خمسة مؤشرات أساسية لا بدّ منها لمستثمري القيمة
أبو ظافر المطيري
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع أبو ظافر المطيري
خمسة مؤشرات أساسية لا بدّ منها لمستثمري القيمة

يوناس الميراجي

أوّلاً هل أنت مستثمر قيمة؟
إستراتيجية استثمار القيمة أو الاستثمار في القيمة value investing هي أسلوب استثمار يقوم على انتقاء الأسهم التي يجري تداولها بقيمةٍ تقل عن قيمتها الجوهريّة intrinsic value. يسعى مستثمر القيمة سعياً جادّاً وراء أسهم الشركات التي يعتقد أن السوق يقدّرها تقديراً يقلّ عن الحقيقة وذلك بسبب مبالغة السوق في التفاعل مع الأنباء الطيّبة أو السوداء المتعلّقة بتلك الشركة أو مجال عملها ممّا يؤدي إلى تقلّباتٍ في الأسعار لا علاقة لها بمقومات الشركة الأساسية البعيدة المدى. والنتيجة؟ فرصةٌ تسنح أمام مستثمري القيمة لتحصيل الأرباح من خلال الشراء بأسعارٍ مضغوطة.

المسألة الكبرى في اسثمار القيمة هي تقدير القيمة الجوهريّة، إذ ليس هنالك طريقة نهائية صحيحة مطلقاً. وإن قدّمنا المعطيات ذاتها إلى مستثمرين اثنين من مستثمري القيمة فليس بستغربٍ أبداً أن نجد لديهما تقديرين مختلفين لقيمة الشركة. لذلك يترافق استثمار القيمة دائماً مع مفهومٍ آخر مهم هو *هامش السلامة safety margin* والذي ينص على ضرورة وجود فرقِ قيمةٍ كبيرٍ في الأسهم المستهدفة إلى درجة تكفي لتغطية الأخطاء المحتملة في تقدير القيمة.

نقطةٌ مهمةٌ أخرى يجدر الانتباه لها هي أن تعريف استثمار القيمة تعريفٌ ذاتي يختلف اختلافاً يكبر أو يصغر من مستثمر إلى آخر. بعض مستثمري القيمة ينظرون إلى الأصول والعوائد الحاضرة ولا يكادون يبالون بالنمو المستقبليّ، وهنالك مستثمرون تستند إستراتيجيّتهم على تقدير النمو المستقبلي وتدفق النقد. ومع هذا التفاوت تبقى كل هذه المسالك مجتمعةً على السعي إلى شراء الأسهم التي لا يقدّرها السوق حق قدرها.

المؤشرات الأساسية في تقدير القيم ومقارنتها:
إن كنت مستثمر قيمةvalue investor فليس لديك شيءٌ يدعى *الطريقة الوحيدة الصحيحة لتحليل سهمٍ معيّن. وبالرغم من ذلك فإنّك لو سألت أيّ مستثمر ناجح سيخبرك بأنّ التركيز على مؤشراتٍ أساسية جوهرية هو السبيل إلى مواصلة حصد الأرباح. ولذلك لا بدّ لك من أن تبقي عينيك مفتوحتين على المؤشرات الجديرة بالاهتمام حقاً.

وكمستثمر قيمة لا شكّ أيضاً في أنّك تدرك أنّه عندما يصل الأمر إلى تقدير صحّة الشركة فإنّ الأسسَ هي المحكّ والفيصل. إنّ هذه الأسس التي تشمل معطيات الشركة المالية والتشغيلية هي المفضّلة لدى بعض أكثر المستثمرين نجاحاً في التاريخ مثل جورج سوروس ووارن بافيت، وليس هذه بمستغرَب نظراً إلى أنّ معرفة خلفيات وامتدادات الأرقام المالية الخاصة بشركةٍ ما –مثل ربحية السهم، ومعدّل نمو المبيعات- يمكن أن تفيد المستثمرين على علم في استكشاف واغتنام الأسهم المعروضة بأقل من قيمتها.

لا يعني الكلام السابق أن كلّ المؤشرات ولِدت متساوية. فبعضها أولى باهتمامك من كل البقيّة. وفي السطور التالية نلقي نظرة على خمسة مؤشرات أساسية ينبغي حضورها في صياغة وصيانة محفظتك الاستثمارية بالقيمة.

1- نسبة السعر على الأرباح Price-to-earnings ratio
هذه النسبة ليست من النسب الأساسية الأشهر وحسب بل هي من النسب الأعظم أهميةً أيضاً. تقوم هذه النسبة على تقسيم سعر السهم price على عائديته earnings لتنتج معنا قيمة تمثّل مقدار ما يستعد المستثمرون لبذله مقابل كل دولار من عوائد الشركة.

نسبة P/E مهمّة جداً لأنّها تمثل مقياساً معيارياً لمقارنة التقييم بين شركات مختلفة. إن سهماً ذا نسبة PE منخفضة يكلّف -في ظل أداء ماليٍ واحد- أقلّ من سهمٍ ذي نسبة PE مرتفعة. ويعني هذا الكلام هنا أنّ السهم الأوّل هو الذي ينبغي الحصول عليه.

أحد المواضع التي لا تحتفظ فيها نسبة سعر السهم على عائديته بأهميتها الكبيرة هو المقارنة بين شركاتٍ تعمل في صناعاتٍ مختلفة. فبينما نرى قيمةً طبيعية لنسبة سعر السهم على عائديته في قطاع الاتصالات تتراوح بين 13 و19 فإننا نرى قيمة طبيعية في قطاع التكنولوجيا المتقدمة تقترب من الأربعين.

طالما أنك تقارن تفاحاً بتفاح وليس ببرتقال فإنّ نسبة سعر السهم على عائديته PE تبقى مفيدة في إعطائك مؤشراً مهمّاً ومجدياً في تقييم ومقارنة الأسهم.

2- نسبة السعر المتداول على القيمة الدفترية Price-to-book ratio:
إن كانت نسبة سعر السهم على عائديته PE مؤشراً على ما يدفعه المستثمرون لقاء كل دولار من عوائد الشركة، فإن نسبة السعر المتداول على القيمة الدفترية PB مؤشرٌ لا يقل أهميةً في الدلالة على ما يبذله المستثمرون لقاء كل دولار من أصول الشركة.

تقسّم النسبة PB سعر السهم على صافي الأصول بعد استبعاد الأصول غير الملموسة مثل حسن العلاقات مع العملاء.

إن استبعاد الأصول غير الملموسة عنصر مهم في حساب هذه النسبة، لأنّه يعني أن النسبة تدلّ على ما يدفعه المستثمرون لقاء الأصول الماديّة القابلة للقياس وليس لقاء الأصول غير المادية الأصعب تقييماً. وبناءً على ذلك تعتبر هذه النسبة نسبةً محافِظة.

ومثل أي مؤشر آخر لا تخلو نسبة PB من الشروط المقيدة لفائدتها وأهمّيتها. ففي تقييم الشركات الحائزة على حصةٍ كبيرة من الأصول غير الملموسة يمكن لهذه النسبة أن تصبح أشدّ عرضةً لتضليل الآخذين بها. ولكن لمعظم الأسهم الأخرى يبقى استهداف نسبة PB مقدارها 1.5 أو أقل طريقاً سليماً لتحقيق قيمةٍ معقولة مثبتة.

3- نسبة التمويل بالاقتراض على التمويل بتمليك الأسهم:
معرفة كيفية تمويل الشركة أصولَها مطلبٌ جوهري لدى أي مستثمر، وخصوصاً إن كان المستثمر بصدد البحث عن الأسهم التي تعلو قيمتها الجوهرية عن القيمة المعروضة، وهنا يظهر الدور المهمّ الذي تلعبه نسبة الاقتراض على التمويل بتمليك الأسهم DE.

ومثلما تتفاوت القيمة الصحيّة لنسبة سعر السهم على عوائده PE بين الصناعات المختلفة تتفاوت أيضاً القيمة المعتبرة صحيةً لنسبة الاقتراض على التمويل التي تبيّن حصص التمويل التي حقّقتها الشركة من خلال القروض ومن خلال الملكية (إصدار الأسهم).

ينبغي عليك أن تنتبه إلى قيمة هذه النسبة السائدة في كل صناعة وخصوصاً إن كانت تلك الصناعة تمرّ بفترة عصيبة، فقد تكون هذه النسبة عندئذٍ من أولى العلامات التي تنبّهك إلى أن الشركة تغرق بديون لا قبل لها بها.

4- التدفّق النقدي الحر:
كثيرٌ من المستثمرين لا يدركون حقيقة أنّ عوائد الشركة لا تساوي بالضرورة في كل الأحوال مقدار النقد الذي يرد إليها. والسبب في ذلك هو أن الشركات كثيراً ما تصوغ تقارير أحوالها المالية باستخدام مبادئ محاسبة GAAP أو IFRS وليس باستخدام ميزان حساب الوارد والصادر عن الشركة corporate checking account. وهكذا بينما تبيّن الشركة ربحاً هائلاً في أشهرها الأخيرة فإن خزائنها يمكن أن تكون خاويةً على عروشها.

معرفة التدفق النقديّ الحر لدى الشركة تحل المشكلة السابقة. فهي التي تبيّن للمستثمر كما يتبقى لدى الشركة من النقد الفعليّ بعد أية استثمارات رأسمالية.

عموماً يستحسن التطلّع إلى قيمةٍ إيجابية للتدفق النقديّ الحر، ومثل نسبة التمويل بالاقتراض على التمويل بتمليك الأسهم فإنّ هذه النسبة تغدو أشد أهمية في أوقات الأزمات، ويجدر الانتباه إلى أساليب المحاسبة المتحايلة في تبيين التدفق النقدي الحر في كل الأوقات.

5- نسبة السعر على العوائد على نسبة النمو PEG ratio:
هذه النسبة نسخة معدّلة من نسبة السعر على العوائد تأخذ في الاعتبار أيضاً نسبة النموّ. إن البحث عن الأسهم بناءً على هذه النسبة طريقة جيدة من أجل اكتشاف الشركات المقدّرة بأقل من قيمتها والمحقّقة للنمو والتي يمكن أن تلفت الأنظار خلال الفصول المالية التالية. ومثل نسبة السعر على العوائد PE تتفاوت هذه النسبة بين الصناعات المختلفة وينبغي الحرص على مقارنة التفاح بتفاح وليس ببرتقال.

الأرقام لا تكفي:
في مجال الاستثمار الأرقام ليست كل شيء. هنالك أوقاتٌ تكون فيها التقييمات المتدنية مبرّرةً، كما إن هنالك مؤشراتٍ نوعيّة –مثل جودة الإدارة- تلعب دوراً مهماً في تقييم الشركة. مجرّد أن السهم يبدو رخيصاً لا يعني أنه يستحق زيادةً في قيمته.

في النهاية، الطريقة الوحيدة لتحسين مهارات تقييمك الأساسية هي وضعها في الاختبار العملي. وبوجود المؤشرات الأساسية الخمسة التي ذكرناها آنفاً في ذخيرتك فإنّك تغدو في وضع قوي يؤهّلك لاكتشاف أفضل الأسهم التي لم تقدّر حقّ قدرها في السوق.
[/b]
نشر بتاريخ 20-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة