جيم موريسون، الرجل وراء شركة آيميت
أبو ظافر المطيري
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع أبو ظافر المطيري
جيم موريسون، الرجل وراء شركة آيميت

ترك الاسكتلندي جيم موريسون (42 سنة) بلاده منذ ست سنوات وجاء إلى إمارة دبي في دولة الإمارات العربية ليستثمر 10 ملايين دولار، في إنشاء شركة هواتف نقالة تزيد قيمتها الحالية في سوق بورصة لندن عن نصف مليار دولار (حصته 80% من الأسهم). حققت تلك الشركة في عام 2005 أرباحاً قاربت 35 مليون دولار من مبيعات قدرها 136 مليون دولار (بنسبة أرباح 27%). إنها شركة آيميت للهواتف النقالة، المتخذة من مدينة دبي للإنترنت مقراً لها، مع فروع في أكثر من 20 دولة حول العالم.
لا نعرف بالضبط كيف حصل موريسون على العشرة ملايين الأولى وعمره 32 سنة والتي وضعها كرأس مال لشركته الجديدة، لكن جيم - والذي اشتهر بأنه عاشق العمل الشاق - لم يرض بترف العيش في ظل هذه الثروة الصغيرة، وهو يقول أن العمل في مجال أنت تحبه لا يصبح اسمه عملاً بعدها ، ولكي تصل إلى ما وصلت أنا إليه في الحياة والعمل، عليك أن تضع كل ما تملكه على المحك: حياتك وممتلكاتك وتفكيرك وتركيزك، بدون ذلك لن تستطيع اجتياز العثرات ومشاكل العمل.
بعد نجاح طرح أسهم شركته في بورصة لندن في 27 سبتمبر 2005، أعلن موريسون وقتها أن الشركة ستفكر في طرح بعض أسهمها في بورصة سوق دبي المالي العالمي (DIFX) لكنه ليس في عجلة من الأمر، فالشركة القوية تمضي من نجاح لآخر، وهي ليست بحاجة إلى المال حالياً. الطريف في الأمر أن موريسون لا يريد لشركته أن تكبر فتصبح مثل شركة نوكيا، التي يراها شركة مملة تبعث على الضجر، وهو يؤكد أن اليوم الذي تصبح فيه آيميت مثل نوكيا، سيحزم حقائبه ويرحل.
إذا حدث وكنت تسير في شوارع دبي، ومررت بجانب سيارة هامر عليها دعاية لشركة آيميت، فهذه سيارة الفتى موريسون، الذي ما أن يرى أحداً يستعمل هاتفاً من صنع شركته حتى يبادره بالسؤال عنه وكيف وجده. يذكر موريسون كيف أنه دخل محل جامبو لبيع الالكترونيات في دبي، ليتحدث مع العملاء الذين يشترون هواتف آيميت، وما أن ذكر لأحدهم أنه رئيس شركة آيميت التي تتخذ من دبي مقراً لها، حتى أصابته الدهشة التي سرعان ما تحولت للشعور بالفخر، وما كان منه إلا أن اشترى جهازي آيميت. هكذا يشعر المواطنون الإماراتيون بالفخر من الصناعات التي استقرت في بلادهم.
يتحدث الناس فيقولون أن عُمر شركة آيميت اليوم هو فقط ست سنوات، لكن في الحقيقة آيميت عمرها يبدأ منذ السنوات الخمسة التي قضاها موريسون في شركة الاتصالات البريطانية (او تو)، حيث عمل مع فريق عمل كبير، على تصميم هاتف الكمبيوتر الكفي (او تو اكس دي ايه)، لكن العامل الأهم من وجهة نظر موريسون كان الدعم المالي والفني المقدم من شركة الاتصالات البريطانية بريتش تيليكوم.
كان لدى موريسون شكوكه وقتها حول مستقبل هذه الشركة والطريق الذي اختارت أن تسير فيه، ولذا قرر أن يترك العمل بها ويؤسس شركته كاريير ديفيسيس في مدينة جلاسكو الاسكتلندية (والتي تحولت فيما بعد إلى آيميت) بالاستعانة بأربعة من العاملين معه. كان موريسون قد بحث في إمكانية الدخول إلى سوق الشرق الأوسط، كجزء من نشاط بريتش تيليكوم، لكنه رأي أن الوقت حان ليأخذ الأمور في يديه لينتقل بنفسه وبشركته إلى الشرق الأوسط.
عندما قدمت أولاً إلى دبي، وجدت السوق بمثابة مجمع قمامة كبير، إذ كان الكل يستورد جميع أنواع البضاعة لبيعها على علاتها، دون التفكير في تخصيص المنتجات التي يبيعونها أو تقديم خدمات ما بعد البيع والضمان والصيانة، وهنا حيث تتميز هواتف آيميت، فنحن لا نرمي بأي جهاز في السوق، بل نجتهد كثيراً في تخصيص هواتفنا من أجل المستخدمين، ومن أجل تقديم خدمات متميزة. سياستنا هي تخصيص هواتفنا لتناسب المنطقة التي سنطلقها فيها، خاصة للشركات الكبيرة”. وهو توقف لحظة ليعود فيقول: “أعني فكر فيما لو حاول أحدهم الاتصال بشركة نوكيا وقال لهم أريد تخصيص هذا الهاتف، أظن نوكيا ستمنع قبول أي اتصالات من هذا العميل في المستقبل!”.
غني عن البيان أن منافسي شركة آيميت كثرة، لكن لعل أهمهم شركة بلاك بيري، وعند سؤال جيم عن رأيه في دخول شركة بلاك بيري سوق الشرق الأوسط، وعن رأيه هو شخصياً في هذا الهاتف المنافس كان رده أنه يعرف هذا الجهاز جيداً، وأنه ساعد على دخول هذا الجهاز السوق الأوروبية، وأنه يعرفه عن ظهر قلب. يرى جيم أن بلاك بيري يناسب من هو بحاجة للخدمات النصية، مثل كتابة الرسائل البريد الإلكتروني وتبادلها، لكنه لا يناسب من يريد أكثر من ذلك، وعليه فهذا الهاتف أمامه رحلة طويلة يقطعها قبل أن يلبي احتياجات المستخدمين العرب.
على أن آيميت لم تكن في بدايتها من شركات تصنيع الهواتف، بل اقتصرت على تصميمها وتخصيصها، وكانت شركة اتش تي سي التايوانية راضية بأن تقبع في خلفية الأحداث، تصمم وتصنع الهواتف الجوالة لأطراف أخرى تضع عليها اسمها، مثل شركة آيميت وشركة او تو. على أن شركة اتش تي سي قررت في شهر سبتمبر من عام 2006 التوقف عن أداء الدور الثانوي، وقررت التقدم للخطوط الأمامية للأسواق، وأن تسوق هواتفها تحت اسمها هي لا أسماء غيرها من الشركات.
هذا القرار ترك آيميت في موقف لا تحسد عليه، ولم يشارك جيم موريسون الكثيرين خطته للتغلب على هذا القرار الذي قلب الأمور رأسا على عقب، وحتى حين تحولت آيميت للتعامل مع شركات أخرى رضت بأن تلعب ذات الدور الذي سبق لشركة HTC أن لعبته، جاءت الهواتف التي صنعتها محدودة المزايا - بطيئة عند التشغيل - متواضعة المستوى –بكميات صغيرة، ولعل هذا يبرر لنا سبب قلة الطرازات الجديدة التي أعلنت عنها شركة آيميت منذ مطلع عام 2007.

كانت آيميت من الشجاعة بحيث أعلنت نتائجها المالية عن عام 2006 والتي جاءت تحمل أخبارا غير طيبة، تمثلت في صورة خسائر تشغيلية قاربت المليوني دولار قبل خصم الضرائب، وتراجعت فيها المؤشرات المالية مقارنة بتلك للعام السابق، لكن آيميت أعلنت كذلك عن تغيرات درامية في هيكل الشركة، بشكل يجعلها بمأمن من أية صدمات مستقبلية مماثلة محتملة، تتحول فيه إلى تنويع سلسلة الموردين، وتتحول لتصميم وتصنيع هواتفها بنفسها، والتحول لتصنيع منتجات إلكترونية أخرى – بخلاف الهواتف النقالة. لا تتوقع آيميت أن تظهر نتائج هذه التحولات الهيكلية الجديدة قبل الربع الثالث من العام 2007.
أعلنت آيميت في مطلع عام 2007 عن سلسلة هواتف حديثة أسمتها ألتيميت، من تصميمها هي ذاتها، ما يعني أنك لن تجدها في الأسواق تحت أسماء أخرى، لكن هذه الهواتف ستقدم تقنيات الأمس، في حين يعج السوق بهواتف أخرى تقدم تقنيات متقدمة، مثل جي بي اس وتقنية الدخول السريع على انترنت، كما أنه رغم الإعلان المبكر، لم تصل الأسواق أيا من هذه الهواتف بعد حتى اليوم!
الآن إلى السؤال الأهم، من أين جاءت تسمية آيميت، فنحن نعلم أن كلمة Mate تعني صديق في اللهجة الانجليزية والاسكتلندية والاسترالية، وضمير آي يعني أنا، وكانت الفكرة هي الجمع ما بين كلمتي “أنا” و”صديقي”، ليصبح المعنى المرجو “الهاتف صديقي”.
نشر بتاريخ 22-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة