قانونا الشركة والتفريع
أبو ظافر المطيري
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع أبو ظافر المطيري
13 – قانون الشركة Company
الشركات تبقى شركات، والعلامات التجارية تبقى علامات، والفارق بينهما كبير


في سلم الأهمية، تسبق العلامة التجارية اسم الشركة، فنحن نشتري منتجات تحمل علامات تجارية شهيرة، ولا نشتري الشركة ذاتها، وحتى حين تعمد شركة ما إلى إشهار اسمها، فإن ما يفعله المستهلكون هو اعتماد اسم الشركة على أنه علامة تجارية، مثلما الحال حين تشتري مشروب بيبسي أو معالج انتل أو طابعة اتش بي.

ما لم يكن هناك سبب وجيه يستدعي عكس ذلك، فمن الاستراتيجيات الناجحة استخدام اسم الشركة كعلامة تجارية، فشركة كوكا كولا تنتج مشروبات غازية، والمستهلك حين يشتري منتجها فهو يعرف أنه يفعل ذلك بسبب شهرة الاسم. هل يكترث المشترون كثيرا لمعرفة حقيقة أن اسم العلامة التجارية التي ترمز إلى الرفاهية في عالم سيارات الركوب – ليكسس – هي في الواقع من إنتاج شركة تويوتا (أو حتى هوندا أو نيسان؟) إن من يشتري ليكسس إنما يشتريها لثقته في العلامة التجارية ذاتها وبسبب الشهرة التي حققتها.

نعم، لا يكترث المشترون، لكن مدير تويوتا يكترث كثيرا جدا، فالرؤية من الداخل تختلف كثيرا عنها من الخارج، فأنت كمدير تسويق عليك أن تـتـذكر، وتذكر جميع العاملين في شركتك، خاصة طبقة المدراء ومتخدي القرار، أن المشتري يهتم ويكترث للعلامة التجارية وليس لاسم الشركة.

في الماضي، كانت مايكروسوفت تصر على الترويج لمنتجها الخاص بالجداول الحسابية تحت اسم مايكروسوفت اكسيل، لكن ما حدث بعدها أن الناس توقفت عن استعمال اسم مايكروسوفت حين كانوا يشيرون إلى اكسيل كمنتج، لسبب بسيط هو أنه لا يوجد شركة أخرى تنتج منتجا ما يحمل اسم اكسيل، ولذا تحول اسم العلامة التجارية إلى اكسيل.

لكن حين كانت مايكروسوفت تحاول الدعاية لمنتجها الآخر مايكروسوفت وورد، (ومن المعلوم أن Word تعني ’كلمة‘ في اللغة الانجليزية)، وقتها كنت تجد منتجات منافسة كثيرة تحمل مقطع وورد في اسمها، مثل وورد بيرفكت و ووردستار، الأمر الذي اضطر الناس لاستخدام اسم مايكروسوفت مع ’وورد‘ للدلالة على هذا المنتج تحديدا، وهنا حيث تطفو إلى السطح مشكلة في عملية إشهار العلامة التجارية، وعادة ما تكون بسبب استخدامك لكلمة شائعة عامة المعني. فلا شيء يسبب تشويشا وعدم وضوح في عملية إشهار علامة تجارية مثل استخدام اسم الشركة التي تقف وراء العلامة التجارية.

يجب أن تكون العلامة التجارية هي محط تركيز اهتمامك عند الترويج لها، لكن إذا كنت مضطرا لقرن اسم شركتك مع العلامة التجارية، فافعل ذلك بشكل ثانوي جانبي أقل أهمية، قليل التركيز، فنجم الحفل يجب أن يكون دائما العلامة التجارية، فالمشتري لا يشتري الشركة، بل منتجها، وهذه الحقيقة يجب أن تكون واضحة – في ذهن البائع، وفي ذهن المشتري.

14 – قانون التفريع Subbrands
ما تبنيه العلامة التجارية، يدمره تفريع علامات تجارية أخرى منها


لتعظيم الربح، تميل إدارة الشركة ذات العلامة التجارية الناجحة إلى إطلاق علامات تجارية فرعية متفرعة من العلامة التجارية الأم التي حققت الشهرة. عندما أقول لك نوكيا، ما أول شيء يخطر على بالك؟ الهواتف شديدة الرخص؟ المتوسطة؟ الغالية؟ الضائعة بين كل هذه؟ حين تسمع اسم شيفروليه، هل تعتقد أنها سيارة رخيصة صغيرة، أم عائلية، أم رياضية، أم ضخمة عملاقة؟

هذا القانون شديد الصعوبة على النفس البشرية، فحين تجد الأرباح الوفيرة تدخل جيبك جراء بيعك لمنتج يلقى قبولا في الأسواق، من أنا لأقول لك ألا تتوسع في منتجات تحمل هذا الاسم الناجح؟! كم منكم يعرف أن فنادق كراون بلازا إنما بدأت كعلامة تجارية فرعية من فنادق هوليداي ان، وكان الاسم الكامل هوليدان ان كراون بلازا، ومثلما تشعر الآن، لم يعرف قاصدو الفنادق إلى أي فئة ينتمي فندق يحمل هذا الاسم الرباعي، هل هو من الفنادق الفاخرة، أم الرخيصة الصغيرة التي تكفي لقضاء ليلة على الطريق؟ في عام 1994 فاقت إدارة الفندق إلى رشدها واختصرت اسم السلسلة الجديدة إلى مجرد كراون بلازا، ليبدأ الاسم من ساعتها جهوده ليحمل في طياته معاني الجودة والخدمة الراقية.

يميل المستهلكون عندما يرون اسما جديدا عليهم، ممزوجا مع اسم معلوم لديهم، إلى ألا يعطوا الاسم الجديد احتراما أكثر مما كانوا يعطونه للاسم الأول، بل يميلون للظن أنه نسخة مكررة وبالتالي سيكون أقل شأنا من الاسم الأصلي، أو في أفضل الأحوال – مساو له، وفي هذه الحالة يبدأ المستهلك يخفض من مكانة العلامة التجارية في ذهنه، وربما تحول إلي غيرها في نهاية الأمر.
نشر بتاريخ 22-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة