القيادة وتحليل المواقف
أبو ظافر المطيري
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع أبو ظافر المطيري
مازلنا نتناول إحدى الشركات الأمريكية التي يُشهد لها بالنجاح لا في أمريكا وحدها بل في العالم، وهي شركة جنرال إلكتريك.
ونتناول الشركة من خلال التعرف إلى ملامح فكر رئيسها التنفيذي السيد جيف إميليت في عناصر الإدارة المؤسسية، وقد غطينا في العدد السابق فكر الشركة ورؤيتها وثقافتها المؤسسية


نتناول في هذا العدد موضوعات أخرى ترتبط بصورة جوهرية بفلسفة إدارة الشركة العليا، وذلك على النحو التالي:


الذهاب إلى الخارج..
السؤال: أوجه السؤال التالي لرئيس الشركة التنفيذي: لماذا تقضي 60% من وقتك خارج أمريكا، وإلى أين تذهب أعمال الشركة خارج أمريكا، هذا السؤال يستهدف التعرف إلى ما يلي: هل من استقرارٍ في معدل السوق المحلي الأمريكي، وهل يدعم معدل النمو المنتجاتِ التي تبيعها الشركة محلياً، وهل يمكن للشركة تحسينُ وضعها والحفاظُ على النمو الذي وصلت إليه في الماضي بواسطة الأسواق الاقتصادية النامية الجديدة؟ وخاصة أن الهند تنمو بمعدل 8% والصين تنمو بمعدل 9 أو 10%.


فكانت إجابة رئيس الشركة التنفيذي:
ما أستطيع قوله هو أن نصف أعمالنا هي خارج أمريكا، والنصف الآخر داخل أمريكا، فالاقتصاد الأمريكي جيد جداً وسيستمر الاقتصاد الأمريكي في النمو وسنزدهر من خلال ذلك. ولكن تعدُّ اليابان أفضل، وتعد أوربة الغربية أفضل منا بقليل، ولكن عندما ننظر إلى العالم النامي، مثل الصين، والهند، والشرق الأوسط، وأمريكا اللاتينية، وجنوب شرق آسيا، وأوربة الشرقية وروسيا، هذا ما يعادل 25 بليون دولار داخل الشركة اليوم، وهي تنمو بمعدل 15 إلى 20% في السنة، فلِمَ هذا؟ قد أصبح الناس أغنى، ولدى الدول أموال أكثر من ذي قبل تستثمر في البنية التحتية، وعندما تستثمر تلك الدول في البنية التحتية فإنها تشتري "التوربينات"، ومحركات الطائرات، وأجهزة الأشعة، وتموِّل المستهلكين، وإننا نشارك في كل هذا، وخلال العقد القادم سيكون هناك 4 ترليون دولار، سيتم استثمارها في البنية التحتية في تلك المناطق، وتلك الأماكن هي التي يجب علينا الذهاب إليها.


زبائن من الوزن الثقيل
وفي إطار توضيح سياسة الشركة، تم التساؤل عن طبيعة عملاء (زبائن) الشركة خارج أمريكا، هل هم الأفراد، أم الجهات الحكومية التي تمثل الدول، فهل ستصبح الدول هي زبائن (العملاء) شركة جنرال إلكتريك حول العالم؟
وقد جاءت إجابة الرئيس التنفيذي للشركة فيما يلي:
نعم.. في كثير من تلك المناطق الإجابة نعم، نحن كنا نقوم بتنظيم العمل في الشركة منذ سنة، ووضعنا مجموعة عمل سميناها البنية الأساسية، حتى يمكننا التوافق فيها مع الصين، وطريقة نمو الهند، والنمو في الشرق الأوسط. فكل هذه القرارات حول البنية التحتية للتعامل مع الحكومات، فعلى سبيل المثال، هناك مجموعة في الصين يطلق عليها (آند آر سي) هي ثالث وحدة في الهيكل التنظيمي لحكومة الصين، والشخص الذي يرأسها يساوي من حيث المرتبة الوظيفية سكرتير الطاقة (وزير الطاقة)، وسكرتير الصحة (وزير الصحة)، وسكرتير الخزانة (وزير الخزانة) هنا في أمريكا، وهو شخص واحد لمجموعة واحدة. أراه في كل مرة أذهب فيها إلى الصين، ونجلس في دائرة حسب ما هو معمول به في الصين، فيقول يا "سيد" دعني أراجع مشروعك معك، فهناك توربينات تم توريدها هنا، ومحركات طائرات ستذهب هناك في مكان آخر، وأنت متأخر عن البرنامج التنفيذي لعملك، وهذا يدهشني بالطبع، لحجم تلك التفصيلات، لأنه لا يوجد أحد يعرف كل هذه التفصيلات عن مشروعات جنرال إلكتريك حتى في أمريكا ذاتها.
وتتمثل هذه في طريقة العمل، لأنهم منظمون بطريقة معينة، أو في كيفية إتمام عملية الهيكلة لديهم.
وفي الهند ستجد مسؤولين كباراً في الحكومة مثل مسؤول كبير في الخدمات والطاقة، في وضع يماثل الوضع الذي هو عليه في الصين.


بين التنين والفيل
في إطار المقارنة بين الصين والهند، وفي إطار تصور ما سيكون عليه الوضع فيهما، يقول الرئيس التنفيذي للشركة: إن تمكنت الهند من التعامل مع مشكلة البنية الأساسية (التحتية) فلا يمكن لأحد أن يتصور كيفية سرعة النمو فيها.
بسؤاله عن مدى تمكنها(الهند) من التفوق على الصين، يشير الرئيس التنفيذي لشركة جنرال إلكتريك إلى أن الإجابة هي نعم، لكن في المدى البعيد، أي في 15 أو 20 سنة، وليس في مدى عشر سنوات. فعلى سبيل المثال، في عام 1988م، كانت الهند والصين على نفس المستوى في التعامل مع الشركة من حيث شراء منتجاتها، وهو ما يقرب من ثمان مائة مليون دولار، أما اليوم فحجم تعامل الصين وصل إلى 5 بلايين دولار، أما الهند فقد وصل تعاملها إلى بليون و200 مليون، فلِمَ حدث ذلك؟ لأن هناك سرعة في اتخاذ القرارات التنموية في الصين أكبر منها في الهند، ففي الصين يقولون هذا ما نريد أن نفعله ويفعلونه، ولكن في الهند (هناك جذب ومد بين الفعل وعدمه)، ونتيجة لذلك نجد أن نمو البنية التحتية في الهند أبطأ، فعندما تقود سيارة من المطار إلى الفندق في مدينة بومباي تجد أن الأمر لم يتغير عما كان عليه منذ 25 سنة، لكنك في الصين تصل بسرعة أكبر.
ومازالت الكهرباء تنقطع في أحد فنادق الهند وأنت تحْلِق لحيتك ذات صباح، كما كان يحدث منذ خمس وعشرين سنة ماضية.
فإذا ما أصلحوا ذلك في الهند، مع نوعية البشر المتوافرة، وقيادات الأعمال، والروح الإيجابية السائدة هناك، سيتم النمو بصورة أسرع من الصين خلال 10 إلى 15 سنة، فالاقتصاد في الهند في حالة جيدة جداً، والطبقة الوسطى قوية جداً، وتمثل 300 مليون نسمة، أي أكثر من عدد سكان أمريكا، وهو ما يرتبط بمتطلبات كثيرة في مجال الخدمات الأساسية من مياه، وكهرباء، وطرق وما إلى ذلك. ومع وجود هذه العوامل يجب علينا نحن كشركةٍ أن نكتشف كيفية التفاعل والبيع، لا أن نختار أحداً من أحد، لأننا ذوو استراتيجية للهند واستراتيجية للصين، واستراتيجية للبرازيل، ولكل الأماكن الخارجية.
وفي إطار تحليل الخصائص السكانية الديموجرافي وتأثير ذلك في استراتيجية الشركة، يشير الرئيس التنفيذي لشركة جنرال إلكتريك إلى أهمية التمييز بين الصين والهند، فالصين ذات هرم سكاني متقدم، والهند ذات هرم سكاني شبابي، فكيف لهذا أن يجعل عطاءك مختلفاً؟ وما أعتقده -بالرجوع إلى النقطة التى أشرت إليها قبلاً- أنه خلال السنوات الأربعين القادمة، ستنمو الهند بصورة أسرع، فمثلاً ستجعل الديموجرافيا هذا في الهند يستمر، لكن سيقِلُّ معدل نموِّ الصين، وسيتم هذا بعد عشرين سنة.


تعليقي الخاص
يظهر من تحليل الفكر المطروح من خلال إجابات الرئيس التنفيذي للشركة وهو بصدد الحديث عن العملاء وتحليلهم عالمياً وتأثير ذلك في استراتيجيات الشركة، ما يلي:
- أن الشركة تنتهج سياسة التركيز على العملاء وهي سياسة تعدُّ من المبادئ الأساسية التي تقوم عليها منهجية الأداء المؤسسي المتميز.
- يتم توظيف العلوم الحديثة –مثل علم الديموجرافيا- من أجل التعرف إلى العملاء واحتياجاتهم إلى العمل على تلبية تلك العلوم.
- يتم توظيف أساليب الإسقاطات السكانية (أي التنبؤ البعيد المدى الذي يمتد خمس سنوات وحتى ما يزيد على الأربعين سنة).
- العمل على تقديم منتجات تلائم الخصائص السكانية المختلفة من دولة إلى أخرى.
نشر بتاريخ 19-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة