ختام ومضات من كتاب – المراحل الخمسة للعملاء
أبو ظافر المطيري
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع أبو ظافر المطيري
تكمن أهمية هذا الكتاب في أن الوقت الحالي يشهد منافسة شرسة، وأسواقا مفتوحة، وتجد أكثر الخبراء أهل الثقة يؤكدون على أهمية كسب ولاء العميل، عبر تقديم خدمات راقية ومبهرة له، ولهذا يستمر حديثنا، ونكمل حيث يؤكد المؤلف على أهمية وضع الخطوات الجادة لتطبيق الشعار الذي ترفعه الشركة، لكنه كذلك يحذرنا من أن تقديم خدمة جيدة جدا قد لا يكون له المردود الكبير في المرة الأولى التي يمر بها المستخدم / المشتري / العميل، ذلك أن الإنسان بطبعه لا يشعر بكل تفاصيل أي موقف عند حدوثه أول مرة، لكنه في المرة الثانية والثالثة يستوعب المزيد والمزيد، ما يزيد من أهمية الثبات في تقديم مستوى خدمة جيد جدا، وتوقع النتائج الإيجابية الملموسة عند تقديم المستوى ذاته في المرة الثالثة والرابعة، أي لا تتعجل انبهار العملاء من المرة الأولى أو الثانية، أمهلهم الوقت لاستيعاب وفهم ما مروا به بوضوح.

تشير الإحصائيات إلى أن العملاء الذين تعرضوا لمشكلة ما، وحلها لهم البائع / مقدم الخدمة، بشكل ممتاز، هؤلاء يكونون أكثر ولاء بنسبة 8% من العملاء الأوفياء الذين لم يمروا بأي مشكلة بعد. (أي أن حدوث مشاكل للعملاء ليس بالأمر الخطير، الخطير هو كيف ستتعامل مع مشاكل العملاء حتى حلها). مرة أخرى يعود المؤلف للتأكيد على أن حسن معاملة الموظف / العامل من الإدارة، يجعله بدوره يحسن معاملة العملاء والزبائن.

مرة أخرى تلفت الإحصائيات انتباهنا إلى أن العملاء الذين يشعرون بوجود علاقة قوية تربطهم بشركة يكنون لها الولاء، هؤلاء يبدون مقاومة أقل لزيادة أسعار هذه الشركة مقابل أسعار غيرها. على الجهة الأخرى، العملاء الذين لديهم مشاكل غير محلولة مع شركة ما، هؤلاء يبدون ضعفي المقاومة المعتادة تجاه اختلاف الأسعار بين هذه الشركة وبين أسعار غيرها. العميل الراضي / الوفي مستعد لدفع ثمن أكبر مقابل استمرار حصوله على مستوى خدمة ممتاز وأفضل مما يقدمه بقية المنافسين في السوق. العميل غير الراضي يبحث عن سبب لعدم تكرار تعامله مع هذه الشركة.

ثم يضرب المؤلف مثالا على ما تفعله شركة ابل مع مشغلها آيبود، والذي تسوقه لطلبة الجامعات الأمريكية بسعر مخفض، وإذا اشترى الطالب أي كمبيوتر ابل (ضمن عروض ترويجية بأسعار تشجيعية)، حصل معه على مشغل موسيقى آيبود مجاني. هذا الأمر دفع بعض الجامعات لتوفير المواد المسموعة من مناهجها للتنزيل على مشغلات آيبود، وكل هذا دفع بعض طلاب الجامعات لتكوين جماعة أطلقت على نفسها اسم iDreamers أو الحالمون بمنتجات ابل التي تبدأ بحرف آي، هذه الجماعة حرصت على توفير استخدامات أخرى لمنتجات ابل. بذلك صنعت ابل آلة تسويقية ذات مصداقية أكبر تعمل لصالحها.

ثم يبدأ الكاتب في سرد العديد من القصص التي تشرح كيف تبهر الشركات عملائها، مثل شركة أمريكان اكسبريس التي اتصل بها عميل مسافر في أوروبا ليبلغ عن سرقة بطاقة الائتمان، فما كان من أمريكان إكسبريس إلا وألغت البطاقة، ثم طلبت منه زيارة مكتبها في البلد الذي كان فيه، والذي كان يبعد عنه مسافة قصيرة، ليحصل على البطاقة البديلة. البنك ألذي أصدر البطاقة الثانية والتي فقدها هذا العميل أرسل له البطاقة البديلة على الفندق التالي الذي كان سينزل فيه.

ثم أختم بقصة أراها ذات أهمية كبيرة، ذلك أنه في عام 1982 تعرضت شركة جونسون لمشكلة عويصة، مع منتجها الدوائي الشهير تايلنول Tylenol، إذ اكتشفت الشركة قيام شخص ما بتسميم بعض عبوات هذا الدواء بمادة السيانيد السامة جدا، قبل ذهابها للسوق، الأمر الذي نتج عنه 7 وفيات. هذه العبوات كان من الصعب جدا تحديدها لسحبها، وكانت الشركة أمام تحدي صعب: هل تسحب 31 مليون عبوة دوائية من السوق – رغم أن هذا الضرر وقع على عدد محدود جدا من العبوات؟

ربما كانت بعض العقول ذات الشهادات الجامعية المرموقة والنفوس الطامعة في الربح فقط لتقول: لا تلومونا ولوموا القاتل الشرير. إدارة جونسون لم تفكر بهذه الطريقة الجشعة، بل قررت سحب جميع العبوات الدوائية من كل الأسواق وتحمل الخسارة الكبيرة (100 مليون دولار وتراجع حصتها من السوق). هذا القرار الصعب كان الصواب، ذلك أن الشركة بدأت بعدها تصنيع عبوات لا يمكن المساس بها دون سهولة اكتشاف ذلك (وقلدها في ذلك المنافسون)، وأما الأهم، فلقد اشتهرت الشركة في العالم بأنها الشركة التي تقدم مصلحة العميل على مصلحتها هي، الأمر الذي زاد من ثقة العملاء بها، وبكل منتجاتها، فهذه الشركة ليست مستعدة لبيع ضميرها مقابل دراهم معدودة.

غني عن البيان أن شركات كثيرة في بلاد أكثر مستعدة لعمل كل ما في كتاب المعاصي والذنوب من بنود مقابل الدرهم والدينار الإضافي، ومقابل تقارير محاسبية تظهر زيادة دورية في الأرباح. لا تكن من هؤلاء. لا تعمل مع هؤلاء. هذه الشركات تفلس بعد فترة، ويصبح العمل فيها وصمة عار ينكرها الجميع.

احرص على جعل مصلحة العميل أهم من مصلحة الشركة، لأن ذلك في النهاية يصب في مصلحة الشركة.

هل تقدم خدمة ممتازة لأي – و – كل عميل؟ هذا السؤال لن يحصل على إجابة شافية، وأرى الأفضل تحويره ليكون: هل تملك خسارة عميل وفي محتمل لأنك رأيته لا يستحق المعاملة المتميزة؟ هل تملك المسبار الذي لا يخطئ أبدا ويستطيع تمييز العميل الذي يستحق وذاك الذي لا يستحق معاملة ممتازة؟ هذه هي خلاصة هذا الكتاب، وأرجو أن أكون وفقت في تقديمها للقارئ.
نشر بتاريخ 22-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة