الفرصة تنتظر من يستغلها، في كل وقت ومجال
أبو ظافر المطيري
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع أبو ظافر المطيري
بدأت رحلتي مع الحواسيب المنزلية /الشخصية في الثمانينيات متمثلة في سنكلير 48K ZX Spectrum وكانت تلك الأجهزة تعمل على شاشة التلفاز، وتعتمد على أقراص الكاسيت للتحميل والتسجيل. مرت السنوات حتى بدأت ذات مرة تحميل لعبة من شريط الكاسيت، وفجأة وجدت الشاشة أمامي تعرض بعض الجمل وتطلب مني بدء اللعب – رغم استمرار التحميل!!http://www.shabayek.com/blog/wp-content/uploads/2011/12/sinclair-spectrum-48k-zx-box.jpg

جرت العادة في هذه الأيام على الانتظار لمدة 4-5 دقائق حتى الانتهاء من تحميل اللعبة، وإذا كان مشغل الكاسيت غير مضبوط على الوجه الصحيح، ربما فشل التحميل وتوجب إعادة التحميل مرة أخرى. شغلني هذا الأمر كثيرا، كيف يمكن لحاسوب بدائي أن يفعلها؟ هذه كانت بدايات عصر الكمبيوتر الشخصي، وكان تنفيذ أمر واحد على الوجه المطلوب بنجاح سببا كافيا للاحتفال، فكيف بمن يفعل شيئين في وقت واحد. بحثت طويلا حتى وقعت يدي على مجلة إنجليزية تشرح هذا الأمر.

جلس أحدهم يفكر، كان تحميل اللعبة يستغرق قرابة 80% من قدرة المعالج على معالجة البيانات. هذا الشخص قال لماذا لا استغل العشرين بالمائة المتبقية، خاصة وأن نظام التشغيل البدائي كان قد حمل بالفعل برمجيات التعامل مع لوحة المفاتيح ومع الشاشة، وبالتالي كان كل شيء معدا ينتظر من يستغل الفرصة. وما أن ظهرت أول لعبة توفر لعبة إضافية لشغل وقت اللاعب الذي ينتظر انتهاء فترة تحميل اللعبة، حتى تبعتها ألعاب أخرى. كنت لتتمتع باللعبة الإضافية أكثر من التي تعمل على تحميلها. هذه الحادثة تدفعني دائما للتساؤل: كم من 20% غير مستغلة تنتظرنا، ويمكن عن طريقها ترك الدهشة والإبهار.

القصة الثانية كانت في التسعينيات، بعدما ترقيت إلى الحواسيب العاملة بمعالج انتل، وكنت لتوي اشتريت معالج سيليرون 333 ميجا هرتز وبدأت ابحث في طرق زيادة سرعته، وبينما أدردش في قناة تقنية وأشكو لمن فيها عن زيادة حرارة المعالج حين أزيد من سرعته، فأشار علي أحدهم ببرنامج Rain لتبريد المعالج!! لم أصدق النصيحة، لكني جربتها، وكانت النتائج غير متوقعة! كانت العادة أن رفع السرعة يؤدي لارتفاع سريع في حرارة المعالج وما هي إلا دقائق حتى يتوقف الجهاز تماما. بعد تشغيل برنامج التبريد، انخفضت الحرارة عن المعتاد قبل رفع السرعة!

مرة أخرى عدت للقراءة في هذا الأمر، ووجدت مرة أخرى أن أحدهم فكر في سبب زيادة حرارة المعالج، ووجد أن الإشارة الكهربية تدخل إلى قلب المعالج فتمر في عدد كبير من دوائره، رافعة من درجة حرارته. هذا الشخص فكر في طريقة بسيطة، عوضا عن مرور الإشارة في ربوع المعالج، سيعمد إلى الطلب من المعالج تنفيذ أمر يجعل الإشارة تخرج بسرعة ولا تبقى داخله طويلا. النتيجة كانت عظيمة، انخفاض متوسط درجة حرارة المعالج. مع انتشار شهرة هذه البرامج، انتبهت انتل و مايكروسوفت لهذه الفكرة البسيطة، وبدأت كل شركة تنفذها من جانبها، فلم يعد لهذه البرامج التأثير الكبير، لكنها السبب في توفير طاقة المعالجات وخفض حرارتها… وهي تبقى فكرة تدفعنا لطرح السؤال: كم من الأشياء البسيطة لم ننتبه لها، وهي التي لها الأثر الكبير؟

الفكرة الثالثة والتي أختم بها هي حين تساءل أحدهم: بعدما بلغت بطاقات العرض / فيجا كارد مبلغا عظيما في سرعة معالجة بيانات المطلوب عرضه على الشاشة، فماذا سيحدث لو استخدمنا هذه البطاقات في معالجة البيانات المعتادة، وهو ما حدث فعلا، بداية في مجال الاختراق ومحاولة كسر الشيفرات وتخمين كلمات المرور، وفجأة أصبح ما كان يلزمه مرور عام أو أطول لكسره، يحتاج فقط لمصفوفة بطاقات عرض وهذا البرنامج، وسويعات على الأكثر، لكسر الشيفرة. (لهذا لا تستعمل كلمات مرور ذات عدد قصير من الحروف، تخمين كلمة مرور ذات 12 حرفا تتطلب ببرنامج مثل هذا بعض الثواني!).

في مكان ما، في مجال ما، في مشكلة ما، تقبع الفرصة تنتظر من يكشف عنها. هذه الفرصة يجدها من يفكر بطريقة غير تقليدية، طريقة لا تتقيد بالقيود المعتادة التي نعيشها يوميا ونقبل بها… فهل وجدت فكرتك؟
نشر بتاريخ 22-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة