ما الذي تحبه من سيرة ستيف جوبز
أبو ظافر المطيري
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع أبو ظافر المطيري
طار الخبر بأن الكتاب الذي يحمل سيرة ستيف جوبز الشخصية، والذي عمل هو بنفسه مع مؤلفها عن قرب ليحكي ستيف لأبنائه الأربعة عن أسباب انشغاله الدائم عنهم، لعلهم يوافقونه أن غيابه عنهم كان مبررا، هذا الكتاب متوقع له الصدور المبكر في 24 أكتوبر 2011، وأما نهاية هذا الكتاب، فتحمل الحديث الذي دار بين ستيف جوبز وبين المؤلف، بأربعة أسابيع قبل الوفاة، حين أخبره ستيف أنه ميت قريبا جدا، وأخبره بأشياء سنعرفها حين يصدر الكتاب، ولا أظن أي حديث عن ستيف جوبز سيكتمل قبل قراءة هذا الكتاب، وقبل قراءة وجهة نظر الرجل لما حدث في حياته. هذا هو رابط شراء الكتاب من أمازون.

http://www.shabayek.com/blog/wp-content/uploads/2011/10/steve-jobs-book-walter-isaacson.jpg

على أن هذه ليست نهاية الحديث، فاليوم أريد من القارئ أن يكون هو البطل، وسؤالي هو، ما أكثر شيء لمس حياتك في سيرة ستيف، ما الذي أحببته فيه؟ وسأبدأ بنفسي عبر بضع نقاط قصيرة:

1 – أول ملمح جميل في قصة هذا الفتى الثائر هو أنه بدأ من القاع، من لا شيء، ورغم أنه لا يفقه الكثير في الإلكترونيات، لكنه فطن إلى عبقرية المنتج الجديد الذي تلاعبت به يد صديقه وزنياك، وأدرك عندها أن العالم بحاجة ماسة لهذا الاختراع. لم يقف عند حدود علمه بالحقيقة، بل خرج ليجعل العالم يستفيد منها.

2 – وجد ستيف الواقع مملا للغاية، فقرر أن يغيره. لم يقبل دفوع المهندسين بأن الكمبيوترات يجب أن تقبع في علب دميمة، قبيحة الشكل، تسيء للناظرين، بل جعلها تحفة فنية، يفخر صاحبها بامتلاكه لها. لم يقبل بأن الكمبيوترات تعجز عن عرض النصوص بعدة أنواع خطوط جميلة، فجعل الحرف والكلمة جميلة رغم أنف كسالى المبرمجين.

3 – في حين أكد أصحاب البذلات الأنيقة من رؤساء شركات صناعة الهواتف النقالة أن عملائهم لا يريدون هواتف ذات شاشات عاملة باللمس، وحين تعلل كسالي المهندسين بأن الشاشات العاملة باللمس والتي توفر خاصية اللمس المتعدد لا تجد بطاريات تمدها بالطاقة للعمل لأطول من ساعات، جاء هو بالـ آيفون، ليؤكد كسل الجميع وقصور ما يدعونه.

4 – كان عبقريا في الإلقاء وآسرا في الحديث، فحين تشاهده وهو واقف يكلم حضور مؤتمراته الصحفية، كنت لا تملك سوى الإعجاب به، وحين تراه يعرض هاتف آيفون لأول مرة، ثم يحرك كلا إصبعيه على الشاشة العاملة باللمس، والتي عرضت صورة ما، فيتفاعل الهاتف مع هذه الحركة، فيجعل حجم الصورة المعروضة أكبر، ثم يصيح متعجبا قائلا: هل يمكن عمل ذلك… لا تملك سوى أن تصفق له وتعجب به.

5 – كان شخصا عاديا، له نصيبه من العيوب، فمن عمل معه عن قرب اشتكى من هذا الجحيم الذي لا يطاق إذ كان لا يرضى عن شيء أبدا وكان يعمل الساعات الطوال المتواصلة، هذه الشكوى لم تمنع صاحبها من إظهار إعجابه بعبقريته، وتحقق ما يتنبأ به من توجهات وتطلعات المستخدمين في المستقبل. لم تأخذه الحياة بكفوف الراحة، فهو صعد بقوة وسقط بقوة، وأسس شركته من لا شيء ليخرج منها مطرودا، ثم يعود ليقودها نحو القمة… بعد كل سقطة وعثرة، كان يقوم من جديد، كما لم يُعرف عنه يوما قبول حدود الواقع والتقنية.

على أن هذا يكفي، فالوقت وقت القارئ، فماذا لديك لتضيفه؟

على الجانب:
* – الترحم في الإسلام يكون على من مات على دين الإسلام. هذه قاعدة لا جدال عليها. الظاهر لنا أن ستيف جوبز مات على غير ذلك، ولذا يبدو لنا ألا يجوز الترحم عليه. هذا لا ينتقص من عمله في الدنيا واحترامنا لعمله الدنيوي هذا. أكرر، هذه المدونة ليست موقوفة على النقاش الديني، هناك غيرها ما هو أفضل منها وأقدر على ذلك.
* – ما وجدته من التحقيق في علاقة أبيه بأمه أنها كانت علاقة زواج شرعية لكن غير موثقة أو مسجلة في السجلات بسبب الفقر، مثلما كان الحال منذ مئات وآلاف السنوات.
* – من المشين أن نختلف ونختصر حياة الرجل في التساؤل هل هو من أهل النار أم لا، وهو أمر موكول لله عز وجل وحده. ما يستحق النقاش الآن هو، ماذا فعلنا نحن يا مسلمين من خيرات وطيبات لكي يحزن العالم كله على واحد مات منا. ما الأثر الطيب الممتد المفيد الذي تركه مسلمو اليوم من العلماء والمخترعين على حياة كل الناس؟
نشر بتاريخ 22-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة