خطوطها العريضة:



1 – تجاهلوا مانهاتن:
رغم أن جزيرة مانهاتن على مسافة قريبة من عقر دار الفريق، لكن أهلها كانوا مجتمعين على تشجيع فريق نيويورك نيكز، في مقابل التركيز على الدعاية للفريق في شمال ولاية نيوجيرسي، ثامن أكبر سوق في الولايات المتحدة الأمريكية.

2 – التسويق لمشاهير الفرق الأخرى:
القيام بالتسويق لفريق نتس على حساب الفرق المنافسة التي ستعلب ضده ضمن فعاليات دوري كرة السلة الأمريكي، عبر التركيز على فرصة مشاهدة العملاق الشهير مايكل جوردون أو شاكيل أونيل أو شارلز باركلي وغيرهم.

3 – العائلات هي فئة نيتش:
(لشرح المقصود بكلمة نيتش اقرأ هذا الرابط)
عوضا عن التركيز في الدعاية على لاعبي الفريق المتواضعين، أو التركيز على طريقة لعبهم، سنركز على الترفيه العائلي، حيث سنجعل من حضور مباراة لفريق نتس أمسية لا تنسى يتطلع الناس لها، سواء فاز الفريق أم خسر.

حين ذهب جون للقاء مالكي الفريق السبعة، قال لهم إنها فكرة مجنونة، إذا كنتم تملكون الشجاعة لنفذتموها، وإذا فشلت فأنصحكم ببيع الفريق! نهاية هذه القصة أنهم قبلوا تنفيذ الخطة، فارتفعت مبيعات التذاكر من 5 إلى 17 مليون دولار، وقفز عائد الدعايات من 400 ألف إلى 7 مليون، وزادت القيمة السوقية للفريق من 40 إلى 120 مليون دولار، وبعد عامين على رحيل جون من إدارة التسويق للفريق، باع المالكون الفريق في صفقة قدرها 140 مليون دولار.

إسكات السلبيين:
قام جون بالتسويق في ظروف اقتصادية مواتية، وفي أخرى غاية في الصعوبة، وبالتسويق في أسواق خاسرة كان الجميع يفر ويهرب منها، وفي زمن كانت البطالة والتضخم في أعلى مستوياتها، وهو وجد صفتين متلازمتين في عالم التسويق:

الرافضون يعيشون هنا: لا يهم قوة أو ضعف الاقتصاد، فالرافضون لأي فكرة يعيشون بيننا وبكثرة مثل الذباب فوق القمامة. هؤلاء سيقولون الاقتصاد سيء للغاية، لا يمكننا التسويق بهذا الاندفاع، علينا أن نكون محافظين وحذرين. عندما يكون الاقتصاد منتعشا بدرجة غير مسبوقة، سيقول هؤلاء: نحن لسنا بحاجة للتسويق بهذا الاندفاع، إذ يمكننا نكون محافظين وحذرين في التسويق.

هؤلاء الرافضون أصدروا حكمهم المسبق برفض التسويق المجنون، بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى، لكن يجب على من ينتهج التسويق الفاجر أن يتوقع هؤلاء الرافضين، وهم ليسوا بهذه الدرجة من السوء، إذ سنرى فيما بعد أن وجودهم يمكن تحويله لمصلحتنا، المهم ألا تتوقع اختفاءهم من طريقك.

التسويق بدون استحياء يعمل كما السحر (مجازًا)، في جميع الظروف، المواتية وغيرها، في الاقتصاد النامي والمنكمش، كما سنرى في أمثلة سيعرضها جون في فصول تالية.
نشر بتاريخ 22-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة