تجهيز أبنائنا لسوق العمل
ابو عمر الغامدى
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع ابو عمر الغامدى

تجهيز أبنائنا لسوق العمل


في هذا العصر الذي نعيشه ومع تدني مستوى الأخلاق الذي نتج عن تخلينا عن وظيفة التربية وتركها للخدم... للرفاق... للفضائيات... وللشوارع... نرى أنه حتى أصحاب الأعمال والمصانع يترددون أو يرفضون توظيف شبابنا، لقد تكونت لديهم نظرة سلبية عن الشباب وإن استمر هذا فسوف تتفاقم مشكلة البطالة لدينا... لذا يجب أن نقوم بدورنا الأساسي من الآن ولا ننتظر. إن الأخلاقيات الأساسية للعمل مثل الترتيب، الانتظام، الاجتهاد، الدقة في العمل، الانتباه، اللطف في المعاملة، وضبط النفس لا تنمو هكذا عشوائيا بل تكتسب بالتعليم والتدريب... والأهم أن نظل دائما المثل الأول من خلال تصرفاتنا وحياتنا اليومية سوف أتعرض وأشرح كيفية البدء من المنزل في تطبيق إستراتيجيات تساعد على تنمية المهارات المطلوبة في سوق العمل. وأفضل ما تحصلت عليه هو ما قدمته فيكي كارونا ( المختصة في التربية الحديثة).

- التركيز على الجودة في العمل: أي إنتاج عمل أفضل مما هو متوقع أو مما هو مطلوب... قبل أن نبدأ بتدريب أبنائنا على الجودة في العمل نسأل أنفسنا هل نحن نمتلك هذه الصفات أم لا؟، لأن اكتساب المهارات لا ينتج عن التعليم والتدريب فقط بل عن طريق الملاحظة وتقليد الغير... خصوصا إذا كان الاحتكاك على شكل يومي مثل ما يجري مع الأم والأب... تقول فيكي إن من صفات صاحب الجودة في العمل أنه يعرف مواطن قواه وضعفه... يدرك ما يحتاجه في حياته إلى تطوير ويتخذ اللازم لذلك... يثق بجودة عمله إلى درجة أن يضع اسمه عليه دون خوف أو تردد... يمكن الوثوق دائما بأنه سيفي بما يعد به... ويقدر جودة العمل عند الآخرين ويعلمهم بذلك. يمكن تحقيق بناء ذلك في المنزل عن طريق تدريب أبنائنا على اختيار الأفضل من السلع الأساسية أو الكمالية... أن نشركهم مثلا في اتخاذ قرار شراء سلعة ما... ندعهم يضعون قائمة بالخصائص المطلوبة للمنتج... ثم نعرض عليهم عدة أنواع لهذا المنتج ونطلب منهم وضع قائمتين بالخصائص الإيجابية والخصائص السالبة لكل نوع... وبناء على النتيجة يتم شراء السلعة.

- الاعتماد على النفس في العمل: أي تقديم أفضل ما لدينا حين نقوم بعمل ما دون الحاجة إلى رقيب أو ملاحظ... نتأكد من التعليمات حتى لا يكون هناك سوء فهم... التركيز على العمل بدلا من مراقبة ما يفعله الآخرون... تقبل المسؤولية عن العمل بالاعتراف بالخطأ حين يحدث وعدم اللجوء إلى تقديم الأعذار... تقبل الأعمال التي توجد القابلية والاستطاعة على تنفيذها ورفض ما دون ذلك... عند عدم القدرة على القيام بعمل ما، نعترف بذلك... البحث عن الفرص لاستخدام القدرة وتنميتها...عدم ترك استهزاء أو تشكك الآخرين من تقليل العزم من الوصول إلى الهدف...إن الاستقلالية والاعتماد على النفس تحتاج إلى مبادرة ويمكن أن ندرب أبناءنا على ذلك خلال مناقشتهم عن كيفية تصرفهم في حال حدوث حالة معينة تستدعي المبادرة مثل الغياب عن المدرسة وتراكم الأعمال المدرسية... يطلب منهم أن يضعوا الخطوات التي سيتم عملها على ورقة ومن ثم مناقشتهم عن نوعية كل خطوة إن كانت تعتبر مبادرة أم لا.

- التفكير المبدع: من المعروف عن التفكير المبدع أنه يساعد على التعرف على المشكلة ومن ثم القدرة على حلها عن طريق وضع الاحتمالات ومعرفة تأثيرات أو نتائج كل منها... ولكي نشجع هذا النوع من التفكير يجب أن نبتعد من النقد السالب مثل هذه فكرة غير ناجحة... ليس لدينا الوقت لذلك... ماذا سيقول الناس عنا... هذه ليست مشكلتنا... لنناقشها في وقت آخر... فكرة قديمة (بلدي)، بدلا من ذلك يفضل أن نقول لهم عظيم... يعجبني ذلك... يبدو أنك تشغل عقلك بطريقة مبدعة اليوم... أنت حقا موهوب... أنت تتعلم بسرعة، إلخ.

- التفكير الناقد: تؤكد هنا فيكي على أهمية بناء القدرة على معرفة الفرق بين الصدق والكذب لأن ذلك سيساهم في النجاح في الحياة... لأن ما نؤمن به على أنه الحقيقة له دور مهم وحيوي على السلوكيات والقرارات التي نتخذها... فليس كل ما يقال حقيقة وليس كل ما يبدو على أنه التصرف الصحيح يكون بالفعل كذلك... والأدلة كثيرة... فأبناؤنا يتعرضون يوميا لكمية من المعلومات عن طريق الفضائيات، والإعلانات، وما يقوله أو يفعله الغير من الرفاق أو حتى ممن يعتبرونهم مثلا أعلى... فإذا لم يكن لديهم القدرة على التمييز بين الصح والخطأ... بين الحقيقة والكذب... سوف يقعون ضحية من يتلاعب بهم وقد يسوقهم إلى ما لا تحمد عقباه! لذا يجدر الانتباه لأهمية تنمية التفكير الناقد لأنه سوف يساعدهم على التحقق والتأكد واختبار المعلومة قبل تقبلها... يجب أن نهيئهم ليستطيعوا القيام بالعمليات التالية: التحليل، المشاورة، التحكيم، استخدام الأدلة والبراهين بعد التأكد من مصادرها، إخضاع المواضيع لحكم العقل قبل المشاعر. يتم تدريب أبنائنا على دوام البحث والسؤال عن مصدر كل معلومة كما تقدم لهم والأسباب والأدلة (إن احتاج الأمر)... ألا نهمل تساؤلاتهم أو نقلل من شأنها. وذلك كله يمكن أن يتم من خلال مناقشتهم خلال مشاهدة التلفاز... أو بعد قراءة خبر أو معلومة في صحيفة أو كتاب ما....أو قول أو مثال يستخدم من قبل الرفاق أو المعارف أو الأقارب.

- القدرة على التعامل مع المعلومات بفاعلية: إن الحصول على المعلومات مهارة كما هي القدرة على التعامل معها... نستطيع تحقيق ذلك عن طريق تنظيم الفواتير والملفات الطبية أو الأكاديمية لكل فرد من الأسرة... وعن طريق تسجيل الأحداث أو الأعمال المهمة على تقويم شهري... وهنا نستطيع إشراك الأبناء في عملية التجميع للمعلومات وترتيبها في ملفات وتسجيل الأحداث.

- القدرة على العمل التعاوني: سيوف يضطر أبناؤنا في المستقبل للعمل في فرق من أجل تنفيذ مشروع أو ما شابه... لذا يجب أن يكونوا مستعدين للتعامل مع الغير من دون تصادم... ويمكن أن ندربهم على ذلك من خلال إيجاد فرص للعمل الجماعي داخل الأسرة... مثل توزيع المسؤوليات والاشتراك معهم في تنظيف الحديقة أو المنزل...هنا نتأكد بأن كل فرد يقوم بدوره.... ولا نضغط عليهم لتنفيذ العمل على الطريقة التي نرغب بها فربما لديهم طرقهم الخاصة في تنفيذ العمل.... ألا نهمل الإصغاء لآرائهم ورغباتهم واهتماماتهم قبل اتخاذ أي قرار... ونتقبل المسؤولية في حال حدوث خطأ ما خلال التنفيذ أو اتخاذ القرارات... ألا ننقطع عن تقديم كلمات الثناء والتشجيع... والأهم من ذلك كله ألا نخلف بالوعد مثل أخذهم إلى السوق أو المنتزه في حال أدوا العمل كما يجب.

- القدرة على الاتصال الصحيح: عند إرسال أي رسالة هنالك مرسل... رسالة... طريقة التوصيل... ومستقبل. أي خلل في أي من المكونات قد يؤدي إلى سوء فهم أو عدم القدرة على أداء العمل المطلوب. هذا ما يجب أن يدفعنا إذا إلى التأكد من أن أبناءنا لديهم القدرة على التواصل مثل الإصغاء الصحيح... التنبه لنبرات الصوت حين الحديث... التنبه لحركات الجسم وما قد يرسل عن طريقها... عدم الاسترسال في الحديث وإعطاء الغير فرصة للتحدث... ويمكن تدريب أبنائنا على كل ذلك من خلال سلوكياتنا نحن حين نتحدث معهم أو مع الغير.

- القدرة على القيادة بفاعلية: وهذه النقطة مهمة جدا... فبالرغم من أحلامنا وتأملاتنا بالنسبة لأبنائنا بأن يصبحوا من القادة المميزين نصطدم بأن ليس كل الأبناء متشابهين... فمنهم من لديه القدرة على القيادة ومنهم من نجده يفضل التبعية... ما يهمنا هنا ألا يتبع أبناؤنا من سيغرر بهم وقد يقودهم إلى التهلكة... أو من لا يصلح أن يكون قائدا فينتج عن ذلك فشلهم في المشروع الذي يعملون عليه... لنقلل من إمكانية حدوث ذلك يجب أن نساعدهم على معرفة مقومات القائد من خلال سلوكياتنا في المنزل كأم أو كأب... فمثلا حين نتخذ القرارات يجب أن نتأكد من أننا لم نغفل احتياجات ورغبات باقي أفراد الأسرة... التأكد بأن الجميع لديهم فكرة واضحة عن القيم والآراء الشخصية لرب الأسرة... التصرف حسب القيم التي نطالب الغير بالالتزام بها... فمثلا لا نرمي الأوراق والعلب الفارغة من السيارة ونحن ندعي النظافة... أن نكون دائما على استعداد للإصغاء إليهم... أن نقوم على خدمة مصالحهم... أن يكون لدينا خط سير واضح للأسرة مبني على الأهداف القريبة والبعيدة المدى، التي يجب أن تكون واضحة، قد تمت مناقشتها مع بقية أفراد الأسرة. من خلال قيامنا بذلك نعرفهم على صفات القائد الناجح الذي يضع مصلحة المجموعة قبل مصلحته الشخصية.

- تنظيم الوقت: إننا نحن من يتحكم بالوقت ويجب ألا ندع الوقت يتحكم بنا... وعليه وجب علينا تدريب الأبناء على تنظيم وقتهم والاستفادة منه قبل دخولهم المدرسة وقبل دخولهم معترك الحياة. يمكن فعل ذلك عن طريق تنظيم الأولويات كأسرة... أي ما يجب عمله أولا... ألا ندعهم يشاهدوننا ونحن دائما على عجلة من أمرنا كأنه ليس لدينا وقت لعمل أي شيء... ألا نقبل أعمالا إضافية نعلم مسبقا أنها سوف تتسبب بالضغط علينا وبالتالي لن نستطيع تنفيذها في الوقت المحدد... أن نخصص لكل شيء وقتا ونتأكد من تنفيذه... هل هذا صعب؟ بالتأكيد لا... بقليل من التخطيط والإرادة والمثابرة يمكن تنظيم الوقت.

- تقويم الذات: أي قدرة الفرد على معرفة إمكانياته ومعرفة النواحي التي تحتاج إلى تطوير وتنمية... في مرحلة الطفولة المبكرة لا يستطيع أبناؤنا القيام بذلك... فمعرفتهم عن أنفسهم تأتي من الخارج... من الأم... من الأب... من المدرسة... فلو قيل لهم إنهم غير قادرين... أو غير أكفاء فهذا ما سوف يؤمنون بأنه الحقيقة. لن يستطيعوا تقييم أنفسهم قبل التاسعة من عمرهم تقريبا... لأنهم بالأساس غير قادرين قبل ذلك على تعريف أحاسيسهم وشعورهم... لكن منذ التاسعة يمكن سؤالهم عما يشعرون به... هل هو إحباط، قلق، ارتباك، تشوش... متى بدأ الطفل بتعريف شعوره يستطيع أن يبدأ بتقويم نفسه... مثل التعرف على مستوى قدراته... التعرف على العقبات... ومن ثم وضع الخطط والحلول للتغلب عليها. كيف ندربهم؟ نبدأ بتشجيعهم على وضع ملف لأعمالهم المدرسية ومساعدتهم على تقييم ما جاء به على فترات متباعد�





















�... نحدد لهم يوما حيث يقومون بعرض أعمالهم وما توصلوا إليه من تقدم... وهذا ما سيشعرهم أيضا بفخر ويساهم في توصيل مدى اهتمام باقي أفراد الأسرة بتقدمهم الدراسي ومستوى إنتاجيتهم لو أننا نجحنا في تهيئة أبنائنا للعمل بمستوى تعليمي متوسط أفضل من أن يكونوا بمستوى تعليمي عالٍ لكنهم غير جاهزين للعمل... فماذا يفيد الفرد علمه إن لم يكن مستعدا لتفعيله واستخدامه من أجل مستقبله العملي أو الوظيفي؟ نهمل هذا الجانب الأساسي من تنشئة أبنائنا ثم نشتكي من عدم تجاوبهم معنا حين نطلب منهم المساعدة! مستقبل أبنائنا... مستقبل بلدنا... أمانة في أعناقنا فلنكن قدر المسؤولية.
نشر بتاريخ 22-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة