فقدان الوظيفة .. هل هو نهاية الحياة !!
أبو ظافر المطيري
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع أبو ظافر المطيري
لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس[/b]حينما تفقد وظيفتك.. فلا تعتقد أنها النهاية.. لو فكرت قليلا في قدراتك فقد تكون بداية لعمل جديد تقهر به أزماتك المالية.. فالدنيا بها فرص كثيرة لكنها تحتاج من يسعى إليها حتى تأتي له ، لذا اخواني واخواتي الاعزاء سأروي لكم قصة واتمنى ان تستفيدوا منها هناك قصة حدثت في تركيا لشخص يبلغ من العمر 30 عاما يدعى ( صديق قلينيش ) لم ييأس عندما تم تسريحه من شركته مع آخرين أثناء الأزمة الاقتصادية التركية في فبراير 2001بل إنه قرر أن يستفيد من عمله السابق لمدة ثماني سنوات كمدير للشؤون الفنية والتسويق الداخلي في شركة لصناعة للملابس الجاهزة بإستانبول. وكان دافعه أن لديه زوجة وبنتين ومصروفات منزلية، تتطلب ما يعادل 700-1000 دولار شهريًّا . قرر ( صديق ) بعد تسريحه من عمله فتح ورشة صغيرة لتصنيع الملابس.. لكن العقبة الأولى التي واجهته هي رأسمال المشروع .. لكنه تغلب على هذه المشكلة بالاستفادة من التعويض الذي أعطته له شركته عند تسريحه ( مكافأة نهاية الخدمة ) ثم باع سيارته الخاصة وضم قيمتها إلى قيمة التعويض المالي ليكوّن بذلك مبلغا يمكن أن يبدأ به مشروعه .ذهب بعد ذلك إلى منطقة ( زيتين بورنو ) الواقعة على ساحل بحر مرمرة بالقطاع الأوروبي من إستانبول التي تعد واحدة من مراكز صناعة وتسويق الملابس والأقمشة في تركيا . وبمنطق ( مصائب قوم عند قوم فوائد ) فقد استطاع ( صديق ) استئجار مبنى من طابقين في هذه المنطقة، لا سيما أن الأزمة الاقتصادية الطاحنة أدت إلى إغلاق آلاف من الورش الصغيرة التي أفلست نتيجة لانهيار الليرة التركية .دفع مبلغا يعادل شهرين من قيمة الإيجار كمقدم، ومبلغ 500 دولار كرهن أو ضمان مالي يسترده عند ترك الورشة أو العين المؤجرة. وتم تخصيص الطابق السفلي من المبنى كورشة للقص والتقطيع، والطابق العلوي خُصص كمكتب ومكان لعرض المنتج ومقابلة الزبائن والتجار وأصحاب المحلات ومراكز بيع الملابس أو الأقمشة . اشترى صديق عشر ماكينات خياطة بالتقسيط ولم يواجه صعوبة كبيرة في العثور على العاملين بالورشة، حيث استطاع الاستفادة أيضا من العمال المسرحين من شركته، وكذلك استفاد من إخوته الذين ما زالوا مستمرين في نفس التخصص، لكن مهمة تسويق منتجات الورشة من الملابس ألقاها ( صديق ) على عاتقه هو . سعى صديق لمعرفة متطلبات السوق الداخلي والخارجي؛ وذلك لتأمين سوق يشتري منتجات ورشته واستفاد في هذا الصدد من علاقاته الواسعة من عمله السابق، مع أصحاب المصانع المنتجة للملابس والأقمشة ومستلزمات صناعة الملابس (خيوط، وأزرار وأقمشة الحشو والتبطين… إلخ)، كما أنه يحصل على المطلوب من الموديلات في السوق من تلك الشركات أو من المجلات المتخصصة في الأزياء والملابس التركية أو الأوروبية، ثم يقوم صديق بعد ذلك بتقديم الموديل لعامل القص والتقطيع بالورشة، حيث يقوم بالتنفيذ على موديل ونموذج قبل الاتفاق النهائي على بدء الإنتاج. ثم يعرض المقترح من الموديل على المحلات التجارية ومراكز التوزيع ليتم الاتفاق على الكميات المطلوبة، ويبدأ بعد ذلك الإنتاج . وقدر ركز على ملابس الأطفال والملابس الصيفية الخفيفة التي يُطلق عليها في أوروبا "Sportswear" أما في تركيا فيطلقون عليها "Sport Giyimleri" . وبالرغم من أن امكانات ورشة ( صديق ) لا تسمح له بالتصدير، حيث يركز كل منتجاته في السوق المحلي، حيث يسوق منتجاته لمحلات ومراكز بيع في مناطق بايزيد، وآق سراي، والأسواق المغطاة . ويقوم صديق بنفسه بتسويق منتجات ورشته، وينقلها من خلال سيارة خاصة ( مايكرو باص ) تجمع بين النقل والاستخدام الخاص. فهو يستخدم هذه السيارة في الذهاب والعودة لمنزله، ولم يواجه صديق صعوبة كبيرة في التسويق والتوزيع؛ نظراً لسابق خبرته وتعامله مع السوق ومعرفته بالتجار العاملين في مجال تجارة الملابس . ولم يقتصر ( صديق ) على بيع منتجات ورشته، بل إنه استغل مهاراته في التسويق لصالح شركات تبيع الأقمشة للورش الصغيرة مقابل عمولة . استطاع أن يجني أرباحا معقولة يؤمِّن بها مستقبل أسرته ومستقبله، ورغم الصعوبة التي يواجهها بسبب الركود في السوق فإنه يعوض بأرباح تجارة وبيع الأقمشة، وكذلك تجارة بواقي الملابس المنتجة في الشركات الكبيرة، لكي تساعده في مواجهة أي عجز في بيع الملابس . ويشير إلى أن التطوير في الوقت الحالي لورشته ينصب على أداء العمل، وسرعة الإنتاج بجودة تنافسية، ومتابعة السوق والموديلات والأزياء العصرية. ويقول: إنه يخطط في المستقبل لشراء مكان خاص؛ لكي يكون مصنعاً صغيراً بدلاً من الورشة الإيجارية، والقيام بجولة في العواصم الأوروبية، وخاصة برلين وباريس لكي يحصل على بعض التعاقدات لتصنيع ملابس وتصديرها لمراكز البيع والتسويق في أوروبا . وبعيدا عن المستقبل فإن أهم النصائح التي يوجهها ( صديق ) للشباب عامة هي البعد عن قروض البنوك؛ لأن شقيقه الكبير خسر مصنعاً كبيراً؛ نتيجة عجزه عن سداد الفوائد البنكية مع وقوع الأزمة الاقتصادية، وعدم استقرار العملة ، ويعتبر أن الاعتماد على مدخرات قليلة في بناء مشروع صغير هو أفضل الأمور من وجهة نظره .
نشر بتاريخ 19-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة