المصرف في علاقته مع أصحاب حسابات الاستثمار
أبو ظافر المطيري
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع أبو ظافر المطيري
المصرف في علاقته مع أصحاب حسابات الاستثمار
إن المصرف في علاقته مع أصحاب حسابات الاستثمار يحصل على جملة من المبالغ التي تختلف من حيث تاريخ تحققها كتدفقات نقدية داخلة ومدة استثمارها ونوع النشاط الذي توظف فيه. كما أن سماح أصحاب تلك الحسابات بخلط أموالهم بأموال المصرف الأخرى يعتبر عاملاً مهماً يقوم عليه تصنيف تلك الاستثمارات وطريقة استثمارها ومعالجتها المحاسبية. يضاف إلى ذلك أن أرصدة حسابات الاستثمارات لا تبقى ثابتة خلال فترة مالية وإنما تكون عرضة للتقلب نتيجة عمليات السحب والإيداع والعوامل الأخرى التي ينشأ عنها اعتبارات محاسبية متعددة تتصل بتوزيع الأرباح بين المصرف وأصحاب تلك الحسابات. وتختلف المصارف في ما تعتمده من أسس محاسبية على حقوق أصحاب حسابات الاستثمار سواء من حيث تحديد مبالغها أو الأرباح التي تولدها. ومن هنا نشأت الحاجة إلى معيار يعالج العمليات المتعلقة بحقوق أصحاب حسابات الاستثمار وما في حكمها للحد من الاختلافات المحاسبية التي قد تؤثر في توزيع نتائج عمليات الاستثمار المشترك من حيث الأرباح والخسائر بين أصحاب حسابات الاستثمار المطلقة وأصحاب حقوق الملكية. كما أنها تؤثر في نتائج العمليات من حيث الأرباح والخسائر بين أصحاب حسابات الاستثمار المطلقة والمقيدة. حسابات الاستثمار المطلقة تعرف حسابات الاستثمار المطلقة بأنها الحسابات التي يفوض أصحابها المصرف باستثمارها على أساس عقد المضاربة وبالوجه الذي يراه مناسباً، دون تقييد المصرف بأسلوب معين، سواء باستثمارها بنفسه أم في مشروع ما أم في غرض معين. ويخول أصحاب هذه الحسابات المصرف بخلطها بحقوق أصحاب الملكية أو الأموال التي يملك فيها حق التصرف المطلق مثل الحسابات الجارية أو الأموال التي يتسلمها المصرف على أساس آخر غير عقد المضاربة. وتعود نتائج استثمار هذه الحسابات على مجموع المشاركين فيها في المال أو الجهد. حسابات الاستثمار المقيدة يعطي أصحاب هذه الحسابات للمصرف الحق في استثمارها على أساس عقد المضاربة أو الوكالة بالاستثمار لكنهم يقيدون المصروف باستثمارها في مشروع معين أو لغرض معين أو ألا يخلطها بأمواله الخاصة. وقد يقيد أصحاب هذه الحسابات المصرف باشتراطات مثل عدم البيع الآجل أو البيع بدون كفيل أو رهن، وقد يشترط هؤلاء ألا يقل الربح عن حد معين أو أن يستثمر المصرف تلك الأموال بنفسه دون الدخول في مضاربة موازية مع طرف ثالث. التكييف الشرعي تعامل حقوق أصحاب حسابات الاستثمار كرأسمال في عقد المضاربة، إذ يتلقى المصرف أموال حسابات الاستثمار "ليضارب" فيها ويكون الربح بينه وبين أصحاب تلك الحسابات وفق الشروط المتفق عليها بين الطرفين. أما الحسابات الجارية التي يديرها المصرف ? وكل ما في حكمها مثل أموال التأمينات النقدية التي يستلمها المصرف على غير أساس المضاربة- فتكيف شرعاً على أنها قرض من أصحاب هذه الحسابات للمصرف، ولا تدخل بالتالي في فئة حسابات الاستثمار ولا يكون أصحابها مخولين بالحصول على أية إيرادات يحققها المصرف من استثمار تلك الحسابات. وتأتي المضاربة عموماً في أنواع متعددة حسب أطرافها وتوقيت المحاسبة على الأرباح وملكية المال المستثمر في عمليات المضاربة وحدود تصرفات المضارب في المضاربة. فمن حيث تعدد الأطراف تنقسم المضاربة إلى مضاربة مفردة أساسها العلاقة الثنائية بين مضارب واحد ورب مال واحد، ولا يطبق هذا الأسلوب عادة في المصارف الاسلامية، ومضاربة مركبة أساسها تعدد أطراف المضاربة، وتنطبق على حالة المصرف الاسلامية صورة تعدد أرباب المال مقابل مضارب واحد. أما من حيث توقيت المحاسبة على الأرباح فهناك المضاربة محددة المدة وهي التي يتم التحاسب فيها على الأرباح عند تصفية العمل وإعادة رأس المال إلى صاحبه، والمضاربة المستمرة التي يتم التحاسب فيها دورياً على الأرباح في فترة المضاربة قبل تصفيتها ودون إعادة رأس المال. وتنقسم المضاربة من حيث ملكية رأس المال المستثمر إلى مضاربة غير مخلوطة يقدم فيها المال فقط من جانب رب المال، والمضاربة المخلوطة التي يقدم فيها المال من الطرفين ويختص أحد الطرفين بالعمل، وهذه الصورة تعكس حالة حقوق أصحاب حساب الاستثمار المطلقة، شرط الاتفاق بين طرفي المضاربة على ذلك. إلى ذلك تنقسم المضاربة من حيث تصرفات المضارب إلى المضاربة المطلقة التي يفوض فيها رب المال المضارب في العمل في المال حسبما يراه مناسباً لمصلحة المضاربة، وهذا ما تلخصه حقوق أصحاب حسابات الاستثمار المطلقة، والمضاربة المقيدة، التي يقيد فيها رب المال المضارب بجوانب معينة تحدد عند التعاقد أو بعده، ويمثلها في التطبيق المعاصر حقوق أصحاب حسابات الاستثمار المقيدة. وتخضع المضاربة المقيدة لأحكام المضاربة المطلقة ولا تختلف عنها إلا في التقييد بما يجب مراعاته في المحاسبة على كل منهما. شروط المضاربةأجمع الفقهاء على أن مال المضاربة هو النقود، وهي الصفة الغالبة في حقوق أصحاب حسابات الاستثمار. ويشترط في عقد المضاربة تسليم مال المضاربة إلى المضارب سواء أكان تسليماً فعلياً أم حكمياً بالقيد في الحساب المصرفي. ويرى الحنابلة أن التسليم يتحقق بتمكين المضارب من التصرف في المال دون الحاجة إلى أن يكون المال في حيازة المضارب. وينعكس ذلك محاسبياً في إثبات الحسابات في دفاتر المصرف عند تسلم تلك الأموال. وتجوز زيادة رأس مال المضاربة ويتوقف خلط المال الأول بالثاني على تساوي نسبة الربح المشروطة للمضارب في كل منهما، وإلا اعتبر المبلغ المضاف عقد مضاربة مستقلاً تفرز نتائجه من ربح أو خسارة على حدة. كما يجوز استرداد جزء من مال المضاربة وتبقى المضاربة قائمة في ما تبقى من مال المضاربة. من ناحية أخرى، يأتي خلط مال المضاربة في صورتين. تتمثل الأولى في خلط المضارب مال المضاربة بماله الخاص شرط حصول المضارب على إذن رب المال بذلك وينعكس ذلك محاسبياً عند توزيع الربح حيث يتم أولاً توزيع الربح بين المالين ثم تحسب حصة المصرف لقاء مضاربته في أموال حسابات الاستثمار. أما الصورة الثانية فتخلط فيها أموال المضاربة ببعضها البعض ويشترط بعض الفقهاء ألا يقبل المضارب مالاً من آخر مضاربة إلا إذا كان قادراً على العمل في المالين وألا ينشأ ضرر على المال الأول بتعطيله عن الاستثمار وفق مبدأ أولوية الاستثمار. أرباح حسابات الاستثمار وخسائرهايجب أن ينص عقد المضاربة على حصة كل طرف في الربح شرط أن تكون نسبة شائعة وليست مبلغاً محدداً، مع جواز تعديل هذه النسبة باتفاق الطرفين في أثناء مدة المضاربة. ويجوز توزيع الأرباح دورياً باتفاق الطرفين. وتحدد نسبة مساهمة كل طرف "المصرف وأصحاب حسابات الاستثمار المطلقة" في الاستثمارات المشتركة حصته في الربح لأن الربح يوزع بين الشركاء بحسب مال كل منهم أو بأي نسبة يتفق عليها الطرفان. ويحسم نصيب المصرف بصفته مضارباً من أرباح حسابات الاستثمار. أما خسائر المضاربة فتقع على رأس المال ولا يتحمل المضارب شيئاً منها إلا في حالات تقصير المضارب أو إهماله أو خروجه على قيود المضاربة. ويجب جبر الخسارة الناشئة عن إحدى العمليات من أرباح العمليات الأخرى ما لم يتم التحاسب التام عليها في العمليات السابقة. ولا تنقص الخسارة رأس مال المضاربة إلا إذا وقعت خسارة لا يمكن جبرها من الأرباح، أما الخسائر الدورية فلا تسوى مباشرة بل ينتظر المضارب أن يجبرها من أرباح العمليات الأخرى، السابقة أو اللاحقة. المعالجات المحاسبية لحقوق أصحاب حسابات الاستثمار المطلقة تثبت حقوق أصحاب حسابات الاستثمار المطلقة عند تسلم المصرف لها. أما إذا اشترط المصرف عدم استثمار المبلغ إلا في موعد محدد فتسجل هذه الحقوق في الحسابات الجارية حتى موعد مباشرة عملية الاستثمار. وتقاس هذه الحقوق عند التعاقد بالمبلغ الذي يتسلمه المصرف. أما في نهاية الفترة المالية فتثبت حقوق أصحاب حسابات الاستثمار المطلقة بالقيمة الدفترية. وبالنسبة لنتائج المضاربة، توزع أرباح الاستثمار المشترك بين المصرف وأصحاب حسابات الاستثمار المطلقة حسب مساهمة كل منهما في الاستثمارات المشتركة. أما الخسائر فتثبت خلال الفترات الدورية إذا لم تقع المحاسبة التامة عليها وتحمل أولاً على أرباح الاستثمار المشترك فإذا لم تكف يغطى الفرق من مخصص خسائر الاستثمار المكون لهذا الغرض. فإذا لم يكف المخصص يحسم الفرق من الأموال الداخلة في الاستثمار المشترك حسب مساهمة كل طرف. وإذا نتجت الخسائر عن تعدي المصرف "المضارب" أو تقصيره أو إهماله فتحمل على المصرف بحسمها من حصته في أرباح حسابات الاستثمار المشترك. فإذا لم تكف يحسم الفرق من مساهمة المصرف إن وجدت أو تثبت ذمماً عليه. المعالجات المحاسبية لحقوق أصحاب حسابات الاستثمار المقيدة تعامل موجودات حقوق أصحاب حسابات الاستثمار المقيدة ومطلوباتها بصورة منفصلة عن موجودات المصرف ومطلوباته. وتثبت حقوق أصحاب حسابات الاستثمار المقيدة عند تسلم المصرف لها، وإذا اشترط المصرف ألا يستثمر المبلغ إلا في تاريخ محدد فيتم تسجيل المبلغ في الحسابات الجارية إلى حين المباشرة بالاستثمار. وعند التعاقد تقاس حقوق أصحاب حسابات الاستثمار المقيدة بالمبلغ الذي يتسلمه المصرف، أما في نهاية الفترة المالية فتقاس هذه الحقوق بالقيمة الدفترية. ويستحق المصرف ربحاً على أمواله الخاصة التي يستثمرها في عمليات الاستثمار المقيدة سواء أكانت من أمواله الذاتية أم من الأموال التي تحت تصرفه.
نشر بتاريخ 20-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة