الطباعة هكذا ولدت
أبو ظافر المطيري
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع أبو ظافر المطيري

الطباعة.. هكذا ولدت
http://www.smart-ideas.org/upload/print-3_1208696642.jpg
إعداد: ياسر محمد


وأنتم تتصفحون هذه المجلة، وأثناء قراءة هذه المقالات الجميلة المتميزة، والمطبوعة بطريقة عصرية جميلة، أو أثناء كتابة مذكراتكم والأحداث السعيدة أو الحزينة التي حصلت معكم، أو أثناء تجمع أبنائكم وأحفادكم حولكم لتقرؤوا لهم قصةَ ما قبل النوم.. وما تشاهدونه وتقرؤونه من مطبوعات وصحف يومية ومجلات.. أثناء ذلك كله.. لكم أن تتصورا الأثرَ الكبير الذي أحدثته الطباعة وآلاتها وأدواتها في حياتنا بشكل عام، على المستوى التعليمي، والحكومي، والإعلامي والإعلاني، وعلى مستوى التداولات المالية والأعمال التجارية، وغيرها من المستويات والأعمال التي نواجهها في حياتنا اليومية..

ففي كل يوم نطالع الصحفَ اليوميةَ، والكتب الدراسية والقصص الترفيهية والفكاهية، وندون الملاحظات على المفكرات والتقاويم الشهرية والأسبوعية، ونستخدم الأوراق النقدية، ونرسل الرسائل والكتاباتِ والتقارير.

البدايةُ في الصين
أما عن بداية الطباعة فتقول الروايات إن الصينيين هم أول من استحدثوا فنَّ الطباعة بالشكل الحديث المعروف الآن، إذ قاموا بتصنيع قوالبَ من الخشب، محفوراً عليها عدداً من الأشكال والرسومات، وكانوا يملؤونها بالألوان والأحبار، ثم يضغطونها على الورق الذي صنعوه أيضاً، وفي عام 1045م قاموا بتصنيع حرف مستقل لكل رمز من رموز اللغة، إلا أن تلك الفكرة لم تكن عملية ولم تلْقَ قبولاً لدى عامة الصينيين نظراً إلى كثرة الرموز المستخدمة في لغتهم.
أما أورُبَّة فلم تعرف أدوات الطباعة قبل عصور الظلام التي مرت بها، والمعروفة بالعصور الوسطى، فقد بدأ اهتمامها بالعلوم وأدواته بعد ذلك الوقت، فيما كانوا يستخدمون الكتابة والنسخ اليدوي قبل ذلك، إذ كانوا ينسخون الكتب بالرِّيَش والأقلام التي يبرونها من سيقان النباتات، أما بعد انتشار تداول المعرفة، فلم تعد الكتابة اليدوية تفي بالغرض، وظهرت الحاجة إلى تسريع عملية الطباعة، من خلال الأدوات والآلات الحديثة التي سبقهم إليها المسلمون.
وقد بدأت سلسلة التطور مع الألماني "جوهانس جوتنبرغ"، عندما تمكن مع مجموعة من رفاقه في عام 1440م من تجميع حروف الطباعة الخشبية كافةً في آلة طباعة خشبية واحدة، وتلاه نبيلٌ إنجليزي في عام 1800م، إذ استطاع تحويل الآلة الخشبية إلى آلة من الحديد، وبعد عشرة أعوام فقط تمكّن الألماني "فريدريك كويننج" من اختراع آلة طباعة أسطوانية تعمل بالبخار، وتنتج 1100 صفحة في الساعة، فازدادت كفاءة الطباعة وسرعتها.
وفي عام 1846م استطاع الأمريكي "ريتشارد هيو" ترك بصمة واضحة في عالم الطباعة، وذلك بعد اختراعه آلةً جديدةً استطاعت طباعة 8000 صفحة في الساعة، وكانت أسطوانةً دوارة تم توصيل حروف الطباعة بها.
أما آلة طباعة الصحف المعروفة، التي يتم ربطها ببكرات من الورق، فقد اخترعها "وليام بلوك" في عام 1863م، وطورها "ريتشارد مارش" في عام 1871م، لتصبح منتجة لـ 18 ألف صفحة في الساعة، وهذا يدلنا على تطور آلات الطباعة السريع، الذي كان سببه انتشارَ العلوم والحاجة إلى نقلها بسرعة كبيرة من مكان إلى آخر، وذلك قبل انتشار أدوات الاتصال المعروفة في يومنا هذا.
ثم توالت الاختراعات والتطورات، وكان من أهمها اختراع "تولبرت لانستون"، الذي كان آلةً لجمع الحروف المستقلة، تتألف من وحدتين رئيستين، هما: وحدة لوحة المفاتيح، ووحدة صب الحروف، واختراع الأمريكيين "ماكس ولويس ليفي", الذي كان شاشةً للتلوين النصفي، ومنهما انطلق التطور الكبير في آلات الطباعة.
وفي حوالي عام 1905م اكتشف صانعُ ورقٍ وطبّاعٌ أمريكي يُدعى "آيرا روبل"، بمحض الصدفة، الطباعةَ بطريقة الأوفست, ففي أثناء عمله، نقل عن غير قصد الأشكال المحبرة من سطح لوح الطباعة المستوية إلى الغطاء المطاطي لأسطوانة الضغط الطباعي بدلاً من نقلها على الورق, وعندما تحرك الورق تحت الأسطوانة طُبع الشكل العالق بالغشاء المطاطي على الورق، ولاحظ روبل الوضوحَ غيرَ العادي للشكل المنقول على الورق، وأعقب ذلك تحسينات على طباعة الأوفست وما لبث هذا النمط الطباعي أن عم وانتشر.
ومنذ الثلاثينيات من القرن العشرين أجري من التحسينات على الطباعة ما لم يتم في السنين الماضية كلها، إذ تم اختراع الحاسوب، الذي ساهم بشكل كبير جداً في تطور الطباعة وزيادة سرعتها، وزيادة جمالية المطبوعات، والقدرة الكبرى على تشكيل الصفحة وإضافة الألوان والأشكال المختلفة إليها.

وتقسم آلات الطباعة إلى ثلاثة أنواع، لا تكاد آلة تخرج عنها، وهي:
1. الآلة المسطحةُ
وهي أبسطهم، تعتمد في عملها على التقاء سطحين مستويين، حيث يكون الأول هو الشكل المراد طبعه محملاً بالأحبار، والثاني المادة المراد الطباعة عليها، وعند تقابل السطحين، وعن طريق الضغط بينهما تتم الطباعة.

2. الآلة الأسطوانية
وهي أكبر من الآلة المسطحة، تُستخدم في طباعة الكتب والمطبوعات المتعددة الصفحات, وتتكون من سطحين: الأول مستوٍ، وهو المحتوي على الشكل المراد طباعته، والآخر أسطواني، تلتف حوله المادة المراد الطباعة عليها، وغالباً تكون تلك المادة من الورق، وتتم عملية الطباعة بتحريك السطح الأسطواني المحتوي على الورق على السطح المستوي المحتوي على الشكل المراد طباعته.

3. الآلة الدوارة
وتتميز بحجمها الكبير، وسرعتها الفائقة، وتستخدم لجميع أنواع الطباعة، وتحتوي على أسطوانتين متقابلتين, إحداهما حاملة الأحبار، والأخرى حاملةُ بكرات الورق، وتُستخدم هذه الآلة في طباعة المجلات، والصحف، والكتب، ومطبوعات التغليف.
أما الطباعة فتقسم إلى ثلاثة أنواع أساسية:
1. الطباعة البارزة
وهي أقدم أنواع الطباعة، حيث استخدمها الصينيون في غابر الزمان، وتعتمد على تحبير الحروف أو الأشكال البارزة المصنوعة من المعدن، أو النايلون، أو غيرها من المواد، ومن ثم ضغطها على الورق.

2. الطباعة الغائرة
وهي على عكس الطباعة البارزة، وهنا تستخدم أسطوانة نحاسية قد حُفِر عليها النص، أو الصور، أو الأشكال المراد طباعتها بحفار ميكانيكي أو بأشعة الليزر, وتُملأ التجاويف الممثلة للكلام أو الأشكال بحبر الطباعة، ثم يضغط بهذه الأسطوانة على الورق فتطبع الحروف والأشكال.

3. الطباعةُ المستويةُ
وهي قائمة على حقيقة عدم امتزاج المواد الدهنية بالماء، وقد اكتشفها كاتب ألماني يُدعى "ألُويْ سينفلدر" عام 1798م، حين كان يحاول طبع أعماله، فقد قام بالرسم على حجر, مُستعملاً قلماً من مادة دهنية، ثم بلّل السطح بالماء في الأجزاء غير المرسومة، بعد ذلك قام بتحبير الحجر بحبر دهني، فلاحظ أن الحبر يبقى على الشكل المرسوم فقط, بعد ذلك أتى بورقة وضغطها على الحجر فانتقل الشكل المرسوم إلى الورق، ثم تطورت بعد ذلك هذه الطريقة من طباعة مباشرة من اللوح المعدني إلى طباعة غير مباشرة باستخدام وسيط مطاطي، وهو ما يطلق عليه طباعة الأوفست، حيث سهلت هذه الطريقة الطبع على مختلف الوسائط التي لا يمكن الطباعة عليها مباشرة مثل اللدائن والمعادن.
وما زالت الطباعة في تقدم مستمر، والعلماء يسعون بكل طاقاتهم إلى تقديم كل ما يسهم في تطور هذا العلم، لما له من دور كبير في بث أنواع العلوم ونشرها بين الناس، إضافة إلى أنك لا تكاد تجد إنسانا أياً كان مستواه العلمي أو الاجتماعي إلا ويحتاج إلى هذا العلم أو هذه الصناعة إن جاز التعبير.
نشر بتاريخ 22-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة