تحليل أخطاء الميزانية وتمحيص التفاوتات المفاجِئة
أبو ظافر المطيري
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع أبو ظافر المطيري
تحليل أخطاء الميزانية وتمحيص التفاوتات المفاجِئة

ستيفن بروكسون

عزيزي القارئ، ضمن سلسلة إدارة الميزانيات بمراحلها الثلاث (التحضير، وكتابة الميزانية، والرقابة والتقويم) التي بدأناها في العدد العدد 41 سبتمبر 2008، انتهينا من مرحلتي التحضير وكتابة الميزانية.

وبعد بداية المرحلة الثالثة والأخيرة (مرحلة الرقابة والتقويم) في العدد الماضي، فإننا نتابع معكم في تحليل أخطاء الميزانية وتمحيص التفاوتات غير المتوقّعة.

يحتمل وقوع اخطاء الميزانية نتيجة الخلل في إعداد الميزانية الأصلية. وهكذا قد يفاجأ المرء بمبيعات تنخفض عن المتوقع وبتكاليف تخرج عن السيطرة. من المهمّ جداً تفهّم مواضع خطئك حتّى لا تقع فيها مستقبلاً.

تذكّر:
- حذارِ من مصيدة التقدير المتفائل المعظّم للدخل والمتشائم المقلّص للتكاليف.
- تفحّص كلّ التفاوتات، فالصغيرة منها قد تخفي مقادير كبيرة وراءها.

- دراسة الأرقام:
يرجع الخطأ في أرقام الميزانية الفعلية إلى عدم تمحيص المقادير الموازنة تمحيصاً كافياً، أو عدم حضور الصورة الكاملة الصحيحة للعناصر المحرّكة والمؤثرة على الوضع المالي للشركة، أو يرجع إلى عدم تدقيق الأرقام.

لدى مواجهة مشكلة انخفاض الإيراد وارتفاع التكاليف قد يبدو لك أن الحل هو مجرّد عكس الحالة، أي زيادة المبيعات وتقليص النفقات. ولكن التصرف الصحيح هو تحليل الظروف والأسباب التي أدّت إلى تلك المشكلة، وأن تطرح على نفسك هذه الأسئلة:
- ما التفاوتات variances الأكثر مواجهةً لدى مراقبة التكاليف؟ ما أسبابها وآثارها، وما العلاجات الممكنة؟
- بالتحديد: ما التفاوتات الأكثر أهميةً في عوائد المبيعات sales revenue، ما عواملها وآثارها، وما علاجاتها الممكنة؟
في تفهّم كيفية الوقوع في الأخطاء يمكن أن يساعدنا تصنيف تفاوتات العوائد والإنفاقات في زمر: السعر، الكميات، المواعيد.

تذكّر: وجّه تركيزك نحو جذور المشكلات ولا تنشغل بتحاليل التفاوتات التقنية.

- دراسة الدخل:
بالرغم من أن ملاحظة التفاوتات المعتبرة في المبيعات سهلةٌ نسبياً، فإنّ تحديد كيفية معالجتها وتحقيق المرسوم في الخطة الأصلية يبقى الجزء الأصعب وينبغي فيه المثابرة على طرح الأسئلة التالية:

أولاً: هل هناك اختلاف في الأسعار (البيع بأعلى أو أقل من المقدار المتوقّع)، ما تأثير ذلك الاختلاف على الميزانية، وهل هناك طريقة للحل؟

ثانياً: هل هناك اختلاف في الكمّيات (بيع منتجات أقل أو أكثر من المتوقع) كيف يؤثر هذا على الميزانية، وهل يمكن تلافي هذه المشكلة؟

ثالثاً: هل هناك اختلاف في المواعيد (عدم استلام الأموال في الموعد المتوقع)، وكيف يؤثر هذا على تدفق النقد؟[/b]



كمّيات وأسعار المبيعات
مواعيد المبيعات
مصادر المعلومات
مبيعات كل زمرة من المنتجات


تقارير مبيعات المنتجات السنوية
مبيعات كل منطقة



توقعات مبيعات المناطق
مبيعات كل سوق


تقارير مديري الحسابات
مبيعات أخرى




تدقيق إيراد المبيعات:
استخدم قائمة تدقيق لتساعدك في اكتشاف مواطن الأخطاء لدى قيامك بتوقع إيرادات المبيعات.
وتساعدك القائمة أيضاً في ملاحظة التفسيرات الممكنة بطريقة منطقية نظامية.

تحليل الإنفاق:
استخدم أسلوباً شمولياً يتدرّج خطوةً خطوة لإلقاء الضوء على التفاوتات في الإنفاق. لتمحيص الإنفاقات تمحيصاً يضمن تحليلاً دقيقاً مجدياً عليك الحرص على طرح الأسئلة التالية دائماً:
- هل السعر المدفوع للمنتجات يزيد أو يقل عن المقدار المحدد في الميزانية؟ هل هناك حلٌ ممكنٌ لهذا الوضع، وما هي الآثار الجانبية لهذا الحل؟
- هل المقادير المشتراة تقل أو تزيد عن تلك المرسومة في الميزانية؟ هل هناك حل لهذا التفاوت في المقادير، وما هي آثاره الجانبية؟
- هل هناك انزياحٌ في توقيت الإنفاقات؟ هل يمكن تلافي هذا الانزياح، وماذا يكلّفنا الحل؟

تذكّر:
- كل أنواع النفقات في قسم التكاليف في الميزانية ينبغي تمحيصها تمحيصاً شاملاً عميقاً.
- كل مصادر الدخل ينبغي تتبّعها وتدقيقها تبعاً للمنطقة، المنتج، السوق، ومسؤول البيع.
- ينبغي تقييم كل التفاوتات من نواحي الأسباب، العلاجات، والآثار الجانبية.
- ليس لكل التفاوتات أسباب منطقية ولا حلول ممكنة. بعض التفاوتات لا يمكن معرفة أسبابها ولا داعي للاجتهاد في منعها.

تمحيص التفاوتات المفاجئة:
في كثير من الأحيان تواجهنا تفاوتات variances لم يكن بالإمكان توقعها ولا تفاديها. وبالرغم من أن هذه التفاوتات غير متوقعة فإنه ما يزال بإمكانك التصرف في مواجهتها، وما يزال بإمكانك التعلّم من عواقبها.

تجنّب الغرق في البحث عن مذنبين:
من أبرز مشكلات تحليل التفاوتات الانصراف إلى البحث عن *كبش فداء* كلّما ثبت العجز عن تحقيق الأهداف المرسومة في الخطة. إن محاولة إلقاء اللوم على الآخرين بسبب تفاوتٍ يستحيل اجتنابه عملياً تدمّر معنويات الفريق العامل تدميراًُ فادحاً.

في وقت إعداد الميزانية لم يبدُ أن القسم يمكنه أو ينبغي عليه القيامُ بما قام به بطريقةٍ مختلفة. وبالرغم من أن التفاوت لم يكن بإمكان أحدٍ توقّّعه فإنّ *الإدراك المتأخّر hindsight* الذي لا يكادُ يخلو منه بشر، ينظرُ اليومَ إلى الماضي ويجعل ملاحظة وتفسير ذلك التفاوت آنئذٍ أمراً ممكناً أو حتّى يسيراً.

حتّى تكون اكثر إيجابيةً لدى تحليل التفاوتات غير المتوقّعة ينبغي عليك السموّ بنظرك عن التفتيش عن مذنب، وأن تمضي في البحث في صميم المشكلة.

تذكّر:
- لا توجّه اللوم لطاقمك على وقوع تفاوتاتٍ يستحيل توقّعها فعلاً.
- لا تنفق وقتك إلاّ على تلك التفاوتات التي يمكنك بالفعل التعامل معها.
- فرّق بدقّة بين التخطيط السيّء والتنفيذ الرديء
- حافظ على منظورك وتوجّهك ولا تضيّع نفسك في تمحيص التفاوتات تمحيصاً مبالغاً فيه.

أسئلة ينبغي أن تطرحها على نفسك:
- هل قمت في البداية بتحديد نظام قياس التفاوتات ورفع التقارير عندما كنت تضع الميزانية؟
- هل دقّقت في التفاوتات الإيجابية بحثاً عن فرصٍ كامنةٍ وراءها يمكن متابعة استغلالها؟
- هل تجمع بين الإبلاغ عن التفاوتات وبين تمحيصها وصولاً إلى تحديد الأسباب والعلاجات الممكنة؟
- هل فكّرت في تحديد التفاوتات الرئيسة الأبلغ أهميةً وتأثيراً على شركتك؟

دراسة التكاليف الممكن التحكم بها:
بعد تحديد التفاوتات غير المتوقّعة، قد تجد ما يمكنك القيام به للتعامل معها. وعندما تأتي إلى التكاليف الممكن التحكم بها ( التكاليف التي يمكن لراسم الميزانية ومنفّذها متابعتها والتأثير عليها) ستجد أنّ الإدارة العليا لا تنتظر منك شيئاً آخر غير ممارسة تأثيرك وتعديل الإنفاق حيثما ينبغي على النحو الذي ينبغي.

مثلاً، عندما ترتفع أسعار شراء المواد الأوّليّة ارتفاعاً كبيراً خلال فترة الميزانية لا تستطيع تغيير سعر المادة الأولية، ولكن من قال إنّه يستحيل عليك إيجادُ بديلٍ أرخص؟

وعندما يؤدّي نقص العمالة الماهرة إلى رفع التكاليف بشكلٍ كبير ألا توجدُ أمامك بدائل مختلفة مثل إعادة تصميم الوظيفة بحيث تقل الحاجة إلى المهارة فيها؟

استخدام البدائل هو ليس النوع الوحيد من التأثير الذي يمكنك ممارسته. بل يمكنك – مثلاً- التفكير في تخفيض تكاليفك الاختيارية بالاتجاه نحو تخفيض أو قطع الإنفاق على الإعلان، أو التدريب، أو النشاطات الترفيهية، أو العلاوات.

تفاوتات التخطيط وتفاوتات التشغيل:
من الطرق المجدية في النظر إلى التفاوتات المفاجئة تقسيمها إلى تفاوتات تخطيطيّة وتفاوتات تشغيليّة.
الميزانية النموذجية *سابقة للأحداث ex-ante budget* تضمّ معلوماتٍ كان يُعتقد بصحّتها في زمن إعداد الميزانية.
وأمّا الميزانية اللاحقة للأحداث *ex-post budget* فهي المكتوبة بعد الفترة التي تغطّيها. وتستخدم للتوصّل إلى أفضل ميزانية ممكنة.

التفاوت التخطيطي هو ذلك الذي تولّده ميزانية *سابقة للاحداث* تمّ تغييرها إلى ميزانية *لاحقة للأحداث*.

والمثال على ذلك هو التفاوت الذي يحدث عندما لا تأخذ ميزانية أصلية في الحسبان زيادةً كبيرةً في أسعار الخامات نتيجة شحّ عالمي. يتمّ تغيير هذه الميزانية السابقة للحدث إلى ميزانية لاحقة للحدث تأخذ في اعتبارها هذا العامل الجديد لفترة الميزانية الأصليّة.

والتفاوت التشغيليّ هو ذلك الحاصل لدى مقارنة ميزانية *سابقة للأحداث* مع الأداء الفعليّ المسجّل في الفترة الراهنة.

تبيّن المقارنة كيف ينبغي أن يكون أداء القسم تبعاً للمعايير المرسومة مسبقاً والتي تراها الإدارة الآن معقولةً جداً –وخصوصاً بتأثير الإدراك المتأخّر *hindsight*-
[/b]
نشر بتاريخ 20-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة