ومضات من كتاب – المراحل الخمسة للعملاء -ج3
أبو ظافر المطيري
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع أبو ظافر المطيري
نكمل الحديث عن أهمية العميل الوفي لأي نشاط تجاري، فهو بحق أغلى ما يمكن تملكه. يكمل المؤلف حديثه عن المراحل الخمسة، ويسرد نتيجة دراسة إحصائية وجدت أن الشراء عبر مواقع انترنت يعتمد بالأكثر على نتيجة تجربة المستخدم للموقع، ومدى سعادته ورضائه أثناء تصفح الموقع، ولذا لا عجب حين وجدت الدراسة أن 80% من البائعين عبر انترنت مهتمين أكثر من ذي قبل بتحسين سهولة ومتعة ومنفعة استخدام مواقعهم، أو أنهم باتوا يهتمون أكثر بالعملاء. (أي أن السعر ليس هو العامل المؤثر الوحيد الذي يستحق التركيز عليه وحسب).

http://www.shabayek.com/blog/wp-content/uploads/2011/11/queue-apple-store-australia-flickr.jpg

على الجهة الأخرى، تشير التقديرات إلى أن 10% من شكاوي العملاء تبقى حبيسة صدور العملاء ولا يعبرون عنها، ما يعني أن العميل الصامت ليس بالضرورة راضيا أو سعيدا عن مستوى الخدمة المقدمة له. كذلك، وجدت دراسة أخرى أن قرابة ثلثي العملاء لا يشعرون بأن من قدم لهم الخدمة يعطيهم التقدير الكافي الذي يستحقونه. هذا الشعور يجعلهم لا يلتزمون بالوفاء أو الاستقرار على التعامل مع بائع واحد، ويجعلهم ينتقلون من بائع لآخر. لاحظ هنا وانتبه، فالدراسة لم تذكر أي شيء عن جودة المنتج أو الخدمة، بل التقدير وإظهار الاحترام الذي يسعد المشتري ويجعله عميلا وفيا.

مرة أخرى، يشدد المؤلف على ضرورة وجود شعار مكتوب للشركة Mantra، سهل الفهم والحفظ، لكن الأهم، يكون مطبقا من أكبر رأس في الإدارة، حتى يطبقه أقل فرد، وبهذا ينتقل إلى العميل أنه شديد الأهمية للشركة التي يتعامل معها. فندق ريتز كارلتون مثلا شعاره سادة وسيدات يخدمون سادة وسيدات، ما يدل على احترام العاملين وعدم امتهانهم، الأمر الذي يجعلهم يحترمون العملاء، وهذا هو المكسب والمقصد. شركة فولكس فاجن شعارها: نابع من حبنا للسيارات، ما يعني أن الحب هو المحرك لهذه الشركة، حب ما يعملون فيه، والنتيجة لا تحتاج لتفكير طويل!

المثال التالي أسرده لحكمة وعلة، شركة أمريكية للتأمين على السيارات، شعارها: يمكنك توفير مئات الدولارات. لتأكيد ذلك، لديهم موقع مخصص لخدمة العميل، مليء بأسعار جميع شركات التأمين، حتى المنافسة. هذا الموقع يتميز بسهولته الشديدة في مساعدة كل من يريد الحصول على عرض مبدئي لكلفة التأمين على سيارته، حتى أصبح مضرب المثل. لاحظ أن الشركة لم تنكر وجود المنافسين، ولم تتعمد إخفائهم، بل وضعت مصلحة العميل أولا.

في العالم العربي، وإلا من رحم ربي، تجد الشركات الكبيرة تتباهي بتوظيف مدير التسويق الغربي / غير العربي. من واقع معايشتي لأكثر من حالة، وجدت أغلب هؤلاء غير العرب (وبعض العرب كذلك!) لا يهتم بتاتا بالسوق العربي أو بالشركة التي يعمل فيها، بل جل همه هو تحقيق الربح السريع ليرضي رب العمل فيجزل له العطاء، وليذهب الجميع بعدها إلى الجحيم، فهو قد جاء ليقضي عاما أو اثنين، يجمع فيها أكبر قدر من المال، ثم يعود لبلده، وهناك حيث يرجع سيدا نبيلا كما كان يفعل أجداده المحتلون. لهذا السبب ربما تجد أن شعار شركة مثل هذه هو أنه: لا مانع من الكذب في الوعود، ووضع شروط كثيرة بحجم خط صغير تجعل الخطأ على العميل، فالكل يريد تحقيق أقصى ربح – الآن وبسرعة، ولا يهم مستقبل الشركة بعد 5 أو 10 سنوات، فعندها سيكون المدير قد عاد لبلده أو انتقل لوظيفة ثانية يترك فيها بصمته. غني عن البيان أن مثل هذه الشركات لا تبقى طويلا في السوق وتختفي بعد 5-10 سنوات على الأكثر.

للتعامل مع مثل هذا الموقف نظرتان، إما الشكوى، وإما التفاؤل بأن من يقدم تجربة شراء فريدة وخدمة ما بعد البيع من الطراز الأول، سيطرد كل هؤلاء الدخلاء من السوق، لكن ليس في بداية السباق، بل في آخره، والذكاء هو البقاء حيا حتى يأتي هذا الحين.

وهذا ما يؤكده سرد المؤلف لمثال آخر على شركة تأجير سيارات أمريكية، والتي وجد مدير مبيعات فيها أن إرسال السيارة المستأجرة إلى حيث يطلبها/يحتاجها العميل، سيجعل هذا العميل يكرر استئجار السيارة من ذات الشركة، وحين طبق ذلك وجاءت نتائجه إيجابية، طبقته الشركة كلها في جميع أسواقها، واستمرت النتائج إيجابية، فالشركة أثبتت بالتطبيق أنها تهتم بمصلحة العميل وتقديم خدمة مفيدة ونافعة وكاملة له، في المكان الذي يحتاجها فيه!

ويختم المؤلف فصله بسرد العوامل الستة التي وجدت الدراسات أنها أكثر ما يؤثر على قدرة أي شركة على تحفيز العاملين فيها، ولا تجد ذكرا في هذه العوامل للمال والراتب، فالمال قد يأتي لك بالموظف الذي تريده، لكنه لا يضمن لك بقاء هذا الموظف واستمرار عطائه. وهذه الستة هي: الناس، الإجراءات الإدارية، الهيكل الإداري، سهولة الوصول إلى المعلومة، والاشتراك في صياغة واتخاذ القرارات داخل الشركة.
نشر بتاريخ 22-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة