الميزانيات الرأسمالية و ميزانيات النقد
أبو ظافر المطيري
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع أبو ظافر المطيري
لتعريف بالميزانيات و أهميتها و عرّفنا مراحلها الثلاث من تحضير، و كتابة، و رقابة. مع مقالة العدد الثامن و الأربعين بدأنا مرحلة كتابة الميزانية التي يمكن تلخيصها بأنّها المرحلة التي ينبغي عليك فيها أن تجمّع المعلومات، و تقدّر أرقام الدخل و الإنفاق، و تؤلّف بين كلّ المعطيات في وثيقةٍ واحدة إجمالية يتفق عليها كلّ المعنيين.

عرضنا في الأعداد الماضية جمع المعلومات، و ملاحظة المؤثرات الداخلية و الخارجية، و تقدير أحجام و أنواع الدخل، و تقدير الإنفاق و تفهّم التكاليف، و وضع الأرقام. و نواصل في مقالة هذا العدد مع تفهّم الميزانيات الرأسمالية capital budgets، و وضع ميزانيات النقد cash budgets.

تفهّم الميزانيات الرأسمالية:
لا يُحتوى الإنفاق على العناصر الرأسمالية الكبرى – مثل المقرّات، و الآلات – في ميزانيات الأقسام، و لكنّ الأهمية الجوهرية لموازنة الإنفاق الرأسمالي في نجاح المنظّمة كلّها تجعل تفهّم هذه العملية مطلباً لا غنى عنه لدى مديري الأقسام المختلفة.

ضبط رأس المال:
إن الضوابط التي تفرضها المنظمات على إنفاقاتها الرأسمالية قد تخفى على غير المطّلعين الذين لا يدركون تماماً كيف تؤدي أخطاء التعامل معها إلى الإفلاس.

غالباً ما يجري الإنفاق الرأسمالي مبكراً في مراحل التأسيس و إذا لم يضبط بدقة فإن انحرافاته ستتعاظم و تقوّض عناصر العمل كلّها. و السيولة النقدية التي هي بمثابة الدم في عروق مؤسسات الأعمال يمكن أن تُبدّد كتل عظيمة منها على مشتريات تافهة. في العادة يتجاوز الشراء الميزانية، يبدأ المشروع متأخراً، و يتأخر استلام فواتير المبيعات، وفجأةً تجد الشركة نفسها في أزمة خانقة.

تذكّر:
- خطيئة واحدة في الإنفاق الرأسمالي يمكن أن تبخّر كل المخطّطات المحكمة الموضوعة لتحقيق الربح.
- الإنفاق الرأسمالي الأكثر أهمية، كثيراً ما يكون الأضعف رقابةً.
- تأكّد من أن لوائح الأرباح و الخسائر تعكس الإنفاق الرأسمالي.

تفويض الإنفاق الرأسمالي:
تبتكر المؤسسات إجراءات دقيقة – و مطوّلةً جداً، أحياناً- لتفويض القيام بالإنفاقات الرأسمالية. كثير من الشركات لديها لجنة للاستثمارات الرأسمالية (تشارك فيها الإدارة العليا) لتقوم بوضع حدود الإنفاق على المشاريع و ترسم المواقيت المنظّمة للإنفاق الرأسمالي في الشركة. أيضاً، هنالك استماراتٌ لتوثيق الموافقة على الإنفاقات الكبرى، و سياسات و إجراءات أخرى تعتمدها المنظمات لإخضاع صلاحيات الإنفاق الرأسمالي لتدقيقات صارمة.

تذكّر:
- ينبغي توفير بيئة يستمرّ فيها توليد أفكار الاستثمارات الرأسمالية المستقبلية.
- ينبغي أن تكون إجراءات تفويض الإنفاق واضحة مفهومة لكل من تمسّه.
- ينبغي أن تكون المعايير المالية المبرِّرةُ لاعتماد المشاريع مفهومةً تماماً.
- تملّك أصول جديدة يجب أن يُدرس باستخدام أساليب التقويم الرأسمالية.

تمحيص جدوى الإنفاقات الرأسمالية:
لتقدير جدوى مشروع ما ينبغي عليك أن تبرّر بلغة الأرقام و القيم المالية رأس المال اللازم إنفاقه عليه. يمكن أن يقيّم المشروع بناءً على الربح الذي يعود به كل مقدار من المال المستثمر فيه ( و هو المعيار المعروف بـِ عائد رأس المال return on capital).

و لكن المعيار الأكثر فائدةً هنا هو القائم على * مدّة الاسترداد payback period * أي الفترة المنقضية قبل استعادة الاستثمار الأساسي من خلال الأرباح.

و ينبغي الانتباه هنا إلى أن كلا المعيارين لا يأخذ في الاعتبار فكرة القيمة الزمنية time value للنقود. و التي تتلخّص بما نعرفه جميعاً من أن مئة دينارٍ اليوم لها قيمة أكبر من مئة دينار غداً. و هكذا لدى النظر إلى المقادير المالية المستقبلية علينا أن نعبّر عنها بمقاييس قيمتها اليوم – المعروفة باسم القيمة الحاضرة، أو باسم التدفق النقدي المحسوم Discounted Cash Flow-

إنّ مقياس التدفق النقدي المحسوم *DCF* هو المقياس الذي يأخذ عامل الزمن في الاعتبار و يتيح تقليص قيم المقادير المستقبلية لتصبح حقيقيةً قبل حساب التكاليف و العوائد.
- لدى تقييم المشاريع لا يغب عن ذهنك أبداً خيار * عدم القيام بتنفيذ أي خيار*
- لا يغب عن ذهنك الترابط الوثيق بين العائد و الإنفاق الرأسمالي.

ربط الميزانيات الرأسمالية:
بعد إقرار الميزانية الرأسمالية، ينبغي ألاّ ننسى أنّها ستؤثّر تأثيراً منتشراً على بقية الميزانيات، و سيكون لها تأثير جوهري على تدفق النقد.

نتيجةً للإنفاق الرأسمالي على الآلات الجديدة – مثلاً- فإن ميزانية المبيعات ينبغي أن تعكس فوائد الطاقة الإضافية أو الكفاءة التي تعود على المنظمة من شراء تلك الآلات. و في ميزانيات التكلفة – بعد أن نضع جانباً الاهتلاك، الذي هو كلفة ثابتة- فإن الأصول المختلفة سوف تؤثر على نوع التكلفة الإضافية. فالسيارات ستزيد تكاليف الوقود و التأمين و الضرائب، بينما تؤثر المباني على تكاليف الخدمات و الصيانة.

وضع ميزانيات النقد
تدفق النقد cash flow هو حركة المال دخولاً إلى الشركة و خروجاً منها. التدفق الملائم مطلب جوهري لاستقرار و استمرار أيّ شركة، و ميزانية التدفق النقدي هي التي تتيح لك توقّع التدفق النقدي المستقبلي و متابعة ما يحلّ بالشركة.

تفهّم ميزانية النقد:
تأخذ ميزانية النقد الأرقام من حساب الربح و الخسارة و تقدّر مواقيت الدخول و التكاليف. و تعتمد على إيصالات النقد الوارد فعلاً و دفعات التكاليف الصادرة.

مع تقلّب الشركة بين ازدهار و انحسار يتقلّب أيضاً الطلب على النقد، لكن في بعض الأحيان تكاد حاجة الشركة إلى النقد تعاكس ما تولّده من أرباح. فالشركة النامية -مثلاً- ستواجه على الأغلب مشكلات تمويل قريبة المدى، بينما الشركة الناضجة المنحسرة يمكنها أن تولّد مقادير نقدية هائلة.
- لا تنس أن التدفق النقدي غالباً ما يكون فعلاً أسوا ممّا خطّط له.
- لا تنس الحكمة الذهبية: حركة السلع غرور يلمع، الأرباح رشاد و سلامة، و النقد هو الحقيقة التي تنفع.

سل نفسك دائماً:
- هل أخذت في الاعتبار آثار ضريبة القيمة المضافة VAT على تدفق النقد؟
- هل مواعيد الإيصالات واقعية، و خصوصاً للمبادرات الجديدة؟
- هل الفوائد المتراكمة على القروض واقعية؟
- كم هي مُثبتة مقادير و مواعيد الخطط الرأسمالية؟
- هل كان هناك زيادة في التعاملات الخارجية بشروط مختلفة؟
- هل ستؤثر القوانين الجديدة النافذة على الدفعات المتأخرة على تدفقات النقد؟

إعداد ميزانية النقد:
تحضّر ميزانية النقد من ميزانيات الأرباح و الخسائر و الميزانيات العامة. و في كثير من الأحيان يتوفر لدى المنظمة استمارات قياسية للتنبّؤ بتدفق النقد لتسهيل العملية. ينبغي العمل شهرياً، و الربط بين مقادير الميزانية و بين التوقعات الزمنية الخاصة بتدفق النقد لكلٍ من بنود العوائد و الإنفاقات، و لا تنس تضمين الحركات غير المتكررة. كرّر العملية كلّما تغيرت المقادير أو التوقّعات.
نشر بتاريخ 20-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة