كيف يعشق الموظف شركته؟
أبو ظافر المطيري
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع أبو ظافر المطيري
كيف يعشق الموظف شركته؟اذا كنت مسئولا بإحدى الشركات وتهتم حقا بنجاحها وازدهارها فمن اللازم أن تهتم بوضع الموظفين وانطباعاتهم تجاه شركتك؛ لأنه لا شيء أفضل من الخدمة التي تنبع من القلب؛ لذا فنجاحك في خلق علاقة جيدة بين الشركة والموظف يحقق لشركتك النجاح المضمون والمؤكد بتوفيق الله أولا وأخيرا، ولتحقيق ذلك لا بد من توفر النية الصادقة بعيدا عن العبارات الرنانة والخطب الجوفاء الخالية من المصداقية، وتستعرض السطور الآتية مواقف من تجربة حقيقية مع مدير يحاول أن يجعل الموظفين يعشقون شركتهم.مكان غير مناسبالموقف: المشكلة الأولى متعلقة بالمكان، فالقسم مرتبط بشرفة تمتلئ بالمخلفات منذ عدة سنوات، وحوائط القسم عارية من اللوحات، وخيوط العنكبوت منتشرة، إلى جانب أكوام من الأوراق الملقاة في كل مكان حيث إن طبيعة العمل بالقسم تستلزم استهلاك كمية كبيرة من الأوراق.حل المشكلة : قمت بتنظيف المكان بنفسي وألقيت كافة الأوراق الزائدة في سلة المهملات، ثم تولى ذلك قسم الخدمات بالشركة وفي النهاية تحول مكان المخلفات (الشرفة) إلى مكان ظريف للاجتماع وتناول الوجبات، خاصة بعد تركيب ستارة لحجب أشعة الشمس، كما استعرت بعض الصور المعبرة لتعليقها على الحائط إلى جانب الاهتمام بتنظيف القسم باستمرار، ولتنظيم العمل قمت بعمل دفاتر تنظيمية للأوراق بألوان مختلفة، بحيث يكون معروفا للجميع الأوراق المطلوبة للعمل والأوراق التي يجب التخلص منها، ولتهيئة مناخ مكاني ملائم لطبيعة العمل وضغوطه قمت بتعليق لوحة على باب القسم مكتوب عليها ابتسم.تقييم الموظفينالموقف: المشكلة الثانية جاءت متعلقة بالتقييم السنوي الخاص بالموظفين، إلى جانب رغبة البعض في الانتقال لأقسام أخرى داخل المؤسسة والاختبارات المتعلقة بذلك، والتي جاءت نتائجها غير منصفة بدورها من وجهة نظر الموظفين الذين خضعوا لها، فالزيادة السنوية جاءت غير مجزية، والتقييم السنوي غير منصف من وجهة نظر معظم الموظفين، وبخاصة أقدمهم الذي هدد بالاستقالة في حالة عدم تغيير التقييمات التي قامت على انطباعات شخصية من قبل إدارة الشركة وعلى أساس العلاقات الشخصية دون أن يكون هناك معايير واضحة ومحددة للتقييم، وساد جو من التوتر والقلق داخل القسم.حل المشكلة : اتخذ حل مثل هذه المشكلة عدة خطوات كان أولها على مستوى الموظفين فقمت بالتهدئة والزيارات الشخصية في منازل الموظفين الغاضبين؛ للتأكيد على أواصر المحبة والصداقة بيننا بعيدا عن التقييمات، ثم تقدمت بتظلم إلى إدارة الشركة لبحث الموضوع، واجتهدت لوضع معايير للتقييم بحيث تكون واضحة وقابلة للقياس من قبل الجميع، وتقسيم الموظفين إلى ثلاث درجات (أ- ب- ج) بناء على هذه المعايير، وهكذا تصبح الصورة واضحة للجميع ويمنع أي التباس من أي نوع، وثانيا تم توزيع العمل في شكل مربعات بحيث يكون كل موظف مسئولا عن جزء معين وتتناوب المربعات على الجميع، وبهذا يحدث توزيع عادل للأعمال ولا توجد فرصة للشعور بعدم النزاهة في توزيع الأعمال على الجميع، وبالنسبة لاختبارات الانتقال إلى أقسام أخرى تكون بناء على طلب الموظفين، ومن خلال امتحانات واضحة ومعايير محددة وقابلة للقياس، ومن هنا يكون الموظف في حالة من الرضا سواء في حالة الرفض أو القبول. وتركزت المشكلة الأساسية التي قابلتني في وضع المعايير والقياسات للتقييم والتي استغرقت بعض الوقت والاجتماعات حتى تم تنفيذها بشكل مرضي وواضح للجميع سواء على مستوى الإدارة أو الموظفين داخل القسم.تعلم باستمرار للقضاء على الإحباطالموقف: أصاب القسم حالة من الإحباط والشعور بالملل الشديد، فالأعمال هي نفسها التي يقوم بها الموظفون منذ سنوات لم تتغير، ولا تضيف أي نوع من أنواع الخبرة إلى العاملين، إلى جانب بدء تنفيذ مشروع خاص بتنفيذ أعمال القسم بشكل آلي دون الحاجة إلى الموظفين من خلال برنامج تم تصميمه خاص للشركة ؛ مما ضاعف حالة الإحباط والشعور بالملل وبالتالي انعكس ذلك على الأداء في العمل، حيث جاءت معظم الأخطاء ناتجة عن الفتور وليس لمشاكل فنية.الحل : فتح قنوات التعليم سواء داخل الشركة أو خارجها والتشجيع عليها كل على حسب حاجته ورغبته مع فتح باب التعلم خارج الشركة أثناء ساعات العمل مع تنظيمها، بحيث لا تضر العمل بالشركة، والتعامل مع كل موظف على حدة على حسب طموحه وقدراته ورغبته في التعلم ونوعية ذلك التعليم (مثلا برامج كمبيوتر – لغات)، مع التكليف بمهمات تشحذ هذا الطموح قدر المستطاع، وفي حالة استحالة ذلك يتم فتح قنوات التعلم والتدرب من خلال أسرة الموظف بعمل برنامج تدريبي لابنه بحيث يشعر الموظف بوجود أهمية للشركة حتى داخل محيط الأسرة وكذلك تنظيم رحلات خاصة بالقسم وتكليف موظف محدد بالاهتمام بالتفاصيل المتعلقة بالرحلة.رأيك يهمناالموقف: يشعر الموظفون بأنهم أسرى في الشركة ولا يؤخذ برأيهم في أي شيء، وأنهم مقيدون خلال ساعات العمل، ولا أحد يشعر بما يفعلون، حيث لا يوجد ذكر للقسم في أي مناسبة داخل إطار الشركة رغم أهمية القسم، وفي نفس الوقت لا أهمية لمقترحاتهم أو إبداعاتهم ويسود انطباع بأنهم يعملون فقط للحصول على رواتب لا أكثر ولا أقل، وقرار الإدارة لا رجعة فيه ولا تشاور، وبالتالي لا داعي لفتح باب المناقشة لأن آراءهم لا أهمية لها.الحل : قمت بعمل مسابقة على مستوى الشركة خاصة بالقسم يمنحها القسم لأحد الموظفين بتكلفة مادية بسيطة ؛ لفتح أبواب للتفاعل، إلى جانب رفع شعار حزب الأسنان البيضاء بغرض المحافظة على لياقة الموظفين الصحية من خلال التنبيه على الاهتمام بغسل الأسنان خلال العمل، وكذلك العناية بالظهر والعمود الفقري، حيث إن معظم الأعمال تكون على المكاتب ولفترات طويلة وحتى الاهتمام بتلميع الحذاء من خلال الاشتراك في شراء ماسح للأحذية، إلى جانب عمل قنوات خاصة للآراء من خلال ورقة مكتوب عليها "رأيك يهمنا" تم توزيعها ويقوم الموظف بملئها، ثم مناقشته ما فيها ومناقشة المسئولين بعد ذلك وتنفيذها في حدود الإمكانات المتاحة، وقد حدث أن تم تنفيذ بعض منها مما تسبب في رفع الروح المعنوية وتشجيع الموظفين على المشاركة بفعالية أكثر، تحولت إلى حقائق ملموسة خلال العمل، إلى جانب إعلام الموظفين بنتائج الاجتماعات أولا فأولا وتأثيرها على مستقبل الشركة والقسم بشكل مستمر ومتتابع، وكذلك توجيه خطابات شكر بريدية من الشركة للأعمال المتميزة خلال الشهر.الخلاصة.. الموظف أولاوخلاصة التجربة أن رفع شعار الموظف أولا هو أفضل الطرق وأسرعها لتحقيق النجاح لأي شركة، فالاهتمام بالمكان والجو النفسي، وفتح أبواب التحفيز المادي والمعنوي، وربط المؤسسة بالمنزل، والعمل على تطوير الموظف وفتح قنوات التعليم والتدرب المستمر من خلال برامج وآليات توفرها الشركة هي الطريق لتحقيق معادلة حب الموظف للشركة، وبالتالي تحقيق النجاح المنشود الذي لن يتحقق إلا من خلال توفر مصداقية لديك كمدير يريد فعلا أن يحصل على هذه المعادلة، فالموظفون لن يعطوك إلا بقدر ما تعطيهم وبقدر إحساسهم بمصداقيتك في رفع شعار الموظف أولا.
نشر بتاريخ 19-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة