الوصول إلى القمة، والتربع عليها حلم الجميع
أبو ظافر المطيري
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع أبو ظافر المطيري
نحو إيجاد بيئة محفزة على الابتكار
الصور الإبداعية طاقات كامنة من يفجرها؟!



الوصول إلى القمة، والتربع عليها حلم الجميع، وهو أمر في غاية الصعوبة إذا لم تتوفر لديه الأدوات والأسباب، ويحتاج إلى وقت وجهد شديدين، كما إن المحافظة على هذه القمة تكون أشد صعوبة ما لم تدعم بالقدرة على الإبداع والابتكار، اللذين يمثلان دعامة رئيسية لأي كيان يرغب في البقاء على القمة في عالم الأعمال اليوم.
لقد أصبح التنافس شديدا للغاية بين الشركات التي تعمل في قطاعات السوق المختلفة، وهو تنافس تنوعت وتشعبت مجالاته وقضاياه؛ حيث لم يعد كافياً أن تقدم منتجاً جيداً فحسب لكي تظل متربعاً على القمة، بل لابد وأن تكون لديك إلى جانب ذلك القدرة على التطوير المستمر لذلك المنتج من أجل كسب رضا العملاء والاحتفاظ بهم. كما لابد وأن تتوافر لديك خدمة جيدة لما بعد البيع تضمن الرضا الدائم من جانب العملاء لا عن المنتجات المقدمة لهم فحسب، ولكن أيضاً عن خدمة الصيانة والضمان التي توفرها الشركة لمنتجاتها.

منحنى التفوق
وتظل القدرة على الإبداع والابتكار متغيراً رئيسياً في حلبة المنافسة بين الشركات، فكثير من الشركات تغزو الأسواق بمنتجات على درجة عالية من الجودة والمواصفات العالية تتمكن بها من اجتذاب قطاع كبير من العملاء، لكنها تركن إلى جودة هذا المنتج واقتناع العملاء به فلا تبادر إلى إدخال تحسينات أو تطويرات عليه عملاً بقاعدة (ليس في الإمكان أبدع مما كان) مما يجعلها بمرور الوقت تفقد جانباً كبيراً من العملاء لصالح شركات منافسة لا تكتفي بما هو متاح لديها وتعمل بشكل جدي من أجل تطوير منتجاتها وتمكنت بالفعل من إدخال تطويرات وتحسينات مستمرة على منتجاتها وعليه فلم يعد الإبداع والابتكار خياراً يمكن الاستغناء عنه، أو رفاهية يمكن العيش بدونها، لكنه صار أمراً حتمياً في إطار ثقافة الإبداع والابتكار.
إشاعة مناخ الإبداع
يحتاج الإبداع دائماً إلى مناخ موات ومحفز لكي ينمو ويؤتي ثماره، فالقدرة على الإبداع مزية شخصية تحتاج إلى من يعمل على اكتشافها، ومن ثم يوفر لها الظروف التي تبرزها وتنميها، ومديرو مؤسسات الأعمال يتعين عليهم نشر ثقافة إبداعية في المؤسسات التي يديرونها تحفز الناس على التجديد والابتكار؛ وتنعش فيهم روح المبادرة وتستنهض أفكارهم، فكم من الاختراعات العظيمة كانت في البدء أفكاراً لأناس مغمورين توافرت لها فرص النمو والازدهار. وإذا كانت المؤسسات تحتاج إلى قواعد منظمة وأسس متفق عليها لتسيير دفة العمل داخلها وضمان انتظامه، وتنطوي على بعض الضوابط التي قد لا تنسجم مع القدرة على الإبداع والابتكار التي تمثل خروجاً على المألوف، فإن المواءمة بين هذين الاعتبارين تظل ضرورة تضمن للمؤسسة مواصلة عملها في الوقت الذي تتاح فيه الفرصة كاملة أمام العاملين لإطلاق العنان لأفكارهم الإبداعية التي يمكن أن تعود بالنفع على المؤسسة.
ومن الضروري أن يعمل المديرون على خلق روح التحدي لدى فريق العاملين، لإشاعة روح الإبداع والابتكار والرغبة في التطوير لدى فريق العاملين. فمن الأخطاء الشائعة في كثير من مؤسساتنا أن الغالبية العظمى من المديرين التنفيذيين لا يعنيهم سوى التأكد من التزام مرؤوسيهم بتنفيذ التعليمات وأداء المهام الموكلة إليهم في المواعيد المحددة، وعدد قليل جداً منهم يولي عناية لحفز مرؤوسيه على الإبداع والابتكار.
قنوات الاتصال داخل المؤسسة
من الضروري للغاية أن تتوافر في مؤسسات الأعمال قنوات جيدة للاتصال الفعال بين كافة العاملين داخل المؤسسة أفقياً (بين العاملين وبعضهم البعض) ورأسياً (بين المستويات العليا والدنيا) وأن تكون هذه القنوات مفتوحة دائماً وفي شتى الاتجاهات، بحيث تضمن التدفق السريع للمعلومات بين أجزاء المنظمة.
كما يتعين على المديرين التنفيذيين المبادرة إلى حل أي اختناقات يمكن أن تعتري هذه القنوات، وتلك آفة تعاني منها الكثير من مؤسساتنا، ففي الكثير منها يكون هناك شخص ما أو جهة ما داخل كل مؤسسة يفترض أن تسهم في تمرير المعلومات بشكل انسيابي داخل المؤسسة، إلا أن الذي يحدث لدى البعض هو إعاقة تدفق المعلومات بين أجزاء المنظمة، حتى تصل إلى عنق الزجاجة.
ولابد أن تكون الثقة هي الدعامة الرئيسية التي تبنى عليها قنوات الاتصال، فلا تتفق المعلومات بشكل جيد دون ثقة تبعث الرغبة داخل كل فرد على إبداء ما لديه وإبراز قدراته، فالخوف وعدم الثقة هما العدوان اللدودان للقدرة على الإبداع والابتكار، والعامل حين يرفض البوح بسر صنعته خوفاً من أن يفقد وظيفته لا يمكن أن يشكل حلقة في سلسلة الإبداع داخل المؤسسة، على عكس العامل الواثق من ذاته ومن المؤسسة التي يعمل بها ولديه رغبة متجددة في التطوير والابتكار تدفعه إلى تبادل الأفكار والآراء مع نظرائه من العاملين سعياً لاكتشاف آفاق جديدة لتطوير العمل وتحسين الأداء.
إيجاد روح التحدي
يمثل التحدي عجلة القيادة التي تحرك الإبداع وتحفز عليه، فبدون مثول التحدي في مخيلة الفرد يكون الإبداع جهداً بلا غاية، وكأنه إنسان يسير على غير هدى؛ فالتحدي هو المحفز على الإبداع والدافع إليه.
ومن الأمثلة الشهيرة التي يمكن أن نقدمها في هذا الصدد ما أعلنه الرئيس الأمريكي الأسبق جون كيندي على شعبه في خطاب له أمام الكونجرس عن نية الولايات المتحدة في إرسال رواد فضاء إلى القمر في موعد غايته نهاية عقد الستينات، فقد مثل ذلك الإعلان تحدياً أمام الشعب الأمريكي فرض عليهم العمل بشتى السبل الممكنة من أجل مواجهته وتحقيق الأمل، وهو الأمر الذي أعطى دفعات للأمام للكثير من الصناعات والتقنيات في مجالات الفضاء والطب والفيزياء والرياضيات والاتصالات والإلكترونيات، ولم يكد عقد الستينات ينتهي إلا وكان أرمسترونج يخطو أولى خطواته على سطح القمر.
لولا هذا التحدي الذي أعلنه الرئيس كيندي لما كان من الممكن تحقيق هذا الإنجاز في هذا المدى الزمني القصير، فالتحدي هو الذي يولد حماسة لدى الفرد، تجعله يسمو فوق قدراته ويتناسى آلامه ويعمل ليل نهار دون كلل أو ملل دون انتظار لعائد مادي زهيد، لكنه يعمل ويكد من أجل تحقيق هدف محدد.
مكمن الأفكار الإبداعية
يمثل فريق العاملين في أي مؤسسة مصدراً خصباً للأفكار الإبداعية التي يمكن أن تثري العمل داخل الشركة وتسهم في تحسين أدائها لمهامها ووظائفها وتطوير خدماتها ومنتجاتها. فهم المهتمون بأمر الشركة والمعنيون بها، وهم أيضاً الحريصون على نجاحها، الذي يمثل نجاحا لهم وفشلها يعتبر فشلا لهم. فضلاً عن ذلك، فإنهم بحكم عملهم بها لديهم من قدرة أكثر من غيرهم على اكتشاف مواطن الخلل في أداء الشركة واقتراح الأفكار والآراء التي تسهم في علاج ذلك الخلل، وعليه فمن الضروري أن تظل قنوات الاتصال مفتوحة أمام كافة العاملين لإبداء آرائهم وعرض مقترحاتهم بشأن تطوير العمل داخل المؤسسة وعلاج أي سلبيات يمكن أن يعاني منها.
كما يمثل عملاء الشركات مصدراً شديد الثراء بالعديد من الأفكار والآراء التي يمكن أن تسهم في تحسين الأداء وتطوير الخدمات والمنتجات المقدمة إليهم. فإرضاء العميل غاية يأمل كل صاحب عمل في الوصول إليها، وعليه فمن الضروري أن تتوافق مواصفات الخدمات والمنتجات مع رغبات وتطلعات والعملاء، حيث أثبتت الإحصاءات أن نسبة 50% من التحسينات والتطويرات التي يتم إدخالها على المنتجات عادة ما تأتي استجابة لمطالب العملاء. وعليه فمن الضروري أن تحافظ على علاقة دائمة مع العميل ترحب فيها بكل مقترحاته وآرائه التي يمكن أن تسهم في تحسين جودة الخدمات أو المنتجات المقدمة إليه، ويجب ألا تقتصر هذه العلاقة على مجرد تلقى شكاوى العملاء والرد على استفساراتهم. فكما شجعت فريق العاملين معك على الإبداع والابتكار، فلابد وأن تحفز العملاء أيضاً على إرسال آرائهم بشأن جودة الخدمات والمنتجات المقدمة لهم ومقترحاتهم بشأن تطويرها وتحسينها،
نشر بتاريخ 21-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة