ومضات من كتاب – المراحل الخمسة للعملاء -ج2
أبو ظافر المطيري
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع أبو ظافر المطيري
هذه المراحل الخمسة التي ذكرتها في هذه التدوينة السابقة (الرابط) تتكرر مرة أخرى داخل الشركات، وتكون سببا في انضمام العملاء إلى كل مرحلة منها، وتكون أعراضها:

1 – مرحلة الشك / عدم اليقين
يقول العاملون في الشركة: لسنا واثقين، فهم لم يحصلوا على تدريب كاف، ولا يعرفون الخطوات التالية للشركة، ولا يجدون ما يساعدهم على النجاح في عملهم.

2 – مرحلة طلب الدليل
يقول العاملون في الشركة: حسنا، نحن نعرف ما تريدنا أن نعد به العميل، لكن أثبته لنا نحن أولا حتى نستطيع إثباته للعميل. يفهم العاملون الوعد الذي تقدمه العلامة التجارية، والقيمة المضافة التي تقدمها للعميل، ويفهمون ما تحاول الشركة فعله. في الأغلب يحصل العاملون على تدريب كاف في هذه المرحلة، لكنهم لا يقدمون مستوى خدمة ثابت ومستمر للعميل، ويكون أعلى من المستوى المعتاد.

http://www.shabayek.com/blog/wp-content/uploads/2011/10/yellow-cab-driver-card-flickr.jpg

3 – مرحلة الخبرة
يقول العاملون: واو، لقد قدمنا مستوى خدمة راق جدا، لقد جعلنا العميل يمر بتجربة جيدة جدا. هنا يرغب العاملون في تكرار تقديم مستوى الخدمة المرتفع، وتزيد رغبتهم في الشعور بهذا الإحساس العظيم نتيجة تقديم مستوى خدمة راق، ويبدأ العاملون كذلك في إدراك الوعد الذي تقدمه العلامة التجارية، مثلهم مثل العملاء.

4 – مرحلة التملك
يقول العاملون: لقد بدأ الأمر يصبح عادة، مع تكرار شعور العملاء بحصولهم على خدمة راقية جدا، ويتحول الأمر ليكون عادة وسياسة وعقيدة إدارية في الشركة، ويبدأ العاملون في تطوير مجريات العمل من أجل ضمان تقديم المستوى الخدمي الراقي، ويشعر العاملون برابطة عاطفية تربطهم بالشركة، فهم يصدقون الوعد الذي تقدمه العلامة التجارية، وهم ينفذونه فعلا، ويشعرون بأن العملاء يحصلون عليه بالفعل.

5 – مرحلة الانبهار
هنا يتحول العاملون ليكونوا هم أنفسهم أبواق دعاية صادقة لشركتهم، فهم سعداء جدا بالعمل في هذا الجو وهذه البيئة، وينصحون من يحبون ويحترمون بالشراء من شركتهم، ولا يجدون غضاضة في التعبير عن حبهم لشركتهم، ويكون نظام العمل قائما على وضع العميل أولا وقبل كل شيء آخر، بل ويجد العاملون أنفسهم يتوددون إلى العملاء ويحبونهم، ويعلنون عن ولائهم للشركة التي يعملون فيها لكل هذه الأسباب، فينتقل هذا الشعور للعملاء.

غني عن البيان أن كل شركة تعرفها تقف في مرحلة من هذه المراحل، والمشكلة هي أنه لا يمكن لشركة القفز إلى مرحلة دون المرور على المرحلة التي تسبقها، ومن البديهي أن الوصول لمرحلة متقدمة أصعب بكثير من الهبوط إلى مرحلة سابقة.

وأما الحكمة التي يجب على كل من يريد دخول العمل التجاري فهمها جيدا، فهي أن أي شركة لها هدف ولها غرض من الوجود. الهدف سيكون تحقيق ربح، لكن الغرض الفعلي من أي نشاط تجاري فهو الحصول على العملاء، والحفاظ على هؤلاء العملاء أوفياء.

السؤال التالي سيكون، من المسؤول عن الوصول بالشركة إلى المرحلة الخامسة، داخليا وخارجيا مع العملاء؟ يجيب المؤلف بأنه شخص واحد: أنت، سواء كنت مؤسس أو مدير أو مجرد موظف بالشركة. كيف؟ يعرض المؤلف قصة طريفة مر هو شخصيا بها، بدأت أحداثها في يوم حار حين كان مغادرا لفندق نزل فيه، يسرع الخطى ليأخذ سيارة أجرة تذهب به إلى المطار، ليلحق بطائرته.

شاهد فرانك، سائق وصاحب السيارة الأجرة، المؤلف في حالته هذه، فاقترب منه وأوقف سيارته ونزل منها ليأخذ منه الحقائب التي يحملها. تردد المؤلف قليلا، فهذا السائق (فرانك) كان يرتدي ملابس عادية، مع شعر غير مصفف بعناية، لكنه لم يكن في موقف يسمح له بالبحث عن سيارة أخرى. لكن ما أن دخل داخل السيارة، حتى تغير الموقف تماما.

سعد المؤلف بالجو المكيف في الداخل، والنظافة الواضحة للمقاعد خصوصا وللسيارة كلها عموما. وجد المؤلف جرائد اليوم موضوعة بشكل أنيق في ظهر المقعد الأمامي، وفي المنتصف جاءت ثلاجة صغيرة حملت قطعا من الثلج مع مشروب غازي، وفوقها كأس للشراب فيه. ما أن صعد فرانك حتى مد يده وأخذ قطعة حلوى وقدمها للمؤلف، ثم قال له، كن على راحتك، كما لو كنت في منزلك، ثم سأله: هل أنت في عجلة من أمرك، أم تريدني أن ألتزم بحدود السرعة القصوى؟

بعد كل هذه المعاملة الراقية، لم يجد المؤلف غضاضة في الرد بأنه ليس بهذه الدرجة من العجلة، فطائرته لا زال أمامها 3 ساعات حتى تقلع. بعد دقائق معدودة، سأل فرانك: هل شاهدت النافورة التي تتميز بها المدينة، والتي لا تجدها في أي بلد آخر؟ ثم أخذ يسرد معلومات مهمة عن المدينة وأهم معالمها ومحلاتها، ثم ختم كلامه بأن عرض على المؤلف المرور على هذه النافورة ومشاهدتها عن قرب، فلا زال هناك وقت، وهي في الطريق إلى المطار، ولن يطلب فرانك أي مقابل مالي إضافي لهذه الرحلة الإضافية.

وافق المؤلف، ربما على سبيل التشوق لمعرفة نوايا فرانك، وحين وصل إلى مكان النافورة، لم يجد بدا من الاعتراف بصدق مديح فرانك فيها، فهي تحفة معمارية تستحق الزيارة والتقاط الصور، وبعد 10 دقائق من الانبهار، عاد المؤلف للسيارة والتي أخذته للمطار، وقبل النزول، تبادل المؤلف مع فرانك تبادل بطاقات العمل التعريفية، وبينما ينزل فرانك حقائب المؤلف، عرض عليه في أي مرة تالية سيأتي فيها المؤلف إلى المدينة، أن يتصل بفرانك مسبقا، والذي سيحرص على التفرغ له في هذا اليوم، وسيأخذه إلى أي مكان وفي أي وقت، وسيحرص على عمل برنامج سياحي له في المدينة، لزيارة أهم معالمها، كما وعده بأن ينتظره داخل صالة الوصول في المطار، وبأن يساعده على حمل حقائبه من داخل المطار، وأن ينتظره داخل الفندق حيت يأتي موعد الرحيل، وأن يكون بمثابة السائق الخاص له، لكن بالأسعار المتعارف عليها لسيارات الأجرة، لا الليموزين!

بعدما ودعه فرانك متمنيا له رحلة خفيفة وسهلة، وبعدما عاد المؤلف إلى عمله، وبعد مرور أربعة أيام، وجد رسالة بريدية تهبط على مكتبه، تحمل اسم فرانك، وعليها بعض كلمات الشكر، وكيف أن فرانك يتطلع لرؤيته في المرة التالية التي يأتي فيها إلى المدينة. البقية معروفة طبعا، تكرر سفر المؤلف، وتكرر لقائه مع فرانك، وكانت النتيجة أكثر إبهارا من ذي قبل.

كان يمكن لفرانك أن ينظر للمؤلف على أنه عميل متكرر، وأن يرميه في المطار ويأخذ ثمن خدمته وانتهت القصة، لكنه لم يفعل، ولهذا استحق ذكره في كتاب المؤلف، وهنا. فماذا عنك أنت؟ هل وجدت طريقة تجعل خدمتك فريدة من نوعها، مبهرة للعميل، تستحق الإشادة بها؟ هلا أخبرتنا عنها؟
نشر بتاريخ 22-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة