دروس من قصة تأسيس تويتر –ج3
أبو ظافر المطيري
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع أبو ظافر المطيري
الدرس الأول:
هل ستنجح فكرتي لو نفذتها؟
لا أحد يملك الإجابة لذا لا تضيع الوقت في هذا السؤال. تويتر قبل شهرته كان محكوما عليه بالفشل وفق معايير البشر. ما جعله ينجح هو عامة البشر. ما قيمة تويتر بدون الملايين التي تستخدمه؟ ركز على الناس وعلى تقديم خدمة سهلة هم بحاجة لها. ساعتها سينجح مشروعك.

http://www.shabayek.com/blog/wp-content/uploads/2011/10/twitter-twttr-old-new-logo.jpg

الدرس الثاني:
قاوم، قاوم، قاوم
قاوم تعقيد مشروعك بالخيارات الكثيرة، قاوم عمل تعديلات كثيرة متتابعة، ركز على البساطة، السهولة، جانب المرح والإمتاع، قاوم الملل والتقليدية والتكرار وتقليد الآخرين. في البداية حاول الثلاثي جعل تويتر يرسل تحديثات المشتركين إلى برامج الدردشة كلها، لكن محرك الموقع انهار ولم يتمكن من ذلك، ولذا قرروا التركيز على تويتر فقط. لم يقلدوا غيرهم ويلصقوا كود الإعلانات في كل مكان. تبيع تويتر إحصائيات كلمات البحث، وهذا يمثل مصدر دخل لا بأس به، كما تبيع موقع أعلى كلمة مفتاحية / تاج وتخبرك بذلك، دون الشوشرة على مستخدم الموقع.

الدرس الثالث
اجعل موظفيك يشعرون بالسعادة للقدوم إلى العمل
الفطور والغذاء مجاني في مقر تويتر، ويبدو شهيا ولو أني لم أتذوقه. لا فواصل أو حواجز، ومسموح للكل بالحديث والنقاش. غذاء يوم الخميس فرصة للتعرف على شخصية مشهورة والحديث معها، سواء كان عالما أو موسيقيا. ثقافة جو العمل صحية، تسمح بالإبداع، خاصة وأن عدد العاملين لا يزال صغيرا مقارنة بغيره من المشاريع المماثلة.

الدرس الرابع
النقاد وظيفتهم النقد
تلقى تويتر في بدايته السخرية والتقليل من شأنه والكثير من النقد. لأن الثلاثي المؤسسين كانوا مقتنعين قلبا وقالبا بجدوى ما يقدمونه، فإنهم لم يتوقفوا عند هذا النقد، واستمروا في تطوير الموقع وتحسينه. ستجد من يهاجمك ويسخر منك ويقلل من شأن مشروعك، هذا أمر عادي، هناك من يعمل وهناك من يتكلم، هناك من ينبهك لما فاتك، وهناك من يريد أن يفضحك على الملأ ليثبت أنه طاووس الأذكياء. هكذا الدنيا فلا تضيع الوقت في تحويل البشر لملائكة.

الدرس الخامس:
الناس الناس
هل رأيت يوما إعلانا / دعاية لتويتر من شركة تويتر؟ وما الذي جعلك تعرف عنه؟ إنه كل مستخدم وكل مشترك في تويتر. لماذا قد يفعل أحدهم ذلك؟ لأن الموقع قدم خدمة مفيدة، كان الناس بحاجة لها، رغم أن الخبراء قالوا بغير ذلك. ركز على الناس، العملاء، المستخدمين، قدم لهم خدمة مرحة، سهلة، هم بحاجة لها، وهم سيتولون الباقي. إياك وبائع السم، يقول لك اجعل موقعك مزدحما بالإعلانات لتحصل على دراهم معدودة، الأمر الذي يجعل عميلك يعرف أنك تستغل حاجته لك فيكرهك ويكره المجيء إليك، والبقية معروفة.

الدرس السادس
البساطة البساطة
قام تويتر من يومه الأول على أساس تخصيص 140 حرفا لنص الرسالة. قد يرى البعض أن هذا الرقم قصير جدا، وأن زيادته ستجلب المزيد من النجاح. على الورق قد تبدو الفكرة صائبة، لكن عند التطبيق يتبين عدم صحة هذا الزعم. خرجت مواقع مشابهة كثيرة توفر عددا أطول من 140، ولم تنجح، كذلك خرجت خدمات تزيد من طول رسالة تويتر، ولم تنجح جماهيريا. البشر تريد البساطة، ورغم شكواهم من أن 140 عددا صغيرا، لكنهم حقيقة لا يريدون أكثر من ذلك. البساطة تعني التعامل الذكي مع كل قليل، ورفض توفير الكثير رغم القدرة على ذلك.

أخيرا، أختم بنصيحة صغيرة مني… كثيرا ما جائني هذا السؤال: أفكر في عمل مشروع كذا، فهل تظنه سينجح؟ قصة تويتر كلها قائمة على فكرة أن مشروع ما، بدا سخيفا، لا يدر ربحا، تمكن من تحقيق النجاح الساحق. لا أحد يعلم الغيب إلا الله. مهما قلت وقال غيري، الغيب لا يزال مجهولا، وأنت يا صاحب الفكرة والمشروع والتجارة، أنت من سيجعل هذا الغيب يتحول لحقيقة عبر عملك واجتهادك وكدك لحل المشاكل. هل سينجح مشروعك؟ ربما يبدو مشروعك فاشلا في البداية، لكنك عبر اجتهادك وبصيرتك قد تغير بعضا مما فيه فتجعله ينجح.

أصر تويتر في البداية على استخدام الرسائل النصية، التي أرسلها بدون مقابل لتشجيع المشتركين على تجربة الموقع، الأمر الذي جعل شركة اتصالات تحجب الموقع في دول الإمارات في بدايته، ولم ترفع الحجب إلا بعد أن أسقط تويتر خدمة الرسائل النصية المجانية. هذه المرونة في اتخاذ القرارات مكنت تويتر من الانتشار وتحقيق هذا النجاح.

طريقة تعاملك مع المشاكل وحلها هي إجابة سؤالك هل سينجح مشروعك أم لا، أنت من يملك الإجابة، ولن تعرفها حتى تجرب بنفسك. لا تحرم نفسك معرفة إجابة سؤالك. واذكر جيدا: الفشل في إجابة سؤال ما على الشكل الصحيح، لا يعني النهاية، وكذلك لا تنس أن لبعض الأسئلة أكثر من إجابة واحدة صحيحة… لن تعرفها حتى تجرب.

إن الدرس القوي من قصة تويتر هي أن التجربة خير برهان، وهي التي تملك الإجابة، لا الخبراء أو البشر.
نشر بتاريخ 22-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة