قوانين الكلمة والثقة والجودة
أبو ظافر المطيري
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع أبو ظافر المطيري
5 – قانون الكلمة The Word
على العلامة التجارية أن تستبسل لكي تمتلك كلمة في ذهن المستهلك


كان المؤلف قد تعرض لمعنى قريب من هذه في باقته الرائعة 22 قانونا في التسويق (أنصحك بشدة أن تقرأها، وأن تعيد قراءتها حتى تحفظها) ومفاد القانون أنك إذا كنت تريد بناء علامتك التجارية على أساس راسخ، فعليك أن تبحث عن كلمة معينة – غير مأخوذة من غيرك – وتربط بها علامتك التجارية في ذهن المستهلك، عبر سياسة ثابتة لا تتغير بتغير الأشخاص أو الأمزجة أو الهرمونات، فمثلا إذا أردت سيارة رياضية سريعة فلديك فيراري، وإذا أردت الأناقة فعندك مرسيدس، وإذا أردت الأمان فعندك فولفو، أما إذا أردت علامة تجارية تدلك على المناديل / المحارم / المناشف الورقية، فلديك كلينكس، وإذا أردت المكنسة الكهربائية فعندك هوفر، وإذا أردت مدونة تتحدث عن التفاؤل فعندك مدونة شبايك!

ما أن تمتلك كلمة في عقل وذهن وذاكرة المستهلك، كان من المستحيل على أي من المنافسين منازعتك هذه السيادة. لا تتعجل في الوصول إلى استنتاجات قبل قراءة القانون التالي!

6- قانون استحقاق الثقة Credentials
حتى تنجح العلامة التجارية، لا بد وأن تقدم أدلة على صدق ما تعد به


في عالم اليوم، أصبح المستهلكون كثيري الشك في كل ما يمر عليهم من دعايات وإعلانات ووعود لمنتجات، ولذا إذا أردت أن تنجح في إشهار علامتك التجارية، فعليك أن تكون صادقا، وصدقك هذا يستمر لفترات طويلة، ويصاحبه أفعال تؤكده وتثبته، وأن يكون لديك سياسة طويل الأجل تعمل على إثبات كل صفة تزعم توفرها في المنتج. أو باختصار شديد: يمكنك أن تخدع بعض الناس لوقت طويل، أو تخدع كثير من الناس لوقت قصير، لكنك أبدا لا تقدر على أن تخدع كل الناس لفترة طويلة، ليس في زمن انترنت والتواصل السريع بين البشر.

كذلك، لا بد وأن تسعي لكي تكون قائد السوق، مهما كان هذا السوق صغيرا. لا تكتفي بتوفير مزايا مطلوبة في منتجك، بل احرص على أن تكون قائد السوق وكبيره وأفضل من فيه، فالمستهلكون يفترضون أن من يقود السوق فهو حتما الأفضل. ما أن تبلغ قمة جبل قيادة السوق، فمن الصعب جدا أن يزيحك منافس عن القمة، طالما حافظت على تنفيذ بقية القوانين. إذا لم تتمكن من أن تكون قائد فئة / تصنيف / سوق ما، اصنع فئة / تصنيفا / سوقا جديدا تكون لك القيادة والريادة فيه (كما ذكرنا ذلك في قوانين التسويق من قبل).

7 – قانون الجودة Quality
الجودة مهمة، لكن شهرة العلامات التجارية لا تبنيها الجودة فقط


كيف تحكم على منتج ما بأنه عالي الجودة، بينما تقتنع بأن منتج آخر منخفض الجودة؟ هل ساعة رولكس أقدر على توضيح الزمن الحالي بشكل أفضل من ساعة تايمكس؟ هل قلم كروس أفضل في الكتابة من قلم مونبلان؟ هل أنت واثق؟ إن الجودة، أو طريقة فهم الجودة، تعتمد على عقل المشتري فقط. إذا أردت بناء علامة تجارية قوية وراسخة، فعليك أن تبني اعتقادا قويا لها في الأذهان.

وما هي أفضل طريقة لفعل ذلك؟ عن طريق إتباع هذه القوانين، فعندما تتبع قانون الانكماش وتركز في منتجاتك، ستصبح بعدها خبيرا في مجالك لا بائع كل شيء، والخبير عادة ما ينظر إليه الناس على أنه يعرف أكثر، أو أنه على أنه يحمل جودة أكثر من غيره بائع كل شيء. لا عيب في الحرص على تقديم جودة عالية، لكنها وحدها لا تكفي، فعليك أن تتخصص أكثر في مجالك، فتكون ذا سعر أعلى.

http://womansmallbusiness.org/Editor/assets/baby%20elephant.jpgفاصل ونواصل، لكن قبل أن أترككم أردت الرد على تعليق جميل، سأل صاحبه هل هذه القوانين تناسب الشركات الكبيرة فقط، أم أن الشركات الناشئة والصغيرة يمكن لها الاستفادة من هذه القوانين؟ لأرد بشكل حسي وسهل الفهم سأسأل بدوري: هل الفيل يولد عملاقا، أم يولد صغيرا ويكبر؟ هل البشرية بدأت بمليارات البشر، أم بدأت برجل واحد؟ هل الإسلام الذي أصبح أكبر ديانة اليوم من حيث العدد لا القوة، هل بدأ بملايين البشر، أم بدأ برجل واحد؟ الطيران، هل بدأ من النفاثات وعابرات المحيط، أم بدأ برجل لصق ريشا حول جسمه ثم قفز؟

لماذا لا يفكر عم أحمد بائع الفول على عربة خشبية أن يقدم منتجا فريدا، وأن ينتقل من العربة إلى المطعم، ثم إلى سلسلة من المطاعم؟ لماذا لا يفكر فني الصيانة في تقديم خدمة عالية الجودة، تعينه على فتح شركته انطلاقا من غرفة يؤجرها في دور أرضي في مبنى قديم، لكن جودة خدمته تجعله ينتقل منها إلى مركز رئيس فخم يصبح مضرب المثل فيما بعد؟ لماذا أجد أحلامنا قصيرة صغيرة على قدر المسافة من أعيننا إلى الأرض التي تحت أقدامنا، لماذا لا ننظر إلى السماء أعلانا وما فوقها؟
نشر بتاريخ 22-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة