ماهي نظرية الإوز؟
أبو ظافر المطيري
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع أبو ظافر المطيري
تصنيع آسيا.. بنظرية الإوز: ما هي نظرية الإوز؟


تستند تجربة التنمية الصناعية في دول جنوب شرق آسيا إلى ما يعرف بنظرية (الإوز الطائر Flying Geese Theory) التي وضع تصورها الاقتصادي الياباني أكاماتسو كانامي في 1937، ثم ذاع صيتها على يد برسو كامنغز في 1984 كنظرية بديلة شكلت اختراقًا لنماذج التنمية الصناعية التي طرحها الغربيون.
وتصور النظرية (الإوز الطائر) عملية النمو الاقتصادي في هذه الدول بأسراب الإوز الطائرة. حيث تأتي في مقدمة السرب اليابان باعتبارها القائدة، ويليها السرب الأول الذي يضم كوريا الجنوبية وتايوان وهونج كونج وسنغافورة، ثم السرب الثاني ويشمل ماليزيا وتايلاند واندونيسيا، أما السرب الثالث فيضم كمبوديا وفيتنام. وتفصل بين كل سرب والذي يليه مسافة تحددها سرعة السرب ومقدار علو طيرانه، وهو ما يعكس مرحلة ونمط التطور الاقتصادي‏ في كل دولة.‏
وترى النظرية أن الدول الناهضة (السرب اللاحق) تميل إلى الصناعات الأقل تقدمًا، مقارنة بالدول التي تفوقها في التطور الاقتصادي‏ (السرب السابق).‏ فاليابان تاريخيًّا كانت تستورد النسيج من بريطانيا، ثم تحولت إلى منتج ومصدر لصناعة النسيج، واستطاعت أن تطور صناعات جديدة تعتمد على كثافة رأس المال والتقنية العالية مثل صناعة السيارات والإلكترونيات.
وفي مرحلة تاريخية تالية تحولت صناعة النسيج إلى السرب الأول من الإوز بالاستفادة من تقنية اليابان ومحاكاة نمط نموها. وبدورها طورت دول السرب الأول من اقتصادياتها، وصارت تنتج سلعًا مصنعة كثيفة رأس المال وعالية التقنية. وانتقلت صناعة النسيج إلى السرب الثاني، والتي تدرجت في تطورها التاريخي من اقتصاديات تعتمد على الصناعات كثيفة استخدام العمالة غير الماهرة إلى الصناعات المعتمدة على العمالة الماهرة والتقنية المتطورة وكثافة رأس المال.
ويتكرر انتقال صناعة النسيج إلى الدول الأقل تقدمًا مثل فيتنام وكمبوديا على ذات المنوال والنمط التنموي بالاعتماد على كثافة العمالة والتقنية المستوردة من سرب الإوز السابق لها.
وتقدم نظرية (الإوز الطائر) تفسيرًا لدورة المنتج في سياق التنمية الاقتصادية، حيث تبدأ المرحلة الأولى باستيراد البلد الناهض (كوريا أو ماليزيا) السلعة من البلد المتقدم والسابق في النمو الاقتصادي (اليابان)، ثم تليها المرحلة الثانية التي ينتج فيها البلد الناهض السلعة محليًّا بمحاكاة البلد المتقدم واستيراد تقنيته، ثم المرحلة الثالثة والأخيرة وهي أن يقوم البلد الناهض بتصدير السلعة للخارج، خاصة للبلدان الأقل نموًّا.
ويتضح من عملية التطور التدريجي أن دول جنوب شرق آسيا استفادت من فكرة تقسيم العمل فيما بينها، من خلال قيام روابط صناعية مشتركة بين الدول الآسيوية الناهضة واليابان. وقد لعبت الاستثمارات اليابانية دورًا كبيرًا في إيجاد هذه الروابط الاقتصادية؛ الأمر الذي ساعد على وجود تبادل تجاري كبير، وتدفقات مالية ضخمة ومنتظمة من اليابان إلى دول جنوب شرق آسيا، إلى جانب انتقال التقنية اليابانية -الماكينات والآلات- وأساليب الإدارة على الطريقة اليابانية. كما تم توظيف المزايا التجارية النسبية في كل بلد من أجل النمو الاقتصادي.
نشر بتاريخ 21-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة