النظرية البيروقراطية
أبو ظافر المطيري
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع أبو ظافر المطيري
المدرسة الاجتماعية: يعتبر max weber و BarnardوHerbert Simon من مؤسسي المدرسة الاجتماعية في الإدارة ويعتبر ويبر وهو عالم اجتماع من أشهر رواد الإدارة في بلوره مفهوم البيروقراطية. المعنى اللفظي للبيروقراطية: كلمه بيروقراطية Bureaucracy مكونه من مقطعين الأول Bureau وهي تعني مكتب، والثاني Cracy وهي مشتقه من الأصل الإغريقي Kratia ومعناها The Strong أي القوه والكلمة في مجموعها تعني قوه المكتب أو سلطه المكتب. النظرية البيروقراطية (Bureacracy): يأتي أصل كلمه بيروقراطية من الفرنسية من كلمه بيرو (Bureau) أي مكتب، وترمز للمكاتب الحكومية التي كانت في القرن الثامن عشر، والتي كانت تغطى بقطعه من القماش المخملي الداكن اللون، ومن اليونانية من كلمه (Kratos)، أي القوه، (السلطة، والسيادة)، وقد استخدمت كلمه البيروقراطيه للدلالة على الرجال الذين يجلسون خلف المكاتب الحكومية ويمسكون بأيديهم بالسلطة، ولكن توسع هذا المفهوم ليشمل المؤسسات غير الحكومية، كالمدارس والمستشفيات والمصانع والشركات وغيرها. وكان أول ظهور لهذه النظرية في ألمانيا في أواخر القرن التاسع عشر، ويجمع العلماء والباحثون في مجال الإدارة على انه يرجع الفضل إلى فبر (Weber)، عالم الاجتماع الألماني (1864-1920)، في وضع نموذج يحدد مفهوماً مثالياً للبيروقراطية يتفق مع التوجهات التي كانت سائدة في عصره، وقد أصبح هذا النظام من أكثر الأنظمة الإدارية الشائعة بعد الثورة الصناعية، فكان لا بد من وجود نظام إداري يستطيع التعامل مع التوسع الهائل في الإنتاج الصناعي، وما نجم عنه من تضخيم في المؤسسات الاقتصادية والصناعية والاجتماعية، وما رافق ذلك من تعقد في الحياة البشرية، وتبين أنه من الصعوبة بمكان أن يستطيع شخص واحد القيام بأعمال متعددة ومعقده في أن واحد، وهذا كان من المبررات التي دفعت فبر إلى البحث عن تنظيم إداري قادر على ضبط ومراقبه المهمات الصناعية المختلفة، فقام بتحديد المهام والأدوار والصلاحيات لكل شخص ضمن نظام هرمي، بحيث يكون الفرد ضمن هذا التنظيم تابعاً لرئيس واحد، ويتبعه في نفس الوقت مجموعه من المرؤوسين، وحدد فبر مهام وصلاحيات وادوار المرؤوسين بدقه ضمن لوائح وإجراءات وقواعد مكتوبة، وبذلك تتحكم في سلوك الجماعة البيروقراطية مجموعه ضوابط مقننه جامدة. وكانت وجهه نظر فبر إلى النشاط المؤسسي تقوم على أساس من العلاقات السلطوية، وقد وصف النظرية البيروقراطية بأنها تتضمن تخصص عمل، وأنها تسلسل هرمي محدد للسلطة، ومجموعه من الإجراءات والقواعد الرسمية، وتفاعل موضوعي لا يقوم على العلاقات الإنسانية والشخصية، واختيار للموظفين، وتقدم وترقيه تقوم على أساس مبدأ الاستحقاق. ونظراً لعدم قدره الرئيس في الدوائر الحكومية على الإشراف على عدد كبير من المرؤوسين الذين يقومون بأعمال مختلفة، (فقد ظهرت الحاجة إلى تحديد المستويات الإدارية المختلفة، بحيث لا يسمح للموظف بالاتصال بغير من يليه مباشره) وهذا ما يسمى بالتسلسل الوظيفي وعدم تجاوز هذا التسلسل. والتنظيم البيروقراطي قد يكون تنظيماً يتميز بمستويات هرميه عديدة، من القمة إلى القاعدة وهذا ما يسمى بالبنية الطويلة، أو قد تكون المستويات الهرمية بين قمة هرم التنظيم وقاعدته محدودة، وهذا ما يسمى بالبنية السطحية، كما قد يكون التنظيم البيروقراطي مركزياً أو لا مركزياً، وفي البنية المركزية تتركز معظم الخدمات الإدارية والإشرافية في مكتب مركزي بينما في بنية التنظيم البيروقراطي اللامركزية فان المهام والخدمات الإدارية والإشرافيه تتوزع على مكاتب التنظيم المختلفة، وقد ذكر فبر أن التنظيم البيروقراطي يقوم على قاعدة من الشرعية وتحدها الكفاية والعقلانية وذكر أن العقلانية تقوم على المبادئ الأساسية التالية: 1- مبدأ العقلانية: ويشير هذا المبدأ إلى التوجهات الغائية أو الهدفية للنظام، فكل نشاط يقوم به النظام يرتبط بوضوح بأهدافه المحددة وهذا التوجه الغائي أو الهدفي يشكل المسوغ والسبب القانوني لأي نمط أدائي يمارسه النظام. 2- مبدأ الكفاية: ويشير هذا المبدأ إلى فاعليه النظام والتكلفة، حيث أن التكلفة هي تحقيق النظام لأهدافه فالاختيار المقبول هو الذي يتصف بأفضل نسبه في العلاقة بين التكلفة والمردود، والتكلفة هناك تعني فقط المردود المادي، بل تشمل الوقت والجهد. مبادئ النظرية البيروقراطية: لقد خصص ويبر سبع خصائص بيروقراطية تزيد من عقلانية وفاعليه المؤسسات وهذه الخصائص هي: 1- هرميه المكتب Hierarchy of offices: أن لكل وظيفة مكتب مخصص عليه مجموعه من الحقوق والمسؤوليات ويتم تنظيم الوظائف على شكل هرمي، حيث يكون لكل مكتب درجه محدودة من المسؤولية، وان أي شخص يشغل مكتباً معيناً يخضع للحقوق والواجبات المتعلقة بذلك المركز، وغالباً ماريتم التعبير عن هذا التنظيم الهرمي من خلال لوحات وخرائط تنظيم هرميه. 2- التفاعل عبر قوانين وأنظمة Rules and Regulations: هناك سلوكيات معياريه ولجميع المشتركين في النظام ويتم طبع القوانين وال انظمه في كتيبات أو نشرات تتصف بالوضوح والاختصار بحيث يفهمها جميع الأعضاء. 3- تخصصيه المهام Specializtion of Tasks: حيث يتخصص كل مكتب بنوع من العمل المحدد مما يمكن العاملين من تطوير درجه عالية من الحذف والمهارة في تؤديه مهامهم وتعتمد البيروقراطية على عمليه التميز بدقه بين الوظائف المختلفة التي تقوم بها لتفادي الازدواجية، وهذا التخصص بدوره يولد وينمي الخبرة بين الإفراد، (وكذلك تقوم البيروقراطية على تدعيم كفاءة الموظفين من خلال إتباع أساليب التوعية والتدريب المناسبة، بحيث تدعم الاختصاص بالكفاءة والخبرة العملية). 4- الموضوعية واللاشخصية: Impersonality فالعلاقة بين الرئيس والمرؤوس علاقة موضوعيه غير شخصيه حيث يطبق البعد القانوني للنظام بكل ما يشتمل عليه من قوانين وانظمه وتعليمات على جميع الأفراد دون تميز ولا دخل للاعتبارات الشخصية، ولا يعترف هذا التنظيم بعلاقات الألفة والصداقة والمودة وكذلك الممارسات الانفعالية أو العاطفية فإنها غير مرغوب فيها في التنظيم البيروقراطي. 5- توافر سجلات موثقه: Written Records حيث يقوم النظام بالاحتفاظ بجميع الوثائق في ملفات يستفاد منها في إعداد التقارير أو صنع قرارات أو في عمليه التقييم. 6- الاستخدام المأجور Salaried Personnel: حيث يتقاضى جميع العاملين أجرا مقابل عملهم وتفرغ العاملين الكامل للعمل في النظام على الرغم من انه قد توجد أحيانا قله من العاملين غير المتفرغين. 7- ضبط المصادر Control of Resources: بمجرد حصول النظام على أدواته وتجهيزاته التي يحتاج إليها لتحقيق أهدافه يتم التصرف بها من قبل النظام نفسه ولا يحق لمن هم خارج النظام أن يتدخلوا في كيفيه استخدام هذه المصادر. نقد البيروقراطية: تعرض نموذج ويبر لكثير من النقد وذلك لاهتمامه الشديد بالتنظيم الرسمي وإصراره على تمسك البيروقراطية بالرشد وبالقواعد والطرق الرسمية والنواحي الإجرائية البحتة، فبدأ نموذجه كاله صماء تعمل بانتظام ونسق وميكانيكيه دقيقه مهملاً النواحي الإنسانية كحاجه البشر إلى الأمن والقوه والمكانة والمال والارتقاء. وقد تأثر ويبر بعوامل ثلاث كان لها آثارها في فكره وفي نظريته. وهذه العوامل هي: 1- بما أن ويبر مواطن ألماني فقد شهد التضخم الذي طرأ على المؤسسات الصناعية، فرأى أن التنظيم الرسمي المحكم هو الطريقة التي تزيد الإنتاج وبالتالي أهمل النواحي الإنسانية. 2- تأثر ويبر بالتنظيم العسكري حيث كان ضابطاً في الجيش، ومن المعروف أن الجيش يتحرك وفق أوامر وتعليمات صارمة فاعتقد أن هذا الأسلوب يمكن أن يطبق في جميع المجالات الإدارية. 3- لكون ويبر عالم اجتماع فقد أدرك عوامل الضعف البشري من حيث عدم إمكانية الاعتماد الكامل على العنصر البشري في اتخاذ القرارات لذا اعتقد أن القواعد تضمن عدم تدخل المصالح الشخصية. فقد استقى ويبر نظريته من الحياة في عصره ودعمها بخبراته الشخصية فوضع نموذجه التنظيمي معتقداً إنها ستلائم أي بيئة أو مجال إداري. مساوئ النموذج البيروقراطي: من المفروض أن المعايير التي وضعها ويبر يجب أن تؤدي إلى زيادة الكفاءة والفعالية إلا إذا أسيئ تطبيقها فقد تزيد التعقيدات وتؤدي إلى أعاقه الأداء بالسرعة المطلوبة. ومن هذه المساوئ: 1- الاستخدام السيئ لمعيار التخصص: يجب أن يؤدي التخصص إلى إنجاز الأعمال بأقل جهد وبأقل تكلفه إلا أن زيادة التخصص تؤدي إلى أضرار كان يهتم المتخصصون بمجال تخصصهم فقط فيقومون بواجبات محدودة، كما أن الموظف يتهرب من المسؤولية بداعي أن هذا العمل ليس من اختصاصه، فمعيار التخصص في الإدارة البيروقراطية إذا لم يستخدم بحكمه يصبح خطرا يتهدد التنظيم. 2- الاستخدام السيئ للإجراءات الروتينية: فزيادة الخطوات التي يجب أن يمر بها الإجراء على عدد كبير من الموظفين وضرورة مرور الإجراء على عدد كبير من المستويات الإدارية وفقا للتسلسل الإداري يحتاج وقتا طويلا لإنجاز العمل، كما يزيد من الشكاوي حيث يهدد مصالح الأفراد. 3- الاستخدام الخاطئ للتسلسل الرئاسي: - التسلسل الإداري يحدث تماسكاً في التنظيم إلا إذا أسيئ استخدام هذا التسلسل فيصبح خطر على التنظيم حيث تتركز السلطة في يد المسويات الإدارية العليا. - اعتماد الإداريين في المستوى الأدنى على رؤسائهم والرجوع إليهم في كل صغيره وكبيرة. - ضرورة عرض الموضوعات على الرؤساء قبل التصرف بها مما يخلق نوعاً من الجمود العقلي. - اعتقاد الرؤساء بضرورة تنفيذ أوامرهم حتى لو كانت خاطئة. 4- الاستخدام الحرفي للقوانين والالتزام الجامد باللوائح: تطبيق القوانين والالتزام باللوائح يضمن العدالة لجميع أفراد التنظيم إلا أن تطبيق القوانين بحرفيتها يؤدي إلى الجمود في حل بعض المشكلات. 5- التطبيق الخاطئ لمعيار ثابت المرتب ودوام الوظيفة: الوظيفة الثابتة والمرتب الثابت تدخل الأمن والطمأنينة للموظف فيقبل على عمله دون خوف، إلا أن حصوله على مرتب ثابت وإدراكه بأن رئيسه ليس له الحق في فصله يؤدي إلى: - الخمول والكسل. - اللامبالاة في تنفيذ الأوامر والخطأ المتعمد أحياناً لأنه مدرك أن رئيسه ليس من السهل أن يفصله. - استغلال أوقات العمل لقضاء بعض المصالح الشخصية. طرق تجنب أخطاء البيروقراطية: 1- تحديد الأهداف تحديداً واضحاً، والتأكد من الأهداف بعضها ببعض أفقيا وعمودياً. 2- تقليل حجم الوحدة الإدارية بقدر الإمكان. 3- اختيار الرؤساء بطريقه علميه. 4- الإقلال من نطاق الإشراف الإداري أو زيادة المرؤوسين. 5- الثقة في الرؤساء الإداريين. 6- أقامه نظام المكافأة والعقاب. 7- إعادة النظر بصوره مستمرة في مدى تحقيق المنظمة لأهدافها وإجراءاتها المتبعة. خلاصه: الكثير يعتقد أن البيروقراطية نظام فاسد وغير مرغوب فيه أو أن البيروقراطية ملازمه للتعقيدات المكتبية وكثره الأوراق وطوابير المراجعين، إلا أن البيروقراطية سلاح ذو حدين فهي تنظيم نموذجي من المفروض أن يؤدي إلى إتمام العمل على أفضل وجه، البيروقراطية ليست مرضاً من أمراض الإدارة إلا إذا أساء الإداريون والموظفون استخدام أركانها، فهي لا تتعارض مع مفاهيم الشورى والديموقراطية والمشاركة الجماعية في عمليه صنع القرار. إما التصورات السلبية التي تحيط بمفهوم البيروقراطية فهي في حقيقة الأمر تتعلق بالبيروقراطيين أنفسهم وهذا يمكن أن يسمى بالبيروباثولوجي Bureaupalhology.
نشر بتاريخ 19-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة