نحن نحب السير مع الجماعة، وعليك أن تدعونا لننضم لجماعة إذا أ
أبو ظافر المطيري
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع أبو ظافر المطيري
مقالة قديمة في صحيفة وول ستريت جورنال تابعت سلوكيات الناس العاديين في أمريكا، وتبدأ القصة من العاصمة واشنطن التي أراد صانع القرار فيها تقليل استخدام أكياس البلاستيك والورق، والتي بلغ معدل استخدامها ربع السنوي 68 مليون كيس، يذهب نصيب كبير منها في مياه النهر في صورة قمامة وملوثات.

http://www.shabayek.com/blog/wp-content/uploads/2012/02/75percent-re-use-hotel-towels-study-arabic.jpg

لتقليل هذا العدد، قررت العاصمة فرض ضريبة قدرها 5 سنت على كل كيس يباع، وفوق كل ذلك، على الراغب في استخدام الحقيبة أن يطلب ذلك بوضوح من البائع. لنفهم النقطة الأخيرة، الجمهور الأمريكي واعي ومدرك لأهمية الحافظ على البيئة وتقليل التلوث الذي ينتج عنه الأمطار الحمضية وذوبان الجليد القطبي وارتفاع الحرارة والتصحر وقلة مياه الشرب. حين يأتي فرد من الجمهور ويطلب هذه الحقيبة، التي هي مصنوعة من مكونات تلوث البيئة عند التخلص منها، فهذا الفرد يعلنها صراحة أنه لا يهمه سوى نفسه ولا يبالي للعالم أو البيئة، وهذا منبوذ مكروه غير مرغوب فيه. النتيجة كانت تراجع عدد الأكياس المباعة من 68 مليون إلى 11 مليون فقط، وانخفض عدد الأكياس الملتقطة من مجرى نهر المدينة بمقدار الثلثين! نتيجة عظيمة، سنتحدث عن سببها لاحقا.

الدراسة الثانية كانت في عام 2008 وأجريت في فندق ما، وكان الهدف الطلب من النزلاء إعادة استخدام مناشف / فوط الحمامات طالما لم تتسخ كثيرا، بدلا من طلب مناشف / فوط جديدة وغسل تلك التي استخدموها مرة أو اثنتين. في التجربة الأولى لتنفيذ هذه الدراسة، والتي امتدت عبر 190 غرفة ولمدة 3 شهور، كانت الرسالة هي ساعدنا لنساعد البيئة، وأظهر اهتمامك بالبيئة عن طريق إعادة استخدام الفوط لديك. التجربة الثانية اعتمدت على رسالة أخرى تقول: اشترك مع نزلائنا في مساعدة البيئة – 75% من النزلاء يشاركون في برنامج إعادة استخدام المناشف / الفوط.

بعد انتهاء فترة التجربة، أظهر الإحصائيات أن الرسالة الثانية حققت مشاركة أكبر بمقدار 25% من الرسالة الأولى، وبررت الدراسة ذلك بأن تأثير سلوك الآخرين أو Peer Effect (أو تقليد الآخرين أو السير مع القطيع) كان بمثابة العنصر الذي ضغط على النزلاء لجعلهم يقلدون غيرهم في أفعالهم والتي هي إعادة استخدام الفوط. في تجربة تالية، جعلت الدراسة كلمات الرسالة أكثر تركيزا ووضعت فيها رقم الغرفة، فقالت: 75% من نزلاء الغرفة 331 أعادوا استخدام الفوط. النتيجة كانت زيادة أكبر في التجاوب مع هذا الطلب.

دراسة أخرى أجريت على منازل سكان ضاحية في ولاية كاليفورنيا، أرادت حث القاطنين والسكان على استخدام المراوح عوضا عن أجهزة التكييف في بيوتهم. كانت الوسيلة هي أوراق دعائية تعلق على أبواب منازل الضاحية. حملت هذه الوسيلة واحدة من 4 رسائل، الأولى تحدثت عن مقدار التوفير في المال تبعا لذلك، الثانية تحدثت عن الأثر على البيئة، الثالثة عن المسؤولية الاجتماعية وضرورة عمل ذلك، وأما الرابعة فقالت إن 77% من الجيران يفعلون ذلك بالفعل.

غني عن البيان أن من تلقوا الرسالة الرابعة تراجع معدل استهلاكهم الكهربي بمقدار 10%، بينما المجموعات الأخرى تراجع استخدامها 3% فأقل. يقول الطبيب النفسي الذي أجرى هذه الدراسات أن الناس لا يدركون قوة تأثير سلوك جموع الناس عليهم. المستحق للاهتمام في المقالة هو دراسة أجرى أوضحت نتائجها أن هذا التأثير ليس قاصرا على الأمريكيين أو الآسيويين، فالعالم كله بدأ يتحد في ردة فعله، وبدأ ينسجم معا في آلية تأثر واحدة.

حاولت دراسة في الصين حث المزارعين على استخدام وسائل زراعة صديقة للبيئة فكان التجاوب ضعيفا جدا، لكن بعد التحول لاستخدام رسالة مفادها أن جيرانهم من المزارعين يستخدمون هذه الوسائل، عندها زادت نسبة التفاعل بشكل أفضل، لكن ليس بنسبة كبيرة جدا. في الهند، نشرت منظمة هناك قائمة بأكثر مصانع الورق تلويثا للبيئة، الأمر الذي دفعهم للتعاون وتعديل طرق التصنيع لتقليل التلويث المتسبب منها.

الآن، كيف نستفيد من هذه الملاحظات في التسويق والمبيعات؟ لا أحد يحب أن يسير وحيدا، وقلة من تجد الراحة في التغريد خارج السرب، وحين تجد ذلك الوحيد، ستجده يفعلها في مجال أو اثنين، لكن الغريزة النفسية السوية تقودنا لأن نسير ضمن القافلة وليس وحدنا. حين تحاول تعليم ولدك ركوب الدراجة لأول مرة، سيرفض ويأتي لك بحجج لا حصر لها، لكن حين تضعه مع صحبة قريبة من سنه تركب الدراجات، ستجده لا يجادل ويحاول وحده تعلم ركوب الدراجة لينضم للقطيع.

لماذا تجد مواقع انترنت الشهيرة تتفاخر بمقدار عدد المتابعين والزوار لها؟ ليس لجلب المعلنين فقط، بل لطمأنة القادم الجديد إلى أنه انضم إلى مجتمع / قطيع، إلى عدد كبير من المستخدمين مثله، الأمر الذي سيجعله يشعر براحة وطمأنينة أكبر، والأهم الانصياع والسير مع القطيع. في المرة المقبلة التي تكتب فيها نص إعلاني أو رسالة تسويقية، ارسل رسالة تطمئن بها العميل المحتمل، أخبره أنه سينضم لقطيع كبير يدعو للطمأنينة.

لو كنت من موقع صحي، لقلت بشكل واضح أن عدد كذا من الزوار يستخدم الأعشاب الطبية عوضا عن الأدوية، ولو كنت من موقع مهتم بمنتجات ابل لذكرت الإحصائية التي صدرت الشهر الماضي وأوضحت أن زيادة مبيعات منتجات ابل بلغت 21% على مستوى العالم، في حين تراجعت مبيعات الحواسيب المعتمدة على ويندوز بمقدار 6%. لو كنت من شركة استضافة مواقع لقلت أن نسبة كذا من المواقع المستضافة في بلد كذا لهي مستضافة لدى الشركة. أعطهم إحصائيات صحيحة تطمئنهم بها وتشجعهم على الوثوق بك. لا تبالغ أو تكذب، ولا تقاوم تقاليد راسخة.

الطريف أن هذا الأمر ربما يفسر سلوكا ألاحظه في موقع خمسات، فأكثر كلمات مفتاحية جلبت الزوار هي زيادة عدد المتابعين على تويتر، وهي خدمة تشتريها فيزيد عدد متابعينك على تويتر بمقدار 500 متابع على سبيل المثال. لماذا يهتم المستخدم العادي الذي لا يعرفني ولا يعرف موقع خمسات بالحصول على هذه الخدمة؟ لماذا يريد الحصول على قطيع / مجتمع صغير يتبعه؟ هل لأن القطيع / المجتمع الذي هو ضمنه ينظر بعين الاحترام لمن لديه متابعين أكثر، فهو يريد تقليدهم وأن يحصل على عدد كبير من المتابعين؟ هل لأن المجتمع يحترم من لديه متابعين أكثر، وبسبب هذا الاحترام، يحاول أعضاء هذا المجتمع الحصول على احترام مماثل؟ عن نفسي اشتريت هذه الخدمة لحساب آخر لي على تويتر، واشتريته لصديق طلب ذلك! أن يكون لديك 530 متابعا على تويتر لهو أفضل من مجرد 28!

لدى هذه المدونة أكثر من خمسة آلاف متابع على تويتر ومثلهم على فيسبوك، وأقل من نصفهم عبر الملخصات. بماذا تشعر بعد هذه الإحصائية ولماذا؟ (يبدو أن لا أحد اهتم بالرد على هذا السؤال، وهذا يدفعني للظن بأن قلة قليلة أكملت القراءة حتى النهاية أو قراءة كل الفقرات!)

على الجانب:


نعم – هي دعاية صريحة لموقع خمسات http://www.shabayek.com/blog/wp-includes/images/smilies/icon_smile.gif
لدي رسائل كثيرة تنتظرني كي أرد عليها. أرجو الصبر إذا تأخرت عليك.
استغرق مني الأمر 4 ساعات متواصلة لكتابة هذه التدوينة وتدقيق معلوماتها والتفكير فيها وتصحيح الأخطاء اللغوية وتصميم الصورة المصاحبة.
نشر بتاريخ 22-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة