ما الأفضل: خفض الأسعار على الدوام أم لفترة زمنية محدودة
أبو ظافر المطيري
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع أبو ظافر المطيري
أصدرت جامعة ستانفورد مؤخرا نتائج دراسة أجراها باحثون لديها للعثور على إجابة للسؤال الذي شغل بال العاملين في قطاع التجزئة: هل خفض أسعار البيع وإبقائها كذلك للأبد – أفضل، أم إجراء عروض سعرية ترويجية محدودة بزمن بحيث يكون في كل يوم هناك منتج ما عليه تخفيض سعري (تخفيض فعلي وليس مبالغة تسويقية)؟ الشق الأول من هذا السؤال له اسم مختصر: أسعار يومية مخفضة Everyday low pricing -EDLP بينما الثاني اسمه Promotional -PROMO أو بروموشون كما اصطلح عليه تجاريا في الوقت الحالي. بمعنى آخر، أنا كصاحب تجارة أو كمسؤول تسويق، هل أخفض سعر كل المنتجات التي أبيعها من أول يوم وأبقيها كذلك، أم أجعل لكل يوم منتجا بعينه، يكون ذا إقبال ومطلوبا من المشترين، أخفض سعره لمدة يوم واحد أو أثناء عطلة نهاية أسبوع أو أثناء شهر رمضان أو أيام العيد أو مهرجان التسوق؟

http://www.shabayek.com/blog/wp-content/uploads/2012/01/21-days-special-prices-k4.jpg

الإجابة ليست سهلة، لكنها تميل إلى صف العروض الخاصة الموسمية.


سبب عدم السهولة هو تكاليف ونفقات كل قرار. السعر المنخفض المستمر ذو تكاليف ونفقات تشغيلية أقل من العروض الخاصة المحدودة بوقت، فالسعر تخفضه مرة وتدفع تكلفة تنفيذ ذلك مرة واحدة، بينما العروض الخاصة تحتاج إلى تسويق وإعلان ومخزون وتدريب بائعين وغير ذلك، وإذا لم يحقق المنتج المختار مبيعات وأرباح كثيرة، انتهت تكاليف كل ذلك في جانب الخسائر. نظام العمل بالعروض الترويجية الخاصة أكثر إرهاقا للعاملين، ما يعني أنهم سيقاومونه بشكل طبيعي، وفي هذه المقاومة زيادة تكلفة بدورها. الأمر الآخر أن التحول من نظام الأسعار المخفضة دائما إلى السعر الخاص المحدود بزمن يتطلب تعليم وتعويد المستهلك والمشتري، وهذا بدوره يحتاج لاستثمار تسويقي استراتيجي طويل الأجل.

رغم أن نتائج الدراسة صدرت في شهر ديسمبر 2011 الماضي، لكن الأرقام والإحصائيات التي اعتمدت عليها كانت من الفترة 1994 وحتى 2000، وفي هذا التأخر ميزة، ذلك أن السوق العربي معروف بتأخره عن السوق الأمريكي بوقت قليل، فما يجدي في السوق الأمريكية يحتاج لمرور بضع سنين قبل أن يجدي في السوق العربي. في إطار هذه الأرقام، وجد فريق البحث أن انتهاج سياسة العروض الخاصة جلبت 6.2 مليون دولار أرباحا أكثر من أرباح إتباع سياسة السعر المخفض على الدوام. على الجهة الأخرى، بلغت تكلفة التحويل من إتباع سياسة السعر المنخفض إلى السعر الترويجي الخاص المحدود بزمن قرابة 2.6 مليون دولار – موزعة على فترة طولها أربع سنوات.

كذلك وجدت الدراسة أن دخول سلاسل محلات السعر المخفض والعروض السعرية مثل وال مارت (أو كارفور – بندة – جيان في الواقع العربي) إلى السوق الأمريكي تسبب في تراجع مدخول محلات التجزئة الأخرى التي تتبع سياسة السعر المنخفض بمقدار 1.7 مليون دولار سنويا، بينما المحلات التي كانت تقدم عروضا سعرية ترويجية زمنية شهدت تراجعا قدره 690 ألف دولار فقط. (الشاهد: سياسة العرض السعري المحدود بزمن أكثر قدرة على المنافسة).

ثم تختم الدراسة ببعض النصائح: إذا كنت تريد الربح، فعليك من أول يوم في تجارتك بأن تتبع نظام العروض السعرية الزمنية، وتحذر الدراسة من أن تكلفة التحويل ما بين نظام تسعير للثاني مرتفعة ومرهقة وغير مضمونة العواقب، وأن المستهلك يكـّـون نظرة ذهنية خاصة به عن كل بائع في ذهنه، في أول مرة يزور فيها متجر البائع، ومن الصعب بمكان تغيير هذه النظرة وهذا الرأي. وأما النصيحة الأهم فهي الحرص على ثقة المشتري، فلو كان السعر ليس منخفضا – مقارنة ببقية السوق، ولا يمثل فرصة نادرة يجب اقتناصها بسرعة، فلن تجدي آلية العروض السعرية المحدودة بزمن.

الآن، وقبل أن تبني قرارات على هذه الدراسة، إذا لم تكن مستعدا لخفض سعرك وهامش ربحك بدرجة كبيرة فلا تفعل. من يتابع المدونة منذ زمن سيعرف أن آلية التربح من هذه العروض هي طبيعة النفس البشرية. كيف؟ دعنا نفترض أن 10% من الزبائن سيأتون لشراء العرض الخاص فقط – بدون شراء أي منتج آخر – ويرحلون. هؤلاء يمثلون نسبة ثابتة في كل العروض الخاصة، وهؤلاء هبة السماء لك، لأنهم سيخرجون من عندك ويخبرون الناس عن عرضك اللقطة وكيف أن اقتناص هذه الفرصة واجب على كل عاقل. بقية الناس، ومن واقع دراسات سلوك المشترين، أكثر كسلا من أن يأتوا لشراء منتج واحد ويرحلون، فتكلفة المجيء إلى المتجر والعثور على مكان لصف / ركن السيارة أمر مرهق، ولذا سيشترون حاجياتهم دفعة واحدة، وفي هذا البيع تعويض لأي خسارة محتملة من خفض سعر المنتج صاحب العرض السعري الخاص.

هذه السياسة في التسعير تعتبر من وسائل الترويج والإعلان، بغرض جلب العملاء إلى متجرك. من سيعمد إلى رفع أسعار بقية المنتجات، من تحت باب تعويض السعر المخاص، فسيعرف المشترون ذلك، وسيعرفون أنهم تعرضوا لخديعة، ورغم أنهم اشتروا مرة، لكنهم سيخرجون ليحذروا العالم من هذه الخدعة، والنهاية معروفة، يخسر صاحب هذا القرار وظيفته ويرحل إلى شركة أخرى أو متجر آخر ليغلق أبوابها. إذا كان في فريق عملك من ينظر إلى العملاء على أنهم أغبياء لا يعرفون يمناهم من يسراهم، فهذا مكمن الخطر وعليك أن تحذر منه. ربما كانت طريقة تفكير مثل هذه مجدية في الماضي، لكن اليوم يشهد تغيرا في قواعد لعبة التجارة.

إذا كنت تبيع أي منتج ما، فكر في عمل خفض سعري (قدره 50% أو 75% على سبيل المثال) على 10-25% من منتجاتك، واجعلها عادة، منتج منخفض السعر كل أسبوع أو في وقت قبض الموظفين لرواتبهم أو طوال شهر رمضان – هكذا تفيد نتائج الدراسة!
نشر بتاريخ 22-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة